1 في ذلك الوقت، قتل موسى سيعون وعوج ملكي الأموريين، وقسم جميع أرضهم على شعبه، فسكنوا بها
2 وكان بالاق ملك موآب الساكن مقابلهم، فخاف خوفًا شديدًا، فأرسل إلى بلعام بن بعور مفسر الأحلام، الذي كان يسكن في بلاد ما بين النهرين، وأوصاه قائلًا: هوذا أعلم أنه في عهد أبي سافور، حين حاربه الأموريون، لعنتهم، فسلموا أمامه. والآن تعال والعن هذا الشعب، لأنهم أكثر منا، وسنكرمك شرفًا عظيمًا
3 فقال بلعام: هوذا هذا حسن في عيني بالاق، ولكنه لا يعلم أن مشورة الله ليست كمشورة الإنسان. ولا يعلم أن الروح الذي يُعطى لنا يُعطى إلى حين، وأن طرقنا لا تُهدى إلا بإرادة الله. فالآن امكثوا هنا، وسأرى ما سيقوله لي الرب في هذه الليلة
4 وفي الليل قال له الله: من هم الرجال الذين أتوا إليك؟ فقال بلعام: لماذا يا رب تُجرب الجنس البشري؟ لذلك لا يستطيعون تحمله، لأنك كنت تعرف أكثر منهم كل ما في العالم قبل أن تُؤسسه. والآن أنر عبدك إن كان من الصواب أن أذهب معهم
5 فقال له الله: أليس عن هذا الشعب كلمت إبراهيم في رؤيا قائلاً: يكون نسلك كنجوم السماء حين رفعته فوق الجلد وأريته جميع ترتيبات النجوم وطلبت منه ابنه محرقة؟ فجاء به ليوضع على المذبح، فأعدته إلى أبيه. ولأنه لم يقاوم، صار قربانه مقبولاً في عيني، ومن أجل دمه اخترت هذا الشعب. ثم قلت للملائكة العاملين بالمكر: ألم أقل له: هل أخبر إبراهيم بكل ما أفعل؟
6 يعقوب أيضًا، حين تصارع في التراب مع الملاك الذي على التسبيح، لم يتركه حتى باركه. والآن ها أنت ذا تظن أن تذهب مع هؤلاء وتلعن الذين اخترتهم. ولكن إن لعنتهم، فمن هو الذي يباركك؟
7 فقام بلعام في الصباح وقال: اذهب، لأن الله لا يريدني أن آتي معك. فذهبوا وأخبروا بالاق بكل ما قيل عن بلعام. فأرسل بالاق أيضًا رجالًا آخرين إلى بلعام قائلًا: هوذا أنا أعلم أنه عندما تُقرب محرقات لله، فإن الله يصالح الإنسان، والآن اسأل ربك أيضًا، وتضرع إليه بمحرقات، كل من يشاء. لأنه إن رضي عني، فستكون لك مكافأتك، وإن رضي الله فليقبل تقدماتك
8 فقال لهم بلعام: «هوذا ابن صفور أحمق، ولا يعلم أنه يسكن قرب الموتى. والآن امكث هنا الليلة فأرى ما يقوله الله لي». فقال له الله: «اذهب معهم، فيكون طريقك عثرة، ويذهب بالاق نفسه إلى الهلاك». فقام وذهب معهم.
9 فجاءت حمارته في طريق البرية، فأبصرت الملاك، ففتحت عيني بلعام، فرأى الملاك، وسجد له على الأرض. فقال له الملاك: أسرع واذهب، لأن ما تقوله سيحدث له
10 وجاء إلى أرض موآب وبنى مذبحًا وقدم ذبائح. ولما رأى قسمًا من الشعب، لم يسكن فيه روح الله، فأخذ مثله وقال: هوذا بالاق قد أتى بي إلى هنا إلى الجبل قائلًا: تعال اركض إلى نار هؤلاء الرجال. هوذا لا أطيق تلك [النار] التي تطفئها المياه، ولكن تلك النار التي تأكل الماء، فمن يتحمل؟ فقال له: من الأسهل إزالة الأساسات وكل قمتها، وإطفاء نور الشمس، وإظلام ضوء القمر، من أن يقتلع من يريد غرس القدير أو يخرب كرمه. وبالاق نفسه لم يعلم ذلك، لأن قلبه منتفخ، لكي يأتي هلاكه سريعًا
11 لأني ها أنا أرى الميراث الذي أراني إياه القدير في الليل، وها هي الأيام تأتي حين تتعجب موآب مما يصيبها، لأن بالاق أراد أن يقنع القدير بالهدايا ويشتري الحكم بالمال. أما كان ينبغي لك أن تسأل ماذا أرسل على فرعون وعلى أرضه ليُدخلهم في العبودية؟ ها هي كرمة مُظللة، شهية للغاية، ومن يغار منها لأنها لا تذبل؟ ولكن إن قال أحد في مشورته إن القدير قد تعب عبثًا أو اختارهم بلا غرض، فها أنا الآن أرى خلاص النجاة الذي سيأتيهم. أنا مقيد في نطق صوتي ولا أستطيع التعبير عما أراه بعيني، لأنه لم يبق لي إلا القليل من الروح القدس الذي يحل فيّ، لأني أعلم أنني في اقتناعي ببالاق قد ضيعت أيام حياتي
12 هوذا أرى ميراث مسكن هذا الشعب، ونوره يفوق لمعان البرق، وجريه أسرع من السهام. وسيأتي وقتٌ يئن فيه موآب، ويضعف الذين يخدمون حام (كيموش؟)، حتى أولئك الذين اتخذوا هذه النصيحة ضدهم. ولكنني سأصرّ على أسناني لأني خُدعت وتجاوزت ما قيل لي في الليل. ومع ذلك، ستبقى نبوتي واضحة، وستحيا كلماتي، وسيتذكر الحكماء والفهماء كلماتي، لأني عندما لعنت هلكت، ومع أنني باركت لم أُبارك. وعندما قال ذلك سكت. وقال بالاق: لقد حرمك إلهك من عطايا كثيرة مني.
13 فقال له بلعام: تعالَ فنتشاور ماذا تفعل بهن. اختر أجمل النساء اللواتي بينكنّ واللاتي في مديان، وأوقفهنّ أمامهنّ عاريات، مزينات بالذهب والجواهر، ويكون عندما يرونهنّ ويضاجعونهنّ، أنّهنّ يُخطئن إلى ربهنّ ويقعن في يديك، وإلاّ فلا تستطيع إخضاعهنّ
14 وبعد أن قال هذا، انصرف بلعام ورجع إلى مكانه. وبعد ذلك انخدع الشعب وراء بنات موآب، لأن بالاق فعل كل ما أراه إياه بلعام