نصيحة رفقة ليعقوب ورده، 1-8. رفقة تطلب من إسحاق أن يُقسم عيسو أنه لن يؤذي يعقوب، 9-12. يوافق إسحاق، 13-17. يُقسم عيسو، وكذلك يعقوب، 18-26. موت رفقة، 27.
1 وفي السنة الأولى من الأسبوع الأول من اليوبيل الخامس والأربعين [2157 صباحًا]، دعت رفقة يعقوب ابنها، وأوصته بشأن أبيه وأخيه أن يكرمهما كل أيام حياته
2 فقال يعقوب: «أفعل كل ما أمرتني به، لأن هذا الأمر يكون لي كرامة وعظمة وبرا أمام الرب لأكرمهم».
3 وأنتِ أيضًا يا أمي، تعلمين منذ ولادتي حتى هذا اليوم، كل أعمالي وكل ما في قلبي، أنني دائمًا أفكر بالخير في كل شيء
4 «وكيف لا أفعل هذا الأمر الذي أمرتني به لأكرم أبي وأخي!»
5 «أخبريني يا أمي، ما هو الانحراف الذي رأيته فيّ، وسأبتعد عنه، وستكون عليّ الرحمة.»
6 فقالت له: يا بني، لم أرَ فيك كل أيامي انحرافًا، بل أعمالًا صالحة. ومع ذلك، سأخبرك بالحق يا بني: سأموت هذا العام، ولن أنجو من هذا العام في حياتي؛ لأني رأيت في المنام يوم وفاتي، أنني لن أعيش أكثر من مئة وخمس وخمسين عامًا: وها أنا قد أكملت كل أيام حياتي التي سأعيشها
7 فضحك يعقوب من كلام أمه، لأن أمه قالت له إنها ستموت، وكانت جالسة قبالته في قوتها، ولم تكن ضعيفة في قوتها، لأنها كانت تدخل وتخرج وتنظر، وأسنانها قوية، ولم يمسسها داء كل أيام حياتها
8 فقال لها يعقوب: طوبى لي يا أمي إن اقتربت أيامي من أيام حياتك، وبقيت قوتي معي كقوتك، ولن تموتي، لأنكِ تمزحين معي بشأن موتك
9 فدخلت على إسحاق وقالت له: «طلب واحد أسألك إياه: استحلف عيسو أنه لا يؤذي يعقوب ولا يطارده بالعداوة، لأنك تعلم أن أفكار عيسو ملتوية منذ صغره، وليس فيه صلاح، لأنه يريد بعد موتك أن يقتله».
10 وأنت تعلم كل ما فعل منذ اليوم الذي ذهب فيه يعقوب أخوه إلى حاران إلى هذا اليوم: كيف تركنا بكل قلبه، وفعل بنا الشر. اقتنى لنفسه غنمك، ونهب كل مقتناك من أمام وجهك
11 «وعندما توسلنا إليه وطلبنا منه ما لنا، فعل كإنسان يشفق علينا.»
12 «وهو مرير عليكِ لأنكِ باركتِ يعقوب ابنكِ الكامل والبار؛ لأنه ليس فيه شر بل خير فقط، ومنذ جاء من حاران إلى هذا اليوم لم يسلبنا شيئًا، لأنه يأتينا بكل شيء في حينه دائمًا، ويفرح من كل قلبه عندما نأخذ من يديه ويباركنا، ولم يفارقنا منذ جاء من حاران إلى هذا اليوم، وهو يبقى معنا دائمًا في المنزل يكرمنا.»
13 فقال لها إسحاق: «أنا أيضًا أعرف وأرى أعمال يعقوب الذي معنا، كيف يكرمنا من كل قلبه. أما أنا فقد أحببت عيسو سابقًا أكثر من يعقوب لأنه كان البكر. والآن أحب يعقوب أكثر من عيسو، لأنه عمل شرورًا كثيرة، وليس فيه بر، لأن كل طرقه إثم وعنف، [ولا بر حوله]».
14 «والآن قلبي مضطرب بسبب جميع أعماله، ولن يخلص هو ولا نسله، لأنهم هم الذين سيُبادون من الأرض ويُقتلعون من تحت السماء، لأنه ترك إله إبراهيم وتبع زوجاته ونجاستهن وضلالهن، هو وأولاده.»
15 «وأنت تطلب مني أن أحلفه أنه لن يقتل يعقوب أخاه؛ حتى لو أقسم فلن يفي بقسمه، ولن يفعل خيرًا بل شرًا فقط.»
16 «ولكن إن أراد أن يقتل يعقوب أخاه في يدي يعقوب، يُعطى، ولا ينجو من يديه، [لأنه سينزل إلى يديه]».
17 «ولا تخف من يعقوب، لأن ولي يعقوب عظيم وقوي ومكرم ومدح أكثر من ولي عيسو.»
18 فأرسلت رفقة ودعت عيسو، فجاء إليها. فقالت له: «يا ابني، لي طلب أريد أن أطلبه منك، وأنت تعدني أن تفعله يا ابني».
19 فقال: «سأفعل كل ما تقوله لي، ولن أرفض طلبك».
20 فقالت له: أسألك أنه في يوم وفاتي تأخذني وتدفنني عند سارة أم أبيك، وأن تحب أنت ويعقوب بعضكما البعض ولا يريد أحدكما الشر للآخر بل المحبة المتبادلة فقط، وهكذا تنجحون يا أبنائي وتكرمون في الأرض ولا يفرح بكم عدو وتكونون نعمة ورحمة في عيون كل الذين يحبونكم.
21 فقال: «سأفعل كل ما أمرتني به، وسأدفنك يوم وفاتك عند سارة أم أبي، كما أردت أن تكون عظامها قريبة من عظامك».
22 «ويعقوب أخي أيضًا أحبه أكثر من كل جسد؛ لأنه ليس لي أخ في كل الأرض سواه وحده؛ وليس هذا فضلًا عظيمًا لي إن أحببته؛ لأنه أخي، وقد زُرعنا معًا في جسدك، وخرجنا معًا من بطنك، فإن لم أحب أخي، فمن أحب؟»
23 وأنا نفسي أتوسل إليك أن تحرض يعقوب بشأني وبشأن أبنائي، لأني أعلم أنه سيكون ملكًا عليّ وعلى أبنائي، لأنه في اليوم الذي باركه أبي جعله هو الأعلى وجعلني الأدنى
24 وأقسم لك أني سأحبه، ولن أرغب فيه شرًا كل أيام حياتي، بل الخير فقط
25 فحلف لها على كل هذا الأمر. ودعت يعقوب أمام عيني عيسو، وأوصته حسب الكلام الذي كلمت به عيسو
26 فقال: «سأفعل ما ترضاه؛ صدقني أنه لن يأتي شر مني أو من أبنائي على عيسو، وسأكون أول من لا شيء إلا في المحبة فقط».
27 فأكلت وشربت هي وبنوها في تلك الليلة، وماتت في تلك الليلة، ابنة ثلاثة يوبيلات وأسبوع وسنة، فدفنها ابناها عيسو ويعقوب في المغارة المزدوجة بالقرب من سارة أم أبيهما