1 عندما أضاءت خيوط الفجر الأولى الظلام، استيقظ يوسف، ونادى مريم، وانحنى أمامها، وطلب منها المغفرة قائلاً: لقد كنتِ مخلصةً يا زوجتي العزيزة، وأنتِ بحقٍّ تُدعى سامية. لقد أخطأتُ إلى الرب إلهي، لأني شككتُ مرارًا في طهارتك، ولم أفهم من قبل مغزى الكلمات التي أخبرتني بها. وبينما كان يوسف غارقًا في أفكاره، يتحدث بهذه الطريقة، ومنغمسًا في أفكاره، إذا بكاتب يُدعى حنانيا، رجل تقيٌّ ومؤمن، مُكرِّس لخدمة هيكل الرب، قد أتى. فلما دخل البيت، تقدم يوسف لاستقباله، وتعانقا، وجلسا. فسأله حنانيا الكاتب: هل عدتَ سعيدًا من رحلتك يا أبي المُبجَّل؟ كيف كان حالك عند ذهابك وعند عودتك؟ فأجاب يوسف: أنا سعيدٌ جدًا برؤيتك هنا، أيها الكاتب وخادم الله. فقال الكاتب: متى أتيت أيها الرجل الجليل، الشيخ المُرضي للرب؟ قال يوسف: وصلتُ أمس، ولكني كنتُ مُرهقًا للغاية، ولم أستطع حضور الصلاة. فقال الكاتب: لقد انتظر الكهنة والشعب وصولك بعض الوقت، لأنك تعلم جيدًا مكانتك الرفيعة بين بني إسرائيل. فقال يوسف: بارك الله فيك الآن ودائمًا.
2 وبعد أن قالوا هذا الكلام، جلسوا إلى المائدة، وأكلوا وشربوا، وفرحوا، وسبّحوا الله. ولكن في تلك اللحظة، وقعت عينا حنانيا الكاتب على مريم العذراء، فرأى أنها حامل به. فصمت، وذهب يبحث عن الكهنة، وقال لهم: هذا يوسف، الذي تظنونه رمزًا للصالحين، قد ارتكب إثمًا عظيمًا. فقال الكهنة: ما العمل الشرير الذي رأيته فيه؟ فقال الكاتب: مريم العذراء، التي أخرجها من الهيكل والتي أمرتموها بحراستها، قد انتُهكت اليوم، دون أن تنال إكليل البركة كما ينبغي. فقال الكهنة: لم يفعل يوسف ذلك، لأنه رجل أمين جدًا، ولا يمكن أن يخلف وعده، ولا أن يخالف قواعد العدل. فاعترض الكاتب قائلًا: لقد رأيت ذلك بأم عيني. لماذا لا تصدقون ما أقوله لكم؟ فأجاب رئيس الكهنة: لا تشهد زوراً، وإلا ستُحسب عليك إثماً. فأجاب الكاتب: إن كانت شهادتي زوراً، فسأعلن أمام الله وأمام جميع الناس أنني أستحق الموت. وإن لم تصدقوا كلامي، فأمروا أحداً أن ينظر إلى مريم العذراء عن كثب، وستُخبرون بما يُرضيكم ويُسعدكم.
3 ثم أمر زكريا، رئيس الكهنة، بعض حراس هيكل الرب باستدعاء يوسف أمام جميع أهل المدينة. ولما وصل الحراس إلى البيت، وجدوا أن مريم العذراء حامل، فرجعوا إلى الهيكل يشهدون بصحة ما قاله الكاتب حنانيا. فأرسل رؤساء الكهنة في طلب يوسف ومريم للمثول أمامهم. ولما وصلا، وسط حشد كبير من الناس، سأل رئيس الكهنة مريم: ما هذا العمل غير الشرعي الذي ارتكبتِه يا ابنتي، وأنتِ التي تربيتِ في قدس الأقداس، والتي سمعتِ ترانيم الملائكة ثلاث مرات؟ كيف فقدتِ عذريتكِ ونسيتِ الرب إلهكِ؟ وأطرقت مريم رأسها في صمت، وسجدت بتواضع أمام الكهنة والشعب، وأجابت وهي تبكي: أقسم بالله الحي وبقدسية اسمه أني طاهرة، وأني لم أعرف رجلاً. فسألها زكريا بنبوءة: هل ستكونين أم المسيح؟ ولكن كيف أصدق كلامك؟ أنتِ تتنبأين بأنكِ لم تري رجلاً قط، ومع ذلك فأنتِ حامل. فمن أين جاء حملك؟ فقالت مريم: لا أعلم.
4 ثم أمر زكريا بإحضار يوسف إليه، ولما أحضره أمامه سأله: ماذا فعلت يا يوسف؟ كيف تجرأت على ارتكاب هذا الذنب بين بني إسرائيل، وهو ذنب سيخزيك بين أسباط كثيرة؟ فأجاب يوسف: لا أعلم ما تعنيه. ولكن لا تدينني باستخفاف ودون شهادة، لأنك بذلك ستُدين نفسك. فقال رئيس الكهنة: أنا لا أدينك بلا سبب ودون إنكار لبراءتك، بل بالسبب. أعد إليّ عذراء إلى مريم الطاهرة التي أخذتها من الهيكل. وإلا فأنت مُدان بالموت. فأقر يوسف: أنا لا أنكر ذلك عليك، ولكني أقسم بحياة الرب إله إسرائيل أنني لا أعلم شيئًا مما تقوله. فاعترض رئيس الكهنة: لا تكذب، وأجبني بأمانة. هل أخذت حق الزواج؟ هل استهنت بشريعة الرب، ولم تُعلنها لبني إسرائيل، ولم تسجد أمام يد الله القديرة، لكي تتبارك ذريتك في كل الأرض؟ فأجاب يوسف: لقد أخبرتك من قبل، وأكررها لك الآن، على أمل أن تُصدقني. أنت تعلم جيدًا أنني لم أحِد قط عن وصايا الله، وأنني لم أكن عدوًا لأحد. ويشهد الرب نفسه أنني لم أعرف امرأة أخرى غير زوجتي الأولى الشرعية. أنتم، أيها الكهنة والشعب، تآمرتم عليّ، وأقنعتموني رغماً عني، بالإلحاح والتملق، وأنا، احترامًا لكم ولله، خضعت لأوامركم بشأن رعاية مريم. وفعلت كل ما هو مناسب، وفقًا لما كنتم تظنون أنكم ستفرضونه عليّ، فأخذت هذه الفتاة إلى بيتي، ووفرت لها كل احتياجاتها المادية، وأوصيتها بالحكمة، والبقاء في عفتها حتى عودتي. انطلقتُ، وكرّستُ نفسي في بيت لحم لعمل مهنتي، حتى أتممتُ ما كان عليّ فعله. ولما عدتُ أمس، عرف الجميع ظروف قدومي. أما العذراء، فلم أرَ شيئًا، ولا أعلم عنها شيئًا، إلا أنها حامل.
5 عندما سمع الجمع هذا الكلام، هتفوا: هذا الرجل العجوز عادلٌ ووفيّ. فأوضح الكاهن الأعظم: أُقرُّ بما تقولون. لكن هذه الشابة لم تكن سوى فتاة يتيمة الأب والأم. أما أنت، فقد كنتَ عجوزًا، ولذلك أوكلنا إليك حفظ عذريتها، لتبقى سليمة طاهرة، حتى اللحظة التي تنالان فيها إكليل البركة. فقال يوسف: بلا شك، ولكن لم يكن لديّ أدنى فكرة عما سيحدث. أما الباقي، فسيُظهره الرب بالطريقة التي يشاء، الظلم الذي وقعتُ ضحيته. وبعد أن قال هذا، انغلق يوسف على نفسه صامتًا.
6 قال رئيس الكهنة: ستشرب ماء التجربة، وسيكشف الرب جريمتك إن كنت مذنبًا. ثم أخذ زكريا ماء التجربة، ودعا يوسف إليه، وقال له: يا رجل، فكّر في شيخوختك وشيبك! تأمّل في هذا السمّ الذي يُهدد الحياة والموت، ولا تُلقِ بنفسك بتهوّرٍ أعمى في الهلاك. فقال يوسف: أقسم بحياة الرب وبقدسية اسمه، إني لستُ مُذنبًا. ولكن إن أراد الرب أن يُدينني رغم براءتي، فلتكن مشيئته. فأعطاه رئيس الكهنة الماء ليشرب، ثم أمره أن يذهب ويرجع سريعًا. فذهب يوسف وركض عائدًا، ونزل سالمًا معافى، دون عار، ودون أن يُصاب بأذى. ولما رأوا أنه لم يصب بالموت، امتلأوا جميعاً بخوف شديد.
7 فأمر الكاهن الأعظم على الفور باستدعاء مريم إليه. ولما حضرت، أخذ زكريا ماء المحاكمة وقال: يا ابنتي، انظري إلى صغر سنك، وتذكري الأيام الخوالي حين كنتِ تُعيلين وتُربّين في الهيكل. ارحمي نفسك، فإن كنتِ بريئة، فنجّي نفسك من الموت، ولن يصيبك أي مكروه. أما إن أردتِ أن تُجرّبي الله الحيّ بالخداع، فسيفضحك جهارًا، وستكون عاقبتك وخيمة. فأجابت مريم وهي تبكي: ضميري لا يُدينني بشيء، وبكْرتي ما زالت طاهرة نقية لا تشوبها شائبة. فإن أدانني الربّ رغم براءتي، فلتكن مشيئته.
8 ثم ناول الكاهن الأعظم مريم الماء لتشرب، وأمرها أن تذهب وتعود سريعًا. فذهبت ومشت، ونزلت من الجبل، وعادت سليمة معافاة. فلما رأى الجمع ذلك، انبهروا وقالوا: مبارك الرب إله إسرائيل، الذي يُنصف الأبرياء. لأنهم خرجوا من التجربة سالمين، ولم يظهر فيهم أي عمل إثم. ثم استدعى الكاهن الأعظم يوسف ومريم إليه، وقال لهما: أنتما تعلمان جيدًا أنه كان لا بد من أن تُحاسبا أمام الله. ما أمرنا به الناموس فقد فعلناه. لم يكشف الرب خطيئتكما، وأنا أيضًا لا أدينكما. اذهبا بسلام.
9 وبعد أن سجد يوسف ومريم أمام الكهنة وجميع الشعب، عادا إلى بيتهما، وهناك اختبآ سرًا، ولم يظهرا لأحد. ومكثا في بيتهما حتى تمام حمل مريم. ولما شعرت مريم بقرب آلام المخاض، خاف يوسف وقال في نفسه: ماذا أفعل بها حتى يعلم أحد، فيُصابنا بالحيرة، بما سيحدث؟ وحذر زوجته قائلًا: ليس من المناسب لنا البقاء في هذا الوضع الشرعي. سنذهب إلى بلد بعيد، حيث لا يعرفنا أحد. لأنه إذا بقينا هنا، فإن الذين يعلمون أنكِ أصبحتِ أمًا سيسخرون منا ويحتقروننا. فقالت مريم: افعل ما تشاء.