1 ونظرًا لما حدث، أخذت مريم ويوسف يسوع ليلًا، وساروا إلى قرية تُدعى عمواس، حيث قرروا الإقامة. وكان يسوع في العاشرة من عمره، وكان مسافرًا في المنطقة. وفي أحد الأيام، خرج من خيمته، وذهب إلى قرية أخرى تُدعى إيفايا أو إيفايا. وفي طريقه، التقى بغلام في الخامسة عشرة من عمره، كان جسده كله جرحًا نقيًا. لم يكن يستطيع المشي، بل كان يزحف، وكان كلما مرّ به أحد، يتوسل إليه. رآه يسوع من بعيد، ومرّ به. فقال له الأبرص: يا بني، اسمع لي! من أجل صحة والديك، أعطني صدقة، والله سيجازيك على ما فعلت. فأجابه يسوع: أنا فقير ومُعدم مثلك، بل وابن غريب. كيف أستطيع أن أعطيك صدقة؟ أجاب الأبرص: لا تتظاهر. إن كان لديك بعض النقود، أو قطعة أوبول، أو رغيف خبز، فأعطني القليل من العون، فهذا يدل على كرمك، فأنا أعرف جيدًا طبقتك، حتى وإن كنت صغيرًا في السن. أعتقد أنك من أصل رفيع، وربما ابن قائد في الجيوش الملكية، فملامحك تدل على ذلك. لا تخفِ عني، فأنا أرى فيك هيبةً وجمالًا فائقين.
2 سأل يسوع: إلى أي عرق تنتمي؟ فأجاب الأبرص: إلى عرق إسرائيل، فرع يهوذا. أضاف يسوع: هل لك أب وأم؟ هل يعتنيان بك؟ أوضح الأبرص: أبي ميت، وأمي هي التي تخدمني حسب رغبتها. فقال يسوع مندهشًا: كيف ذلك؟ فأجاب الأبرص: كما ترى، أنا مريض. عندما يحل الظلام، تأتي أمي وتعيدني إلى المنزل. وفي اليوم التالي، تعود بي إلى هنا مرة أخرى. ويتصدق عليّ المارة، وبفضلهم أعيش. سأل يسوع: لماذا لم تذهب إلى الأطباء ليشفوك؟ فأجاب: أنا عاجز بسبب مرضي، لا أستطيع فعل ذلك، وأمي بالكاد تعتني بي. لأنني منذ أن ولدتني، نشأت وسط أنين وآلام كثيرة. وبسبب عنف وفظاعة أمراضي، أصبحت أعضاء جسدي مترهلة ومنفصلة، وتآكلت أوتار عظامي، وغطى جسدي بالكامل قرح، كما ترون جيداً.
3 فقال يسوع: أعرف أطباءً يعرفون كيف يصنعون دواءً يُحيي ويُميت. إن أردتَ استخدامه، فسيكون هذا الدواء شفاءك. فأجاب الأبرص: منذ صغري وحتى اليوم، لم أستشر طبيباً قط، ولم أسمع قط أن إنساناً شفى مرضي. لكن يسوع أصرّ: ألم أُحذّرك من وجود أطباء ماهرين يُحيون الموتى؟ فقال الأبرص: وبأي دواء يُمكن للإنسان أن يُشفي مثل هذه الأمراض؟ فأجاب يسوع: بكلمةٍ بسيطة، لا بدواء. فلما سمع الشاب هذا، تعجب كثيراً، وقال: هذه أمور عجيبة! كيف يُمكن شفاء مرضٍ دون دواء؟ فقال يسوع: هناك أطباء يُميّزون بنظرةٍ واحدة الأمراض المميتة من الأمراض القابلة للشفاء. فقال الأبرص: وأنت، وأنت أصغر مني سناً، من أين لك كل هذه المعرفة؟ أجاب يسوع: من الدروس التي سمعتها ومن معرفتي الخاصة. فاعترض الأبرص قائلاً: هل رأيت بعينيك أن رجلاً قد شُفي من مرض خطير؟
4 فأجاب يسوع: ”أفهم شيئًا في هذا الأمر، فأنا ابن طبيب“. فقال الأبرص: ”أتدّعي حقًا أنك تفهم هذا الأمر؟“ فقال يسوع: ”أستطيع أن أشفي كل شر بكلمة واحدة، رأيت آثارها، وتعلمتها من أبي“. فسأل الأبرص: ”من أي بلد أبوك، ومن يستطيع أن يوصلني به؟“ فأجاب يسوع: ”الذي تدفع له أجرة شفائك، هو الذي سيوصلك بأبي، وهو سيشفيك“. فسأل الأبرص: ”ما الأجرة التي تطلبها مني؟“ فأجاب يسوع: ”قليل: سداسي من العملات، من ذهب وفضة، وأحجار كريمة من ماء نقي ولآلئ ثمينة“. فلما سمع الأبرص هذا الكلام، ضحك ضحكة مريرة، وقال: ”والله، ما سمعت حتى بأسماء هذه الأشياء!“ ولكن اسمع. عمرك كعمر طفل، وكل شيء مريح لك، فأنت ابن أب نبيل ووريث بيت عريق. أما أنا، بفقري المدقع، فلا أبدو لك إلا موضع سخرية واستهزاء. من أين لك بهذا الثراء الذي تتحدث عنه؟ فوبخه يسوع قائلاً: لماذا أنت غاضب هكذا؟ كل ما قلته لك كان من باب الإحسان الخالص.
5 فقال الأبرص: لقد جُرِّبتُ مراتٍ عديدة. وأنتَ ترى جيدًا أنني لا أملك شيئًا سوى الثياب التي تكسوني، وطعامي اليومي الذي يُعطيه الله لي ولأمي. فسأله يسوع: فكيف تريد أن تُشفى وأنتَ خالٍ من كل شيء؟ فأجاب الأبرص: الله سيُعينني. فقال يسوع: أعلم جيدًا أن الله قادر على كل شيءٍ يطلبه منه الذين يدعونه بإيمان. ولكن مع كل هذا، كيف تُشفى وأنتَ فقير؟ فقال الأبرص: إني أتعجب من كثرة كلامك لإرباكي. فأشار يسوع: أعرف القليل عن أمور الشريعة. فقال الأبرص: لو كنتَ تقرأ وصايا الله كثيرًا، لعرفتَ كيف يُعامل الفقراء والمحتاجون. فأكمل يسوع: يجب أن نُعاملهم بالمحبة والرحمة. فأكد الأبرص، والدموع تملأ عينيه: لقد قلتَ صدقاً ولطفاً. ارحمني إذن، وسيرد إليك من هو مُعطي كل خيرٍ ما قدّمه.
6 فلما رآه يسوع غارقًا في دموعه، تأثر وقال له: نعم، أشعر بالشفقة عليك. وفي تلك اللحظة، مد يده وأمسك بيد الأبرص قائلًا: قم، قف على قدميك، واذهب إلى بيتك بسلام. ولما قال يسوع هذا الكلام، قام الأبرص وسجد له وقال له: ليعاملك الله برحمة ومحبة كما عاملتني. فأجابه يسوع: اذهب بسلام، ولا تخبر أحدًا بما فعلت بك. فسأله الأبرص قائلًا: إن سألني أحد من شفاني، فماذا أجيب؟ فأجابه يسوع: كان صبي صغير، ابن طبيب، مارًا في الطريق، فرآك، وأشفق عليك، وشفيك. ثم سجد الصبي الذي شُفي مرة أخرى عند قدمي يسوع، وعاد فرحاً إلى جانب أمه.
7 ٧ ولما رأته أمه، هتفت فرحًا وقالت له: من شفاك؟ فأجاب: شفاني بكلمة واحدة، ابن طبيب نبيل قابلني. فلما سمعت الأم وكل من كان هناك هذا الكلام، اجتمعوا حول الصبي وسألوه: أين ذلك الطبيب؟ فأجاب: لا أعلم، بل أوصاني ألا أبوح لأحد بما فعله بي من صدقة. فتعجب الذين سمعوا من بعيد بالمعجزة التي حدثت وقالوا: من هذا الطفل الذي يملك هذه الموهبة في المعرفة، والذي يصنع هذه المعجزات العجيبة؟ فآمن كثيرون باسمه. وأرادوا أن يروه، فلم يستطيعوا، لأن يسوع كان قد اختفى عن أنظارهم.