1 فأرسلت دبّورة ودعت باراخ وقالت له: قم وشد أزرك كرجل، وانزل وحارب سيسارا، فإني أرى الأبراج تتحرك في صفوفها وتستعد للقتال من أجلك. وأرى أيضًا البروق ثابتة في مساراتها، وهي تنطلق لتوقف عجلات مركبات أولئك الذين يفتخرون بقوة سيسارا، الذي يقول: سأنزل بذراع قوتي لأحارب إسرائيل، وسأقسم غنائمهم على عبيدي، وسأتخذ نسائهم الجميلات سراري. لذلك تكلم الرب عنه أن ذراع امرأة ضعيفة ستتغلب عليه، وستأخذ العذارى غنائمه، وهو أيضًا سيقع في أيدي امرأة.
2 ولما نزلت دبورة والشعب وباراخ لملاقاة أعدائهم، زعزع الرب في الحال مسارات نجومه، وكلمهم قائلاً: أسرعوا واذهبوا، لأن أعداءنا (أو أعدائكم) ينقضون عليكم. فبلبلوا أذرعهم واكسروا قوة قلوبهم، لأني جئت لكي ينتصر شعبي. لأنه وإن أخطأ شعبي، فإني سأرحمهم. ولما قيل هذا، خرجت النجوم كما أُمرت وأحرقت أعداءها. وكان عدد الذين جُمعوا (أو أُحرقوا) وقُتلوا في ساعة واحدة سبعة وتسعين ألف رجل. أما سيسرا فلم يُهلكوها، لأنه هكذا أُمروا
3 ولما هرب سيسرا على حصانه لينقذ روحه، تزينت ياهيل امرأة عابر القينائي بزينتها وخرجت للقائه. وكانت المرأة الآن جميلة جدًا. ولما رأته قالت: ادخل وخذ طعامًا ونم. وفي المساء سأرسل خدمي معك، لأني أعلم أنك ستتذكرني وتكافئني. فدخل سيسرا، ولما رأى الورود متناثرة على السرير، قال: إن نجوت يا ياهيل، فسأذهب إلى أمي وستكونين (أو ستكون ياهيل) زوجتي
4 وبعد ذلك عطش سيسرا، فقال لياهل: أعطني قليلًا من الماء، فأنا منهك وروحي تحترق من شدة اللهيب الذي رأيته في النجوم. فقال له ياهل: استرح قليلًا ثم اشرب
5 ولما نام سيسرا، ذهبت ياهيل إلى الغنم وحلبت منها حليبًا. وبينما هي تحلب قالت: انظر، اذكر يا رب، حين فرقت كل قبيلة وأمة على الأرض، ألم تختر إسرائيل وحده، ولم تشبهه بأي حيوان إلا بالكبش الذي يسير أمام الغنم ويقودها؟ فانظر كيف فكّر سيسرا في قلبه قائلًا: سأذهب وأعاقب غنم القدير. وها أنا آخذ من لبن البهائم التي شبهت بها شعبك، وأذهب وأسقيه، فإذا شرب ضعف، وبعد ذلك أقتله. وهذه هي العلامة التي تعطيني إياها يا رب: إذا استيقظ سيسرا وأنا نائم، فعندما أدخل، وطلب مني فورًا قائلًا: أعطني ماءً لأشرب، فأعلم أن صلاتي قد استُجيبت.
6 فرجع ياهيل ودخل، فاستيقظ سيسارا وقال لها: اسقيني، فإني أحترق بشدة ونفسي ملتهبة. فأخذ ياهيل خمرًا وخلطها باللبن وسقاه، فشرب ونام
7 فأخذت ياهيل وتدًا بيدها اليسرى وتقدمت إليه قائلة: إن أعطاني الرب هذه العلامة، فأعلم أن سيسارا سيسقط في يدي. ها أنا أطرحه على الأرض عن السرير الذي ينام عليه، وإن لم يشعر، فأعلم أنه قد أُسلم. فأخذ ياهيل سيسارا ودفعه عن السرير إلى الأرض، لكنه لم يشعر، لأنه كان منهكًا جدًا. فقال ياهيل: شدد ذراعي يا رب اليوم من أجلك ومن أجل شعبك ومن أجل الذين يتوكلون عليك. فأخذ ياهيل الوتد ووضعه على صدغه وضربه بالمطرقة. ولما مات، قال سيسارا لياهيل: هوذا قد أصابني وجع يا ياهيل، وأموت كامرأة فقال له ياعيل: اذهب وافتخر أمام أبيك في الجحيم، وأخبره أنك وقعت في يد امرأة، فقتلته ووضعت جثته هناك حتى يعود باراخ.
8 وكانت أم سيسارا تُدعى ثيمك، فأرسلت إلى صديقاتها قائلة: هلموا نخرج معًا للقاء ابني، فترين بنات العبرانيين اللواتي سيحضرهن ابني إلى هنا سراريه
9 فرجع باراخ من اتباع سيسرا، واغتاظ بشدة لأنه لم يجده، فخرج ياعيل للقائه وقال: تعال، ادخل يا مبارك الله، فأنقذك عدوك الذي اتبعته ولم تجده. فدخل باراخ ووجد سيسرا ميتًا، فقال: تبارك الرب الذي أرسل روحه وقال: في يدي امرأة يُسلم سيسرا. ولما قال ذلك، قطع رأس سيسرا وأرسله إلى أمه، وأعطاها رسالة تقول: خذي ابنك الذي كنت تنتظرينه ليأتي بالغنيمة