يوسف ضحية مؤامرات عديدة من قِبَل امرأة ممفية. للاطلاع على مثل نبوي شيق، انظر الآيتين ٧٣-٧٤.
1 فانظروا يا أبنائي كيف يعمل الصبر والصلاة مع الصوم
2 وهكذا أنتم أيضًا، إن اتبعتم العفة والطهارة بالصبر والصلاة، والصوم بتواضع القلب، فسيحل الرب بينكم لأنه يحب العفة
3 وحيثما يسكن العلي، حتى لو أصاب الإنسان حسد أو عبودية أو افتراء، فإن الرب الذي يسكن فيه، من أجل عفته، لا ينقذه من الشر فحسب، بل يرفعه أيضًا مثلي
4 لأنه في كل شيء يرتفع الإنسان، سواء بالفعل، أو بالقول، أو بالفكر
5 عرف إخوتي كيف أحبني أبي، ومع ذلك لم أتكبر على نفسي: فرغم صغر سني، إلا أن خوف الله كان يملأ قلبي؛ لأني كنت أعلم أن كل شيء سيزول
6 ولم أقم عليهم بقصد شرير، بل كنت أكرم إخوتي. واحترامًا لهم، حتى عندما كنت أُباع، امتنعت عن إخبار الإسماعيليين بأني ابن يعقوب، رجل عظيم وذو سلطان
7 وأنتم أيضًا يا أبنائي، فليكن خوف الله أمام أعينكم في جميع أعمالكم، وأكرموا إخوتكم
8 لأن كل من يعمل بشريعة الرب يحبه.
9 ولما أتيت إلى إندوكولبيتاي مع الإسماعيليين سألوني قائلين:
10 أأنت عبد؟ فقلت إني عبد من أهل البيت، حتى لا أخزي إخوتي.
11 فقال لي أكبرهم سنًا: أنت لست عبدًا، فحتى مظهرك يدل على ذلك
12 فقلتُ إني عبدٌ لهم.
13 ولما دخلنا مصر تخاصموا عليّ: من منهم يشتريني ويأخذني
14 لذلك، رأى الجميع أن أبقى في مصر مع تاجر تجارتهم، حتى يعودوا حاملين بضائعهم
15 وأعطاني الرب نعمة في عيني التاجر، فسلمني بيته
16 وباركه الله من فضلي، وكثر له من الذهب والفضة ومن خدم البيوت
17 وكنت معه ثلاثة أشهر وخمسة أيام.
18 وفي ذلك الوقت نزلت امرأة ممفيس، امرأة بنتيفريس، في مركبة، في احتفال عظيم، لأنها سمعت من خصيانها عني.
19 وأخبرت زوجها أن التاجر قد غنى بفضل شاب عبراني، ويقولون إنه قد سُرق بالتأكيد من أرض كنعان
20 فالآن، أنصفه، وخذ الشاب إلى بيتك، فيباركك إله العبرانيين، لأن النعمة من السماء عليه
21 فاقتنع بنتفريس بكلامها، وأمر بإحضار التاجر، وقال له:
22 ما هذا الذي أسمعه عنك، أنك تسرق الناس من أرض كنعان وتبيعهم عبيدًا؟
23 فخرّ التاجر عند قدميه، وتوسّل إليه قائلًا: أتوسل إليك يا سيدي، لا أعرف ما تقول
24 فقال له بنتفريس: من أين إذن العبد العبراني؟
25 فقال: إن الإسماعيليين استودعوه عندي حتى يرجعوا.
26 لكنه لم يصدقه، بل أمر بتجريده من ملابسه وضربه
27 وعندما أصر على هذا القول، قال بنتيفريس: ليؤتى بالشاب
28 وعندما أُحضِرتُ، سجدتُ لبنتفريس لأنه كان الثالث في رتبة ضباط فرعون
29 فانفصل بي عنه، وقال لي: أأنت عبد أم حر؟
30 فقلت: عبد.
31 فقال: لمن؟
32 فقلت: الإسماعيليون.
33 فقال: كيف أصبحت عبدًا لهم؟
34 فقلت: اشتروني من أرض كنعان.
35 فقال لي: حقا كذبت، وأمر في الحال أن أخلع ملابسي وأضرب.
36 كانت المرأة الممفية تنظر إليّ من خلال النافذة بينما كنت أتعرض للضرب، لأن منزلها كان قريبًا، وأرسلت إليه قائلة:
37 إن حكمك ظالم؛ لأنك تعاقب رجلاً حرًا سُرق، كما لو كان مذنبًا
38 وعندما لم أغير في إفادتي، على الرغم من تعرضي للضرب، أمر بسجني، حتى يأتي أصحاب الصبي، كما قال
39 فقالت المرأة لزوجها: لماذا تحبس الغلام الأسير والحسن في القيود، وهو الذي ينبغي بالحري أن يطلق حراً ويخدم؟
40 لأنها أرادت رؤيتي رغبةً في الخطيئة، لكنني كنت جاهلاً بكل هذه الأمور
41 فقال لها: ليس من عادة المصريين أن يأخذوا ما هو للآخرين قبل تقديم البينة
42 لذلك، قال هذا عن التاجر؛ أما الصبي، فيجب سجنه
43 وبعد أربعة وعشرين يومًا جاء الإسماعيليون، لأنهم سمعوا أن يعقوب أبي كان ينوح عليّ كثيرًا
44 فجاءوا وقالوا لي: كيف قلت إنك عبد؟ وها قد علمنا أنك ابن رجل عظيم في أرض كنعان، وأبوك لا يزال ينوح عليك بالمسوح والرماد
45 عندما سمعت هذا، ذابت أحشائي وذاب قلبي، ورغبت بشدة في البكاء، لكنني منعت نفسي حتى لا أخجل إخوتي
46 فقلت لهم: لا أعلم، أنا عبد.
47 ثم تشاوروا على بيعي حتى لا أوجد في أيديهم.
48 لأنهم خافوا من أبي، خشية أن يأتي وينفذ عليهم انتقامًا شديدًا
49 لأنهم سمعوا أنه قدير عند الله وعند الناس.
50 فقال لهم التاجر: أنقذوني من حكم بنتيفري.
51 فجاءوا وطلبوا مني قائلين: قل إننا اشتريناك بفضة، وسيُعتقنا
52 فقالت المرأة الممفية لزوجها: اشترِ الشاب، لأني سمعت أنهم يبيعونه
53 وفي الحال أرسلت خصيًا إلى الإسماعيليين وطلبت منهم أن يبيعوني
54 ولكن بما أن الخصي لم يوافق على شرائي بثمنهم، فقد عاد بعد أن جرّبهم، وأخبر سيدته أنهم طلبوا ثمنًا كبيرًا لعبدهم
55 فأرسلت خصيًا آخر قائلة: حتى لو طلبوا منين، فأعطهم، ولا تبخل بالذهب؛ فقط اشترِ الغلام وأحضره إليّ
56 فذهب الخصي وأعطاهم ثمانين من الذهب، فأخذني. أما المرأة المصرية فقال لها: أعطيتك مئة
57 ومع علمي بهذا، صمتُ، لئلا يُخزى الخصي
58 ترون إذن يا أبنائي كم تحملت من أمور عظيمة لكي لا أخزى إخوتي
59 فأحبوا أنتم أيضًا بعضكم بعضًا، وأخفوا عيوب بعضكم البعض بصبر
60 لأن الله يُسرّ بوحدة الإخوة، وبقصد القلب الذي يُسرّ بالمحبة
61 ولما جاء إخوتي إلى مصر علموا أنني قد رددت إليهم أموالهم، ولم أوبخهم، بل عزيتهم
62 وبعد وفاة يعقوب أبي أحببتهم جدا، وكل ما أمر به فعلته لهم جدا.
63 ولم أدعهم يتضايقون في أصغر أمر، وكل ما كان في يدي أعطيتهم إياه
64 وكان أبناؤهم أبنائي، وكان أبناؤي خدمًا لهم؛ وكانت حياتهم حياتي، وكل معاناتهم معاناتي، وكل مرضهم ضعفي
65 كانت أرضي أرضهم، ومشورتهم مشورتي.
66 ولم أتكبر بينهم لأجل مجدي الدنيوي، بل كنت بينهم كأحد الأصاغر.
67 إن سلكتم أنتم أيضًا في وصايا الرب يا أبنائي، فإنه سيرفعكم هناك، ويبارككم بالخير إلى الأبد
68 وإن أراد أحدٌ أن يُسيء إليكم، فأحسنوا إليه وصلّوا لأجله، فيُخلّصكم الرب من كل شر
69 فها أنتم ترون أنه من تواضعي وطول أناتي تزوجت ابنة كاهن هليوبوليس
70 وأُعطيت لي معها مئة وزنة من الذهب، وجعلها الرب لخدمتي
71 وأعطاني أيضًا جمالًا كزهرةٍ تفوق جمال بني إسرائيل، وحفظني إلى الشيخوخة في قوةٍ وجمال، لأني كنتُ أشبه يعقوب في كل شيء
72 واسمعوا يا أبنائي أيضًا الرؤيا التي رأيتها.
73 وكان اثنا عشر غزالاً ترعى، فانتشرت التسعة أولاً في كل الأرض، وكذلك الثلاثة أيضاً.
74 ورأيت أنه من يهوذا وُلدت عذراء لابسة ثوب كتان، ومنه وُلد حمل بلا عيب، وعلى يده اليسرى كان مثل أسد، فانقضت عليه جميع الوحوش، فغلبها الحمل، وأهلكها وداسها
75 وبسببه فرحت الملائكة والبشر وكل الأرض.
76 وسوف يحدث هذا في حينه، في الأيام الأخيرة.
77 فاحفظوا يا أبنائي وصايا الرب، وأكرموا لاوي ويهوذا، لأنه منهما سيقوم لكم حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم، ويخلص جميع الأمم وإسرائيل
78 لأن مملكته مملكة أبدية لا تزول. أما مملكتي بينكم فستزول كأرجوحة الحارس التي تزول بعد الصيف
79 لأني أعلم أنه بعد موتي سيضايقكم المصريون، ولكن الله سينتقم لكم، ويدخلكم إلى ما وعد به آباءكم
80 بل ستحملون عظامي معكم، لأنه حينما تُرفع عظامي إلى هناك، يكون الرب معكم في النور، ويكون بليعار في الظلمة مع المصريين
81 واصعدوا أسنات أمكم إلى ميدان سباق الخيل، وادفنوها بالقرب من راحيل
82 ولما قال هذا مدّ قدميه ومات عن شيخوخة صالحة
83 فناح عليه كل إسرائيل وكل مصر ناحاً عظيماً.
84 ولما خرج بنو إسرائيل من مصر، أخذوا معهم عظام يوسف، ودفنوه في حبرون مع آبائه، وكانت سنو حياته مئة وعشر سنين