1 وكان جدعون بن يوآت، أعظم رجل بين جميع إخوته. ولما كان وقت الصيف، جاء إلى الجبل ومعه حزم ليدرسها هناك، وينجو من المديانيين الذين كانوا يضغطون عليه. فالتقاه ملاك الرب وقال له: من أين أتيت وأين تدخل؟
2 قال له: لماذا تسألني من أين أتيت؟ لأن الضيق يحيط بي، وقد سقط إسرائيل في ضيق، وقد أُسلموا حقًا إلى أيدي المديانيين. وأين العجائب التي أخبرنا بها آباؤنا قائلين: إن الرب اختار إسرائيل وحده دون جميع شعوب الأرض؟ ها هو الآن قد أسلمنا، ونسي الوعود التي قطعها لآبائنا. لأنه كان ينبغي لنا أن نختار أن نُسلم إلى الموت مرة واحدة وإلى الأبد، على أن يُعاقب شعبه هكذا مرارًا وتكرارًا
3 فقال له ملاك الرب: ليس عبثًا أن تُسلَّم، بل بتدبيرك جلبت عليك هذه الأمور، لأنكم تركتم مواعيد الرب التي أخذتموها، فأصابتكم هذه الشرور، ولم تذكروا وصايا الله التي أوصاكم بها الذين كانوا قبلكم. لذلك صرتم في سخط إلهكم. لكنه سيرحمكم كما لا يرحم أحد حتى شعب إسرائيل، وليس ذلك من أجلكم، بل من أجل الذين سقطوا.
4 والآن تعالَ أرسلك، فتُخلّص إسرائيل من يد المديانيين. لأنه هكذا قال الرب: وإن لم يكن إسرائيل بارًا، فإن المديانيين خطاة، لذلك، إذ أعلم إثم شعبي، أغفر لهم، ثم أوبخهم على شرهم، وأنتقم من المديانيين سريعًا.
5 فقال جدعون: من أنا وما هو بيت أبي حتى أذهب للقتال ضد المديانيين؟ فقال له الملاك: لعلك تظن أنه كطريق الإنسان كذلك طريق الله. لأن الناس ينظرون إلى مجد العالم وإلى الغنى، وأما الله فينظر إلى ما هو مستقيم وصالح وإلى الوداعة. فالآن اذهب، شد حقويك، فيكون الرب معك، لأنه اختار الانتقام من أعدائه كما هوذا قد أمرك
6 فقال له جدعون: لا يغضب سيدي إن تكلمت بكلمة. هوذا موسى، أول الأنبياء، طلب من الرب آية، فأعطيت له. ولكن من أنا إن لم يُعطني الرب الذي اختارني آية لأعلم أني أسير على الطريق الصحيح. فقال له ملاك الرب: اركض وخذ لي ماءً من البئر هناك واسكبه على هذه الصخرة، فأعطيك آية. فذهب وأخذها كما أمره
7 فقال له الملاك: قبل أن تصب الماء على الصخرة، اسأل ماذا تريد أن تصير، إما دمًا، أو نارًا، أو أن لا تظهر أبدًا. فقال جدعون: ليكن نصفه دمًا ونصفه نارًا. فصب جدعون الماء على الصخرة، وكان لما سكبه أن النصف صار لهيبًا، والنصف الآخر دمًا، واختلطا معًا، أي النار والدم، لكن الدم لم يطفئ النار، ولم تستهلك النار الدم. ولما رأى جدعون ذلك، طلب آيات أخرى، فأعطيت له. أليست هذه مكتوبة في سفر القضاة؟