1 ولما رأى يوسف وأمنا الأولى ذلك، سجدا على وجوههما في التراب، ومجدا الله بصوت عالٍ، وقالا: مبارك أنت يا إله آبائنا، إله إسرائيل، الذي بمجيئك أتممت فداء الإنسان؛ لأنك أعدتني إلى سابق عهدي، وأقمتني من سقوطي؛ لأنك رددتني إلى كرامتي السابقة. الآن أشعر أن روحي قد اتسعت وامتلكت رجاءً في الله مخلصي.
2 وبعد أن قالت حواء، أمنا الأولى، هذا الكلام، رأت سحابة تصعد إلى السماء، منشقة عن المغارة. ومن جهة أخرى، ظهر نور ساطع، وُضع فوق المذود في الحظيرة. فأخذ الطفل ثدي أمه، وشرب منه اللبن، ثم عادت إلى مكانها، وجلست. أمام هذا المشهد، سبّح يوسف وحواء، أمنا الأولى، الله ومجّداه، وانبهرا، بل ذُهلا، من العجائب التي حدثت للتو. وقالا: من سمع بمثل هذا الكلام من أحد، ولم يرَ بعينيه شيئًا مما نراه؟
3 ودخلت أمنا الأولى المغارة، وأخذت الطفل بين ذراعيها، وداعبته بحنان. وباركت الله، لأن الطفل كان ذا وجه جميل مشرق وملامح مشرقة. ثم لفته بخرق، ووضعته في مذود الثيران، ثم خرجت من المغارة. وفجأة رأت امرأة اسمها سالومي، قادمة من مدينة القدس. فاقترب منها وقال لها: أبشركِ ببشارة سارة. في هذه المغارة، أنجبت ابناً للعالم، عذراء لم تعرف رجلاً قط.
4 فأجابت سالومي: أعلم أن مدينة أورشليم بأكملها قد أدانت تلك العذراء واعتبرتها مذنبة ومستحقة للموت. وبسبب عارها وعارها، هربت من المدينة إلى هنا. وقد علمتُ أنا، سالومي، في أورشليم أن تلك العذراء قد أنجبت ولداً، وقد جئتُ فرحةً لأراه. فقالت أمنا الأولى حواء: هذا صحيح، ومع ذلك فإن بتوليتها مقدسة، وهي لا تزال طاهرة. فسألت سالومي: وكيف عرفتِ أنها لا تزال بتوليتها بعد الولادة؟ فأجابت حواء: عندما دخلتُ هذا المغارة، رأيتُ سحابةً مضيئةً تحوم فوقها، وكان يُسمع همس كلمات في الأعالي، تُسبّح بها جوقات الملائكة الروحية الكثيرة العليّ، وتُعظّم مجده. وارتفعت نحو السماء كضبابٍ متلألئ. فقالت سالومي له: أقسم بالله، لن أصدق كلامك حتى أرى عذراء لم تعرف رجلاً تلد ابناً دون مساعدة رجل. ودخلت أمنا الأولى المغارة، وقالت لمريم: استعدي، لأنه لا بد من أن تختبرك سالومي وتتأكد من بتوليتك.
5 ولما دخلت سالومي المغارة، ومدّت يدها لتقربها من بطن العذراء، اندلع فجأة لهيبٌ شديدٌ من هناك، فأحرق يده. فصاح صرخةً حادةً: ويلٌ لي أيها البائس التعيس، الذي أضلتني خطاياي ضلالًا عظيمًا! من أحدث فيّ هذا الرعب؟ فقد أخطأت إلى الرب، وجدفت عليه، وجرّبت الإله الحي. ها هي يدي قد صارت نارًا محرقة!
6 لكن ملاكًا كان قريبًا من سالومي قال لها: مدّي يدكِ نحو الطفل، واحتضنيه، وستُشفين. فسقطت سالومي عند قدمي الطفل وقبّلته، ثم أخذته بين ذراعيها وداعبته، وقالت: أيها المولود الجديد، ابن الآب، العظيم القدير، الطفل يسوع، المسيح، ملك إسرائيل، الفادي، مسيح الرب، لقد ظهرت في مدينة داود! يا نورًا أشرق فوق الأرض، لقد كشفت لنا فداء العالم!
7 أضافت سالومي كلمات أخرى مشابهة لهذه الكلمات، وفي تلك اللحظة، شُفيت يدها. ثم قامت وسجدت للطفل. بعد ذلك، كلمها الملاك وحذرها قائلاً: عندما تعود إلى أورشليم، لا تخبر أحداً بالرؤيا التي ظهرت لك، لئلا يعلم بها الملك هيرودس قبل أن يذهب الطفل يسوع إلى الهيكل للتطهير، بعد أربعين يوماً. فأجابت سالومي: سأطيع يا رب، حسب مشيئتك. ثم عادت إلى بيتها، ولم تُخبر أحداً بما قاله لها الملاك.