1 منفصل عن بداية سفر دانيال، لأنه ليس في العبرية، كما هو الحال في قصة بال والتنين.[1] كان يسكن رجل في بابل اسمه يهواقيم.
2 وتزوج امرأة اسمها سوسنة، ابنة حلقيا، امرأة جميلة جدًا، ومتقية للرب
3 وكان والداها أيضًا بارين، وعلما ابنتهما وفقًا لشريعة موسى
4 وكان يواقيم رجلاً غنيًا جدًا، وكانت له حديقة جميلة ملاصقة لمنزله، وكان اليهود يلجأون إليه لأنه كان أشرف من جميع الآخرين
5 في نفس السنة، عُيّن اثنان من شيوخ الشعب قاضيين، كما تكلم الرب عنهما، أن الشر جاء من بابل من قضاة قدماء، بدا أنهم يحكمون الشعب
6 كانوا يقيمون كثيرًا في بيت يواقيم، وكان كل من له دعوى يأتي إليهم
7 ولما انصرف الشعب عند الظهر، دخلت سوزانا إلى حديقة زوجها لتتمشى
8 وكان الشيخان يراها تدخل كل يوم وتتمشى، فاشتعلت شهوتهما عليها
9 وأفسدوا عقولهم، وحولوا أعينهم، لئلا ينظروا إلى السماء، ولا يتذكروا الأحكام العادلة
10 وعلى الرغم من أنهما كانا مجروحين بحبها، إلا أن أحدهما لم يجرؤ على إظهار حزنه للآخر
11 لأنهما استحيا من الإفصاح عن شهوتهما، وأنهما رغبا في أن يكون لهما علاقة بها
12 ومع ذلك، فقد كانوا يراقبونها باهتمام من يوم لآخر لرؤيتها.
13 فقال أحدهما للآخر لنذهب الآن إلى بيتنا، لأن وقت العشاء قد حان.
14 فلما خرجا افترقا، ثم عادا فجاءا إلى نفس المكان، وبعد أن سأل كل منهما الآخر عن السبب، اعترفا بشهوتهما، ثم حددا وقتًا معًا ليجداها وحدها
15 وفي وقت ما، بينما كانوا يراقبون وقتًا مناسبًا، دخلت كما في السابق مع خادمتين فقط، وكانت ترغب في الاغتسال في الحديقة: لأنه كان الجو حارًا
16 ولم يكن هناك أحد سوى الشيخين اللذين اختبأا ويراقبانها
17 ثم قالت لجارياتها: ائتيني بزيت وكرات غسيل، وأغلقن أبواب الحديقة لأغتسل
18 ففعلتا كما أمرتهما، وأغلقتا أبواب الحديقة، وخرجتا هما أيضًا من أبواب الخلاء لتأتيا بما أمرتهما به. ولكنهما لم تريا الشيوخ لأنهما كانتا مختبئتين
19 ولما خرجت الجاريتان، قام الشيخان وركضا إليها قائلين:
20 هوذا أبواب الحديقة مغلقة، ولا يرانا أحد، ونحن مغرمون بكِ، لذا ارتضي لنا وضطجع معنا
21 وإن لم تفعل، فسنشهد عليك أنه كان معك شاب، ولذلك أرسلت فتياتك بعيدًا عنك
22 فتنهدت سوزانا وقالت: إني مكتئبة من كل جهة، لأنه إن فعلت هذا فهو موت لي، وإن لم أفعل فلا أستطيع أن أفلت من أيديكما.
23 خير لي أن أقع في يديك ولا أفعل ذلك من أن أخطئ أمام الرب
24 صرخت سوزان بصوت عظيم، فصرخ الشيخان عليها
25 ثم ركض، وفتح باب الحديقة.
26 فلما سمع خدم البيت الصراخ في الحديقة، اندفعوا إلى باب الخلاء ليروا ما حدث لها.
27 فلما تكلم الشيوخ بأمرهم، خجل العبيد خجلاً شديداً، لأنه لم يُسمع قط خبر مثل هذا عن سوسنة
28 وفي الغد، لما اجتمع الشعب إلى زوجها يواقيم، جاء الشيخان أيضًا مملوئين فكرًا خبيثا على سوسنة ليقتلوها؛
29 وقال أمام الشعب: أرسلوا إلى سوسنة ابنة حلقيا امرأة يوياقيم. فأرسلوا
30 فأتت مع أبيها وأمها وأولادها وجميع عشيرتها
31 وكانت سوزانا امرأة رقيقة جدًا، وجميلة المنظر.
32 فأمر هؤلاء الأشرار أن يكشفوا وجهها (لأنها كانت مغطاة) لكي يمتلئوا من جمالها.
33 لذلك بكى أصدقاؤها وكل من رآها.
34 فقام الشيخان في وسط الشعب ووضعا أيديهما على رأسها.
35 ورفعت نظرها نحو السماء وهي تبكي، لأن قلبها كان متوكلاً على الرب
36 فقال الشيوخ: بينما كنا نتمشى في الحديقة وحدنا، دخلت هذه المرأة ومعها جاريتان، وأغلقت أبواب الحديقة، وأرسلت الجاريتين
37 فجاء إليها شاب كان مختبئًا هناك واضطجع معها
38 ثم نحن الذين وقفنا في زاوية من الحديقة، لما رأينا هذا الشر، ركضنا إليهم
39 ولما رأيناهما معًا، لم نستطع أن نمسك بالرجل لأنه كان أقوى منا، ففتح الباب وقفز للخارج
40 ولكن بعد أن أخذنا هذه المرأة، سألناها من هو الشاب، لكنها لم تُخبرنا. هذه الأشياء نشهد بها
41 فصدقتهما الجماعة على أنهما شيوخ الشعب وقضاتهم، فحكموا عليها بالموت
42 فصرخت سوزانا بصوت عظيم وقالت: أيها الإله الأزلي، العليم بالأسرار، والعارف بكل شيء قبل أن يكون:
43 أنت تعلم أنهم شهدوا عليّ زورًا، وها أنا ذا أموت، بينما لم أفعل قط مثل هذه الأشياء التي اختلقها هؤلاء الرجال ضدي بخبث
44 فسمع الرب صوتها.
45 فلما كانت ستُقتل، بعث الرب روحًا قدسية لشاب اسمه دانيال:
46 الذي صرخ بصوت عالٍ: أنا بريء من دم هذه المرأة
47 فالتفت إليه جميع الشعب وقالوا: ما معنى هذا الكلام الذي تكلمت به؟
48 فقام في وسطهم وقال: أأنتم أغبياء يا بني إسرائيل حتى تحكموا على ابنة إسرائيل بغير فحص ومعرفة الحق؟
49 ارجعوا إلى مكان القضاء، لأنهم شهدوا عليها زورًا
50 فرجع كل الشعب مسرعًا، فقال له الشيوخ: تعال اجلس بيننا وأرنا، فقد أعطاك الله كرامة الشيخ
51 فقال لهم دانيال: أبعدوا هذين الاثنين أحدهما عن الآخر، فأفحصهما
52 فلما فُصِلَ أحدهما عن الآخر، دعا واحدًا منهما، وقال له: يا أيها الذي شيخ في الشر، الآن قد انكشفت خطاياك التي ارتكبتها سابقًا
53 لأنكم أصدرتم أحكامًا باطلة، وأدينتم الأبرياء، وأطلقتم سراح المذنبين، مع أن الرب قال: البريء والبار لا تقتلهما
54 والآن، إن كنت قد رأيتها، فأخبرني، تحت أي شجرة رأيتهم يتناقشون؟ من أجاب: تحت شجرة صنوبر
55 فقال دانيال: حسنًا! لقد كذبتَ على رأسك، لأنه الآن قد تلقى ملاك الله حكم الله بقطعك نصفين
56 فوضعه جانبًا، وأمر بإحضار الآخر، وقال له: يا نسل كنعان، لا يهوذا، لقد خدعك الجمال، وأفسد الشهوة قلبك
57 هكذا فعلتم ببنات إسرائيل، فخافن من مرافقتكن، وأما ابنة يهوذا فلم تحتمل شركم
58 والآن أخبرني، تحت أي شجرة أخذتهم يجتمعون؟ فأجاب: تحت شجرة هولم
59 فقال له دانيال: حسنًا! أنت أيضًا كذبت على رأسك، لأن ملاك الله واقف ومعه السيف ليقطعك إلى نصفين، حتى يهلكك
60 مع ذلك صرخت الجماعة كلها بصوت عظيم، وسبحت الله الذي يخلص المتوكلين عليه
61 وقاموا على الشيخين، لأن دانيال كان قد أثبت عليهما شهادة زور بفمهما
62 وفعلوا بهما حسب شريعة موسى ما كانوا ينوون أن يفعلوه بجارهم بخبث، فقتلوهما. وهكذا نجا دم البريء في ذلك اليوم
63 فسبح خليقية وامرأته الله لأجل ابنتهما سوسنة، ويواقيم زوجها، وجميع ذوي قرابتها، لأنه لم يوجد فيها غش
64 من ذلك اليوم فصاعدًا، كان لدانيال صيت عظيم في نظر الشعب