1 ثم دعا شيث البار ابنه أنوش، وقينان بن أنوش، ومهللئيل بن قينان، وقال لهم:
2 «بما أن نهايتي قريبة، أرغب في بناء سقف فوق المذبح لتقديم الهدايا عليه.»
3 سمعوا أمره وخرجوا جميعًا، كبارًا وصغارًا، واجتهدوا فيه، وبنوا سقفًا جميلًا فوق المذبح
4 وكان فكر شيث في القيام بذلك هو أن تحل البركة على أبنائه على الجبل، وأنه يجب عليه أن يقدم لهم قربانًا قبل وفاته
5 ولما انتهى بناء السقف، أمرهم بتقديم قرابين. فاجتهدوا في ذلك، وأتوا بها إلى شيث أبيهم، فأخذها وقدمها على المذبح، وصلى إلى الله أن يقبل قرابينهم، وأن يرحم نفوس أبنائه، وأن يحفظهم من يد الشيطان
6 فقبل الله تقدمته، وأرسل بركاته عليه وعلى أبنائه. ثم قطع الله وعدًا لشيث قائلًا: "في نهاية الأيام الخمسة والنصف العظيمة، التي وعدتك بها أنت وأبيك، سأرسل كلمتي وأخلصك ونسلك."
7 ثم اجتمع شيث وأبناؤه، وأبناء أبنائه، ونزلوا من المذبح، وذهبوا إلى مغارة الكنوز، حيث صلوا، وتباركوا في جسد أبينا آدم، ومسحوا أنفسهم به
8 لكن شيث مكث في كهف الكنوز بضعة أيام، ثم عانى - معاناة حتى الموت
9 فجاء إليه أنوش ابنه البكر وقينان ابنه ومهللئيل بن قينان ويارد بن مهللئيل وحنوك بن يارد ونسائهم وأولادهم ليأخذوا بركة من شيث.
10 ثم صلى عليهم شيث وباركهم وحلف لهم بدم هابيل البار قائلاً: "أتوسل إليكم يا أبنائي ألا تدع أحداً منكم ينزل من هذا الجبل المقدس الطاهر
11 لا تشتركوا مع أبناء قابيل القاتل والخاطئ الذي قتل أخاه، لأنكم تعلمون يا أبنائي أننا نهرب منه ومن كل خطيئته بكل قوتنا لأنه قتل أخاه هابيل
12 بعد أن قال هذا، بارك شيث أنوش، ابنه البكر، وأمره أن يخدم بطهارة أمام جسد أبينا آدم كل أيام حياته؛ ثم أن يذهب أيضًا أحيانًا إلى المذبح الذي بناه شيث. وأمره أن يرعى شعبه بالبر والعدل والطهارة كل أيام حياته
13 ثم انحلت أطراف شيث، وفقدت يداه ورجلاه كل قوة، وأصبح فمه أخرس عاجزًا عن النطق، وأسلم الروح ومات في اليوم التالي لسنته الثانية عشرة والتسعمائة، في اليوم السابع والعشرين من شهر أبيب، وكان أخنوخ آنذاك ابن عشرين عامًا
14 ثم لفوا جسد شيث بعناية، وحنطوه بأطياب عطرة، ووضعوه في مغارة الكنوز، على الجانب الأيمن من جسد أبينا آدم، وندبوه أربعين يومًا. وقدموا له هدايا كما فعلوا لأبينا آدم
15 بعد وفاة شيث، تولى أنوش قيادة شعبه، فأطعمهم بالبر والعدل، كما أمره أبوه
16 ولكن عندما بلغ أنوش ثمانمائة وعشرين عامًا، كان لقابيل ذرية كبيرة؛ لأنهم كانوا يتزوجون كثيرًا، منغمسين في الشهوات الحيوانية؛ حتى امتلأت الأرض أسفل الجبل بهم