تستند النسخة الأطول إلى كتاب “Paraleipomena Jeremiou: An English Translation” من تأليف روبرت كرافت وآن إليزابيث بورينتون (أوراق ندوة جمعية الأدب الكتابي لعام 1971، المجلد 2؛ SBL، 1971، 327-346)، والذي ظهر بصيغة منقحة قليلاً في طبعتهما لعام 1972 من كتاب “Paraleipomena Jeremiou” (النصوص والترجمات 1: سلسلة الكتب المنحولة 1؛ ميسولا، مونتانا: دار سكولارز للنشر لصالح جمعية الأدب الكتابي، 1972). وتتضمن هذه النسخة مقدمة للمواد، وخاصةً فيما يتعلق بحالة المخطوطة.
الأمور المحذوفة من سفر إرميا النبي
1 ولما سُبي بنو إسرائيل على يد ملك الكلدانيين، كلم الله إرميا قائلاً: يا إرميا، يا مختاري، قم وانصرف من هذه المدينة، أنت وباروخ، لأني سأهلكها لكثرة خطايا سكانها.
2 لأن صلواتكم كعمود راسخ في وسطها، وكسور منيعة تحيط بها.
3 فالآن، قم وانصرف قبل أن يحيط بها جيش الكلدانيين.
4 فأجاب إرميا قائلاً: أتوسل إليك يا رب، اسمح لي أنا عبدك أن أتكلم أمامك.
5 وقال له الرب: تكلم يا مختاري إرميا.
6 ٦- فقال إرميا: أيها الرب القدير، أتريد أن تسلم المدينة المختارة إلى أيدي الكلدانيين، حتى يفتخر الملك مع جموع شعبه ويقول: «قد غلبت مدينة الله المقدسة»؟ ٧-
7 لا يا سيدي، ولكن إن شئت، فلتُهدم على يديك.
8 ٨- فقال الرب لإرميا: بما أنك مختاري، فقم وانصرف من هذه المدينة، أنت وباروخ، لأني سأهلكها بسبب كثرة خطايا سكانها.
9 لأنه لا الملك ولا جيشه سيتمكنان من دخولها إلا إذا فتحتُ أبوابها أولاً.
10 ثم قم واذهب إلى باروخ، وأخبره بهذا الكلام.
11 وعندما تستيقظ في الساعة السادسة من الليل، اخرج إلى أسوار المدينة، وسأريك أنه ما لم أُدمر المدينة أولاً، فلن يتمكنوا من دخولها. 12
12 ولما قال الرب هذا، انصرف من عند إرميا.
1 ركض إرميا وأخبر باروخ بهذه الأمور؛ وبينما كانا يدخلان هيكل الله، مزق إرميا ثيابه ووضع التراب على رأسه ودخل إلى قدس الأقداس.
2 فلما رآه باروخ وقد رُشّ التراب على رأسه وثيابه ممزقة، صرخ بصوت عالٍ قائلاً: يا أبانا إرميا، ماذا تفعل؟ ما الخطيئة التي ارتكبها الشعب؟
3 (فكلما أخطأ الشعب، كان إرميا ينثر التراب على رأسه ويصلي لأجلهم حتى تُغفر خطاياهم.)
4 فسأله باروخ قائلاً: يا أبي، ما هذا؟
5 فقال له إرميا: لا تمزق ثيابك، بل مزق قلوبنا! ولا نسقِ الماء للحوض، بل لنبكِ ونملأه بالدموع! لأن الرب لن يرحم هذا الشعب.
6 فقال باروخ: يا أبانا إرميا، ماذا حدث؟
7 فقال إرميا: إن الله يُسلم المدينة إلى يد ملك الكلدانيين، ليأخذ الشعب سبيًا إلى بابل.
8 فلما سمع باروخ هذا الكلام، مزق ثيابه وقال: يا أبانا إرميا، من أخبرك بهذا؟
9 فقال له إرميا: امكث معي قليلاً حتى الساعة السادسة من الليل، لكي تعلم أن هذه الكلمة حق.
10 فبقي كلاهما في منطقة المذبح يبكيان، وتمزقت ثيابهما.
1 ولما حلت ساعة الليل، كما أخبر الرب إرميا، صعدا معًا إلى أسوار المدينة، إرميا وباروخ.
2 وإذا بصوت أبواق؛ ونزل ملائكة من السماء يحملون مشاعل في أيديهم، ووضعوها على أسوار المدينة.
3 ولما رآهم إرميا وباروخ بكيا قائلين: الآن علمنا أن الكلمة حق! وتوسل
4 إرميا إلى الملائكة قائلاً: أتوسل إليكم ألا تهدموا المدينة بعد، حتى أقول شيئًا للرب.
5 وكلم الرب الملائكة قائلاً: لا تهدموا المدينة حتى أكلم مختاري إرميا.
6 ٦ ثم تكلم إرميا قائلاً: يا رب، أرجوك أن تأذن لي أن أتكلم أمامك. ٧
7 فقال الرب: تكلم يا إرميا مختاري.
8 ٨ فقال إرميا: ها نحن يا رب، نعلم الآن أنك ستسلم المدينة إلى أيدي أعدائها، وسيأخذون الشعب إلى بابل. ماذا تريدني أن أفعل بأواني خدمة الهيكل المقدسة؟
10 وقال له الرب: خذها وألقها على الأرض قائلاً: اسمعي يا أرض صوت خالقك الذي صورك في وفرة المياه، والذي ختمك بسبعة أختام لسبعة أزمنة، وبعد ذلك ستنالين حليّك. <span id
11 احفظوا أواني خدمة الهيكل حتى اجتماع المحبوبين.
12 وتكلم إرميا قائلاً:أتوسل إليك يا رب، أرني ما يجب أن أفعله لأبيمالك الحبشي، فقد أسدى الكثير من اللطف لعبدك إرميا.
13 فقد أنقذني من حفرة الوحل، ولا أريد أن يرى خراب هذه المدينة ودمارها، بل أن ترحمه ولا تحزنه.
14 ١٤-١٤ وقال الرب لإرميا: أرسله إلى كرم أغريباس، فأخفيه في ظل الجبل حتى أُرجع الشعب إلى المدينة. ١٥-١٥
15 وأنت يا إرميا، اذهب مع شعبك إلى بابل، وأقم معهم، وبشرهم، حتى أُرجعهم إلى المدينة.
16 ١٦-١٦ أما باروخ فاتركه هنا حتى أكلمه.
17 ١٧-١٧ ولما قال هذا، صعد الرب من عند إرميا إلى السماء.
18 فدخل إرميا وباروخ إلى القدس، وأخذا أواني خدمة الهيكل، وألقياها في الأرض كما أمرهما الرب.
19 فابتلعتهما الأرض في الحال.
20 فجلسا كلاهما وبكيا.
21 ولما كان الصباح، أرسل إرميا أبيمالك قائلاً: خذ سلة واذهب إلى ضيعة أغريباس من طريق الجبل، وأحضر بعض التين لتعطيه للمرضى من الشعب؛ لأن نعمة الرب عليك ومجده على رأسك.
22 ولما قال هذا، صرفه إرميا، فذهب أبيمالك كما أمره. ## الفصل
1 ولما كان الصباح، إذا بجيش الكلدانيين يحيط بالمدينة.
2 فنفخ الملاك العظيم في البوق قائلاً: ادخلوا المدينة يا جيش الكلدانيين، فها هو الباب مفتوح لكم.
3 فليدخل الملك مع جموعه، وليأسر جميع الشعب. 4- أما
4 إرميا، فأخذ مفاتيح الهيكل وخرج من المدينة وألقاها أمام الشمس قائلاً: أقول لكِ يا شمس، خذي مفاتيح هيكل الله واحفظيها إلى اليوم الذي يطلبها منكِ فيه الرب.
5 ٥- لأننا لم نُوجد أهلاً لحفظها، إذ صرنا أوصياء غير أمناء. ٦-
6 وبينما كان إرميا لا يزال يبكي على الشعب، أخرجوه مع الشعب وجروهم إلى بابل.
7 فوضع باروخ التراب على رأسه وجلس ينوح قائلاً: لماذا دُمّرت أورشليم؟ بسبب خطايا الشعب الحبيب سُلّمت إلى أيدي الأعداء، بسبب خطايانا وخطايا الشعب.
8 فلا يفتخر الأشرار قائلين: «كنا أقوياء بما يكفي لنأخذ مدينة الله بقوتنا»، ولكنها سُلّمت إليكم بسبب خطايانا. 9 وسيرحمنا
9 الله ويردنا إلى مدينتنا، أما أنتم فلن تنجوا!
10 طوبى لآبائنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب، لأنهم رحلوا عن هذا العالم ولم يروا خراب هذه المدينة.
11 ولما قال هذا، خرج باروخ من المدينة باكياً قائلاً: يا أورشليم، حزنتُ عليكِ فخرجتُ منكِ.
12 وبقي جالساً في القبر، بينما جاءت إليه الملائكة وشرحوا له كل ما أوحى به الرب إليه على أيديهم.
1 أما أبيمالك فأخذ التين في الحر الشديد؛ ولما وصل إلى شجرة، جلس تحت ظلها ليستريح قليلاً.
2 وأسند رأسه على سلة التين، فنام ونام 66 سنة، ولم يوقظه أحد من نومه.
3 وبعد ذلك، لما استيقظ من نومه، قال: نمت نوماً هانئاً قليلاً، ولكن رأسي ثقيل لأني لم أنم كفاية.
4 ثم كشف سلة التين فوجدها تقطر لبناً.
5 فقال: أود أن أنام قليلاً، لأن رأسي ثقيل. ولكني أخشى أن أغفو وأتأخر في الاستيقاظ، فيظن بي أبي إرميا ظناً سيئاً؛ لأنه لو لم يكن مستعجلاً، لما أرسلني اليوم عند الفجر.
6 لذلك سأقوم،ويمضي في الحرّ الشديد، أليس الحرّ موجودًا، أليس هناك تعب كل يوم؟
7 فقام وأخذ سلة التين ووضعها على كتفيه، ودخل أورشليم فلم يعرفها، لا بيته ولا المكان، ولم يجد أهله ولا أحدًا من معارفه. 8
8 فقال: مبارك الرب، فقد غمرتني اليوم غيبوبة عظيمة!
9 هذه ليست مدينة أورشليم، وقد ضللتُ الطريق لأنني سلكتُ طريق الجبل عندما استيقظتُ من نومي، ولأن رأسي كان ثقيلاً لقلة نومي، ضللتُ الطريق. 10
10 سيبدو الأمر غير معقول لإرميا أنني ضللتُ الطريق!
11 ثم انصرف من المدينة، وبينما كان يبحث رأى معالمها، فقال: هذه هي المدينة، لقد ضللتُ الطريق.
12 ثم عاد إلى المدينة وبحث، فلم يجد أحدًا من قومه، فقال: مبارك الرب، فقد أصابتني غيبوبة عظيمة!
13 ثم غادر المدينة مرة أخرى، ومكث هناك حزينًا، لا يدري إلى أين يذهب.
14 فوضع السلة جانبًا، وقال: سأجلس هنا حتى يزيل الرب عني هذه الغيبوبة.
15 وبينما هو جالس، رأى شيخًا قادمًا من الحقل؛ فقال له أبيمالك: أقول لك يا شيخ، ما هذه المدينة؟
16 فأجابه: إنها أورشليم.
17 فقال له أبيمالك: أين إرميا الكاهن، وباروخ الكاتب، وجميع أهل هذه المدينة، فإني لم أجدهم؟ فقال له
18 الشيخ: ألست من هذه المدينة، إذ تذكرت إرميا اليوم، لأنك تسأل عنه بعد كل هذا الوقت؟
19 لأن إرميا في بابل مع الشعب، إذ سُبوا على يد الملك نبوخذنصر، وإرميا معهم ليبشرهم بالبشارة ويعلمهم الكلمة.
20 فلما سمع أبيمالك هذا الكلام من الشيخ، قال: لو لم تكن شيخًا، ولولا أنه لا يجوز للرجل أن يعير من هو أكبر منه سنًا،سأضحك عليك وأقول إنك مجنون، إذ تقول إن الشعب قد سُبي إلى بابل.
21 حتى لو نزلت عليهم سيول السماء، لما كان لديهم وقت للذهاب إلى بابل!
22 فكم من الوقت مضى منذ أن أرسلني أبي إرميا إلى ضيعة أغريباس لأحضر بعض التين لأوزعه على المرضى من الشعب؟
23 فذهبتُ وأحضرتُها، ولما وصلتُ إلى شجرةٍ ما في الحرّ الشديد، جلستُ لأستريح قليلاً، وأسندتُ رأسي على السلة ونمتُ.
24 ولما استيقظتُ كشفتُ سلة التين، ظاناً أنني تأخرتُ، فوجدتُ التين يقطر لبناً، كما كنتُ قد جمعتُه. <
25 لكنكم تزعمون أن الشعب قد سُبي إلى بابل.
26 ولكن لكي تعلموا، خذوا التين وانظروا!
27 وكشف سلة التين للشيخ، فرآها تقطر لبنًا.
28 فلما رآها الشيخ قال: يا بني، أنت رجل صالح، ولم يشأ الله أن ترى خراب المدينة، فأنزل عليك هذه الغيبوبة.
29 فها هو ذا قد مضى اليوم ستة وستون عامًا على سبي الشعب إلى بابل.
30 ولكن لكي تعلم يا بني أن ما أقوله لك حق، انظر إلى الحقل، فإذا لم يظهر نضج الثمار.
31 ولاحظ أن التين ليس في موسمه، واستنر.
32 فصرخ أبيمالك بصوت عالٍ قائلاً: أباركك يا إله السماء والأرض، راحة نفوس الأبرار في كل مكان!
33 ثم قال للشيخ: أي شهر هذا؟
34 فقال: نيسان (وهو أبيب).
35 ثم أخذ بعض التين، وأعطاه للشيخ، وقال له: ليُنِر الله طريقك إلى المدينة العليا، أورشليم.
1 بعد ذلك، خرج أبيمالك من المدينة وصلى إلى الرب.
2 وإذا بملاك الرب قد أتى وأخذه بيده اليمنى وأعاده إلى حيث كان باروخ جالسًا، فوجده في قبر. <
3 فلما رأى كل منهما الآخر بكى وقبّل كل منهما الآخر.
4 أما باروخ فلما رفع عينيه رأى بأم عينيه التين الذي كان مغطى في سلة أبيمالك.
5 فرفع عينيه إلى السماء وصلى قائلاً:
6 ٦ أنتَ الإله الذي يُكافئ من يُحبّك. استعدّي يا قلبي، وافرحي وابتهجي ما دمتِ في خيمتكِ، قائلةً لأهل بيتكِ: «قد تحوّل حزنكم إلى فرح»، لأنّ الكافي آتٍ وسينقذكم في خيمتكم، إذ لا خطيئة فيكم.
7 ٧ انتعشي في خيمتكِ، بإيمانكِ الطاهر، وآمني أنكِ ستحيين!
8 ٨ انظري إلى سلة التين هذه، فهي عمرها 66 سنة ولم تذبل ولم تتعفّن، بل تفيض لبنًا.
9 هكذا يكون حالك يا جسدي إن فعلت ما أمرك به ملاك البر.
10 الذي حفظ سلة التين، سيحفظكم هو أيضاً بقوته.
11 وبعد أن قال باروخ هذا، قال لأبيمالك: قم ولنصلِّ لكي يُعلِّمنا الرب كيف سنتمكن من إرسال تقرير إلى إرميا في بابل عن المأوى الذي تم توفيره لك في الطريق.
12 وصلى باروخ قائلاً: يا رب إلهنا، قوتنا هي النور المختار الذي يخرج من فمك.
13 ونتوسل إليك يا من لا يعرف أحد اسمه العظيم، استجب لدعاء عبيدك، وأدخل المعرفة إلى قلوبنا.
14 فماذا نفعل، وكيف نرسل هذا التقرير إلى إرميا في بابل؟
15 وبينما كان باروخ يصلي، إذا بملاك الرب قد أتى إليه وقال له: يا رسول النور، لا تقلق بشأن كيفية إرسالك إلى إرميا، لأن نسرًا سيأتي إليك في ساعة النور غدًا، وأنت ستوجهه إلى إرميا.
16 لذلك، اكتب في رسالة: قل لبني إسرائيل: ليكن الغريب الذي يدخل بينكم معزولًا، وليمضي خمسة عشر يومًا، وبعد ذلك سأقودكم إلى مدينتكم، يقول الرب.
17 من لم ينفصل عن بابل لن يدخل المدينة، وسأعاقبهم بمنعهم من العودة إلى البابليين، يقول الرب. <
span id=“v6_18”>18 ولما قال الملاك هذا، انصرف من باروخ.
19 فأرسل باروخ إلى سوق الأمم، واشترى ورق البردي والحبر، وكتب رسالة كما يلي: يكتب باروخ، خادم الله، إلى إرميا في سبي بابل:
20 سلام! افرحوا، لأن الله لم يسمح لنا أن نفارق هذا الجسد حزينين على المدينة التي خُربت ودُنّست.
21 لذلك رقّ قلب الرب لدموعنا، وتذكر العهد الذي قطعه مع آبائنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
22 وأرسل إليّ ملاكه، فأخبرني بهذه الكلمات التي أرسلها إليكم.
13 وهذه هي الكلمات التي تكلم بها الرب إله إسرائيل، الذي أخرجنا من مصر، من الأتون العظيم: لأنكم لم تحفظوا فرائضي، بل تكبر قلبكم، واستكبرتم أمامي، فغضبت عليكم وأسلمتكم إلى أتون بابل.
24 فإن سمعتم صوتي، من فم إرميا عبدي، فإني أصعد من يسمع من بابل؛ أما من لا يسمع فيصير غريباً في أورشليم وبابل.
25 وستختبرهم بماء الأردن؛ من لا يصغي يُكشف أمره - هذه علامة الختم العظيم.
1 فقام باروخ وخرج من القبر، فوجد النسر واقفًا خارج القبر.
2 فقال له النسر بصوت بشري: السلام عليك يا باروخ، يا وكيل الإيمان.
3 فقال له باروخ: أنت المتكلم مختار من بين جميع طيور السماء، فهذا واضح من بريق عينيك؛ أخبرني إذن، ما الذي تفعله هنا؟
4 فقال له النسر: لقد أُرسلت إلى هنا حتى تتمكن من خلالي من إرسال أي رسالة تريدها.
5 ٥ فقال له باروخ: هل تستطيع أن تحمل هذه الرسالة إلى إرميا في بابل؟
6 ٦ فقال له النسر: نعم، لهذا أُرسلت. ٧
7 فأخذ باروخ الرسالة، وخمس عشرة تينة من سلة أبيمالك، وربطها بعنق النسر، وقال له: أقول لك يا ملك الطيور، اذهب بسلام وبصحة جيدة، واحمل الرسالة عني.
8 ٨- لا تكونوا كالغراب الذي أرسله نوح ولم يرجع إليه في الفلك، بل كونوا كالحمامة التي جاءت في المرة الثالثة بخبر إلى الصالح. ٩-
9 وهكذا أنتم أيضًا، خذوا هذه الرسالة الطيبة إلى إرميا وإلى الذين كانوا معه في الأسر، لكي يُحسن إليكم - خذوا هذه البردية إلى الشعب وإلى مختار الله. ١٠-
10 حتى لو أحاطت بكم جميع طيور السماء وأرادت أن تحاربكم، فجاهدوا - الرب سيعطيكم القوة.
11 ولا تحِد يمينًا ولا شمالًا، بل سر مستقيمًا كالسهم الطليق بقوة الله، فيكون مجد الرب معك طوال الطريق.
12 ثم طار النسر وذهب إلى بابل، والرسالة معلقة على عنقه؛ ولما وصل استراح على عمود خارج المدينة في مكان بري.
13 وسكت حتى جاء إرميا، لأنه كان هو وبعض الشعب يخرجون لدفن جثة خارج المدينة.
14 ١٤ (لأن إرميا كان قد طلب من الملك نبوخذنصر قائلاً: «أعطني مكانًا أدفن فيه موتى شعبي». فأعطاه الملك.)
15 ١٥ وبينما كانوا يخرجون بالجثة وهم يبكون، وصلوا إلى حيث كان النسر.
16 ١٦ فصاح النسر بصوت عالٍ قائلاً: أقول لك يا إرميا مختار الله، اذهب واجمع الشعب وتعال إلى هنا ليسمعوا رسالةً قد أتيتك بها من باروخ وأبيمالك.
17 ولما سمع إرميا هذا، مجّد الله، وذهب وجمع الشعب مع نسائهم وأطفالهم، وجاء إلى حيث كان النسر.
18 فانقضّ النسر على الجثة، فعادت إليها الحياة.
19 (وحدث هذا لكي يؤمنوا).
20 فدهش جميع الشعب مما حدث، وقالوا: هذا هو الإله الذي ظهر لآبائنا في البرية على لسان موسى، والآن ظهر لنا على لسان النسر. 21 فقال
21 النسر: أقول لك يا إرميا، تعالَ، افتح هذه الرسالة واقرأها على الشعب. ففتح الرسالة وقرأها على الشعب.
22 ٢٢ ولما سمع الشعب ذلك بكوا ووضعوا التراب على رؤوسهم، وقالوا لإرميا: أنقذنا وأخبرنا بما نفعله لنعود إلى مدينتنا.
23 ٢٣ فأجابهم إرميا: افعلوا ما سمعتموه من الرسالة، وسيقودنا الرب إلى مدينتنا. ٢٤ وكتب إرميا
24 رسالة إلى باروخ يقول فيها: يا بني الحبيب، لا تتهاون في صلواتك، وتضرع إلى الله من أجلنا، لكي يرشدنا إلى طريقنا حتى نخرج من سلطان هذا الملك الظالم.
25 ٢٥-٢٥: فقد وُجدتم أبرارًا أمام الله، ولم يسمح لكم بالدخول إلى هنا لئلا تروا البلاء الذي حلّ بالشعب على يد البابليين. ٢٦-٢٦: فمثل
26 أبٍ يُسلّم ابنه الوحيد للعقاب، فيُغطي الذين يرون أباه ويعزّونه وجوههم لئلا يروا كيف يُعاقب ابنهم، فيزداد حزنهم.
27 ٢٧-٢٧: فقد أشفق الله عليكم ولم يسمح لكم بدخول بابل لئلا تروا بلاء الشعب.
28 ٢٨-٢٨: فمنذ أن قدمنا إلى هنا، لم يفارقنا الحزن، منذ ستة وستين عامًا.
29 ٢٩-٢٩: مرات عديدة عندما كنت أخرج، كنت أجد بعضًا من الذين علقهم الملك نبوخذنصر، يبكون ويقولون: «ارحمنا يا إله نصر!».
30 ٣٠-٣٠: عندما سمعت هذا، حزنت وبكيت حزنًا مضاعفًا، ليس فقط لأنهم كانوا معلقين، بل لأنهم كانوا يدعون إلهًا غريبًا، قائلين: «ارحمنا».
31 لكنني تذكرت أيام الأعياد التي احتفلنا بها في أورشليم قبل سبينا، وعندما تذكرتها تأوهت، ورجعت إلى بيتي أنوح وأبكي.
32 والآن، صلّيا في المكان الذي أنتما فيه - أنت وأبيمالك - من أجل هذا الشعب، لكي يسمعوا صوتي وأحكام فمي، حتى نتمكن من الرحيل من هنا.
33 لأني أقول لكم إنهم طوال الوقت الذي قضيناه هنا استعبدونا قائلين: أنشدوا لنا ترنيمة من أناشيد صهيون [انظر مزمور 136: 3ج/4] - ترنيمة إلهكم. 34 فنجيبهم
34 كيف ننشد لكم ونحن في أرض غريبة؟ [مزمور 136: 4]
35 وبعد ذلك، ربط إرميا الرسالة بعنق النسر قائلاً: اذهب بسلام، وليحفظنا الرب. 36 36 36 37 37 37 37 37 37 38
36 وحلّق النسر وجاء إلى أورشليم وأعطى الرسالة إلى باروخ؛ ولما فكّها قرأها وقبّلها وبكى عندما سمع عن مصائب الشعب وأحزانه.
37 لكن إرميا أخذ التين ووزعه على المرضى من بين الشعب، وظل يعلمهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأمم في بابل.
1 وجاء اليوم الذي أخرج فيه الرب الشعب من بابل.
2 وقال الرب لإرميا: قم أنت والشعب، وتعالوا إلى الأردن، وقولوا للشعب: من أراد الرب فليترك أعمال بابل.
3 أما الرجال الذين أخذوا نساءً منهم، والنساء اللواتي أخذن أزواجًا منهم، فالذين يسمعون لك يعبرون، فتأخذهم إلى أورشليم، أما الذين لا يسمعون لك فلا تأخذهم إلى هناك.
4 ٤- وكلم إرميا الشعب بهذه الكلمات، فقاموا وجاؤوا إلى الأردن ليعبروا. ٥- وبينما كان
5 يخبرهم بالكلام الذي أوحى به الرب إليه، لم يُرِد نصف الذين اتخذوا زوجاتٍ منهم أن يسمعوا لإرميا، بل قالوا له: لن نتخلى عن نسائنا أبدًا، بل سنُرجعهن معنا إلى مدينتنا. ٦- فعبروا
6 الأردن وجاؤوا إلى أورشليم.
7 فقام إرميا وباروخ وأبيمالك وقالوا: لا يدخل هذه المدينة أحدٌ من البابليين!
8 فقالوا لبعضهم: لنقم ونرجع إلى بابل إلى مكاننا. فانطلقوا.
9 وبينما كانوا قادمين إلى بابل، خرج البابليون لاستقبالهم قائلين:لن تدخلوا مدينتنا، لأنكم أبغضتمونا وتركتمونا سرًا؛ لذلك لا يمكنكم الدخول معنا.
10 لأننا أقسمنا معًا باسم إلهنا ألا نقبلكم ولا أولادكم، لأنكم تركتمونا سرًا.
11 فلما سمعوا هذا الكلام، رجعوا إلى مكان بري بعيد عن أورشليم، وبنوا لأنفسهم مدينة وسموها السامرة.
12 فأرسل إليهم إرميا قائلاً: توبوا، لأن ملاك البر قادم وسيقودكم إلى مكانتكم الرفيعة.
1 وكان الذين مع إرميا يفرحون ويقدمون ذبائح عن الشعب لمدة تسعة أيام.
2 وفي اليوم العاشر، قدم إرميا وحده ذبيحة.
3 وصلى قائلاً: قدوس، قدوس، قدوس، يا رائحة الأشجار الحية العطرة، يا نورًا حقيقيًا ينيرني حتى أصعد إليك؛
4 أتوسل إليك برحمتك، وأتوسل إليك بصوت السرافيم العذب، وأتوسل إليك برائحة عطرة أخرى. 5
5 وليكن ميخائيل، رئيس ملائكة البر، الذي يفتح الأبواب للأبرار، حارسي حتى يدخل الأبرار.
6 أتوسل إليك يا ربّ الخليقة القدير، غير المولود وغير المدرك، الذي كان فيه كلّ حكمٍ مخفيًا قبل أن توجد هذه الأشياء.
7 ولما قال إرميا هذا، وبينما كان واقفًا في ساحة المذبح مع باروخ وأبيمالك، صار كمن فارقت روحه الحياة.
8 وكان باروخ وأبيمالك يبكيان ويصرخان بصوت عالٍ: ويلٌ لنا! فقد فارقنا أبونا إرميا، فارق كاهن الله!
9 وسمع جميع الشعب بكاءهم، فهرعوا إليهم جميعًا، فرأوا إرميا ملقىً على الأرض كأنه ميت.
10 فمزقوا ثيابهم، ووضعوا التراب على رؤوسهم، وبكوا بكاءً مرًا.
11 وبعد ذلك همّوا لدفنه.
12 وإذا بصوتٍ يقول: لا تدفنوا الحيّ، فإن روحه عائدة إلى جسده!
13 ولما سمعوا الصوت لم يدفنوه، بل مكثوا حول خيمته ثلاثة أيام قائلين: «متى يقوم؟»
14 وبعد ثلاثة أيام عادت روحه إلى جسده، ورفع صوته في وسطهم جميعًا وقال: مجدوا الله بصوت واحد! مجدوا جميعًا الله وابن الله الذي يوقظنا، المسيح يسوع، نور كل الدهور، المصباح الذي لا ينطفئ، حياة الإيمان.
15 ثم بعد هذه الأيام، بعد 477 سنة أخرى، يأتي إلى الأرض.
16 وشجرة الحياة المغروسة في وسط الجنة ستجعل جميع الأشجار العقيمة تثمر، وتنمو وتتفرع.
17 والأشجار التي نبتت وتكبرت وقالت: «قد زودنا الهواء بقوتنا»، سيجعلها تذبل، بعظمة أغصانها، وسيحاسبها - تلك الشجرة الراسخة!
18 «ويصير القرمزي أبيض كالصوف، ويسود الثلج، وتصير المياه العذبة مالحة، والمالح حلوًا، في نور فرح الله الساطع».
19 «ويبارك الجزر فتثمر بكلمة فم مسيحه».
20 «لأنه سيأتي، ويخرج ويختار لنفسه اثني عشر رسولًا ليبشروا بين الأمم، هو الذي رأيته مزينًا من أبيه آتيًا إلى العالم على جبل الزيتون، ويشبع الجياع».
21 ولما كان إرميا يقول هذا عن ابن الله - أنه آتٍ إلى العالم - غضب الشعب غضبًا شديدًا وقالوا: هذا تكرار لكلام إشعياء بن عاموس حين قال: رأيت الله وابن الله.
22 تعالوا إذن، ولا نقتله بنفس الطريقة التي قتلنا بها إشعياء، بل نرجمه بالحجارة.
23 وحزن باروخ وأبيمالك حزنًا شديدًا لأنهما كانا يريدان أن يسمعا كامل الأسرار التي رآها.
24 فقال لهم إرميا: اسكتوا ولا تبكوا، فلن يستطيعوا قتلي حتى أصف لكم كل ما رأيت.
25 وقال لهم: هاتوا إليّ حجراً.
26 فوضعه وقال: نور الدهوراجعل هذا الحجر يشبهني في هيئته، حتى أصف لباروخ وأبيمالك كل ما رأيت.
27 ثم أخذ الحجر، بأمر الله، هيئة إرميا.
28 وكانوا يرجمون الحجر ظانين أنه إرميا!
29 فأخبر إرميا باروخ وأبيمالك بجميع الأسرار التي رآها، ثم وقف في الحال وسط الشعب راغبًا في إتمام خدمته.
30 فصرخ الحجر قائلًا: يا بني إسرائيل الأغبياء، لماذا ترجمونني ظنًا منكم أنني إرميا؟ ها هو إرميا واقف في وسطكم!
31 فلما رأوه اندفعوا عليه في الحال بحجارة كثيرة، فتمّت خدمته.
32 ولما جاء باروخ وأبيمالك، دفنوه، وأخذوا الحجر ووضعوه على قبره ونقشوه هكذا: هذا هو الحجر الذي كان حليفًا لإرميا.