1 وحدث بعد ذهاب يوسف أن بني إسرائيل كثروا وتكاثروا جدًا. وقام ملك آخر في مصر لم يكن يعرف يوسف، فقال لشعبه: هوذا هذا الشعب أكثر منا. تعالوا نتشاور عليهم لئلا يكثروا. وأمر ملك مصر جميع شعبه قائلًا: كل ابن يولد للرب يُطرح في النهر، وأما الإناث فيُستبقين. فأجاب المصريون ملكهم قائلين: نقتل ذكورهم ونستبقي إناثهم لنعطيهم لعبيدنا زوجات، والذي يولد منهم يكون عبدًا ويخدمنا. وهذا ما ظهر شرًا أمام الرب
2 ثم جمع شيوخ الشعب الشعب في حزن ونوحوا ونوحوا قائلين: لقد عانت بطون نسائنا من ولادة سقطة. لقد سُلِّمت ثمرة بطوننا إلى أعدائنا، والآن قد قُطِعنا. ولكن فلنضع لأنفسنا فريضة ألا يقترب أحد من امرأته، لئلا يتنجس ثمرة بطنها، وتعبد أحشائنا الأصنام. لأنه من الأفضل أن نموت بلا أولاد حتى نعرف ما سيفعله الله
3 فأجاب عمرام وقال: إن زوال الدهر وسقوط العالم اللامحدود، أو غرق قلب الأعماق في النجوم، أقرب من اندثار نسل بني إسرائيل. ويكون ذلك عندما يتم العهد الذي قطعه الله لإبراهيم قائلًا: "إن بنيك سيسكنون في أرض ليست لهم، وسيُستعبدون ويُذلون أربعمائة عام". وها هوذا منذ أن صدرت الكلمة التي كلم الله بها إبراهيم، ثلاثمائة وخمسون عامًا. ومنذ أن كنا في عبودية مصر، صارت مئة وثلاثين عامًا.
4 والآن لن ألتزم بما تأمرون به، بل سأدخل وآخذ زوجتي وأنجب بنين، لكي نكثر على الأرض. لأن الله لن يستمر في غضبه، ولن ينسى شعبه إلى الأبد، ولن يطرد جنس إسرائيل إلى العدم على الأرض، ولم يقطع عهده مع آبائنا عبثًا: نعم، عندما لم نكن بعد، تكلم الله عن هذه الأمور
5 فالآن سأذهب وآخذ زوجتي، ولن أوافق على أمر هذا الملك. وإن حسن في أعينكم، فلنفعل كلنا كذلك، لأنه عندما تحبل نساؤنا، لا يُعرفن أنهن حوامل حتى تتم ثلاثة أشهر، كما فعلت أيضًا أمنا ثامار، لأنها لم تكن تنوي الزنا، ولكن لأنها لم تشأ أن تنفصل عن بني إسرائيل، فكرت وقالت: من الأفضل لي أن أموت بسبب خطيئتي مع حمي من أن ألتصق بالأمم. وأخفت ثمرة بطنها إلى الشهر الثالث، لأنه حينئذٍ عُرف. ولما ذهبت لتقتل أكدت ذلك قائلة: الرجل الذي له هذه العصا وهذه الخاتمة وجلد الماعز، منه حبلت. وقد أنقذها تدبيرها من كل خطر
6 والآن فلنفعل هكذا أيضًا. ويكون أنه عندما يحين وقت الولادة، إن أمكن، لن نطرح ثمرة بطوننا. ومن يدري لعل الله يستفز بذلك لينقذنا من ذلّنا؟
7 وكان الكلام الذي كان في قلب عمرام مقبولًا لدى الله. فقال الله: من أجل أن كلام عمرام مقبول لدي، ولم ينقض العهد الذي قطع بيني وبين آبائه، فهوذا الآن المولود منه يخدمني إلى الأبد، وبه أصنع عجائب في بيت يعقوب، وأصنع بيده آيات وعجائب لشعبي لم أصنعها لغيري، وأصنع فيهم مجدي وأخبرهم بطرقي
8 أنا الرب، سأشعل له سراجي ليسكن فيه، وأريه عهدي الذي لم يره أحد، وأظهر له عظمة بركتي وعدلتي وأحكامي، وأضيء له نورًا أبديًا. لأني في الأيام القديمة فكرت فيه قائلًا: لن يكون روحي وسيطًا بين هؤلاء البشر إلى الأبد، لأنهم بشر، وأيامهم مئة وعشرين سنة
9 فخرج عمرام من سبط لاوي وأخذ امرأة من سبطه، وكان لما أخذها أن الباقين فعلوا مثله وأخذوا نساءهم، وكان له ابن واحد وبنت واحدة اسمهما هارون ومريم.
10 وحلَّ روح الله على ماريا ليلًا، فرأت حلمًا، وأخبرت والديها في الصباح قائلًا: رأيتُ هذه الليلة، وإذا برجلٍ يرتدي ثوبًا كتانًا واقفًا وقال لي: اذهبي وقولي لوالديكِ: هوذا الذي سيولد منكِ سيُلقى في الماء، لأنه بواسطته سيُجفف الماء، وبواسطته سأصنع الآيات، وسأخلص شعبي، ويكون له السيادة عليه إلى الأبد. وعندما أخبرت ماريا حلمها، لم يُصدقها والداها
11 لكن كلمة ملك مصر سادت على بني إسرائيل، فأذلوا واضطهدوا في عمل الطوب
12 فحبلت يوخابيث بعمرام وأخفت الولد في بطنها ثلاثة أشهر، لأنها لم تستطع إخفاءه أكثر من ذلك، لأن ملك مصر عيّن نظارًا على المنطقة، حتى إذا ولدت العبرانيات، ألقوا الذكور في النهر فورًا. فأخذت ولدها وصنعت له فلكًا من قشر شجرة صنوبر، ووضعت الفلك على حافة النهر
13 وُلد الصبي في عهد الله وفي عهد جسده
14 ولما أخرجوه، اجتمع جميع الشيوخ وجادلوا عمرام قائلين: أليس هذا هو الكلام الذي تكلمنا به قائلين: «خير لنا أن نموت بلا أولاد من أن يُلقى ثمرنا في الماء؟» ولما قالوا ذلك، لم يسمع لهم عمرام
15 فنزلت ابنة فرعون لتغتسل في النهر كما رأت في الحلم، ورأت جارياتها التابوت، فأرسلت إحداهن وأخذته وفتحته. ولما رأت الطفل ونظرت إلى العهد، أي إلى العهد في جسده، قالت: إنه من بني العبرانيين
16 فأخذته وربته، فصار لها ابنًا، ودعت اسمه موسى. أما أمه فقد دعته ملكيئيل. فرُبي الطفل وصار مجيدًا فوق كل الناس، وعلى يده خلص الله بني إسرائيل كما قال