أمثال أحيقار التي يُكمل فيها تعليم أبناء أخيه. تشبيهات مذهلة. يُطلق أحيقار على الصبي أسماءً رائعة. وهنا تنتهي قصة أحيقار.
1 وكان كلما دخل حيقار أو خرج، يوبخ نادان، ابن أخته، قائلاً له بحكمة:
2 يا نادان يا بني! لقد فعلت لك كل ما هو جيد ولطيف، وكافأني عليه بالقبيح والسيء وبالقتل
3 يا بني! يُقال في الأمثال: من لا يسمع بأذنه، يُسمعه بقفا رقبته
4 فقال نادان: «لماذا غضبت عليّ؟»
5 فقال له حيقار: لأني ربيتك وعلمتك وأكرمتك وعظمتك وربيتك أحسن تربية وأجلستك مكاني لتكون وارثي في الدنيا فعاملتني بالقتل ورددت علي بالهلاك.
6 لكن الرب علم أني مظلوم، وأنقذني من الخداع الذي وضعته لي، لأن الرب يشفي المنكسري القلوب، ويمنع الحسود والمتكبرين
7 يا بني! لقد كنتَ لي كالعقرب الذي إذا ضرب النحاس طعنه
8 يا بني! أنت مثل الغزال الذي كان يأكل جذور الفوة، ويأكلني اليوم وغدًا سيختبئون في جذوري
9 يا بني! لقد ذهبت إلى من رأى رفيقه عاريًا في برد الشتاء، فأخذ ماءً باردًا وسكبه عليه
10 يا بني! لقد كنتَ لي كرجلٍ أخذ حجرًا، ورماه إلى السماء ليرجم به ربه. ولم يُصبه الحجر، ولم يصل إلى ارتفاعٍ كافٍ، بل أصبح سببًا للذنب والخطيئة
11 يا بني! لو أنك كرمتني واحترمتني وأصغيت لكلامي لكنت وارثي وملكتَ على مملكتي
12 يا بني! اعلم أنه لو كان ذيل الكلب أو الخنزير عشرة أذرع لما بلغ قيمة ذيل الحصان ولو كان كالحرير
13 يا بني! ظننت أنك ستكون وارثي عند وفاتي؛ وأنت بحسدك ووقاحةك أردت قتلي. لكن الرب أنقذني من مكرِك
14 يا بني! لقد كنت لي كفخ منصوب على المزبلة، فجاء عصفور فوجد الفخ منصوبًا. فقال العصفور للفخ: ماذا تفعل هنا؟ فقال الفخ: أنا أصلي هنا إلى الله
15 وسألته القبرة أيضًا: "ما قطعة الخشب التي تحملها؟" فقالت الفخ: "إنها شجرة بلوط صغيرة أتكئ عليها وقت الصلاة."
16 قالت القبرة: "وما هذا الشيء في فمك؟" قال الفخ: "هذا هو الخبز والطعام الذي أحمله لكل الجياع والفقراء الذين يقتربون مني."
17 قالت القبرة: "والآن هل لي أن أتقدم وآكل، فأنا جائعة؟" فقالت له الفخ: "تقدم". واقتربت القبرة لتأكل
18 لكن الفخ قفز وأمسك بالقبرة من رقبتها.
19 فأجاب القبرة وقال للفخ: إذا كان هذا خبزك للجائع فإن الله لا يقبل صدقاتك وأعمالك الصالحة.
20 وإن كان ذلك صيامك وصلاتك، فلا يقبل الله منك صيامك ولا صلاتك، ولا يتم الله عليك ما فيه خير
21 يا بني! لقد كنتَ لي كأسدٍ صادق حمارًا، وظلَّ الحمار يمشي أمام الأسد لبعض الوقت؛ وفي يومٍ من الأيام انقضَّ الأسد على الحمار وأكله
22 يا بني، لقد كنت بالنسبة لي مثل السوسة في القمح، فهي لا تفيد شيئًا، بل تفسد القمح و تقضمه.
23 يا بني! لقد كنت كرجل زرع عشرة مكاييل قمح، وعندما حان وقت الحصاد، قام وحصدها، وجمعها، ودرسها، وتعب فيها حتى النهاية، فصار عشرة مكاييل، فقال له سيده: "يا لك من شيء كسول! لم تكبر ولم تتقلص."
24 يا بني! لقد كنتَ لي كالحجل الذي أُلقي في الشبكة، ولم يستطع إنقاذ نفسه، لكنه نادت الحجل لتُلقيه معها في الشبكة
25 يا بني! لقد كنتَ لي كالكلب الذي كان باردًا فدخل بيت الخزاف ليدفئ
26 ولما صار دافئًا، بدأ ينبح عليهم، فطردوه وضربوه حتى لا يعضهم
27 يا بني! لقد كنتَ لي كالخنزير الذي دخل الحمام الساخن مع أهل الفضل، وعندما خرج من الحمام الساخن، رأى حفرة قذرة فنزل وتمرغ فيها
28 يا بني! لقد كنتَ لي كالتيس الذي انضم إلى رفاقه في طريقهم إلى الذبيحة، ولم يستطع إنقاذ نفسه
29 يا بني! الكلب الذي لا يتغذى من صيده يصبح طعامًا للذباب
30 يا بني! اليد التي لا تعمل ولا تحرث، والتي تكون جشعة وماكرة، ستُقطع من على كتفها
31 يا بني! العين التي لا يُرى فيها النور، ستلتقطها الغربان وتقتلعها
32 يا بني! لقد كنتَ لي كشجرةٍ يقطعون أغصانها، فقالت لهم: لو لم يكن شيءٌ مني بأيديكم لما قطعتموني
33 يا بني! أنت مثل القط الذي قالوا له: دعك من السرقة حتى نصنع لك سلسلة من ذهب ونطعمك سكرًا ولوزًا
34 فقالت: ما أنسى حرفة أبي وأمي
35 يا بني! لقد كنت مثل الحية الراكبة على شجيرة شوك عندما كانت في وسط نهر، ورآها الذئب وقال: "شر على شر، ومن هو أكثر شرًا منهما فليُدبر كليهما."
36 فقالت الحية للذئب: «الحملان والماعز والغنم التي أكلتها طوال حياتك، أتردها إلى آبائها ووالديها أم لا؟»
37 قال الذئب: "لا". فقالت له الحية: "أعتقد أنك أسوأنا بعدي".
38 يا بني! أطعمتك طعامًا طيبًا ولم تطعمني خبزًا يابسًا
39 يا بني! لقد سقيتك ماءً مُحلىً وشرابًا جيدًا، ولم تسقني ماء البئر
40 يا بني! لقد علمتك، وربيتك، وحفرت لي مخبأً وأخفيتني
41 يا بني، لقد ربيتك أحسن تربية، وربيتك كشجرة أرز طويلة، ثم لويتني وثنيتني.
42 يا بني! كان رجائي فيك أن تبني لي قصرًا حصينًا، لأختبئ فيه من أعدائي، فصرت لي كمن يدفن في عمق الأرض، لكن الرب رحمني وأنقذني من مكرِك
43 يا بني! لقد تمنيتُ لك الخير، فكافأنيتَني بالشر والبغضاء، والآن أودُّ أن أقتلع عينيك، وأجعلك طعامًا للكلاب، وأقطع لسانك، وأقطع رأسك بحد السيف، وأجازيك على أفعالك البغيضة
44 فلما سمع ندان هذا الكلام من عمه حيقار، قال: يا عم! عاملني بعلمك، واغفر لي ذنوبي، فمن ذا الذي أخطأ مثلي، أو من ذا الذي يغفر مثلك؟
45 «اقبلني يا عمي! الآن سأخدم في منزلك، وأعتني بخيولك، وأكنس روث ماشيتك، وأرعى غنمك، لأني أنا الشرير وأنت البار: أنا المذنب وأنت الغفور.»
46 فقال له حيقار: يا بني، أنت كالشجرة التي كانت بلا ثمر بجانب الماء، فأراد صاحبها أن يقطعها، فقالت له: انقلني إلى مكان آخر، فإن لم أثمر فاقطعني
47 فقال لها سيدها: «أنتِ بجانب الماء ولم تُثمري، فكيف تُثمرين وأنتِ في مكان آخر؟»
48 يا بني! شيخوخة النسر خير من شباب الغراب
49 يا بني! قالوا للذئب: ابتعد عن الغنم لئلا يؤذيك غبارها. فقال الذئب: روث لبن الغنم جيد لعيني
50 يا بني! أرسلوا الذئب إلى المدرسة ليتعلم القراءة، وقالوا له: "قل أ، ب". قال: "خروف وماعز في جرسي".
51 يا بني! وضعوا الحمار على المائدة فسقط، وبدأ يتدحرج في التراب، وقال أحدهم: "دعه يتدحرج، فهذه طبيعته، لن يتغير."
52 يا بني! لقد تأكد القول المأثور: "إذا أنجبت ولدًا، فادعه ابنك، وإذا ربّيت ولدًا، فادعه عبدك."
53 يا بني! من يفعل الخير يُلاقي خيرًا، ومن يفعل الشر يُلاقي شرًا، لأن الرب يجازي الإنسان حسب مقدار عمله
54 يا بني! ماذا أقول لك أكثر من هذه الأقوال؟ لأن الرب يعلم الخفيات، ويعلم الأسرار والخفايا
55 «فيجازيك ويحكم بيني وبينك، ويجازيك حسب استحقاقك.»
56 ولما سمع نادان ذلك الكلام من عمه حيقار، انتفخ على الفور وصار كمثانة منتفخة
57 فانتفخت أعضاؤه وساقاه ورجلاه وجنبه وتمزق وانشق بطنه وتبعثرت أحشاؤه فمات وهلك.
58 وكانت نهايته الهلاك، فذهب إلى الجحيم. لأن من يحفر حفرة لأخيه يسقط فيها، ومن ينصب فخاخًا يُؤخذ فيها
59 هذا ما حدث وما وجدناه بشأن قصة حيقار، والحمد لله دائمًا وأبدًا. آمين، والسلام
60 انتهى هذا السجل بعون الله تعالى! آمين، آمين، آمين
الحواشي
218:1 قارن مثل الابن الضال في لوقا 15: 19.