يتحول جاريد إلى رجل صارم. يتم استدراجه إلى أرض قابيل حيث يرى العديد من المناظر الشهوانية. ينجو جاريد بصعوبة بقلب نقي.
1 ثم حفظ يارد وصية أبيه، وقام كالأسد على شعبه. رعاهم بالبر والبراءة، وأمرهم ألا يفعلوا شيئًا بدون مشورته. لأنه كان خائفًا عليهم لئلا يذهبوا إلى بني قايين
2 ولهذا السبب أصدر لهم الأوامر مرارًا وتكرارًا، واستمر في ذلك حتى نهاية السنة الرابعة والثمانين والخمسة والثمانين من حياته
3 في نهاية هذه السنوات المذكورة، ظهرت له هذه العلامة. بينما كان يارد واقفًا كالأسد أمام جثث آبائه، يصلي ويحذر شعبه، حسده الشيطان، وصنع له ظهورًا جميلًا، لأن يارد لم يكن ليدع أولاده يفعلون أي شيء دون مشورته
4 ثم ظهر له الشيطان مع ثلاثين رجلاً من جنوده، في صورة رجال وسيمين؛ وكان الشيطان نفسه أكبرهم سنًا وأطولهم، وله لحية جميلة
5 وقفوا عند مدخل الكهف، ونادوا جاريد من داخله
6 فخرج إليهم، فوجدهم كأنهم رجالٌ جميلون، مليئون بالنور، وذوي جمالٍ عظيم. فتعجب من جمالهم ومن منظرهم، وفكر في نفسه: هل هم من بني قابيل؟
7 وقال أيضًا في قلبه: "بما أن أبناء قابيل لا يستطيعون الصعود إلى ارتفاع هذا الجبل، وليس فيهم من هو وسيم مثل هؤلاء، وليس بين هؤلاء الرجال أحد من أقاربي، فلا بد أنهم غرباء."
8 ثم تبادل يارد وهم السلام، وقال لشيخهم: «يا أبي، فسّر لي العجيبة التي فيك، وأخبرني من هؤلاء الذين معك؛ فإنهم يبدون لي كأشخاص غرباء».
9 ثم بدأ الشيخ يبكي، وبكى الباقون معه، وقال ليارد: "أنا آدم الذي خلقه الله أولاً، وهذا هو هابيل ابني، الذي قتله أخوه قابيل، الذي وضع الشيطان في قلبه ليقتله
10 «فهذا هو ابني شيث الذي سألته من الرب فأعطاني إياه ليعزيني بدلًا من هابيل
11 «فهذا ابني أنوش بن شيث، وهذا الآخر قينان بن أنوش، وهذا الآخر مهللئيل بن قينان أبوك.»
12 وأما يارد فبقي متعجباً من منظرهم ومن كلام الشيخ له.
13 ثم قال له الشيخ: "لا تتعجب يا بني، نحن نعيش في الأرض الواقعة شمال الجنة التي خلقها الله قبل العالم. لم يدعنا نعيش هناك، بل وضعنا داخل الجنة التي أنتم تسكنون أسفلها الآن
14 "ولكن بعد أن عصيت، أخرجني من ذلك، وتركت ساكنًا في هذا الكهف؛ وحدثت لي مصاعب عظيمة ومؤلمة؛ وعندما اقتربت مني الوفاة، أمرت ابني شيث أن يعتني بشعبه جيدًا؛ وهذه وصيتي يجب أن تُسلم من واحد إلى آخر، إلى نهاية الأجيال القادمة.
15 «لكن يا يارد يا بني، نحن نعيش في مناطق جميلة، بينما أنت تعيش هنا في بؤس، كما أخبرني أبوك مهللئيل، إذ أخبرني أن طوفانًا عظيمًا سيأتي ويغمر الأرض كلها
16 «لذلك يا بني، خوفًا عليك، نهضتُ وأخذتُ أطفالي معي، وجئتُ إلى هنا لنزورك أنت وأطفالك؛ لكنني وجدتُك واقفًا في هذا الكهف تبكي، وأطفالك مشتتون حول هذا الجبل، في الحرّ والبؤس
17 «لكن يا بني، عندما ضللنا طريقنا، ووصلنا إلى هذا الحد، وجدنا رجالًا آخرين أسفل هذا الجبل؛ يسكنون بلدًا جميلًا، مليئًا بالأشجار والفواكه، وجميع أنواع الخضرة؛ إنه مثل حديقة؛ لذلك عندما وجدناهم ظننا أنهم أنت؛ إلى أن أخبرني والدك مهللئيل أنهم ليسوا كذلك
18 «الآن يا بني، استمع لنصيحتي، وانزل إليهم أنت وأولادك. سترتاحون من كل هذه المعاناة التي أنتم فيها. ولكن إن لم تنزل إليهم، فقم، خذ أولادك، وتعال معنا إلى حديقتنا؛ ستعيشون في أرضنا الجميلة، وسترتاحون من كل هذا العناء الذي تتحملونه أنتم وأولادك الآن.»
19 ولكن يارد عندما سمع هذا الحديث من الشيخ، تعجب، وذهب هنا وهناك، ولكن في تلك اللحظة لم يجد أحدًا من أبنائه
20 ثم أجاب وقال للشيخ: "لماذا أخفيتما أنفسكما إلى هذا اليوم؟"
21 فأجاب الشيخ: "لو لم يخبرنا أبوك، لما علمنا."
22 ثم صدق جاريد أن كلماته صحيحة.
23 فقال الشيخ ليارد: «لماذا رجعت يا فلان؟» فقال: «كنت أبحث عن أحد أبنائي لأخبره عن ذهابي معك وعن نزولهم إلى الذين تحدثت عنهم».
24 عندما سمع الشيخ نية يارد، قال له: "دع هذا الهدف الآن، وتعال معنا؛ سترى بلادنا. إذا كانت الأرض التي نعيش فيها ترضيك، فسنعود نحن وأنت إلى هنا ونأخذ عائلتك معنا. ولكن إذا لم تكن بلادنا ترضيك، فستعود إلى مكانك."
25 وحث الشيخ يارد على الذهاب قبل أن يأتي أحد أبنائه لينصحه بخلاف ذلك
26 فخرج يارد من الكهف ومضى معهم، وفي وسطهم. فعزاه حتى وصلوا إلى قمة جبل بني قابيل
27 ثم قال الشيخ لأحد رفاقه: "لقد نسينا شيئًا عند مدخل الكهف، وهو الثوب المختار الذي أحضرناه لنلبس به يارد."
28 ثم قال لأحدهم: «ارجع يا رجل، وسننتظرك هنا حتى تعود. ثم سنلبس يارد، فيكون مثلنا، صالحًا، وسيمًا، وصالحًا للقدوم معنا إلى بلادنا».
29 ثم عاد ذلك الشخص.
30 ولكن عندما كان على مسافة قصيرة، ناداه الشيخ وقال له: "انتظر حتى أصعد وأتحدث إليك."
31 ثم وقف ساكنًا، فتقدم إليه الشيخ وقال له: "شيء واحد نسيناه في الكهف، وهو هذا - إطفاء المصباح الذي يشتعل بداخله، فوق الجثث التي فيه. إذًا عُد إلينا سريعًا."
32 فذهب ذاك، ورجع الشيخ إلى أصحابه وإلى يارد. فنزلوا من الجبل، ويارد معهم، وأقاموا عند عين ماء، قرب بيوت بني قابيل، وانتظروا صاحبهم حتى أحضر الرداء ليارد
33 ثم عاد إلى الكهف، وأطفأ المصباح، وجاء إليهم وأحضر معه شبحًا وأراهم إياه. وعندما رآه يارد، تعجب من جماله وجماله، وفرح في قلبه معتقدًا أن كل ذلك صحيح
34 وفيما هم مقيمون هناك، دخل ثلاثة منهم بيوت بني قابيل، وقالوا لهم: «هاتوا لنا اليوم طعامًا من عند عين الماء، لنأكل نحن وأصحابنا».
35 فلما رآهم بنو قابيل تعجبوا منهم وقالوا: "إن هؤلاء جميلو المنظر، لم نرَ مثلهم من قبل". فقاموا وجاءوا معهم إلى عين الماء ليروا أصحابهم
36 وجدوهم وسيمين للغاية، لدرجة أنهم بكوا بصوت عالٍ حول أماكنهم ليجتمع الآخرون ويأتوا وينظروا إلى هذه المخلوقات الجميلة. ثم اجتمع حولهم رجال ونساء
37 ثم قال لهم الشيخ: "نحن غرباء في أرضكم، فأتونا بطعام جيد واشربوا أنتم ونسائكم لنتغذّى معكم."
38 عندما سمع أولئك الرجال كلمات الشيخ هذه، أحضر كل واحد من أبناء قابيل زوجته، وأحضر آخر ابنته، وهكذا جاءت إليهم نساء كثيرات، كل واحدة منهن تخاطب يارد إما باسم نفسها أو باسم زوجته، جميعهن على حد سواء
39 فلما رأى يارد ما فعلوه، انتزع نفسه منهم، فلم يذق طعامهم ولا شرابهم
40 رأى الشيخ تلميحًا وهو ينتزع نفسه منهم، وقال له: "لا تحزن؛ أنا الشيخ العظيم، كما ستراني أفعل، افعل أنت أيضًا مثلي."
41 ثم بسط يديه وأخذ إحدى النساء، ففعل خمسة من أصحابه الشيء نفسه أمام يارد، ليفعل مثلهن
42 ولكن عندما رآهم جاريد يرتكبون العار، بكى وقال في نفسه: لم يفعل آبائي مثل هذا قط
43 ثم بسط يديه وصلى بقلب حار وبكاء كثير، وتوسل إلى الله أن ينقذه من أيديهم
44 وما إن بدأ يارد بالصلاة حتى هرب الشيخ مع رفاقه، لأنهم لم يستطيعوا أن يمكثوا في مكان للصلاة.
45 ثم التفت يارد ولم يستطع رؤيتهم، بل وجد نفسه واقفًا في وسط بني قابيل
46 ثم بكى وقال: "يا رب، لا تهلكني بهذا العرق الذي حذرني منه آبائي؛ لأني الآن، يا ربي، كنت أظن أن الذين ظهروا لي هم آبائي؛ لكنني اكتشفت أنهم شياطين، أغووني بهذا الظهور الجميل، حتى صدقتهم
47 «لكنني الآن أسألك يا الله أن تنقذني من هذا الجيل الذي أقيم بينهم الآن، كما أنقذتني من هؤلاء الشياطين. أرسل ملاكك ليخرجني من وسطهم؛ لأني لا أملك القدرة على الفرار منهم.»
48 ولما انتهى يارد من صلاته، أرسل الله ملاكه في وسطهم، فأخذ يارد وأقامه على الجبل، وأراه الطريق، وأعطاه المشورة، ثم انصرف عنه