1 ثم اجتمع هناك جميع الذين تفرقوا وسكنوا على الأرض، وسكنوا معًا. ارتحلوا من المشرق ووجدوا سهلًا في أرض بابل. وسكنوا هناك، وقالوا كل واحد لجاره: هوذا سيكون أننا سنتشتت كل واحد عن أخيه، وفي الأيام الأخيرة سنتقاتل بعضنا ضد بعض. فالآن تعالوا نبني لأنفسنا برجًا، رأسه إلى السماء، ونجعل لأنفسنا اسمًا وصيتًا على الأرض
2 وقال كل واحد لجاره: لنأخذ لبنا (حرفيًا حجارة)، ولنكتب كل واحد أسماءنا على اللبن ونحرقه بالنار. فما احترق تمامًا يكون للطين والطوب. (لعل ما لم يحترق تمامًا يكون للطين، وما احترق تمامًا يكون للطوب.)
3 فأخذ كل واحد لبنه، إلا 12 رجلاً لم يأخذوها، وهذه أسماؤهم: إبراهيم، ناحور، لوث، روج، تنوت، زابا، أرمودت، يوباب، إيسار، أبيمايل، شبا، عوفين
4 فوضع أهل الأرض أيديهم عليهم وأحضروهم أمام رؤسائهم وقالوا: هؤلاء هم الرجال الذين تعدوا على مشوراتنا ولن يسلكوا في طرقنا. فقال لهم الرؤساء: لماذا لا تضعون كل واحد لبناتكم مع أهل الأرض؟ فأجابوا وقالوا: لا نضع لبنا معكم ولا ننضم إلى رغبتكم. نحن نعلم ربًا واحدًا وإياه نعبد. وإذا ألقيتمونا في النار مع لبناتكم فلن نرضى بكم
5 فغضب الأمراء وقالوا: كما قالوا، فافعلوا بهم كذلك، وإن لم يوافقوا على وضع الطوب معكم، فأحرقوهم بالنار مع طوبكم
6 فأجاب جَكْتان، وهو أول رئيس للرؤساء: لا، بل يُعطَونَ مهلة سبعة أيام. ويكون أنهم إن تابوا عن مشوراتهم الشريرة، ووضعوا الطوب معنا، فسيحيون. وإلا، فليُحرَقوا حسب قولك. لكنه طلب كيف ينقذهم من أيدي الشعب؛ لأنه كان من سبطهم، وكان يعبد الله
7 ولما قال هذا أخذهم وحبسهم في بيت الملك. ولما كان المساء أمر الأمير باستدعاء خمسين رجلاً من جبابرة الشجاعة، وقال لهم: اخرجوا الليلة وخذوا هؤلاء الرجال المحبوسين في بيتي، وضعوا لهم زاداً من بيتي على عشرة بهائم، وأتوا أنتم الرجال إليّ، وأما زادهم مع البهائم فخذوه إلى الجبال وانتظروهم هناك. واعلموا هذا أنه إن علم أحد بما قلته لكم أحرقكم بالنار.
8 وانطلق الرجال وفعلوا كل ما أمرهم به رئيسهم، وأخذوا الرجال من بيته ليلاً، وأخذوا زادًا ووضعوه على الدواب، وذهبوا بهم إلى الجبل كما أمرهم
9 فدعا الأمير هؤلاء الرجال الاثني عشر وقال لهم: تشجعوا ولا تخافوا، لأنكم لن تموتوا. لأن الله الذي تتوكلون عليه قدير، فاثبتوا فيه، لأنه سينقذكم ويخلصكم. والآن ها أنا قد أمرت رجالاً أن يأخذوا لكم زاداً من بيتي، ويسبقوكم إلى الجبل وينتظروكم في الوادي، وسأعطيكم خمسين رجلاً آخرين يرشدونكم إلى هناك. فاذهبوا واختبئوا هناك في الوادي، واشربوا الماء المتدفق من الصخور. ابقوا هناك 30 يوماً، حتى يهدأ غضب أهل الأرض، ويرسل الله غضبه عليهم ويحطمهم. لأني أعلم أن مشورة الإثم التي اتفقوا على تنفيذها لن تثبت، لأن فكرهم باطل ويكون إذا انقضت سبعة أيام وطلبوا عنكم، أقول لهم: قد خرجوا وكسروا باب السجن الذي كانوا محبوسين فيه وهربوا ليلاً، فأرسلت مئة رجل يطلبونهم، فأردهم عن جنونهم الذي عليهم.
10 فأجابه أحد عشر رجلاً قائلين: قد وجد عبيدك نعمة في عينيك، إذ تحررنا من أيدي هؤلاء الرجال المتكبرين
11 لكن أبرام اكتفى بالصمت، فقال له الأمير: لماذا لا تجيبني يا أبرام يا عبد الله؟ أجاب أبرام وقال: ها أنا أهرب اليوم إلى الجبال، وإن نجوت من النار، ستخرج الوحوش من الجبال وتلتهمنا. وإلا سينفد طعامنا ونموت جوعًا، ونُوجد هاربين من أهل الأرض ونسقط في خطايانا. والآن، بما أنه حيٌّ فيمن أثق فيه، فلن أنتقل من مكاني الذي وضعوني فيه، وإن كانت لي أي خطيئة تُحرقني، فلتكن مشيئة الله. فقال له الأمير: دمك على رأسك إن رفضت الخروج بهذه. ولكن إن وافقت، ستنجو. وإن بقيت، فابق كما أنت. فقال أبرام: لن أخرج، بل سأبقى هنا
12 فأخذ الأمير أولئك الأحد عشر رجلاً وأرسل معهم خمسين آخرين، وأمرهم قائلاً: ابقوا أنتم أيضاً في الجبل خمسة عشر يوماً مع الخمسين الذين أرسلوا قبلكم، وبعد ذلك ترجعون وتقولون لم نجدهم كما قلت للأوائل. واعلموا أن من يتعدى على واحدة من جميع هذه الكلمات التي كلمتكم بها يُحرق بالنار. فخرج الرجال، فأخذ أبرام وحده وحبسه حيث كان محبوساً من قبل.
13 وبعد مرور سبعة أيام، اجتمع الشعب وكلموا رئيسهم قائلين: رد إلينا الرجال الذين لم يوافقوا علينا، لنحرقهم بالنار. فأرسلوا رؤساء ليحضروهم، فلم يجدوهم إلا أبرام وحده. فجمعوهم كلهم إلى رئيسهم قائلين: إن الرجال الذين حبستموهم قد هربوا ونجوا مما نصحناهم به
14 فقال فينك ونمروث لجكتان: أين الرجال الذين حبستهم؟ فقال: لقد هربوا من السجن وهربوا ليلًا، لكنني أرسلت 100 رجل للبحث عنهم، وأمرتهم إذا وجدوهم ألا يحرقوهم بالنار فحسب، بل أن يسلموا أجسادهم لطيور السماء، وهكذا يهلكونهم
15 فقالوا: هذا الذي يوجد وحده فلنحرقه. فأخذوا أبرام وأحضروه أمام أمرائهم وقالوا له: أين الذين كانوا معك؟ فقال: إني نمت في الليل، ولما استيقظت لم أجدهم
16 فأخذوه وبنوا تنورًا وأشعلوه بالنار، ووضعوا فيه طوبًا محترقًا بالنار. فتعجب الأمير يقطان (حرفيًا: ذاب) فأخذ أبرام ووضعه مع الطوب في تنور النار
17 فأثار الله زلزلة عظيمة، فاندفعت نار الأتون وتطايرت إلى لهيب وشرارات من نار، وأكلت كل من وقف حوله أمام الأتون، وكان جميع الذين احترقوا في ذلك اليوم ثلاثة وثمانين ألفًا وخمسمائة. وأما أبرام فلم يصبه أذى من احتراق النار
18 فقام أبرام من الأتون، فسقط أتون النار، ونجا أبرام. وذهب إلى الأحد عشر رجلاً الذين كانوا مختبئين في الجبل، وأخبرهم بكل ما أصابه، فنزلوا معه من الجبل فرحين باسم الرب، ولم يصادفهم أحد ليخيفهم في ذلك اليوم. ودعوا ذلك المكان باسم أبرام، وبلسانة الكلدانيين دلّي، الذي يُترجم إلى الله