1 في ذلك الوقت، قتل موسى الأمم، وأعطى نصف الغنائم للشعب، وبدأ يُخبرهم بكلام الشريعة الذي كلّمهم الله به في غراب
2 وكلمهم قائلاً: ها أنا أنام مع آبائي وأذهب إلى شعبي. ولكني أعلم أنكم ستقومون وتتركون الكلام الذي أمرتكم به، فيغضب الله عليكم ويترككم ويخرج من أرضكم، ويجلب عليكم مبغضيكم، فيتسلطون عليكم، ولكن ليس إلى النهاية، لأنه سيتذكر العهد الذي قطعه مع آبائكم
3 ولكن حينئذٍ ستقومون أنتم وأبناؤكم وكل أجيالكم من بعدكم وتطلبون يوم وفاتي وتقولون في قلوبهم: من يعطينا راعيًا مثل موسى، أو قاضيًا آخر مثله لبني إسرائيل، ليصلي من أجل خطايانا في كل وقت، ويُسمع لآثامنا؟
4 لكن اليوم أشهد عليكم السماء والأرض، لأن السماء ستسمع هذا، والأرض ستسمعه بأذنيها، أن الله قد كشف نهاية العالم، ليعقد عهدًا معكم على مرتفعاته، وأشعل سراجًا أبديًا في وسطكم. اذكروا أيها الأشرار كيف أجبتم حين كلمتكم قائلين: كل ما قاله الله لنا نسمعه ونفعله. ولكن إن تعدينا أو أفسدنا طرقنا، فإنه يشهد علينا ويقطعنا
5 لكن اعلموا أنكم أكلتم خبز الملائكة 40 سنة. والآن ها أنا أبارك أسباطكم قبل أن تأتي نهايتي. أما أنتم فاعلموا تعبي الذي تعبت فيه معكم منذ يوم صعودكم من أرض مصر
6 ولما قال هذا كلمه الله ثالثة قائلا هوذا أنت تضطجع مع آبائك، فيقوم هذا الشعب ويطلبني وينسى شريعتي التي أنرتهم بها، وأترك نسلهم إلى حين.
7 ولكني سأريك الأرض قبل أن تموت، ولكنك لن تدخلها في هذا العصر، لئلا ترى التماثيل المنحوتة التي سيُخدع بها هذا الشعب ويُضل عن الطريق. سأريك المكان الذي سيخدمونني فيه 740 (1850) سنة. وبعد ذلك تُدفع إلى أيدي أعدائهم، فيدمرونها، ويحيط بها الغرباء، ويكون في ذلك اليوم كما كان يوم كسرت فيه لوحي العهد الذي قطعته معك في غراب: وعندما أخطأوا، زال ما هو مكتوب فيه. وكان ذلك اليوم هو اليوم السابع عشر من الشهر الرابع
8 فصعد موسى إلى جبل غراب، كما أمره الله، وصلى قائلاً: ها أنا قد أكملت مدة حياتي، 120 عامًا. والآن أطلب منك يا رب أن تكون رحمتك مع شعبك، وأن تستمر رحمتك على ميراثك، وأن تستمر أناتك في مكانك على النسل الذي تختاره، لأنك أحببتهم أكثر من الجميع
9 وأنت تعلم أني كنت راعي غنم، وعندما كنت أرعى القطيع في البرية، أتيت بهم إلى جبل غراب، وحينئذ رأيتُ أولًا ملاكك في نار من العليقة. لكنك دعوتني من العليقة، فخفتُ وحولتُ وجهي، فأرسلتني إليهم، وأنقذتهم من مصر، وغرقت أعدائهم في الماء. وأعطيتهم شريعة وأحكامًا ليحيوا بها. لأنه أي إنسان لم يخطئ إليك؟ كيف يثبت ميراثك إن لم ترحمهم؟ أو من سيولد بعد بلا خطيئة؟ ومع ذلك ستؤدبهم إلى حين، ولكن ليس بغضب
10 ثم أراه الرب الأرض وكل ما فيها، وقال: هذه هي الأرض التي أعطيها لشعبي. وأراه المكان الذي تسحب منه السحب الماء لتسقي كل الأرض، والمكان الذي يأخذ منه النهر ماءه، وأرض مصر، وموضع الجلد الذي منه تشرب الأرض المقدسة وحدها. وأراه أيضًا المكان الذي أمطر منه المن للشعب، وحتى سبل الفردوس. وأراه مقاييس المقدس، وعدد القرابين، والعلامة التي بها ينظر الناس إلى السماء، وقال: هذه هي الأشياء التي حُرمت على بني البشر لأنهم أخطأوا
11 والآن، يكون عصاك التي صُنعت بها الآيات شاهدًا بيني وبين شعبي. فإذا أخطأوا، أغضب عليهم وأتذكر عصاي وأعفو عنهم حسب رحمتي، ويكون عصاك في عينيّ تذكارًا كل الأيام، ويكون كالقوس الذي عاهدت به نوحًا حين خرج من الفلك قائلًا: سأضع قوسي في السحاب، فيكون علامة بيني وبين الناس على أن مياه الطوفان لا تكون على الأرض بعد.
12 لكني سآخذك من هنا، وأمنحك نومًا مع آبائك، وأريحك في نومك، وأدفنك بسلام، وستنوح عليك جميع الملائكة، وتحزن أجناد السماء. لكن لن يعرف أحد، من الملائكة أو البشر، قبرك الذي ستُدفن فيه، لكنك سترتاح فيه حتى أزور العالم، وأُقيمك أنت وآباءك من الأرض [مصر] التي ستنامون فيها، وتجتمعون معًا وتسكنون في مسكن خالد لا يخضع للزمن
13 لكن هذه السماء ستكون في نظري كسحابة عابرة، ومثل الأمس بعد أن مضى، وستكون عندما أقترب لزيارة العالم، سأأمر بالسنين وأحاسب الأزمنة، وستُقصَّر، وستُعجَّل النجوم، وسيُسرِّع ضوء الشمس في الغروب، ولن يدوم ضوء القمر، لأني سأُعجِّل لإيقاظكم أيها النائمون، حتى يسكن فيه كل من يستطيع أن يعيش في مكان التقديس الذي أريتكم إياه
14 فقال موسى: يا رب، إن سألتك شيئًا واحدًا أيضًا، فبحسب كثرة رحمتك، فلا تغضب عليّ. وأرني كم من الزمان مضى وما بقى
15 فقال له الرب: لحظة، ورأس كف، وملء لحظة، وقطرة كأس. وقد استكمل الزمان كل شيء. لأن أربع ساعات ونصفًا قد مضت، وبقي اثنان ونصف
16 فلما سمع موسى امتلأ فهمًا، وتغيرت صورته مجيدة، ومات في مجد حسب فم الرب، ودفنه كما وعده، وناح الملائكة على موته، وسارت أمامه بروق ومشاعل وسهام بصوت واحد. وفي ذلك اليوم لم يُنشد ترنيمة الجنود بسبب رحيل موسى. ولم يكن مثله يوم منذ خلق الرب الإنسان على الأرض، ولن يكون إلى الأبد يوم كهذا يوقف ترنيمة الملائكة بسبب إنسان؛ لأنه أحبه كثيرًا، ودفنه بيديه على مكان مرتفع من الأرض، وفي نور العالم كله