قد يُقرأ في هذا الفصل ما يُسمى "عصر العقل" أن فلسفة العقل عمرها 2000 عام. قصة سبعة أبناء وأمهم.
1 "لأن سبب أبينا العازار، مثل ربان ماهر يقود سفينة القداسة في بحر الآلام، على الرغم من تعرضه لتهديدات الطاغية واجتياحه لأمواج التعذيب المتصاعدة، لم يحرك دفة القداسة لحظة واحدة حتى أبحر إلى ميناء النصر على الموت.
2 لم تدافع أي مدينة محاصرة بالعديد من الآلات الماكرة عن نفسها بشكل جيد كما فعل ذلك الرجل المقدس عندما تعرضت روحه المقدسة للهجوم بالسوط والضرب واللهب، وحرك أولئك الذين كانوا يحاصرون روحه من خلال عقله الذي كان درع القداسة
3 لأن أبانا العازار، إذ جعل عقله فيلمًا كجرف بحري خنفساء، كسر البداية المجنونة لموجات العواطف
4 أيها الكاهن المستحق لكهنوتك، لم تُنجس أسنانك المقدسة، ولم تُدنس بلحم نجس بطنك الذي لم يكن فيه مكان إلا للتقوى والطهارة
5 يا مُعترفًا بالناموس وفيلسوفًا للحياة الإلهية! هكذا ينبغي أن يكون أولئك الذين مهمتهم خدمة الناموس والدفاع عنه بدمائهم وعرقهم الشريف في مواجهة المعاناة حتى الموت
6 أنت أيها الآب، عززت إخلاصنا للشريعة من خلال ثباتك نحو المجد؛ وبعد أن تكلمت في شرف القداسة، لم تكذب كلامك، وأيدت كلمات الفلسفة الإلهية بأفعالك، أيها الرجل العجوز الذي كنت أقوى من التعذيب
7 أيها الشيخ الموقر الذي كنت أشد توترًا من اللهب، أيها الملك العظيم على العواطف، إليعازار
8 فكما أن أبونا هارون، مسلحًا بالمبخرة، ركض عبر الجماعة الحاشدة ضد الملاك الناري وتغلب عليه، كذلك ابن هارون، أليعازار، إذ التهمته حرارة النار الذائبة، ظل ثابتًا في عقله
9 ومع ذلك، فإن الأكثر روعة من كل ذلك، أنه، وهو رجل عجوز، بأوتار جسده المتوترة وعضلاته المسترخية وأعصابه الضعيفة، عاد شابًا مرة أخرى بروح عقله، وبعقل يشبه عقل إسحاق، حوّل عذابه متعدد الرؤوس إلى عجز
10 يا أيها العصر المبارك، يا أيها الرأس الرمادي المبجل، يا أيها الحياة الأمينة على الشريعة والمكتملة بختم الموت!
11 بالتأكيد، إذن، إذا احتقر رجل عجوز العذابات حتى الموت من أجل البر، فيجب الاعتراف بأن العقل الموحى به قادر على توجيه الأهواء
12 لكن ربما يجيب البعض بأن ليس كل الرجال سادة على الأهواء لأن ليس كل الرجال لديهم عقولهم المستنير
13 ولكن كل من يجعل البر أول فكره من كل قلبه، هؤلاء وحدهم قادرون على التغلب على ضعف الجسد، مؤمنين أنهم لا يموتون لله، كما لم يمت آباؤنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب، بل يحيون لله
14 لذلك، لا يوجد تناقض في أن يبدو بعض الأشخاص عبيدًا للعاطفة نتيجة لضعف عقولهم
15 فمن هو الفيلسوف الذي يتبع باستقامة كل قواعد الفلسفة، والذي وضع ثقته في الله، والذي يعلم أن تحمل كل المشقة من أجل الفضيلة هو أمر مبارك، ولا يتغلب على أهوائه من أجل البر؟
16 فالإنسان الحكيم وضبط النفس وحده هو المسيطر الشجاع على الأهواء
17 نعم، بهذه الطريقة، حتى الصبية الصغار، لكونهم فلاسفة بحكم العقل الذي يتوافق مع الصلاح، قد انتصروا على عذابات أشد وطأة
18 لأنه عندما وجد الطاغية نفسه مهزومًا بشكل ملحوظ في محاولته الأولى، وعاجزًا عن إجبار رجل عجوز على أكل لحم نجس، أمر الحراس في غضب شديد بإحضار آخرين من شباب العبرانيين، وإذا أرادوا أكل لحم نجس، أن يطلقوا سراحهم بعد أكله، وإذا رفضوا، أن يعذبوهم بوحشية أكبر
19 وتحت أوامر الطاغية، أُحضر سبعة إخوة مع أمهم المسنة سجناء أمامه، وكانوا جميعًا وسيمين ومتواضعين وذوي أصول حسنة، وجذابين بشكل عام
20 وعندما رآهم الطاغية هناك، واقفين كما لو كانوا جوقة احتفالية وأمهم في الوسط، لاحظهم، وأُعجب بمظهرهم النبيل والمتميز، فابتسم لهم، ودعاهم للاقتراب وقال:
21 «أيها الشباب، أتمنى الخير لكل واحد منكم، وأُعجب بجمالكم، وأُكَرِّم بشدة هذه المجموعة الكبيرة من الإخوة؛ لذلك لا أنصحكم فقط بعدم الاستمرار في جنون ذلك الرجل العجوز الذي عانى بالفعل، بل أتوسل إليكم أيضًا أن تستسلموا لي وتصبحوا شركاء في صداقتي.»
22 «لأنني، كما أستطيع معاقبة من يعصون أوامري، كذلك أستطيع ترقية من يطيعونني.»
23 «كن على يقين إذن من أنه سيتم منحك مناصب ذات أهمية وسلطة في خدمتي إذا رفضت القانون القديم لنظامك السياسي.»
24 «شاركوا في الحياة اليونانية، وامشوا في طريق جديد، واستمتعوا بشبابكم؛ لأنكم إذا أغضبتموني بعصيانكم، فستجبرونني على اللجوء إلى عقوبات رهيبة، وحكم على كل واحد منكم بالموت تحت التعذيب.»
25 «إذن ارحموا أنفسكم، فأنا حتى أنا خصمكم، أشفق على شبابكم وجمالكم.»
26 ألا تفكرون في أنفسكم في هذا الأمر، أنه إذا عصيتموني فلا شيء أمامكم سوى الموت في العذاب؟
27 بهذه الكلمات أمر بإحضار أدوات التعذيب لإقناعهم بالخوف على أكل اللحوم النجسة
28 ولكن عندما أخرج الحراس العجلات، وأدوات خلع المفاصل، والرفوف، وكسارات العظام، والمقاليع، والمراجل، والمواقد، والبراغي، والمخالب الحديدية، والأوتاد، وحديد الوسم، تحدث الطاغية مرة أخرى وقال:
29 «من الأفضل أن تشعروا بالخوف يا رفاق، والعدالة التي تعبدونها ستغفر لكم تجاوزكم غير المقصود.»
30 ولكنهم، عندما سمعوا إقناعاته، ورأوا مكائده المروعة، لم يظهروا أي خوف فحسب، بل نظموا فلسفتهم في معارضة الطاغية، وبفضل عقلهم الحق، حط من قدر طغيانه.
31 ومع ذلك، فكروا؛ لو افترضنا أن بعضهم كان ضعيف القلب وجبانًا، فأي نوع من اللغة كانوا سيستخدمونها؟ ألن يكون الأمر كذلك؟
32 «يا للأسف! نحن مخلوقات بائسة وحمقى إلى أبعد الحدود! عندما يدعونا الملك ويناشدنا بشروط المعاملة اللطيفة، ألا نطيعه؟»
33 لماذا نشجع أنفسنا برغبات باطلة ونجرؤ على عصيان سيكلفنا حياتنا؟ ألا نخشى، يا إخوتي، أدوات الرعب ونزن تهديداته بالتعذيب جيدًا، ونتخلى عن هذه التباهي الفارغ وهذا التباهي المميت؟
34 «فلنشفق على شبابنا، ونرحم شيخوخة أمهاتنا؛ ولنضع في قلوبنا أننا إن عصينا فسنموت.»
35 «وحتى العدالة الإلهية سترحمنا، إذا اضطررنا للخضوع للملك خوفًا. لماذا نتخلص من هذه الحياة العزيزة ونحرم أنفسنا من هذا العالم الجميل؟»
36 دعونا لا نقاوم الضرورة ولا ندعو إلى عذابنا بثقة باطلة
37 «حتى الناموس نفسه لا يحكم علينا بالموت طوعًا، لأننا في خوف من أدوات التعذيب.»
38 لماذا يُلهبنا هذا الجدل، ويحظى عنادنا القاتل بقبولنا، بينما قد نحظى بحياة سلمية بطاعة الملك؟
39 لكن مثل هذه الكلمات لم تفلت من هؤلاء الشباب عند احتمال تعرضهم للتعذيب، ولم تخطر ببالهم مثل هذه الأفكار
40 لأنهم كانوا يحتقرون الأهواء ويسيطرون على الألم.