رواية وفاة متثيا، وأعمال يهوذا ابنه بعده.
1 فمرض متثيا. ولما قاربت وفاته، دعا أبناءه الخمسة وقال لهم:
2 «أعلم يقينًا أن حروبًا كثيرة وعظيمة ستُشعل في أرض يهوذا، من أجل [أو بسبب] تلك الأمور التي من أجلها حرضنا الله العظيم الصالح على خوض حرب ضد أعدائنا
3 ولكني أوصيكم أن تخافوا الله، وتتوكلوا عليه، وتكونوا غيورين على الشريعة، وعلى الأقداس، وعلى الشعب أيضًا؛
4 وأعدوا أنفسكم لخوض الحرب ضد أعدائها، ولا تخافوا الموت، لأنه بلا شك مكتوب على جميع الناس.
5 لذلك، إذا نصركم الله، فقد نلتم على الفور ما كنتم تتوقون إليه: ولكن إذا سقطتم، فلا يُعد ذلك خسارة لكم في نظره
6 ومات متثيا ودُفن، ففعل بنوه كما أمرهم، واتفقوا على أن يجعلوا يهوذا أخاهم قائدًا عليهم
7 وكان يهوذا أخوهم أفضلهم جميعًا مشورةً وأشجعهم قوةً
8 فأرسل فيلكس جيشًا عليهم بقيادة رجل يُدعى سيرون، فهزمه يهوذا ورفاقه، وقتل عددًا كبيرًا
9 فذاع صيت يهوذا، وازداد في آذان الناس جدًا، وخافه كل الأمم التي حوله خوفًا شديدًا
10 فأُخبر الملك أنطيوخس بما فعله متثيا وابنه يهوذا
11 وصل خبر ذلك أيضًا إلى ملك الفرس، فخدع أنطيوخس، وتخلى عن صداقته، واقتدى بيهوذا
12 مما سبب لأنطيوخس قدرًا كبيرًا من القلق، فاستدعى إليه أحد ضباط بيته يُدعى ليسياس، وهو رجل قوي وشجاع، وقال له:
13 لقد عزمتُ الآن على الذهاب إلى بلاد فارس لخوض الحرب، وأودُّ أن أترك ابني مكاني، وأن آخذ معي نصف جيشي، وأترك الباقي مع ابني
14 وها أنا قد أعطيتك حكم ابني، وحكم الرجال الذين أتركهم معه
15 وأنتم تعلمون حقًا ما فعله متثيا ويهوذا بأصدقائي ورعيتي
16 لذلك، أرسل واحدًا ليقود جيشًا قويًا إلى أرض يهوذا، وأمره بمهاجمة أرض يهوذا بالسيف، واقتلاعهم، وهدم مساكنهم، وإتلاف كل أثر لهم
17 ثم انطلق أنطيوخس إلى بلاد فارس.
18 فأعدّ ليسياس ثلاثة قوادٍ أشداء شجعان، ماهرين في الحرب، منهم بطليموس، ونيكانور، وجورجياس.
19 وأرسل معهم أربعين ألف جندي مختار وسبعة آلاف فارس. وأمرهم أيضًا بإحضار جيش من السوريين والفلسطينيين، وأمرهم باستئصال اليهود تمامًا
20 فساروا ومعهم جماعة من التجار، ليبيعوا لهم الأسرى الذين كانوا على وشك الحصول عليهم من بين اليهود
21 فبلغ الخبر يهوذا بن متثيا، فذهب إلى بيت الإله العظيم الصالح
22 وجمع رجاله، وأمرهم بالصوم والدعاء والصلوات إلى الله العظيم الصالح؛ وأمرهم أن يتوسلوا إليه من أجل النصر على أعدائهم؛ وهو ما فعلوه
23 وبعد ذلك جمع يهوذا رجاله، وجعل على كل ألف رئيسًا، وعلى كل مائة رئيسًا، وعلى كل خمسين رئيسًا، وعلى كل عشرة رئيسًا.
24 ثم أمر بنشر النداء بالبوق في جميع أنحاء جيشه، بأن كل من كان خائفًا، ومن أمر الله بتسريحه من الجيش، يجب أن يعود إلى منزله
25 فعاد عدد كبير، وبقي معهم سبعة آلاف رجل من الأقوياء والشجاعين، ماهرين في الحروب ومعتادين عليها، ولم يهرب منهم أحد قط، وساروا ضد أعدائهم
26 ولكن عندما اقتربوا منهم، صلى يهوذا إلى ربه، متوسلاً إليه أن يصرف عنه شر عدوه، وأن يساعده وينصره
27 ثم أمر الكهنة بنفخ الأبواق، ففعلوا، ودعا جميع رجاله الله، واندفعوا على جيش نكانور
28 فأعطاهم الله نصرًا عليهم، فهزموه ورجاله، فقتلوا منهم تسعة آلاف رجل، وتشتت الباقون
29 فعاد يهوذا وجماعته إلى معسكر نكانور، ونهبوا ما فيه، ونهبوا أموال التجار كثيرة جدًا، وأرسلوها لتُقسم على المرضى
30 وقعت هذه المعركة في اليوم السادس من الأسبوع، ولذلك بقي يهوذا ورجاله في نفس المكان حتى انقضى يوم السبت
31 ثم ساروا نحو بطليموس وجورجياس، فوجدوهما وهزموهما، وانتصروا عليهما، وقتلوا عشرين ألفًا من جنودهما
32 فهرب بطليموس وجورجياس، فطاردهما يهوذا وجماعته، إلا أنه لم يستطع اللحاق بهما، لأنهما اتخذا مدينة ذات صنمين، وتحصنا فيها ببقية جيشهما
33 فهاجم يهوذا فيلكس، فانهزم أمامه. فطارده يهوذا. فجاء إلى بيت قريب، ودخله وأغلق الأبواب، لأنه كان بيتًا محصنًا
34 فأمر يهوذا فأشعل النار، فاحترق البيت، وأُحرق فيلكس فيه. فانتقم منه يهوذا لأجل هليازار والآخرين الذين قتلهم فيلكس
35 بعد ذلك عاد الناس إلى القتلى، وأخذوا غنائمهم ودروعهم؛ أما أفضل الغنائم فأرسلوها إلى الأرض المقدسة
36 لكن نيكانور غادر متنكرًا، وعاد إلى ليسياس، وأخبره بكل ما حدث له ولرفاقه