1 فجاء يفثان وحارب بني عمون، فدفعهم الرب إلى يده، وضرب ستين مدينة منهم. ورجع يفثان بسلام. وخرجت النساء للقائه بالرقص. وكانت له ابنة وحيدة، هي التي خرجت أولًا في الرقص للقائه. فلما رآها يفثان غشي عليه وقال: بحق يُدعى اسمك سيلا، حتى تُذبحي ذبيحة. والآن من يضع قلبي في الميزان ويزن نفسي؟ فأقف وأنظر أيهما يرجح على الآخر، الفرح الآتي أم الضيق الذي يأتي علي؟ لأني إذ فتحت فمي لربي بترنيمة نذوري، لا أستطيع أن أرجعه بعد
2 فقالت له سيلا ابنته: ومن ذا الذي يحزن على موته حين يرى الشعب قد نجا؟ ألا تذكر ما كان في أيام آبائنا حين كان الأب يقدم ابنه محرقة، فلا ينكر عليه، بل يرضى به فرحًا؟ وكان الذي قُدِّم مستعدًا، والذي قُدِّم فرح
3 الآن فلا تلغِ أي شيء مما نذرته، بل امنحني صلاة واحدة. أسألك قبل أن أموت طلبًا صغيرًا: أتوسل إليك أنه قبل أن أسلم روحي، أسمح لي أن أذهب إلى الجبال وأتجول (أو أقيم) بين التلال وأتجول بين الصخور، أنا والعذارى اللواتي هن رفيقاتي، وأسكب دموعي هناك وأخبر بمحنة شبابي؛ وستبكيني أشجار الحقل وسترثي عليّ وحوش الحقل؛ لأني لست حزينًا على موتي، ولا يحزنني أن أسلم روحي: ولكن بما أن والدي قد سبق في نذره، [و] إذا لم أقدم نفسي طواعيةً للتضحية، أخشى أن لا يكون موتي مقبولاً، وأن أفقد حياتي بلا سبب. سأخبر الجبال بهذه الأشياء، وبعد ذلك سأعود. وقال أبوها: اذهبي.
4 فخرجت سيلا ابنة يفثان هي والعذارى رفيقاتها، وأتين وأخبرن حكماء الشعب. فلم يستطع أحد أن يجيب على كلامها. وبعد ذلك دخلت جبل ستيلق، وفي الليل فكر فيها الرب وقال: هوذا الآن قد أغلقت لسان حكماء شعبي أمام هذا الجيل، فلم يستطيعوا أن يجيبوا على كلام ابنة يفثان، لكي يتم كلامي ولا ينقض مشورتي التي فكرت بها. ورأيت أنها أحكم من أبيها، وأعقل من كل الحكماء الذين هنا. والآن لتُعطى حياتها بناءً على طلبها، ويكون موتها عزيزًا في عينيّ دائمًا
5 ولما وصلت ابنة ييفثان إلى جبل ستيلاك، بدأت بالندب. وهذا هو ندبها الذي ندبت به وناحت به قبل أن تغادر، وقالت: اسمعي أيتها الجبال ندبائي، وانظري أيتها التلال إلى دموع عيني، واشهدي أيتها الصخور على ندب نفسي. انظري كيف أُتهم، لكن نفسي لن تُؤخذ عبثًا. لتخرج كلماتي إلى السماء، ولتكتب دموعي أمام وجه الفلك، حتى لا يغلب الأب (أو لا يحارب) ابنته التي نذر أن يقدمها، حتى يسمع حاكمها أن ابنته الوحيدة قد وُعدت بالتضحية
6 ومع ذلك، لم أشبع من فراش زواجي، ولم أمتلئ بأكاليل زفافي. لأني لم أتلألأ بالتألق، جالسةً في بكارتي؛ ولم أستخدم دهنًا ثمينًا، ولم تذق روحي زيت المسحة الذي أُعدّ لي. يا أمي، لم تلد ابنتك الوحيدة، ولم تلدها على الأرض، لأن الجحيم صار حجرة زواجي. فليُسكب كل مزيج الزيت الذي أعددته لي، وليأكله العثّ الثوب الأبيض الذي نسجته أمي لي، وليذبل إكليل الزهور الذي ضفرتْه لي مرضعتي من قبل، وليفسده الدود، وعندما تخبرني العذارى رفيقاتي عني، فليبكنّ عليّ بالتأوّه أيامًا كثيرة.
7 انحنِ أغصانكِ أيتها الأشجار، وانوحي على شبابي. تعالي يا وحوش الغابة، ودوسي عذريتي. لأن سنيني قد انقطعت، وأيام حياتي شاخت في الظلمة
8 ولما قالت ذلك، رجعت سيلا إلى أبيها، ففعل كل ما نذره وأصعد محرقات. فاجتمعت جميع فتيات إسرائيل ودفنت ابنة يفثان وناحت عليها. وعمل بنو إسرائيل مناحة عظيمة، وحددوا في ذلك الشهر، في اليوم الرابع عشر من الشهر، أن يجتمعوا كل سنة وينوحوا على ابنة يفثان أربعة أيام. ودعوا اسم قبرها باسمها سيلا
9 وقضى يبثان لبني إسرائيل عشر سنين، ومات ودُفن مع آبائه