1 فقام يوسف عند الفجر، وأخذ يسوع وأمه، وذهب إلى مدينة طبرية. وهناك، أقام مؤقتًا أدواته عند باب رجل يُدعى إسرائيل، وكان صباغًا، وكان يحتكر في ورشته كل ما يحتاج إلى صبغ في المدينة. ولما رأى يوسف والطفل يسوع وأمه عند بابه، فرح فرحًا عظيمًا، وسأل الأول: من أين أتيت يا شيخ، وإلى أين أنت ذاهب؟ فأجاب يوسف: أنا من بلد بعيد، وأنا تائه في كل مكان، غريب ومنفي.
2 قال إسرائيل: إن أردتَ السكن هنا، فاستقر في هذه البلدة، وسأرحب بك في بيتي، حيث يمكنك أن تفعل ما يحلو لك. فأجاب يوسف: لتكن مشيئتك، وتصرف بي كما تشاء. فسأله إسرائيل: كيف تعيش من عملك؟ فأجاب يوسف: بسهولة، فأنا خبير في صناعة المحاريث ونير الثيران، وأعمل كل شيء حسب رغبة كل زبون. فقال إسرائيل: ابقَ في بيتي، ولن تُعاني من أي إلحاح من أحد. سأحترمك كأب. وإن أردتَ أن تُسلمني طفلك ليتعلم مهنتي، فسأعامله باحترام كما لو كان ابني الشرعي. فقال يوسف: أحسنتَ القول. خذ الطفل، وتصرف معه كما تشاء، وألزمه بطاعتك، لأني قلق عليه منذ مدة.
3 3 وسأله إسرائيل: ألا يُطيع أوامرك؟ فأجاب يوسف: ليس هذا هو المهم. المهم أنه بدأ يتعلم عدة حرف، وبسبب قلة مثابرته، لم يُكمل أيًا منها. قال إسرائيل: كم عمره؟ قال يوسف: تسع سنوات وشهران. قال إسرائيل: حسنًا. ثم أخذ الطفل يسوع ودخل به إلى البيت. وأراه كل تفاصيل الورشة، وحذره قائلًا: انظر جيدًا إلى كل هذا يا بني، وافهمه، واحفظ ما أقوله لك. فأنصت يسوع باهتمام لكلامه.
4 في أحد الأيام، ذهب إسرائيل في جولته المهنية في المدينة. فجمع قطعًا كثيرة من القماش، وأحضرها جميعًا مع قائمة، ووضعها في ورشته. ثم دعا يسوع وقال له: يا بني، يجب أن نعطي حسابًا لكل ما تراه هنا لأصحابه. احرص على جميع ما في بيتنا، لئلا يصيبنا مكروه مفاجئ، فنكون مدينين للخزانة الملكية بتعويض عن الضرر، وسيتعين علينا دفع غرامة قدرها خمسة آلاف دولار. سأله يسوع: إلى أين أنت ذاهب الآن؟ فأجاب إسرائيل: ها أنا قد جمعت كل ما كان يُستخدم للصباغة في المدينة. أوكله إليك، لأني ذاهب لأجوب المدن والقرى المجاورة لأرد كل شيء إلى صاحبه، وسأعمل أي عمل يُوكل إليّ. قال له يسوع: أي عمل؟ فأجاب إسرائيل: ذلك الصباغة والتلوين، وأحياناً برسومات الزهور، باللون القرمزي والأخضر والأزرق الأرجواني والأصفر والبني الفاتح والأسود وظلال أخرى متنوعة، والتي لا أستطيع تفصيلها لك في هذه اللحظة.
5 فلما سمع يسوع هذا، أعجب بقوة الروح البشرية، وسأل إسرائيل: يا معلم، هل تعرف كل هذه الألوان باسمه؟ فأجابه إسرائيل: نعم، أستطيع حفظها، بمساعدة قائمة مكتوبة. فقال له يسوع: أرجوك يا معلم، علمني أن أفعل كل هذا. فقال إسرائيل: نعم، سأعلمك، إن أطعت أوامري. فانحنى يسوع وسجد أمامه، وقال له: يا معلم، سأخضع لإرادتك، ولكن أرني هذا العمل أولًا لأراه. فقال إسرائيل: أحسنت، ولكن لا تفعل لنفسك شيئًا لا تعرفه، وانتظر حتى أعود. لا تفتح باب البيت الذي تركته مغلقًا ومختومًا بخاتمي. اثبت في مكانك ولا تقلق. فسأله يسوع: إلى أي يوم أنتظر عودتك؟ أجاب إسرائيل: ما حاجتك لسؤالي عن ذلك، فعملي سيستمر يوميًا وفقًا لمشيئة الرب؟ قال يسوع: اذهب بسلام. ثم غادر إسرائيل المدينة.
6 ثم قام يسوع وذهب ليفتح باب البيت. فأخذ كل قماش الصباغة من المدينة، وملأ به مرجلاً من الصبغة الزرقاء. وسخّن المرجل، ثم فتح باب البيت مرة أخرى، وكعادته، ذهب إلى المكان الذي كان يلعب فيه الأطفال.
7 ولما بدأ يقاتلهم، خلع مفصل فخذهم، وانقبض عصب الوتر، فسقط الأطفال على وجوههم على الأرض، وعرجوا من على أردافهم. وبعد ذلك، وضع يديه عليهم، فأعاد إليهم استقامتهم وارتخاء أرجلهم. وفي أحيان أخرى، كانت تنفخ في وجوه الأطفال، فتعميهم. ثم تضع يديها عليهم، فتعود إليهم النور. أو كانت تأخذ قطعة خشب وترميها في وسط الأطفال. فتحولت القطعة إلى ثعبان، فأصابتهم جميعًا بالفرار. وعلى الذين لدغهم الثعبان، وضع يسوع يديه عليهم، فشفاه. ووضع إصبعه في آذان الأطفال، فأصابهم بالصمم. ونفخ عليهم شيئًا فشيئًا، فأعاد إليهم السمع. وكان يأخذ حجراً، وينفخ عليه، فيشتعل كالنار. ثم يرميه أمام الأطفال، فيحرق الحجر التراب، فيتركه كشجرة يابسة. ثم يمسك الحجر ثانيةً، فيتحول ويعود إلى حالته الأولى.
8 وأخذ الأطفال إلى شاطئ البحر، وهناك أخذ كرة وعصا، وتقدم منتصبًا مع ألعابه على الأمواج كما لو كانت على سطح ماء متجمد. ولما رأى الأطفال هذا المشهد، صرخوا جميعًا وقالوا: انظروا ماذا يفعل يسوع الصغير على أمواج البحر! ولما سمع أهل المدينة هذا، ذهبوا إلى الشاطئ، ونظروا إلى تلك المعجزة بدهشة.
9 ٩ لكن يوسف، إذ علم بذلك، جاء ووبخ يسوع قائلاً: يا بني، ما الذي تعمل؟ ها هو سيدك قد جمع في بيته كل أنواع الأشياء، وقد أوكلها إليك، وأنت لا تُبالي بها، وتأتي إلى هذا المكان لتتسلى. أرجوك أن تعود إلى بيت سيدك في أسرع وقت. فأجابه يسوع: كلامك صحيح، لا شك في ذلك. ولكني قد أنجزت مهمتي وأتممتها. ما أمرني به معلمي فعلته، وأنا الآن أنتظر عودته، على أمل أن يأتي ليرى ثمرة عملي، فأريه إياها. فما شأنك أنت؟ فلما سمع يوسف هذا الكلام، لم يفهم ما يقوله ابنه.
10 ولما اقترب يسوع من أمه، سألته مريم: يا بني، هل أتممتَ ما أوصاك به؟ معلمك؟ فأجاب يسوع: لقد أتممته، ولم ينقصني شيء. ماذا تريدين مني؟ فقالت مريم: لاحظتُ أنك لم تأتِ إلى البيت منذ ثلاثة أيام لتعتني بالورشة. لماذا تُعرِّضنا للخطر؟ فقال يسوع: لا تقولي هذا الكلام. لقد درستُ جميع الوصايا التي أعطاني إياها المعلم، وأعرف ما يخصني وما يُرضيني في كل حين. فقالت مريم: لا بأس. أنت صاحب القرار في أفعالك ومسؤول عنها.
11 وبينما هما يتحدثان، نظر يسوع فرأى معلمه قادمًا. فقام وذهب للقائه، وسجد له، فسأله المعلم: كيف حالك يا بني؟ فأجابه يسوع: أنا بخير. ثم سأل المعلم قائلًا: كيف كانت رحلتك؟ فأجابه إسرائيل: كما شاء الرب. فقال له يسوع: أنا سعيد بعودتك سالمًا معافى. الله يجازيك على ما فعلته بي. لأني تعلمت فنك تمامًا، ودرسته، وأتقنت جميع الوصايا التي أعطيتني إياها. لذلك، فهمت كل العمل الذي كنت تنوي القيام به، وأتممته. فتذمر إسرائيل قائلًا: أي عمل؟ فأجابه يسوع: العمل الذي علمتني إياه، وقد أتممت.
12 ١٢ لكن إسرائيل لم تفهم معنى كلام يسوع. ولما ذهبت إلى الباب لاحظت أن القفل والختم مفتوحان. فدخل وهو في حالة اضطراب شديد، وتفقد زوايا الورشة فلم يرَ شيئًا. ثم صاح قائلًا: أين قماش الصباغة الذي جمعته هنا؟ فأجابه يسوع: ألم أقل لكِ حين جئتُ للقائكِ إني قد أتممتُ كل العمل الذي كنتِ تنوين القيام به؟ فقالت إسرائيل: أحسنتَ صنعًا بجمعك كل قماش الصباغة في المدينة في دلو مليء باللون الأزرق! فأجابها يسوع: وماذا فعلتُ بكِ حتى تغضبي عليّ وأنا الذي أنقذتكِ من هموم ومتاعب كثيرة؟ فقالت إسرائيل: وهل تريد مني أن تُلحق بي هذا الضرر الجسيم وهذه الخسارة والغرامات؟ كان الرجل العجوز محقًا حين حذرني من أنه لن يستطيع إخضاعك! ماذا سأفعل بك وقد ألحقت بي ضررًا بالغًا لم يقتصر عليّ وحدي، بل طال المدينة بأكملها؟ يا له من مصيبة عظيمة حلت بي!
13 فبكى وضرب صدره. ثم سألت إسرائيل يسوع: لماذا جلبت هذه المصيبة على بيتي؟ فقال يسوع: وأنا بدوري أسألكِ لماذا أنتِ غاضبةٌ هكذا. ما الخسارة التي سببتها في بيتكِ، بافتراض أنني استمعتُ جيدًا لتفسيراتكِ، وفهمتُ الدرس، وتعلمتُ كل ما علمتني إياه، وأنني قادرٌ على فعله؟ فاعترضت إسرائيل: ألم أنبهك ألا تفعل شيئًا لنفسك لا تعرف كيف تفعله؟ فقال يسوع: يا معلم، انظر! ما المصيبة الكبيرة التي جلبتها على ممتلكاتك وعملك؟ فأجابت إسرائيل: هذا جيد! هل أستطيع تبرير اللون والصبغة التي يطلبها زبائني؟ لكن يسوع أصرّ: عندما عدتَ بسلام من رحلتك، ودخلتَ ورشتك، هل وجدتَ شيئًا مفقودًا؟ فأجابت إسرائيل: وما علاقة هذا بما أقول؟ ما أسألكم عنه هو ماذا سأفعل إذا طلب كل فرد من أبناء الرعية العمل المحدد الذي أوكله إليّ؟ قال يسوع: أحضروا إليّ أصحاب هذه الأشياء، وسأمنح كل واحد منهم اللون الذي يرغب فيه. فاعترض إسرائيل: كيف يمكنك أن تعرف كل آثار كل لون؟ فأجاب يسوع: يا معلم، ما هي الألوان المختلفة التي تريدني أن أجعلها تظهر في هذا الدلو الفريد؟
14 ١٤- إسرائيل، فلما سمع إسرائيل هذا الكلام، انزعج بشدة من كلام يسوع، وظن أنه يسخر منه. لكن يسوع قال: انظروا! وبدأ يُخرج القماش المراد صبغه من الدلو، وكان القماش زاهيًا مُشرقًا بألوان جميلة مُتنوعة. لكن إسرائيل، لما رأى ما فعله يسوع، لم يفهم المعجزة التي صنعها. فدعا مريم ويوسف، وقال لهما: أما تعلمان أن ابنكما قد ألحق ضررًا لا يُمكن إصلاحه بورشة عملي؟ ماذا فعلت لكما حتى يُجازيني الطفل يسوع هكذا؟ عاملكما كأب، بكل احترام ومحبة. وها أنا الآن مدين للخزانة الملكية بغرامة قدرها خمسة آلاف دينار. ثم بكى وضرب صدره. فقالت مريم ليسوع: ماذا فعلت لتُلحق كل هذا الخراب بهذه المدينة؟ أذل نفسك، وعرّضنا لخطر الموت! قال يسوع: ما الذي فعلته بكم من سوء حتى تتحدوا عليّ جميعاً وتدينوني ظلماً؟ تعالوا وانظروا العمل الذي قمت به. فذهبت مريم ويوسف ليروا الأعمال التي صنعها، ولما سمعا كلامه فتحا أعينهما من الدهشة.
15 15 لكن إسرائيل لم تفهم العجب. فصرّت على أسنانها من الغضب، وزمجرت كوحش كاسر، وأرادت أن تضرب يسوع، فقال لها: لماذا أنتِ غاضبة هكذا؟ ما الذي ترينه يستحق الشطب فيّ؟ فأخذت إسرائيل مكيالًا، واندفعت نحو يسوع. فلما رآه، هرب، فألقت إسرائيل المكيال عليه، فلم يبلغه، فسقط على الأرض. وفي تلك اللحظة، تجذّر المكيال في الأرض، وصارت شجرة (لا تزال موجودة إلى اليوم)، وأزهرت، وأثمرت. أما يسوع، فبعد أن هرب، عبر باب المدينة، وفي سباقه، وصل إلى البحر. ومشى على مياهه كما لو كان على أرض صلبة.
16 وصاح بنو إسرائيل في أرجاء المدينة بصوت عالٍ: ”انظروا إليّ وارحموني، فقد هرب الطفل يسوع، وأخذ معه كل ما كان في ورشتي. الحقوا به واقبضوا عليه“. وتبع هو نفسه الجموع. وتمركزوا في مداخل الطرق، يبحثون عن الطفل يسوع، لكنهم لم يجدوه. وأخبر بعض الناس بني إسرائيل بما يلي: ”عندما مر من باب المدينة، رأيناه متجهاً نحو البحر. لكننا لا نعلم ما حلّ به“. ثم توجهت تلك الجموع إلى الشاطئ. ولما لم يجدوا أحداً، عادوا أدراجهم. ولما عادوا، كان يسوع قد خرج من البحر، وجلس على صخرة، في هيئة طفل صغير. فسأله الناس قائلين: ”يا فتى، هل تعلم أين ابن الشيخ؟“ فأجاب يسوع: ”لا أعلم“. فصار على الفور في صورة شاب، فسألوه: هل رأيت ابن الغريب العجوز هناك؟ فأجاب يسوع: لا. ثم صار في صورة شيخ، فقالوا له: هل رأيت ابن يوسف؟ فأجاب يسوع: لم أره.
17 ولما لم يجدوا يسوع، عادوا إلى المدينة، وألقوا القبض على يوسف، واقتادوه إلى المحكمة، وقالوا: أين ابنك الذي خدعنا، والذي اختفى عنا، وأخذ معه أموالنا التي كانت محفوظة عند الرجل الذي اتخذه تلميذاً؟ فبقي يوسف صامتاً، ولم يتفوه بكلمة.
18 ودخل إسرائيل إلى ورشته حزينًا. وأرادت أن تأخذ المكيال من المكان الذي ألقته فيه. ولما رأى أنه قد تجذر وامتلأ ثمرًا، تعجب جدًا وقال في نفسه: حقًا، هذا ابن الله أو ما يشبهه! ودخل بيته، فوجد جميع الأدوات المُعدة للصباغة مُجمعة في الدلو الممتلئ باللون الأزرق. ولما أخرجها، لاحظ بدهشة أنه لم ينقص منها شيء، ووجد على كل واحدة منها الاسم مكتوبًا برموز وحروف، وكانت جميعها تحمل اللون واللمعان اللذين منحها إياهما أصحابها. وأمر بصبغها. ولما رأى حجمها الهائل، سبّح الله ومجّده. في تلك الليلة نفسها، نهض فورًا وجلس على شاطئ البحر أمام الصخور، وبكى بكاءً مريرًا طوال الليل. وبين ضرب صدره وتنهداته ونحيبه، هتف قائلًا: يا يسوع الطفل، يا ابن الملك العظيم أبيك، ارحمني يا بائس، ولا تتركني. فإني إن كنت قد أخطأت إليك، فذلك لجهلي، ولأني لم أكن أعلم مسبقًا أنك إله مخلص نفوسنا. والآن يا رب، أظهر لي ذاتك، فإن نفسي تتوق لسماع كلماتك.
19 وفي تلك اللحظة، ظهر له يسوع وقال له: يا معلم، لماذا لم تكف عن التذمر والشكوى طوال الليل؟ فأجاب إسرائيل: يا رب، ارحم عبدك الجاهل، واستجب دعائي، واغفر لي جميع خطاياي التي ارتكبتها ضدك بجهل، وباركني. فصاح يسوع: مبارك أنت وكل من في بيتك. إيمانك قد خلصك، وغُفرت لك خطاياك. اذهب بسلام، وليكن الرب معك. ثم اختفى يسوع.
20 فسقط إسرائيل على الأرض، وأخذ غبارًا منها، ونثره على رأسه. وكان يضرب صدره بحجر، ولم يكن يدري أي طريق يسلك. ثم عاد إلى بيته، وفي صباح اليوم التالي، خرج منه، وذهب إلى الساحة العامة، وقال للناس المجتمعين هناك: اسمعوا جميعًا الدهشة التي انتابتني، والمعجزات التي صنعها يسوع في بيتي. فصرخوا جميعًا بصوت واحد: أخبرنا بذلك. فأوضح إسرائيل: في أحد الأيام، بينما كنت في بيتي، وجدت رجلاً مسنًا ذا شعر رمادي جالسًا عند بابي، ومعه طفل وأمه. فسألتهم، فأفصح لي عن نواياه، وقال إنه يريد أن يقيم هنا. فاستقبلته، وأكرمته، في بيتي، وأخذت ابنه متدربًا في ورشتي. وفي هذا المكان جمع أقمشة الصبغ من المدينة بأكملها. وأغلقت الباب، وختمته، وأوكلت إلى الطفل مهمة حراسة كل شيء حتى عودتي، لأنه، بحسب عادتي، كان سيذهب للبحث عن أقمشة ليصبغها. ولما عدت، وجدت باب بيتي مفتوحًا، والقماش موضوعًا في حوض صبغة زرقاء. عندئذٍ غضبت غضبًا شديدًا، وأخذت مكيالًا، ورميته غاضبًا على يسوع، لأعاقبه على فعلته. لكن المكيال لم يصل إلى الطفل، بل سقط على الأرض، ونبت على الفور وأثمر. ولما رأيت هذا المشهد، خرجت مسرعًا، وذهبت أبحث عن الطفل، فلم أجده. ثم عدت إلى بيتي، فرأيت في حوض الصبغة الزرقاء أقمشة بألوان مختلفة. تعالوا وشاهدوا هذه العجائب.
21 وذهب قاضي المدينة وجميع وجهاء المدينة، بأعداد غفيرة، ليشهدوا المعجزة. فوجدوا جميع الأقمشة المراد صبغها مجتمعة في المغسلة. وبينما كان إسرائيل يُخرجها، كانوا يقرؤون قائمة الأسماء ويتحققون من اللون المقابل لكل اسم. ثم كان يأخذ اللون المطلوب، ويُريه للجميع ببريقه الخاص. فقالوا لبعضهم البعض: من رأى قط هذا التنوع من الألوان الزاهية يخرج من مغسلة واحدة؟ وهكذا، أخذ كل واحد منهم ما أخذه، وعادوا إلى بيوتهم، وقالوا: حقًا، هذه معجزة من يسوع وعمل إلهي، لا عمل بشري. فآمن كثيرون باسمه.
22 ثم أراهم إسرائيل المكيال الذي صار شجرةً متجذرةً مثمرة. واعترف بعضهم أمامهم قائلين: لا شك أن هذا الطفل هو ابن الله. فأمر القاضي بإخراج يوسف من السجن وإحضاره إليه. فلما جاء، سأله قائلاً: يا شيخ، أين هذا الطفل الذي به تتم هذه العجائب وهذه البركات؟ فأجاب يوسف: وحق الرب! لقد أعطاني الله هذا الابن، لا بحسب الجسد بل بحسب الروح. فهتف الجمع: طوبى لوالديه اللذين نالا هذه البركة! ثم عاد يوسف صامتًا إلى بيته، وأخبر مريم بمعجزات يسوع التي سمعت بها ورأتها. فقالت مريم: ماذا سيحدث ليسوعنا الذي من أجله نتحمل كل هذه المصاعب؟ فأجاب يوسف: لا تحزن، فالله سيرزقك وفقًا لمشيئته. وبينما هو يقول هذا، جاء إسرائيل، وجثا أمام يوسف ومريم، وطلب منهما المغفرة عن ذنوبه. فقال له يوسف: اذهب بسلام، وليُرشدك الرب إلى الخير. إلا أن يوسف ومريم، لعدم ثقتهما بالقاضي وبجميع الناس، أغلقا باب بيتهما، وبقيا تحت المراقبة حتى صباح اليوم التالي.