لماذا لم يُوفِ الشيطان بوعوده؟
1 فقام آدم وصلى إلى الله قائلاً: انظر، هذه النار قد فصلت بيننا وبين المغارة التي أمرتنا أن نسكن فيها، والآن هوذا لا نستطيع أن ندخلها.
2 ثم سمع الله آدم، وأرسل إليه كلمته التي قالت:
3 «يا آدم، انظر إلى هذه النار! ما الفرق بين لهيبها وحرارتها وجنة النعيم وما فيها من خيرات!»
4 "عندما كنت تحت سيطرتي، خضعت لك جميع المخلوقات؛ ولكن بعد أن خالفت وصيتي، نهضوا جميعًا فوقك."
5 قال له الله مرة أخرى: "انظر يا آدم، كيف رفعك الشيطان! لقد حرمك من الألوهية، ومن مكانة سامية مثلي، ولم يوفِ بوعده لك؛ بل أصبح عدوك. هو الذي أشعل هذه النار التي أراد أن يحرقك أنت وحواء فيها."
6 "لماذا يا آدم لم يحفظ عهده معك ولو يوما واحدا، بل حرمك من المجد الذي كان عليك حين خضعت لأمره؟"
7 أتظن يا آدم أنه أحبك حين عقد معك هذا العهد؟ أم أنه أحبك وأراد أن يرفعك إلى أعلى؟
8 "ولكن يا آدم، لم يفعل كل ذلك من أجل محبته لك؛ بل أراد أن يخرجك من النور إلى الظلمة، ومن حالة الرفع إلى الانحطاط؛ ومن المجد إلى الذل؛ ومن الفرح إلى الحزن؛ ومن الراحة إلى الصوم والإغماء."
9 قال الله أيضًا لآدم: "انظر إلى هذه النار التي أشعلها الشيطان حول كهفك؛ انظر إلى هذه العجائب التي تحيط بك؛ واعلم أنها ستحيط بك وبذريتك عندما تستجيب لأمره؛ وأنه سيعذبك بالنار؛ وأنك ستهبط إلى الجحيم بعد موتك."
10 «حينئذٍ سترون لهيب ناره، التي ستشتعل حولكم وحول نسلكم. ولن يكون لكم خلاص منها إلا عند مجيئي؛ كما لا يمكنكم الآن دخول كهفكم بسبب النار العظيمة المحيطة به؛ ليس قبل أن تأتي كلمتي التي ستمهد لكم طريقًا يوم يتمم عهدي.»
11 «لا سبيل لك الآن للمجيء من هنا إلى الراحة، ليس حتى تأتي كلمتي، التي هي كلمتي. حينئذٍ سيجعل لك طريقًا، وسترتاح.» ثم دعا الله بكلمته تلك النار التي كانت مشتعلة حول الكهف، أن تنقسم إلى أجزاء، حتى يمر آدم من خلالها. ثم انقسمت النار بأمر من الله، وفُتح طريق لآدم
12 فرفع الله كلمته عن آدم.