«وصية رأوبين»
من كتاب “الكتب المنسية في عدن”، بقلم روثرفورد هـ. بلات الابن [1926]
الكتب الاثنا عشر التالية عبارة عن سير ذاتية كُتبت بين عامي 107 و137 قبل الميلاد. وهي تُقدّم عرضًا قويًا يُبيّن كيف استطاع أحد الفريسيين، الذي تميّز بموهبة نادرة في الكتابة، أن يحظى بشهرة واسعة من خلال استخدام أسماء أعظم رجال العصور القديمة. “كان هناك عمالقة فكر في تلك الأيام”، وكان البطاركة الاثنا عشر هم هؤلاء العمالقة!
يُطلب من كلٍّ منهم هنا أن يروي قصة حياته. فعندما يكون على فراش الموت، يستدعي جميع أبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده، ويشرع دون تردد في كشف تجاربه ليرشد سامعيه أخلاقيًا. فإن كان قد أخطأ، يروي كل شيء عنها، ثم ينصحهم ألا يضلوا كما أخطأ. وإن كان فاضلًا، يُبين ما ناله من جزاء.
عندما تتجاوزون النصوص الصريحة، بل والجارحة أحيانًا، ستلاحظون شهادةً رائعةً على توقعات المسيح التي كانت سائدةً قبل ميلاده بمئة عام. وهناك عنصرٌ آخر ذو قيمةٍ نادرةٍ في هذه السلسلة العجيبة. فكما يقول الدكتور آر إتش تشارلز في دراسته الأكاديمية عن الأسفار المنحولة: إن تعاليمها الأخلاقية «قد حققت خلودًا حقيقيًا بتأثيرها على فكر وأسلوب كتّاب العهد الجديد، بل وحتى على كتّاب ربنا يسوع المسيح. هذه التعاليم الأخلاقية، التي هي أسمى وأنقى بكثير من تعاليم العهد القديم، هي في الوقت نفسه ثمرتها الروحية الحقيقية، وتساعد على رأب الصدع الذي يفصل بين أخلاقيات العهدين القديم والجديد».
تتجلى آثار هذه الكتابات على العهد الجديد بوضوح في موعظة الجبل، التي تعكس روح هذه الأسفار، بل وتستخدم عبارات منها. ويبدو أن القديس بولس قد استعار منها بكثرة، حتى أنه كان يحمل نسخة منها معه في أسفاره.
وهكذا، يجد القارئ في هذه الصفحات ما هو لافت للنظر بأسلوبه البدائي الصريح، وقيمته كونه أحد المصادر الفعلية للكتاب المقدس.