نجحت الحيلة. أجاب أحيقار على كل أسئلة فرعون. كان الصبيان على النسور هم ذروة اليوم. تم الكشف عن الذكاء، الذي نادرًا ما يوجد في الكتب المقدسة القديمة، في الآيات 34-45.
1 وذهب حيقار إلى مسكنه، وكتب رسالة، قال فيها:
2 من سنحاريب ملك آشور ونينوى إلى فرعون ملك مصر
3 السلام عليك يا أخي، وما نعلمك به هو أن الأخ يحتاج إلى أخيه، والملوك بعضهم إلى بعض، وأرجو منك أن تقرضني تسعمائة وزنة من الذهب، فأنا بحاجة إليها لإطعام بعض الجنود، حتى أنفقها عليهم. وبعد قليل سأرسلها إليك
4 ثم طوى الرسالة، وقدمها في الغد إلى فرعون.
5 فلما رأى ذلك، تحير وقال له: إني لم أسمع قط مثل هذا الكلام من أحد.
6 فقال له حيقار: إن هذا دين عليك لسيدي الملك.
7 فقبل فرعون ذلك، وقال: يا حيقار، مثلك من يكون أمينًا على خدمة الملوك
8 «تبارك الله الذي أكملك بالحكمة وزينك بالفلسفة والمعرفة.»
9 «والآن يا حيقار، بقي ما نريده منك، أن تبني قصرًا بين السماء والأرض.»
10 ثم قال حيقار: «السمع طاعة. سأبني لك قصرًا حسب رغبتك واختيارك؛ ولكن يا سيدي، أنا أُعِدّ لنا الجير والحجر والطين والعمال، ولدي بناؤون ماهرون سيبنون لك كما تريد.»
11 وهيأ الملك له كل ذلك، وذهبوا إلى مكان واسع، وجاء إليه حيقار وفتيانه، وأخذ معه النسور والفتيان، وذهب الملك وجميع عظمائه، واجتمعت المدينة كلها ليروا ما سيفعله حيقار
12 ثم أطلق حيقار النسور من الصناديق، وربط الشباب على ظهورهم، وربط الحبال بأقدام النسور، وأطلقهم في الهواء. فحلقوا إلى أعلى حتى استقروا بين السماء والأرض
13 وبدأ الصبية يصرخون قائلين: "أحضروا طوبًا، أحضروا طينًا، لنبني قلعة الملك، لأننا نقف مكتوفي الأيدي!"
14 فدهش الجمع وتحيروا وتعجبوا. وتعجب الملك ونبلاؤه
15 وبدأ حيقار وعبيده يضربون العمال، وصرخوا على جنود الملك، قائلين لهم: «أحضروا للعمال ما يريدون ولا تمنعوهم عن عملهم».
16 فقال له الملك: أنت مجنون، من يستطيع أن يأتي بأي شيء إلى هذه المسافة؟
17 فقال له حيقار: يا سيدي! كيف نبني قصرًا في الهواء؟ ولو كان سيدي الملك هنا لبنى عدة قلاع في يوم واحد
18 فقال له فرعون: اذهب يا حيقار إلى مسكنك واسترح، فقد تركنا بناء القلعة، وتعال إليّ غدًا
19 ثم ذهب حيقار إلى مسكنه، وفي الغد مثل أمام فرعون. فقال فرعون: يا حيقار، ما أخبار فرس سيدك؟ فإنه إذا صهل في بلاد آشور ونينوى، وسمعت أفراسنا صوته، ألقت صغارها
20 ولما سمع حيقار هذا الكلام ذهب وأخذ قطة وربطها وبدأ يجلدها جلدًا شديدًا حتى سمع المصريون ذلك، فذهبوا وأخبروا الملك بذلك
21 فأرسل فرعون ليحضر حيقار، وقال له: يا حيقار، لماذا تجلد هكذا وتضرب هذه البهيمة العجماء؟
22 فقال له حيقار: يا سيدي الملك! حقًا لقد فعلت بي فعلًا قبيحًا، واستحقت هذا الضرب والجلد، لأن سيدي الملك سنحاريب أعطاني ديكًا جميلًا، وكان صوته قويًا وصادقًا، وكان يعرف ساعات النهار والليل
23 فقامت القطة في تلك الليلة وقطعت رأسها وذهبت، وبسبب هذا الفعل ألحقتها بهذا الضرب.
24 فقال له فرعون: يا حيقار، أرى من كل هذا أنك تشيخ في شيخوختك، فما بين مصر ونينوى ثمانية وستون فرسخًا، فكيف ذهبت هذه الليلة وقطعت رأس ديكك وعادت؟
25 فقال له حيقار: يا سيدي! لو كانت المسافة بين مصر ونينوى كهذه، فكيف تسمع أفراسك عندما يصهل فرس سيدي الملك ويلقي صغاره؟ وكيف يصل صوت الفرس إلى مصر؟
26 فلما سمع فرعون ذلك، علم أن حيقار قد أجاب عن أسئلته
27 وقال فرعون يا حيقار أريد أن تصنع لي حبالاً من رمل البحر
28 فقال له حيقار: يا سيدي الملك، مُرهم أن يُحضروا لي حبلًا من الخزانة لأصنع مثله
29 ثم ذهب حيقار إلى خلف المنزل، وحفر ثقوبًا في شاطئ البحر الخشن، وأخذ حفنة من الرمل في يده، رمل البحر، وعندما أشرقت الشمس، واخترقت الثقوب، نشر الرمل في الشمس حتى أصبح كأنه منسوج كالحبال
30 فقال حيقار: «مر عبيدك أن يأخذوا هذه الحبال، ومتى شئت نسجت لك مثلها».
31 وقال فرعون يا حيقار إن عندنا هنا رحى وقد كسرت وأريد منك أن تخيطها
32 ثم نظر إليه حيقار، فوجد حجرًا آخر.
33 فقال لفرعون يا سيدي إني غريب وليس عندي آلة للخياطة.
34 «لكنني أريدك أن تأمر صانعي الأحذية المخلصين لديك بقطع مثاقب من هذا الحجر، حتى أتمكن من خياطة حجر الرحى هذا.»
35 فضحك فرعون وجميع عظمائه. وقال: تبارك الله العلي الذي أعطاك هذا العقل والمعرفة
36 ولما رأى فرعون أن حيقار قد غلبه، ورد عليه جوابه، غضب من فوره، وأمرهم أن يجمعوا له جزية ثلاث سنين، وأن يأتوا بها إلى حيقار
37 وخلع ثيابه وألبسها حيقار وجنوده وخدمه، وأعطاه نفقة رحلته
38 فقال له: «اذهب بسلام، يا قوة سيده وفخر أطبائه! هل من السلاطين من يشبهك؟ بلّغ تحياتي لسيدك الملك سنحاريب، وقل له كيف أرسلنا إليه هدايا، لأن الملوك يرضون بالقليل».
39 ثم قام حيقار وقبل يدي الملك فرعون وقبل الأرض أمامه، وتمنى له القوة والثبات والوفرة في خزينته، وقال له: يا سيدي! أريد منك ألا يبقى أحد من أهل بلدنا في مصر
40 فقام فرعون وأرسل رسلاً لينادوا في شوارع مصر أنه لا يبقى أحد من أهل آشور أو نينوى في أرض مصر، بل يذهبون مع حيقار
41 ثم ذهب حيقار وودع الملك فرعون وسافر يطلب أرض أشور ونينوى، وكان له كنوز وأموال كثيرة.
42 ولما وصل الخبر إلى الملك سنحاريب بقدوم حيقار، خرج للقائه وفرح به فرحًا عظيمًا واحتضنه وقبله وقال له: أهلًا بك في بيتك: يا قريبي! أخي حيقار، قوة مملكتي وفخر مملكتي
43 «اطلب مني ما تريد، حتى لو كنت ترغب في نصف مملكتي ومن ممتلكاتي.»
44 ثم قال له حيقار: يا سيدي الملك، عش إلى الأبد! يا سيدي الملك، أظهر معروفك لأبي سميك بدلًا مني، فإن حياتي كانت بين يدي الله وفي يده
45 ثم قال سنحاريب الملك: "تشرفت بك يا حبيبي حيقار! سأجعل مقام أبي ساميك السياف أعلى من جميع مستشاري الخاصين ومفضلي."
46 ثم بدأ الملك يسأله عن سيرته مع فرعون منذ وصوله الأول حتى خروجه من عنده، وكيف أجاب على جميع أسئلته، وكيف استلم منه الجزية، وبدلات الملابس والهدايا
47 ففرح سنحاريب الملك فرحًا عظيمًا، وقال لحَيْقَار: «خذ ما شئت من هذه الجزية، فهي كلها في قبضة يدك».
48 وقال حيقار: «ليعش الملك إلى الأبد! لا أريد سوى سلامة سيدي الملك واستمرار عظمته».
49 يا سيدي! ماذا أفعل بالثروة وما شابهها؟ ولكن إن كنتَ راضيًا، فأعطني نادان، ابن أختي، لأكافئه على ما فعله بي، وأمنحني دمه وأبرئني منه
50 فقال سنحاريب الملك: خذه، فقد أعطيتك إياه. فأخذ حيقار نادان، ابن أخته، وقيد يديه بسلاسل من حديد، واقتاده إلى مسكنه، ووضع قيدًا ثقيلًا على قدميه، وربطه بعقدة محكمة، وبعد أن ربطه هكذا ألقاه في غرفة مظلمة بجانب الملجأ، وجعل نبوحل حارسًا عليه ليعطيه رغيف خبز وقليلًا من الماء كل يوم