ميلاد مريم العذراء، والدة الله المقدسة، والدة يسوع المسيح المجيدة جداً.
1 في سجلات أسباط إسرائيل الاثني عشر كان يواكيم، رجل غني جداً؛ وقدم قرابينه مضاعفة، قائلاً: سيكون هناك من فائضي لجميع الشعب، وسيكون هناك قربان لمغفرتي للرب كفدية لي.
2 فقد اقترب يوم الرب العظيم، وكان بنو إسرائيل يقدمون قرابينهم. فوقف روبيم في وجهه قائلاً: ليس من اللائق أن تقدموا قرابينكم أولاً، لأنكم لم تزرعوا نسلاً في إسرائيل.
3 فحزن يواكيم حزنًا شديدًا، وذهب إلى سجلات أسباط الشعب الاثني عشر، قائلاً: سأرى سجلات أسباط إسرائيل الاثني عشر، لأرى إن كنت أنا وحدي لم أرزق ذرية في إسرائيل. فبحث، ووجد أن جميع الصالحين قد أنجبوا ذرية في إسرائيل. وتذكر إبراهيم عليه السلام، الذي في اليوم الأخير رزقه الله ابنًا اسمه إسحاق.
4 وحزن يواكيم حزناً شديداً، ولم يدخل على زوجته؛ بل اعتزل في البرية، ونصب خيمته هناك، وصام أربعين يوماً وأربعين ليلة، قائلاً في نفسه: لن أنزل لا لأكل ولا لشرب حتى ينظر إليّ الرب إلهي، وتكون الصلاة طعامي وشرابي.
1 وناحت زوجته حنة في حدادين، وندبت في رثاءين، قائلة: سأبكي على ترملي؛ سأبكي على عدم إنجابي.
2 وكان يوم الرب العظيم قد اقترب، فقالت جوادتها يهوديت: إلى متى تُذلين نفسك؟ ها هو يوم الرب العظيم قد اقترب، ولا يجوز لكِ أن تحثي. خذي هذه العصابة التي أعطتني إياها صانعتها، فليس من اللائق أن أرتديها، فأنا جوادة، وهي ذات مظهر ملكي.
3 فقالت حنة: ابتعدي عني، فإني لم أفعل مثل هذه الأمور، وقد أذلني الرب كثيراً. أخشى أن يكون شخص شرير قد أعطاكِ إياها، فجئتِ لتجعليني شريكة في خطيئتكِ. فقالت يهوديت: لماذا ألعنكِ، وقد أغلق الرب رحمكِ، فلا تُنجبين لكِ ثمراً في إسرائيل؟
4 وحزنت حنة حزنًا شديدًا، فخلعت ثياب الحداد، ونظفت رأسها، وارتدت ثياب العرس، ونحو الساعة التاسعة نزلت إلى الحديقة لتتمشى. فرأت إكليل غار، فجلست تحته، وصلّت إلى الرب قائلة: يا إله آبائنا، باركني واستجب دعائي، كما باركت رحم سارة، ورزقتها ابنًا اسمه إسحاق.
1 ونظرت نحو السماء فرأت عش عصفور في الغار، طوبيا 2:10، فناحت في نفسها قائلة: يا ويلي! من ولدني؟ وأي رحم أنجبني؟ لأني صرت لعنة أمام بني إسرائيل، وقد عيروني، وطردوني سخرية من هيكل الرب.
2 آه! بماذا شُبِّهتُ؟ لستُ كطيور السماء، لأن طيور السماء أيضاً مثمرة أمامك يا رب.
يا للأسف! بماذا شُبِّهتُ؟ لستُ مثل وحوش الأرض، لأن حتى وحوش الأرض مثمرة أمامك يا رب.
3 آه! بماذا شُبِّهتُ؟ لستُ مثل هذه المياه، لأن هذه المياه أيضاً مثمرة أمامك يا رب.
يا للأسف! بماذا شُبِّهتُ؟ لستُ مثل هذه الأرض، لأن الأرض أيضاً تُخرج ثمارها في أوانها، وتُباركك يا رب.
1 وإذا بملاك الرب واقفًا يقول: يا حنة، يا حنة، قد استجاب الرب لدعائك، وستحبلين وتلدين، وسيكون نسلك مشهورًا في كل العالم. فقالت حنة: حيّ هو الرب إلهي، إن ولدت ذكرًا أو أنثى، فسأقدمه قربانًا للرب إلهي، وسيكون خادمًا له في الأمور المقدسة طوال أيام حياته. صموئيل الأول 1:11
2 وإذا بملاكين قد أتيا إليها قائلين: ها هو يواكيم زوجك قادم مع غنمه. لأن ملاك الرب نزل إليه قائلاً: يواكيم، يواكيم، قد استجاب الرب الإله لدعائك. انزل من هنا، فها هي زوجتك حنة ستحبل.
3 ونزل يواكيم ودعا رعاته قائلاً: أحضروا لي عشرة خراف بلا عيب ولا دنس، فتكون للرب إلهي؛ وأحضروا لي اثني عشر عجلاً صغيراً، فتكون للكهنة والشيوخ؛ ومئة ماعز لجميع الشعب.
4 وإذا بيواكيم قادم مع غنمه، وكانت حنة واقفة عند البوابة، فرأت يواكيم قادمًا، فركضت إليه وتعلقت بعنقه قائلة: الآن علمت أن الرب الإله قد باركني جدًا، فها أنا الأرملة لم أعد أرملة، وأنا العاقر سأحبل. واستراح يواكيم في اليوم الأول في بيته.
وفي اليوم التالي، أحضر يواكيم قرابينه، قائلاً في نفسه: إن كان الرب الإله قد أنعم عليّ، فإن الصفيحة التي على جبين الكاهن ستُظهر لي ذلك. فأحضر يواكيم قرابينه، ونظر بانتباه إلى صفيحة الكاهن حين صعد إلى مذبح الرب، فلم يرَ في نفسه أي خطيئة. فقال يواكيم: الآن علمتُ أن الرب قد أنعم عليّ وغفر لي جميع خطاياي. ثم نزل من هيكل الرب مُبرَّراً، وانصرف إلى بيته.
2 واكتملت أشهر حملها، وفي الشهر التاسع ولدت حنة. فقالت للقابلة: ماذا ولدت؟ فقالت: بنت. فقالت حنة: لقد تعظمت نفسي اليوم. ثم وضعتها. ولما انقضت الأيام، تطهرت حنة، وأرضعت الطفلة، ودعت اسمها مريم.
1 وكانت الطفلة تقوى يومًا بعد يوم، ولما بلغت ستة أشهر، وضعتها أمها على الأرض لتجرب قدرتها على الوقوف، فمشت سبع خطوات ودخلت حضنها، فخطفتها قائلة: حيّ هو الرب إلهي، لن تمشي على هذه الأرض حتى أدخلك إلى هيكل الرب. وجعلت في مخدعها مقدسًا، ولم تسمح بمرور أي شيء نجس أو محرم فيها. ودعت بنات العبرانيين الطاهرات، فأضللنها.
2 ولما بلغت الطفلة سنة، أقام يواكيم وليمة عظيمة، ودعا إليها الكهنة والكتبة والشيوخ وجميع بني إسرائيل. وأحضر يواكيم الطفلة إلى الكهنة، فباركوها قائلين: يا إله آبائنا، بارك هذه الطفلة، واجعل لها اسمًا أبديًا يُذكر في كل جيل. فقال جميع الشعب: آمين. ثم أحضرها إلى رؤساء الكهنة، فباركوها قائلين: يا الله العلي، انظر إلى هذه الطفلة، وباركها بركة عظيمة تدوم إلى الأبد.
3 فخطفتها أمها، وأخذتها إلى قدس مخدعها، وأرضعتها. وأنشدت حنة للرب الإله قائلة: ”أُنشد للرب إلهي، لأنه نظر إليّ، وأزال عار أعدائي. وقد أعطاني الرب ثمرة بره، فريدة من نوعها، ووفيرة أمامه“. من يُخبر بني روبيم أن حنة تُرضع؟ اسمعوا، اسمعوا يا أسباط إسرائيل الاثني عشر، أن حنة تُرضع.
4 وأودعتها في حجرة مقدسها، ثم خرجت لتخدمهم. ولما انتهى العشاء، نزلوا فرحين، يمجدون إله إسرائيل.
1 وزُعم على الطفلة شهورها. وكانت الطفلة في الثانية من عمرها، فقال يواكيم: لنصعد بها إلى هيكل الرب، لنوفي النذر الذي نذرناه، لئلا يرسل الرب إلينا فلا يُقبل قرباننا. فقالت حنة: لننتظر السنة الثالثة، لئلا تبحث الطفلة عن أب أو أم. فقال يواكيم: فلننتظر إذن.
2 وكان الطفل ابن ثلاث سنين، فقال يواكيم: ادعوا بنات العبرانيين الطاهرات، وليأخذ كل واحدة منهن مصباحًا، وليقفن والمصابيح مشتعلة، لئلا يرجع الطفل إلى الوراء، فيُفتن قلبه عن هيكل الرب. ففعلن ذلك حتى صعدن إلى هيكل الرب. فاستقبلها الكاهن وقبّلها وباركها قائلاً: قد عظّم الرب اسمك في كل جيل. فيكِ، في آخر الأيام، سيُظهر الرب فداءه لبني إسرائيل.
3 وأجلسها على الدرجة الثالثة من المذبح، فأرسل الرب الإله نعمة عليها؛ فرقصت بقدميها، وأحبها كل بيت إسرائيل.
1 ونزل والداها وهما يتعجبان ويحمدان الرب الإله، لأن الطفلة لم ترجع. وكانت مريم في هيكل الرب كأنها حمامة تسكن هناك، وكانت تتلقى الطعام من يد ملاك.
2 ولما بلغت مريم اثنتي عشرة سنة، انعقد مجلس الكهنة قائلين: ها هي مريم قد بلغت الثانية عشرة سنة في هيكل الرب. فماذا نفعل بها لئلا تدنس قدس الرب؟ فقالوا لرئيس الكهنة: قف أنت عند مذبح الرب، ادخل وصلِّ من أجلها، ومهما أظهر لك الرب، فسنفعله.
3 ودخل رئيس الكهنة، آخذاً الرداء الذي عليه الأجراس الاثني عشر، إلى قدس الأقداس، وصلى من أجلها. وإذا بملاك الرب واقف بجانبه، يقول له: يا زكريا، يا زكريا، اخرج واجمع أرامل الشعب، وليأتِ كل واحد منهم بعصاه، ومن يُظهر له الرب آية، تكون له زوجة. فخرج المبشرون في جميع أنحاء اليهودية، ودُقَّ ببوق الرب، فهرع الجميع.
1 فألقى يوسف فأسه وخرج للقائهم. ولما اجتمعوا، ذهبوا إلى رئيس الكهنة حاملين عصيهم. فأخذ رئيس الكهنة عصيهم جميعًا ودخل الهيكل وصلى. ولما فرغ من صلاته، أخذ العصي وخرج وأعطاها لهم. ولكن لم يكن فيها أي علامة، فأخذ يوسف عصاه أخيرًا، وإذا بحمامة تخرج من العصا وتطير على رأس يوسف. فقال الكاهن ليوسف: لقد وقع عليك الاختيار بالقرعة لتأخذ عذراء الرب في رعايتك.
2 لكن يوسف رفض قائلاً: لديّ أولاد، وأنا شيخ كبير، وهي فتاة صغيرة. أخشى أن أصبح أضحوكة لبني إسرائيل. فقال الكاهن ليوسف: اتقِ الرب إلهك، وتذكر ما فعله الرب بداثان وأبيرام وقورح؛ (العدد 16: 31-33) كيف انشقت الأرض وابتلعتهم بسبب عصيانهم. والآن اتقِ يا يوسف، لئلا يحدث مثل ذلك في بيتك.
3 فخاف يوسف وأخذها إلى حراسته. وقال يوسف لمريم: ها أنا قد استقبلتك من هيكل الرب، والآن أتركك في بيتي، وأذهب لأبني مبانيّ، ثم أعود إليك. الرب سيحفظك.
1 وكان هناك مجلس للكهنة، فقالوا: لنصنع حجابًا لهيكل الرب. فقال الكاهن: ادعوا لي العذارى الطاهرات من نسل داود. فذهب الخدم وبحثوا، فوجدوا سبع عذارى. فتذكر الكاهن الطفلة مريم، أنها من نسل داود، طاهرة أمام الله. فذهب الخدم وأحضروها.
2 وأدخلوها إلى هيكل الرب. وقال الكاهن: اختاروا لي بالقرعة من يغزل الذهب، والأبيض، والكتان الناعم، والحرير، والأزرق، والقرمزي، والأرجواني الحقيقي. خروج 25:4 فوقعت القرعة على الأرجوان الحقيقي والقرمزي لمريم، فأخذتهما وذهبت إلى بيتها. وفي ذلك الوقت كان زكريا أبكم، وكان صموئيل مكانه حتى تكلم زكريا. فأخذت مريم القرمزي وغزلته.
1 فأخذت الجرة وخرجت لتملأها بالماء. وإذا بصوت يقول: السلام عليكِ يا من نلتِ النعمة، الرب معكِ، مباركة أنتِ بين النساء! (لوقا 1: 28) فالتفتت حولها، يمينًا وشمالًا، لترى من أين أتى هذا الصوت. ثم ذهبت مرتجفة إلى بيتها، ووضعت الجرة، وأخذت الأرجوان، وجلست على كرسيها، واستلته.
2 وإذا بملاك الرب واقف أمامها قائلاً: لا تخافي يا مريم، فقد وجدتِ نعمةً عند رب الجميع، وستحبلين بحسب قوله. فلما سمعت، فكرت في نفسها قائلة: هل أحبل بالرب الإله الحي؟ وهل ألد كما تلد كل امرأة؟
3 فقال ملاك الرب: حاشا يا مريم، لأن قدرة الرب ستظللكِ، ولذلك سيُدعى المولود منكِ ابن العلي، وستدعين اسمه يسوع، لأنه سيخلص شعبه من خطاياهم. فقالت مريم: ها أنا أمة الرب أمام وجهه، فليكن لي بحسب قولك.
1 وصنعت الأرجوان والقرمزي، وأخذتهما إلى الكاهن. فباركها الكاهن وقال: يا مريم، قد عظم الرب الإله اسمك، وستكونين مباركة في جميع أجيال الأرض.
2 فذهبت مريم بفرح عظيم إلى قريبتها أليصابات، لوقا 1: 39-40 وقرعت الباب. فلما سمعتها أليصابات، خلعت ثوبها القرمزي، وركضت إلى الباب وفتحته. فلما رأت مريم باركتها، وقالت: من هذا لي أن تأتي إليّ أم ربي؟ فها هو ذاك الذي فيّ قد ارتقى وباركك. لوقا 1: 34، 44 أما مريم فقد نسيت الأسرار التي تكلم عنها رئيس الملائكة جبرائيل، ونظرت إلى السماء، وقالت: من أنا يا رب حتى تباركني جميع أجيال الأرض؟ لوقا 1:48
3 ومكثت ثلاثة أشهر مع أليصابات، وكانت تكبر يومًا بعد يوم. فخافت مريم، وذهبت إلى بيتها، واختبأت من بني إسرائيل. وكان عمرها ستة عشر عامًا حين حدثت هذه الأمور.
1 وكانت في شهرها السادس، وإذا يوسف عائد من بنائه، فدخل بيته، فوجدها حاملاً. فضرب وجهه، وألقى بنفسه على الأرض فوق المسوح، وبكى بكاءً مراً قائلاً: بأي وجه أنظر إلى الرب إلهي؟ وبأي صلاة أرفعها لهذه العذراء؟ لأني استقبلتها عذراء من هيكل الرب، ولم أحفظها. من الذي طاردني؟ من فعل هذا الشر في بيتي، ودنس العذراء؟ ألم تتكرر قصة آدم فيّ؟ فكما كان آدم في ساعة تسبيحه، فجاءت الحية، ووجدت حواء وحدها، وأغوتها، كذلك حدث لي أنا أيضاً.
2 فقام يوسف من على المسوح، ودعا مريم، وقال لها: يا من رعاك الله، لماذا فعلتِ هذا ونسيتِ الرب إلهك؟ لماذا أذللتِ نفسكِ، يا من نشأتِ في قدس الأقداس، وتلقيتِ الطعام من يد ملاك؟
3 وبكت بكاءً مراً قائلةً: أنا بريئة، ولم أعرف رجلاً. فقال لها يوسف: من أين إذن هذا الذي في بطنك؟ فقالت: حيّ هو الرب إلهي، لا أعلم من أين هو لي.
1 فخاف يوسف خوفًا شديدًا، وابتعد عنها، وفكر فيما يفعله بها. متى 1:19 فقال يوسف: إن أخفيت خطيئتها، أجد نفسي أحارب شريعة الرب؛ وإن كشفتها لبني إسرائيل، أخشى أن يكون ما فيها من ملاك، فأُوجد أُسلِّم دمًا بريئًا إلى الموت. فماذا أفعل بها إذًا؟ سأُبعدها عني سرًا.
2 ثم حل الليل عليه، وإذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً: لا تخف من هذه الفتاة، لأن ما فيها هو من الروح القدس، وستلد ابناً، وتدعو اسمه يسوع، لأنه سيخلص شعبه من خطاياهم. متى 1:20 فقام يوسف من نومه، ومجد إله إسرائيل الذي أعطاه هذه النعمة، وحفظها.
1 فجاء إليه حنانيا الكاتب، وقال: لماذا لم تحضر إلى جماعتنا؟ فقال له يوسف: لأني كنت متعبًا من السفر، فاسترحت في اليوم الأول. فالتفت، فرأى أن مريم كانت حاملاً.
2 فهرب إلى الكاهن وقال له: يوسف الذي شهدت له قد ارتكب جريمة شنيعة. فقال الكاهن: كيف ذلك؟ فقال: لقد دنس العذراء التي أخذها من هيكل الرب، وتزوجها سرًا، ولم يُخبر بني إسرائيل بذلك. فأجاب الكاهن: هل فعل يوسف هذا؟ فقال حنانيا الكاتب: أرسل رجالًا، وستجدون العذراء حاملًا. فذهب الرجال، ووجدوها كما قال، فأحضروها مع يوسف إلى المحكمة.
3 فقال الكاهن: يا مريم، لماذا فعلتِ هذا؟ ولماذا أذللتِ نفسكِ ونسيتِ الرب إلهكِ؟ أنتِ التي نشأتِ في قدس الأقداس، وتناولتِ الطعام من يد ملاك، وسمعتِ الترانيم، ورقصتِ أمامه، لماذا فعلتِ هذا؟ فبكت بكاءً مراً قائلةً: حيّ هو الرب إلهي، أنا طاهرة أمامه، ولم أعرف رجلاً.
4 فقال الكاهن ليوسف: لماذا فعلت هذا؟ فأجاب يوسف: حيّ هو الرب، أنا طاهرٌ منها. فقال الكاهن: لا تشهد زورًا، بل قل الحق. لقد تزوجتها سرًا، ولم تُخبر بني إسرائيل، ولم تُذعن لإرادة الله، لكي يُبارك نسلك. فسكت يوسف.
1 فقال الكاهن: أعطِ العذراء التي أخذتها من هيكل الرب. فانفجر يوسف بالبكاء. فقال الكاهن: سأسقيك من ماء محنة الرب، فيُظهر لك خطاياك.
2 فأخذ الكاهن الماء، وسقى يوسف، ثم أرسله إلى الجبل، فرجع سالمًا. وسقى مريم أيضًا، ثم أرسلها إلى الجبل، فرجعت سالمة. فتعجب الشعب كله من أن الخطيئة لم تظهر فيهما.
3 فقال الكاهن: إن لم يُظهر الرب الإله خطاياكم، فأنا لستُ أدينكم. ثم صرفهم. فأخذ يوسف مريم، وذهب إلى بيته، مبتهجًا وممجدًا إله إسرائيل.
1 وكان هناك أمر من الإمبراطور أغسطس بأن يُسجّل جميع من في بيت لحم اليهودية. لوقا 2:1 فقال يوسف: سأسجل أبنائي، ولكن ماذا أفعل بهذه الفتاة؟ كيف أسجلها؟ كزوجة لي؟ إني أخجل. كابنت لي إذن؟ لكن جميع بني إسرائيل يعلمون أنها ليست ابنتي. يوم الرب سيُجري ذلك كما يشاء الرب.
2 ثم شدّ على الحمارة وأركبها، وقادها ابنه، وتبعه يوسف. ولما اقتربا من مسافة ثلاثة أميال، التفت يوسف فرآها حزينة، فقال في نفسه: لعلّ ما في قلبها يؤلمها. ثم التفت يوسف ثانية فرآها تضحك، فقال لها: يا مريم، كيف أرى في وجهك تارةً ضحكًا وتارةً حزنًا؟ فقالت مريم ليوسف: لأني أرى في عيني شعبين: أحدهما يبكي وينوح، والآخر يفرح ويبتهج.
3 ثم وصلا إلى منتصف الطريق، فقالت له مريم: أنزلني عن الحمار، فإن ما في داخلي يُلحّ عليّ بالخروج. فأنزلها عن الحمار، وقال لها: إلى أين أقودكِ وأستر عورتكِ؟ فالمكان قفر.
1 ووجد هناك مغارة، فأدخلها إليها؛ وترك ابنيه بجانبها، وذهب ليطلب قابلة في منطقة بيت لحم.
2 وكنتُ أنا يوسف أسير، ثم توقفتُ عن السير، فنظرتُ إلى السماء، فرأيتُ السماء مندهشة، ثم نظرتُ إلى قطب السماء، فرأيتُه قائمًا، وطيور السماء ساكنة. ونظرتُ إلى الأرض، فرأيتُ حوضًا ملقى، وعمالًا متكئين، وأيديهم في الحوض. والذين كانوا يأكلون لم يأكلوا، والذين كانوا ينهضون لم يحملوا الطعام إلى أفواههم، والذين كانوا يضعون شيئًا في أفواههم لم يضعوه، ولكن وجوه الجميع كانت متجهة إلى أعلى. ورأيتُ الغنم تسير، ثم توقفت، فرفع الراعي يده ليضربها، فبقيَت يده مرفوعة. ونظرتُ إلى مجرى النهر، فرأيتُ أفواه الجداء تستقر على الماء ولا تشرب، وفي لحظةٍ انقلب كل شيء عن مجراه.
1 ورأيت امرأة نازلة من الجبل، فقالت لي: يا رجل، إلى أين أنت ذاهب؟ فقلت: أبحث عن قابلة عبرانية. فأجابتني وقالت لي: هل أنت من إسرائيل؟ فقلت لها: نعم. فقالت: ومن التي تلد في المغارة؟ فقلت: امرأة مخطوبة لي. فقالت لي: أليست زوجتك؟ فقلت لها: إنها مريم التي نشأت في هيكل الرب، وقد اخترتها بالقرعة زوجة لي. ومع ذلك فهي ليست زوجتي، بل حبلت من الروح القدس.
2 فقالت له القابلة: أهذا صحيح؟ فقال لها يوسف: تعالي وانظري. فذهبت القابلة معه. ووقفا في مكان المغارة، وإذا بسحابة نورانية تُظلل المغارة. فقالت القابلة: لقد تعظمت نفسي اليوم، لأن عيني رأتا عجائب، فقد بُعث الخلاص لإسرائيل. وفي الحال اختفت السحابة من المغارة، وأشرق نور عظيم فيها، حتى لم تستطع العيون تحمله. وبعد قليل خفت ذلك النور تدريجيًا، حتى ظهر الطفل، وذهب وأخذ ثدي أمه مريم. فصرخت القابلة وقالت: هذا يوم عظيم لي، لأني رأيت هذا المنظر العجيب.
3 وخرجت القابلة من المغارة، فلقيتها سالومي. فقالت لها: يا سالومي، يا سالومي، أرى لكِ مشهداً غريباً: لقد ولدت عذراء، وهو أمر لا تسمح به طبيعتها. فقالت سالومي: وحق الرب إلهي، ما لم أضع إصبعي وأفحص الأعضاء، فلن أصدق أن عذراء قد ولدت.
1 ودخلت القابلة وقالت لمريم: أظهري نفسكِ، فقد ثار جدل كبير حولكِ. فأدخلت سالومي إصبعها وصرخت قائلة: ويل لي على إثمي وعدم إيماني، لأني جربت الله الحي، وها هي يدي تسقط كأنها محروقة بالنار.
2 ثم ركعت أمام الرب قائلة: يا إله آبائي، اذكر أنني من نسل إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ لا تجعلني عاراً أمام بني إسرائيل، بل أعدني إلى الفقراء؛ لأنك تعلم يا رب أنني باسمك قد أديت خدماتي، وأنني قد نلت أجري من يدك.
3 وإذا بملاك الرب واقف بجانبها، يقول لها: سالومي، سالومي، قد استجاب الرب لكِ. ضعي يدكِ على الطفل واحمليه، وسيكون لكِ الأمان والفرح. فذهبت سالومي وحملته، قائلة: سأسجد له، لأنه قد وُلد لإسرائيل ملك عظيم.
4 وإذا بسالومة قد شُفيت في الحال، وخرجت من المغارة مُبرَّرة. وإذا بصوت يقول: سالومة، سالومة، لا تُخبري بالأمور الغريبة التي رأيتها حتى يأتي الطفل إلى أورشليم.
1 وإذا يوسف مستعد للذهاب إلى اليهودية. وحدثت ضجة كبيرة في بيت لحم اليهودية، إذ جاء المجوس قائلين: أين هو المولود ملك اليهود؟ فقد رأينا نجمه في المشرق، وجئنا لنسجد له.
2 ولما سمع هيرودس بذلك، اضطرب كثيرًا، فأرسل رجالًا إلى المجوس. واستدعى الكهنة، وسألهم: كيف كُتب عن المسيح؟ أين سيولد؟ فقالوا: في بيت لحم اليهودية، لأنه هكذا كُتب. فصرفهم. وسأل المجوس قائلًا لهم: ما الآية التي رأيتموها بخصوص الملك المولود؟ فقال المجوس: رأينا نجمًا عظيمًا يلمع بين هذه النجوم، ويحجب ضوءها، حتى لم تظهر النجوم. فعرفنا بذلك أن ملكًا قد وُلد لإسرائيل، وقد جئنا لنسجد له. فقال هيرودس: اذهبوا وابحثوا عنه، فإن وجدتموه فأخبروني، حتى أذهب أنا أيضًا وأسجد له. فخرج المجوس.
3 وإذا بالنجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى وصلوا إلى المغارة، وكان واقفًا فوق رأس المغارة. ورأى المجوس الطفل مع أمه مريم، فأخرجوا من أكياسهم ذهبًا ولبانًا ومرًا.
4 وبعد أن حذرهم الملاك من الذهاب إلى اليهودية، ذهبوا إلى بلادهم من طريق آخر.
1 ولما علم هيرودس أنه قد سخر منه المجوس، غضب وأرسل قتلة قائلاً لهم: اقتلوا الأطفال من سن الثانية فما دون.
2 ولما سمعت مريم أن الأطفال يُقتلون، خافت، فأخذت الرضيع وقمطته ووضعته في حظيرة ثور.
3 ولما سمعت أليصابات أنهم يبحثون عن يوحنا، أخذته وصعدت إلى الجبال، وظلت تبحث عن مكان تخبئه فيه. فلم تجد مكانًا تخبئه فيه. فأنّت أليصابات بصوت عالٍ قائلة: يا جبل الله، تقبّل الأم وطفلها.
4 وفي الحال انشق الجبل واستقبلها. وأشرق نور حولهم، لأن ملاك الرب كان معهم يحرسهم.
1 وبحث هيرودس عن يوحنا، وأرسل ضباطًا إلى زكريا، قائلين: أين أخفيت ابنك؟ فأجابهم قائلًا: أنا خادم الله في الأمور المقدسة، وأجلس باستمرار في هيكل الرب: لا أعرف أين ابني.
2 وانصرف الضباط، وأخبروا هيرودس بكل هذه الأمور. فغضب هيرودس وقال: ابنه مُعدٌّ ليكون ملكًا على إسرائيل. وأرسل إليه ثانيةً قائلاً: قل الحق، أين ابنك؟ فأنت تعلم أن حياتك في يدي.
3 فقال زكريا: أنا شهيد الله إن سفكت دمي، لأن الرب سيقبل روحي، لأنكم سفكت دماً بريئاً عند مدخل هيكل الرب. وقُتل زكريا عند الفجر. ولم يعلم بنو إسرائيل أنه قد قُتل.
1 ولكن في ساعة التحية، انصرف الكهنة، ولم يخرج زكريا لاستقبالهم بالبركة، كما هي عادته. وبقي الكهنة واقفين ينتظرون زكريا ليسلم عليه عند الصلاة، وليمجد الله العلي.
2 وبينما كان لا يزال يتأخر، خافوا جميعًا. لكن تجرأ أحدهم على الدخول، فرأى دمًا متخثرًا بجانب المذبح؛ وسمع صوتًا يقول: لقد قُتل زكريا، ولن يُمسح دمه حتى يأتي ثأره. فلما سمع هذا الكلام، خاف، وخرج وأخبر الكهنة.
3 فدخلوا ورأوا ما حدث، فسمعوا صوت بكاءٍ من زخارف الهيكل، ومزقوا ثيابهم من أعلاها إلى أسفلها. ولم يجدوا جثته، بل وجدوا دمه قد تحول إلى حجر. فخافوا وخرجوا وأخبروا الناس أن زكريا قد قُتل. فسمعت جميع قبائل الشعب، وناحت عليه، وندبته ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.
٤ وبعد ثلاثة أيام، تشاور الكهنة بشأن من سيحل محله، فوقعت القرعة على سمعان. لأنه هو الذي أوحى إليه الروح القدس بأنه لن يرى الموت حتى يرى المسيح متجسدًا.
1 وأنا يعقوب الذي كتبت هذا التاريخ في أورشليم، بعد أن حدثت ضجة عند وفاة هيرودس، انسحبت إلى البرية حتى هدأت الضجة في أورشليم، ممجداً الرب الإله الذي أعطاني الموهبة والحكمة لكتابة هذا التاريخ.
2 وستكون النعمة مع الذين يتقون ربنا يسوع المسيح، له المجد إلى أبد الآبدين. آمين.