"الرياضيون الصالحون" المشهورون. هنا تنتهي قصة الشجاعة المسماة بسفر المكابيين الرابع.
1 أعلن بعض الحراس أنه عندما كانوا على وشك القبض عليها وإعدامها، ألقت بنفسها على المحرقة حتى لا يتمكن أي رجل من لمس جسدها
2 يا أمّي، يا من حطمتِ مع أبنائك السبعة قوة الطاغية، وأبطلتِ مكائده الشريرة، وأعطيتِ مثالاً على نبل الإيمان
3 لقد وُضِعتَ بنبلٍ كسقفٍ على أبنائك كأعمدة، ولم يهزك زلزال العذاب إطلاقًا
4 افرحي إذن، أيتها الأم الطاهرة النفس، إذ أن رجاء صبركِ أكيد لدى الله
5 ليس القمر مهيبًا وسط النجوم في السماء كما أنت، بعد أن أنرت طريق أبنائك السبعة الشبيهين بالنجوم إلى البر، تقف في شرف أمام الله؛ وأنت جالس في السماء معهم
6 لأن ولادتك كانت من ابن إبراهيم.
7 ولو كان من المشروع لنا أن نرسم، كما قد يفعل بعض الفنانين، قصة تقواك، ألن يرتعد المشاهدون عندما يرون أمًا لسبعة أبناء تعاني من عذابات لا تعد ولا تحصى حتى الموت من أجل البر؟
8 وكان من المناسب بالفعل نقش هذه الكلمات فوق مثواهم، متحدثةً عن نصب تذكاري للأجيال القادمة من شعبنا:
هنا يرقد كاهن مسن
وامرأة مليئة بالسنوات
وأبناؤها السبعة
من خلال عنف الطاغية
الرغبة في تدمير الأمة العبرية.
لقد دافعوا عن حقوق شعبنا
النظر إلى الله والصبر
العذابات حتى
الموت.
9 لأنها كانت حقًا حربًا مقدسة خاضوها. ففي ذلك اليوم، امتحنتهم الفضيلة بالصبر، ووضعوا أمامهم جائزة النصر في عدم الفساد في الحياة الأبدية
10 لكن أليعازار كان أول من قاتل، ولعبت أم الأبناء السبعة دورها، وقاتل الإخوة
11 وكان الطاغية عدوهم، وكان العالم وحياة الإنسان متفرجين.
12 وانتصر البر على الغالب وأعطى الإكليل لرياضييه. فمن ذا الذي تعجب من رياضيي الشريعة الحقة؟
13 من لم يُعجب بهم؟ لقد أُعجب الطاغية نفسه ومجلسه بأكمله بصمودهم، حيث يقفون الآن بجانب عرش الله ويعيشون العصر المبارك
14 لأن موسى يقول: «وجميع الذين قدسوا أنفسهم هم تحت يديك».
15 ولذلك، بعد أن قدس هؤلاء الرجال أنفسهم من أجل الله، لم ينالوا هذا الشرف فحسب، بل نالوا أيضًا الشرف بأنه من خلالهم لم يعد للعدو أي سلطة على شعبنا، وأن الطاغية عانى من العقاب، وأن بلادنا طُهِّرت، إذ أصبحوا كما لو كانوا فدية عن خطيئة أمتنا؛ ومن خلال دماء هؤلاء الرجال الصالحين وكفارة موتهم، أنقذت العناية الإلهية إسرائيل التي كانت تُعامل معاملة سيئة من قبل
16 لأنه عندما رأى الطاغية أنطيوخس بطولة فضيلتهم، وصبرهم تحت التعذيب، رفع صبرهم علنًا أمام جنوده كمثال؛ وهكذا ألهم رجاله شعورًا بالشرف والبطولة في ساحة المعركة وفي أعمال الحصار، حتى أنه نهب وهزم جميع أعدائه
17 يا بني إسرائيل، يا أبناء نسل إبراهيم، أطيعوا هذه الشريعة، وكونوا صالحين في كل شيء، مدركين أن العقل الموحى به هو سيد الأهواء والآلام، ليس فقط من داخلنا، بل من خارجنا أيضًا؛ وبهذه الطريقة، فإن هؤلاء الرجال، الذين سلموا أجسادهم للعذاب من أجل البر، لم يكتسبوا إعجاب البشرية فحسب، بل اعتُبروا جديرين بميراث إلهي
18 ومن خلالهم، حصل الشعب على السلام، وأعاد مراعاة القانون في بلدنا، واستعاد المدينة من العدو
19 وقد لاحق الانتقام الطاغية أنطيوخس على الأرض، وفي الموت يعاني العقاب
20 لأنه عندما فشل تمامًا في إجبار شعب أورشليم على العيش مثل الأمم والتخلي عن عادات آبائنا، غادر أورشليم عندئذٍ وسار بعيدًا ضد الفرس
21 وهذه هي الكلمات التي قالتها أم الأبناء السبعة، المرأة الصالحة، لأولادها:
22 «كنتُ عذراءً طاهرة، ولم أضل عن بيت أبي، وحافظتُ على الضلع الذي بُني في حواء.»
23 «لم يُفسدني مُغوٍ في البرية، ولا مُخادع في الحقل؛ ولم يُدنّس الثعبان الكاذب المُضلّل نقاءَ عذريتي؛ لقد عشتُ مع زوجي كل أيام شبابي؛ ولكن عندما كبر أبنائي، مات والدهم.»
24 «كان سعيدًا؛ لأنه عاش حياة مباركة بالأطفال، ولم يعرف أبدًا ألم فقدانهم.»
25 «الذي كان بعد عندنا يعلمكم الناموس والأنبياء، وقرأ لنا قصة هابيل الذي قتله قابيل، وإسحاق الذي قُدِّم محرقة، ويوسف في السجن».
26 «وحدثنا عن فينحاس الكاهن الغيور، وعلمكم ترنيمة حننيا وعزريا وميشائيل في النار».
27 «ومجد دانيال أيضًا في جب الأسود وباركه، وأعاد إلى أذهانكم قول إشعياء،»
28 «نعم، حتى لو مررت بالنار، فلن يؤذيك اللهب.»
29 لقد غنى لنا كلمات داود صاحب المزمور: "كثيرة هي بلايا الصديقين".
30 «لقد اقتبس لنا مثل سليمان، «هو شجرة حياة لكل من يفعل مشيئته».»
31 «وأكد كلام حزقيال: «هل تحيا هذه العظام اليابسة؟» لأنه لم ينس النشيد الذي علمه موسى، الذي يقول: «سأقتل وأحيي. هذه هي حياتك وبركة أيامك».
32 آه، كم كان يومًا قاسيًا، ومع ذلك لم يكن قاسيًا، عندما أشعل طاغية الإغريق القاسي النار لمجمراته البربرية، ومع غليان مشاعره، جلب إلى المنجنيق وأعاد أبناء ابنة إبراهيم السبعة إلى عذاباته، وأعمى مقل عيونهم، وقطع ألسنتهم، وقتلهم بأنواع عديدة من العذاب
33 ولهذا السبب لاحقت دينونة الله، وستلاحق، ذلك الوغد الملعون
34 لكن أبناء إبراهيم، مع أمهم المنتصرة، جُمعوا إلى مكان أجدادهم، بعد أن نالوا أرواحًا طاهرة وخالدة من الله، الذي له المجد إلى أبد الآبدين