تاريخ جريمة القتل التي ارتكبها هيرودس بحق زوجته مريم.
1 كان يوسيفوس، زوج أخت هيرودس، قد كشف لمريمنة أن هيرودس أمره بقتلها هي وأمها، حالما يهلك هو نفسه في صعوده إلى أغسطس
2 وكانت بالفعل تكره هيرودس، منذ الوقت الذي قتل فيه أباها وأخاها؛ وقد زاد على ذلك كرهها بشكل كبير عندما أُبلغت بالأوامر التي أصدرها ضدها
3 لذلك، عندما خرج هيرودس من مصر، وجدها غارقة تمامًا في الكراهية تجاهه: فاضطرب بشدة، فحاول أن يصالحها معه بكل الطرق الممكنة
4 ولكن في أحد الأيام، جاءت أخته بعد بعض المشاجرات التي حدثت بينها وبين مريم، وقالت له: بالتأكيد، يوسف زوجي قد انزوى مع مريم
5 لكن هيرودس لم يُعر كلامها اهتمامًا، لأنه كان يعلم كم كانت مريم طاهرة وعفيفة
6 وبعد ذلك ذهب هيرودس لرؤية مريم في الليلة التي تلت ذلك اليوم، وتصرف معها بلطف ومودة، وسرد لها حبه لها، وقال الكثير في هذا الصدد:
7 قالت له: "هل رأيت رجلاً يحب آخر، ثم يأمر بقتله؟ وهل يكون كارهًا إلا إذا أظهر مثل هذه الأدلة؟"
8 ثم أدرك هيرودس أن يوسيفوس قد كشف لمريمنة السر الذي عهد به إليه؛ واعتقد أنه لم يكن ليفعل ذلك، لولا أنها سلمت نفسها له:
9 وصدق ما أخبرته به أخته في هذا الموضوع، وابتعد عن مريم على الفور، وكرهها وبغضها
10 فلما علمت أخته بذلك، ذهبت إلى الساقي، وأعطته نقودًا، وأعطته سمًا، وقالت: احمل هذا إلى الملك، وقل له: أعطتني مريم زوجة الملك هذا السم، وهذه النقود، وأمرت بخلطه في شراب الملك
11 فعل هذا ساقي الملك. ولما رأى الملك السم، لم يشك في صحة الأمر: فأمر بقطع رأس يوسيفوس صهره على الفور؛ وأمر أيضًا بتقييد مريم بالسلاسل، حتى يحضر الشيوخ السبعون، ويصدروا الحكم المناسب عليها
12 فخافت أخت هيرودس أن يُكشف ما فعلته، وتهلك هي نفسها، إذا أُطلق سراح مريم. فقالت له: أيها الملك، إذا أجّلت موت مريم إلى الغد، فلن تتمكن من إتمامه على الإطلاق
13 لأنه بمجرد أن يُعرف أنك تريد قتلها، سيأتي كل بيت أبيها، وجميع خدمهم وجيرانهم، وسيتدخلون؛ ولن تتمكن من الحصول على قتلها إلا بعد اضطرابات كبيرة
14 فقال هيرودس: افعل ما يحسن في عينيك.
15 فأرسلت أخت هيرودس رجلاً مسرعاً ليحضر مريم إلى موضع القتل، وأقامت عليها جواريها ونساءً أخريات ليهينوها ويوبخوها بكل أنواع الفحش.
16 لكنها لم تجب أيًا منهم، ولم تحرك رأسها على الإطلاق: ولم يتغير لونها من كل هذا العلاج، ولم يظهر عليها أي خوف أو ارتباك، ولم تتغير مشيتها؛
17 ولكن بطريقتها المعتادة، توجهت إلى المكان الذي اقتيدت إليه لتقتل؛ وانحنت ركبتيها، ومدت رقبتها طواعية:
18 ورحلت عن هذه الحياة، مشهورة بالدين والعفة، بلا جريمة، بلا ذنب؛ ومع ذلك، لم تكن خالية تمامًا من الغطرسة، وفقًا لعادة عائلتها
19 وكان من أهم أسباب ذلك الاهتمام المتذلّل والمودة التي يكنّها لها هيرودس، بسبب أناقة هيئتها؛ ولذلك لم تشكّ في حدوث أي تغيير فيه تجاهها
20 وكان هيرودس قد أنجب منها ابنين، هما الإسكندر وأرسطوبولس، اللذين كانا يعيشان في روما بعد مقتل أمهما، لأنه أرسلهما إلى هناك ليتعلما أدب الرومان ولغتهم
21 بعد ذلك، تاب هيرودس عن قتله زوجته، وتأثر بحزن شديد بسبب وفاتها، لدرجة أنه أصيب بمرض كاد أن يموت منه
22 بعد وفاة مريم، وضعت والدتها ألكسندرا خططًا لقتل هيرودس؛ الأمر الذي علمه، فتخلص منها