أحيقار، الصدر الأعظم لآشور، لديه 60 زوجة، لكن قُدِّر له ألا يكون له ابن. لذلك تبنى ابن أخيه. وملأه بالحكمة والمعرفة أكثر مما ملأه بالخبز والماء.
1 قصة حيقار الحكيم، وزير الملك سنحاريب، ونادان، ابن أخت حيقار الحكيم
2 كان هناك وزير في أيام الملك سنحاريب، ابن سرهادوم، ملك آشور ونينوى، رجل حكيم اسمه حيقار، وكان وزير الملك سنحاريب
3 كان لديه ثروة طائلة وممتلكات كثيرة، وكان ماهرًا وحكيمًا وفيلسوفًا في المعرفة والرأي والحكم، وقد تزوج من ستين امرأة، وبنى لكل واحدة منهن قلعة
4 ولكن مع كل ذلك، لم ينجب أي طفل من أي من هؤلاء النساء، اللواتي قد يكنّ وريثته
5 فحزن حزنًا شديدًا على ذلك، فجمع يومًا من الأيام المنجمين والعلماء والسحرة، وشرح لهم حالته وأمر عقمه
6 فقالوا له: اذهب، ذبح للآلهة، واطلب منهم أن يرزقوك بولد
7 ففعل كما قالوا له، وذبح ذبائح للأصنام، وتضرع إليها وتضرع إليها بالطلب والتضرع
8 فلم يجيبوه بكلمة واحدة. فمضى حزينًا ومكتئبًا، وقلبه يخفق بشدة
9 فعاد وتضرع إلى الله العلي، وآمن، متوسلاً إليه بحرارة في قلبه، قائلاً: يا الله العلي، يا خالق السماوات والأرض، يا خالق كل المخلوقات!
10 «أتوسل إليك أن تمنحني ولدًا، حتى أحظى بتعزيته، حتى يكون حاضرًا في صحتي، حتى يغمض عيني، حتى يدفنني.»
11 ثم جاءه صوت قائلًا: «بما أنك اعتمدت أولًا على التماثيل المنحوتة، وقدمت لها ذبائح، فمن أجل هذا ستبقى بلا أولاد طوال حياتك».
12 «لكن خذ نادان ابن أختك، واجعله ابنك، وعلمه علمك وتربيتك الحسنة، وعند وفاتك يدفنك.»
13 ثم أخذ نادان ابن أخته وهو رضيع صغير، ودفعه إلى ثماني مرضعات ليرضعنه ويربينه
14 وربوه بطعام جيد وأدب رقيق وملابس حريرية وأرجوان وقرمز. وكان جالسًا على أسِرّة من حرير
15 وعندما كبر نادان ومشى، منتصبًا كشجرة أرز طويلة، علمه الأخلاق الحميدة والكتابة والعلم والفلسفة
16 وبعد أيام عديدة، نظر الملك سنحاريب إلى حيقار ورأى أنه قد كبر كثيرًا، وعلاوة على ذلك، قال له
17 يا صديقي الكريم، الماهر، الأمين، الحكيم، الحاكم، أمين سرّي، وزيري، مستشاري ومديري؛ إنك قد كبرت في السنّ واثقلتك السنين؛ ولا بد أن رحيلك من هذه الدنيا قريب.
18 «أخبرني من سيتولى خدمتي بعدك». فقال له حيقار: «يا سيدي، ليحي رأسك إلى الأبد! هذا نادان ابن أختي، جعلته ابني».
19 «وربيته وعلمته حكمتي وعلمي».
20 فقال له الملك: يا حيقار! أحضره إليّ لأراه، فإن وجدته مناسبًا، فأجلسه مكانك، واذهب في طريقك لتستريح وتعيش ما تبقى من حياتك في راحة وسكينة
21 ثم ذهب حيقار وقدم نادان ابن أخته. فسجد له وتمنى له القوة والشرف
22 فنظر إليه وأعجب به وفرح به وقال لحَيْقَار: «هل هذا ابنك يا حَيْقَار؟ أسأل الله أن يحفظه. وكما خدمتني وخدمت أبي سرهادم، فليخدمني هذا الغلام ويؤدي واجباتي واحتياجاتي وأعمالي، حتى أكرمه وأجعله قويًا من أجلك».
23 فسجد حيقار للملك وقال له: "ليحي رأسك يا سيدي الملك إلى الأبد! أسألك أن تصبر على ابني نادان وتغفر له أخطائه حتى يخدمك كما يليق."
24 ثم أقسم له الملك أنه سيجعله أعظم مفضليه، وأقوى أصدقائه، وأن يكون معه بكل شرف واحترام. وقبل يديه وودّعه
25 وأخذ نادان ابن أخته معه وأجلسه في غرفة، وبدأ يعلمه ليلًا ونهارًا حتى ملأه بالحكمة والمعرفة أكثر من الخبز والماء