تاريخ وصول ديمتريوس بن سلوقس إلى أنطاكية، وهزيمته لإوباتور.
1 بعد هذه الأمور، سار الملك أوباتور إلى بلاد مقدونيا، ثم عاد إلى أنطاكية
2 الذي هاجمه ديمتريوس بجيش من الرومان، وهزمه وقتله، مع ليسياس ابن عمه، وملك في أنطاكية
3 فذهب إليه ألكيمس، زعيم أولئك الرجال الثلاثة الأشرار؛ الذي دخل إلى حضرته وسجد أمامه وبكى بكاءً شديدًا وقال:
4 «أيها الملك، لقد قتل يهوذا ورفاقه أعدادًا كبيرة منا؛ لأننا، بعد أن تركنا دينهم، اعتنقنا دين الملك. لذلك، أيها الملك، ساعدنا عليهم، وانتقم لنا منهم.»
5 ثم جعل اليهود يذهبون إليه، وأثار غضبه، واقترح عليهم أشياء قد تثير ديمتريوس، وتثير غضبه، ليجهز جيشًا لهزيمة يهوذا
6 فأطاعه الملك، فأرسل إليه قائدًا يُدعى نيكانور، على رأس جيش عظيم وإمدادات وفيرة من أسلحة الحرب
7 ولما جاء نيكانور إلى الأرض المقدسة، أرسل رسلًا إلى يهوذا ليأتوا إليه، ولم يُخبر أنه جاء ليغزو الأمة،
8 لكنه ذكر أنه جاء فقط بسبب السلام الذي عُقد بينه وبين الأمة، وأنهم أيضًا كانوا تحت طاعة الرومان
9 فخرج إليه يهوذا ومعه عدد من رجاله، وكانوا ذوي قوة وشجاعة، وأمرهم ألا يبتعدوا عنه لئلا ينصب له ديمتريوس فخًا
10 فلما التقى ديمتريوس، سلم عليه، ووضع لكل منهما مقعد، فجلسا، وكان ديمتريوس يتحدث معه كما يشاء. وبعد ذلك دخل كل واحد منهما خيمة نصبها له الجند
11 وانصرف نيكانور ويهوذا إلى المدينة المقدسة، وسكنا هناك معًا، ونشأت بينهما صداقة وطيدة
12 ولما علم ألكيموس بذلك ذهب إلى ديمتريوس وأهابه على يهوذا، وأقنعه بكتابة أمر إلى نكانور بإرسال يهوذا إليه مقيدًا بالسلاسل.
13 فبلغ الخبر يهوذا، فخرج من المدينة ليلاً ومضى إلى سبسطية، وأرسل إلى أصحابه أن يأتوا إليه
14 ولما وصلوا، نفخ في البوق، وأمرهم أن يستعدوا لمهاجمة نيكانور
15 لكن نيكانور بحث عن يهوذا باجتهاد كبير، ولم يستطع أن يعرف عنه شيئًا
16 لذلك ذهب إلى بيت الله، وطلب من الكهنة أن يسلموه إليه، لكي يرسله مقيدًا بالسلاسل إلى الملك. لكنهم أقسموا أنه لم يدخل بيت الله
17 وعندئذٍ شتمهم وبيت الله، وتحدث بوقاحة عن الهيكل، وهدد بهدمه من أساساته، ثم انصرف غاضبًا. كما حرص على تفتيش جميع بيوت المدينة المقدسة
18 وبالمثل، أرسل رجاله إلى منزل رجلٍ فاضل، كان قد أُلقي القبض عليه في زمن أنطيوخس، وتعرض لتعذيبٍ شديد؛ ولكن بعد وفاة أنطيوخس، زاد اليهود من سلطته وأكرموه كثيرًا
19 ولما جاء إليه رسل نكانور، خاف أن يلقى نفس المعاملة التي تلقاها من أنطيوخس، لذلك وضع يديه على نفسه
20 عندما أُخبر يهوذا بذلك، حزن بشدة وتضايق كثيرًا، وأرسل إلى نيكانور قائلًا: "لا تبحث عني في المدينة، لأني لست هناك. لذلك اخرج إليّ، حتى نلتقي إما في السهول أو في الجبال، كما تشاء."
21 فخرج إليه نكانور، فاستقبله يهوذا بهذه الكلمات: "يا الله، أنت الذي أهلكت جيش الملك سنحاريب، وكان في الحقيقة أعظم من هذا الرجل، في الشهرة، وفي الإمبراطورية، وفي كثرة جيشه
22 وأنقذت حزقيا ملك يهوذا منه، عندما توكل عليك وصلى إليك. نجنا، يا الله، من شره، وانصرنا عليه
23 ثم جهز نفسه للمعركة، وتقدم إلى نيكانور قائلًا: "اعتنِ بنفسك، إليك أتيت."
24 فأدار نكانور ظهره وهرب، فضربه يهوذا الذي كان يطارده على كتفيه، فشقّهما، فانهزم رجاله
25 فسقط منهم في ذلك اليوم ثلاثون ألفًا، وخرج سكان المدن وقتلوهم، ولم يُبقوا منهم أحدًا
26 وقرروا أن يكون ذلك اليوم كل عام يومًا للشكر لله العظيم الصالح، ويومًا للفرح، وللولائم، وللشرب. [هكذا انتهى الكتاب الثاني من ترجمة العبرانيين.]