تاريخ وفاة الإخوة السبعة.
1 وبعد ذلك قبض على سبعة إخوة وأمهم وأرسلوهم إلى الملك لأنه لم يكن قد ابتعد بعد عن أورشليم.
2 ولما أُحضِروا إلى الملك، أُحضِر أحدهم إلى حضرته، فأمره بالتخلي عن دينه:
3 لكنه رفض وقال له: "إذا كنت تعتقد أنك ستعلمنا الحقيقة لأول مرة، فالأمر ليس كذلك:
4 لأن الحقيقة هي ما تعلمناه من آبائنا، والذي ألزمنا أنفسنا به باعتناق عبادة الله وحده، ومراعاة الشريعة باستمرار؛ ولن نحيد عن هذا بأي حال من الأحوال
5 فغضب الملك أنطيخوس من هذه الكلمات، وأمر بإحضار مقلاة من حديد ووضعها على النار
6 ثم أمر بقطع لسان الشاب، وقطع يديه ورجليه، وسلخ جلد رأسه، ووضعه في المقلاة. ففعلوا به كذلك
7 ثم أمر بإحضار مرجل نحاسي كبير ووضعه فوق النار، وألقي فيه بقية جسده
8 ولما قارب الرجل على الموت أمر بإزالة النار عنه لكي يتعذب مدة أطول، وكان يقصد بهذه الأفعال إرهاب أمه وإخوته.
9 ولكن في الواقع، فقد منحهم بذلك شجاعة وقوة إضافيتين، للحفاظ على دينهم بثبات، وتحمل كل تلك العذابات التي يمكن أن يفرضها عليهم الطغيان
10 فلما مات الأول، أُحضر الثاني أمامه، فقال له بعض الخدم: «أطع الأوامر التي يأمرك بها الملك، لئلا تهلك كما هلك أخوك».
11 فأجاب: «لستُ أضعف روحًا من أخي، ولا أتأخر عنه في الإيمان. هات نارك وسيفك، ولا تنقص شيئًا مما فعلته بأخي». ففعلوا به كما فعلوا بأخيه
12 ونادى الملك وقال له: "اسمع يا وحش القسوة على البشر، واعلم أنك لن تكسب منا شيئًا سوى أجسادنا؛ لكنك لن تحصل على أرواحنا بأي حال من الأحوال؛ وستذهب هذه قريبًا إلى خالقها،
13 الذين سيعيدهم إلى أجسادهم، عندما يُحيي أموات أمته وقتلى شعبه
14 وأُخرج الثالث، فأشار بيده وقال للملك: "لماذا تُخيفنا أيها العدو؟
15 اعلموا أن هذا أُرسل علينا من السماء، ونحن نجتازه أيضًا، شاكرين لله، ومنه نرجو أجرنا
16 وأُعجب الملك ومن وقفوا بالقرب منه بشجاعة الشاب، وثبات عقله، وحسن حديثه. ثم أصدر أوامره، فقُتل
17 وأُخرج الرابع، فقال: "في سبيل دين الله، نبيع أرواحنا، ونؤجرها، لنطلب الأجر منه، في ذلك اليوم الذي لا عذر لكم فيه في الدينونة، ولا تقدرون على تحمل عذاباتكم."
18 أمر الملك فقتله.
19 فأخرج الخامس وقال له: لا تظن في نفسك أن الله تركنا بسبب ما أرسله علينا.
20 ولكن إرادته حقًا هي أن يُظهر لنا الشرف والمحبة من خلال هذه الأشياء؛ وسوف ينتقم لنا منك ومن نسلك
21 وأمر الملك فقُتل.
22 وأخرج السادس فقال: إني أعترف بذنوبي لله، ولكني أومن أنها ستغفر لي بموته.
23 لكنكم الآن خالفتم الله بقتلكم من يعتنقون دينه، وسيجازيكم أعمالكم، ويستأصلكم من أرضه. فأمر به فقتل
24 وأُخرج السابع، وكان صبيًا.
25 ثم نهضت أمه بلا خوف ولا تأثر، ونظرت إلى جثث أطفالها:
26 فقالت: يا أبنائي، لا أعرف كيف حملتُ كل واحد منكم حين حملتُ به. ولم تكن لي القدرة على أن أمنحه نسمة، أو أن أخرجه إلى نور هذا العالم، أو أن أمنحه الشجاعة والفهم.
27 ولكن الله العظيم الصالح نفسه شكَّله حسب إرادته، وأعطاه صورة حسب مسرته
28 وأتى به إلى العالم بقدرته، وجعل له أجلاً، وأحكامًا صالحة، وشريعة دينية كما يرضيه
29 لكنكم الآن قد بِعتم لله أجسادكم التي شكَّلها بنفسه، وأرواحكم التي خلقها، ورضيتم بأحكامه التي قضى بها
30 لذلك، طوبى لكم في الأشياء التي حصلتم عليها بسعادة؛ وطوبى لكم في الأشياء التي "انتصرتم فيها".
31 ظن أنطيوخس، عندما رآها تنهض، أنها فعلت ذلك بسبب خوفها الشديد على طفلها؛ وظن تمامًا أنها على وشك أن تأمره بطاعة الملك، حتى لا يهلك كما هلك إخوته
32 فلما سمع كلامها، خجل واحمرّ خجلاً، وأمر بإحضار الصبي إليه، لكي يحثّه ويقنعه بحب الحياة، ويثنيه عن الموت
33 لئلا يُنظر إلى جميع هؤلاء على أنهم يعارضون سلطته، فيتبعهم كثيرون غيرهم
34 فلما أُحضِر إليه، حثّه بالكلام، ووعده بالغنى، وأقسم له أنه سيجعله خليفة على نفسه
35 ولكن عندما لم يتأثر الصبي إطلاقًا بكلماته، ولم يُعرها اهتمامًا، التفت الملك إلى أمه وقال لها:
36 «أيتها المرأة السعيدة، اشفقي على ابنك هذا، الذي لم يبقَ على قيد الحياة إلا أنت؛ وحثيه على الامتثال لأوامري، والنجاة من تلك المعاناة التي حلت بإخوته.»
37 فقالت: «أحضروه إلى هنا لأُحَثَّه بكلام الله».
38 ولما أحضروه إليها، انزوت عن الجمع، ثم قبلته، وضحكت ساخرة مما قاله لها أنطيوخس:
39 ثم قال له: يا بني، تعال الآن، أطعني، لأني ولدتك، وأرضعتك، وربيتك، وعلمتك الدين الإلهي
40 انظر الآن إلى السماء، والأرض، والماء، والنار؛ وافهم أن الإله الحقيقي الوحيد هو الذي خلق هذه الأشياء بنفسه؛ وصنع الإنسان من لحم ودم، الذي يعيش لفترة قصيرة، ثم يموت
41 لذلك اتقوا الإله الحقيقي الذي لا يموت، وأطيعوا الكائن الحقيقي،
42 الذي لا يغيّر وعوده، ولا تخف من هذا العملاق المجرد، ومُت من أجل دين الله كما مات إخوتك
43 لأنه لو استطعت يا بني أن ترى مسكنهم الكريم، ونور مسكنهم، والمجد الذي بلغوه، فلن تطيق عدم اتباعهم
44 وفي الحقيقة، آمل أيضًا أن يُعِدّني الله العظيم الصالح، وأن أتبعكم عن كثب
45 ثم قال الغلام: «اعلموا أني أطيع الله جيدًا، ولن أطيع أوامر أنطيوخس. لذلك، لا تتأخروا عن دعوني أتبع إخوتي؛ لا تمنعوني من المغادرة إلى المكان الذي ذهبوا إليه.»
46 ثم قال للملك: "ويل لك من الله! إلى أين تهرب منه؟ إلى أين تلجأ؟ أو إلى من تتوسل حتى لا ينتقم منك؟"
47 لقد أحسنتَ إلينا حقًا، عندما كنتَ تنوي أن تُسيء إلينا: لقد أسأتَ إلى نفسك، ودمرتَها، بينما كنتَ تظنُّ أنك ستُحسن إليها
48 نحن الآن في طريقنا إلى حياة لن يتبعها الموت أبدًا؛ وسنعيش في نور لن يمحوه الظلام أبدًا
49 لكن مسكنكم سيكون في المناطق الجهنمية، مع عقوبات شديدة من الله
50 وأنا أثق أن غضب الله سيزول عن شعبه، بسبب ما عانيناه من أجلهم:
51 بل سيعذبكم في هذه الدنيا، ويوصلكم إلى موتة بائسة، وبعد ذلك سترحلون إلى عذاب أبدي
52 فغضب أنطيوخس، لما رأى أن الغلام يعارض سلطته، فأمر بتعذيبه أشد من تعذيب إخوته. فتم ذلك، ومات
53 لكن أمهم توسلت إلى الله، وتوسلت إليه أن تتبع ابنيها، فماتت في الحال
54 ثم انطلق أنطيوخس إلى بلده مقدونية، وكتب إلى فيلكس وإلى الولاة الآخرين في سورية أن يقتلوا جميع اليهود، ما عدا من يعتنق دينه
55 فأطاع عبيده أمره، فقتلوا جمعًا من الرجال