1 أنا، إيميوس، إسرائيلي الأصل، دكتور في الشريعة في فلسطين، مفسر للكتب المقدسة، ممتلئ الإيمان بعظمة ربنا يسوع المسيح، متوشحًا بقدسية المعمودية المقدسة، ومحققًا في الأمور التي حدثت وفعلها اليهود في عهد غنايوس بونتيوس بيلاطس، متذكرًا رواية تلك الأحداث التي كتبها نيقوديموس بالعبرية، قمت بترجمتها إلى اليونانية، لأجعلها معروفة لجميع الذين يعبدون اسم مخلص العالم.
2 وقد فعلت ذلك في عهد إمبراطورية فلافيوس ثيودوسيوس، في السنة الثامنة عشرة من حكمه وفي عهد فالنتينيان.
3 وأرجو منكم جميعًا ممن يقرأون مثل هذه الأمور، في الكتب اليونانية أو اللاتينية، أن تصلّوا من أجلي، أنا الخاطئ المسكين، لكي يرحمني الله ويغفر لي جميع ذنوبي. وبهذا، وأتمنى السلام للقراء، والصحة لمن يفهم، أختم مقدمتي.
4 ما سأرويه الآن حدث في السنة الثامنة عشرة من حكم طيباريوس قيصر، إمبراطور الرومان، وهيرودس بن هيرودس، ملك الجليل، في السنة الثامنة عشرة من حكمهما، في الثامن من شهر أبريل، الموافق الخامس والعشرين من شهر مارس، في عهد قنصلية روفينوس وروبيليون، في السنة الرابعة من دورة الألعاب الأولمبية 202، عندما كان يوسيفوس وقيافا رئيسي كهنة اليهود. حينها دوّن نيقوديموس بالعبرية كل ما حدث في آلام وصلب يسوع.
5 ثم جاء عدد من اليهود، منهم حنان وقيافا وسوماس وداثان وجمالائيل ويهوذا ولاوي ونفتاليم والإسكندر وسورش وغيرهم من الحكام، إلى بيلاطس واتهموا يسوع بأمور شريرة كثيرة، قائلين: ”نعرفه أنه ابن يوسف النجار، مولود من مريم. ومع ذلك يدّعي أنه ابن الله وملك جميع الناس؛ ولا يكتفي بالكلام بل يفعل أيضاً، فهو يدنس السبت ويخالف شريعة آبائنا“.
6 سأل بيلاطس: ماذا يقول، وماذا يحاول أن يذيب في شعبك؟
7 فأجاب اليهود: ”إن الشريعة، التي تؤكدها عاداتنا، تأمر بتقديس يوم السبت وتنهى عن الشفاء فيه. أما يسوع، ففيه يشفي العميان والصم والعرج والمشلولين والبرص والممسوسين، دون أن يرى أنه يفعل شرًا“.
8 أجاب بيلاطس: كيف يمكن أن تكون هذه الأفعال شريرة؟
9 فأجابوا: إنه ساحر، لأنه ببعلزبول رئيس الشياطين يطرد الشياطين، وبه أيضاً كل شيء يخضع له.
10 قال بيلاطس: ليس الروح النجس هو الذي يستطيع إخراج الشياطين، بل قوة الله.
11 فأجاب أحد اليهود نيابة عنهم جميعًا: نرجوكم أن ترسلوا في طلب يسوع إلى محكمتكم، لكي تروه وتسمعوه.
12 ودعا بيلاطس رسولاً وأمره قائلاً: أحضر يسوع أمامي وعامله بلطف.
13 وخرج الرسول، ولما رأى يسوع الذي كان يعرفه جيداً، بسط رداءه أمامه وسجد عند قدميه قائلاً له: يا سيد، اسلك في رداء عبدك هذا، لأن الوالي يدعوك.
14 فلما رأى اليهود ذلك، غضبوا غضباً شديداً وتذمروا إلى بيلاطس قائلين: ”كان ينبغي أن تستدعيه لا برسول، بل بصوت مناديك“. لأن الرسول لما رآه سجد له وبسط ثوبه أمام يسوع وتوسل إليه أن يمشي عليه.
15 ثم استدعى بيلاطس الرسول وسأله: لماذا فعلت هذا؟
16 فأجاب الرسول وقال: لما أرسلتني إلى أورشليم قرب الإسكندر، رأيت يسوع راكباً على حمار، وبني العبرانيين يحملون أغصاناً في أيديهم، وهم يهتفون: ”السلام عليك يا ابن داود!“ وآخرون يفرشون ثيابهم على الطريق ويقولون: ”السلام على الذي في السماء! مبارك الآتي باسم الرب“.
17 فأجاب اليهود الرسول قائلين: ”هؤلاء الأطفال العبرانيون كانوا يتكلمون العبرية. كيف فهمت أنت، أيها اليوناني، كلامًا منطوقًا بلغة ليست لغتك؟“
18 فأجاب الرسول: سألت أحد اليهود عن معنى ما كانوا يقولونه بالعبرية، فشرح لي ذلك.
19 ثم تدخل بيلاطس وسأل: ما هي الصرخة التي كانوا ينطقون بها بالعبرية؟ فأجاب اليهود: هوشعنا. فقال بيلاطس: ما معنى هذه الكلمة؟ فأجاب اليهود: يا رب، سلام! فقال بيلاطس: أنتم تشهدون بأن الأبناء تكلموا هكذا. فما ذنب الرسول إذن؟
20 وسكت اليهود. فقال الوالي للرسول: اخرج وأدخله.
21 وجاء الرسول إلى يسوع وقال له: “يا سيدي، ادخل، لأن الحاكم يناديك”.
22 ولما دخل يسوع دار الولاية، سجدت له التماثيل التي كان يحملها حاملو الرايات فوق أعلامهم. فلما رأى اليهود أن التماثيل سجدت ليسوع، صرخوا صرخة عظيمة ضد حاملي الرايات.
23 ثم قال بيلاطس لليهود: ”ألاحظ أنكم لا تسجدون ليسوع، مع أن التماثيل قد سجدت له، ومع ذلك تشتمون حاملي الرايات، كما لو أنهم هم أنفسهم قد سجدوا ليسوع“. فأجاب اليهود: ”لقد رأيناهم يسيرون كما تصف“.
24 فأحضر الوالي حاملي الرايات وسألهم عن سبب فعلهم ذلك. فأجاب حاملو الرايات بيلاطس: نحن وثنيون وعبيد للهياكل. أتتصور أننا كنا نسجد لهذا اليهودي؟ حتى الرايات التي كنا نحملها مالت إلى عبادته.
25 وبناءً على هذا الرد، قال بيلاطس لقادة المجمع وشيوخ الشعب: اختاروا لكم رجالاً أقوياء مفتولي العضلات ليحملوا الرايات، وسنرى إن كانوا سيميلون من تلقاء أنفسهم.
26 واختار شيوخ اليهود اثني عشر رجلاً قوياً جداً من نسلهم، ووضعوا في أيديهم الرايات، وصفّوهم أمام الوالي. فقال بيلاطس للرسول: أخرج يسوع من دار الولاية، وأدخله فوراً. فخرج يسوع من دار الولاية مع الرسول.
27 وخاطب بيلاطس حاملي الرايات، وحذرهم، وأقسم بصحة قيصر: إذا انحنت الرايات عند دخوله، فسأقطع رؤوسكم.
28 وأمر الوالي يسوع أن يدخل مرة ثانية. وتوسل الرسول إلى يسوع مرة أخرى أن يدخل، ماراً بالرداء الذي كان قد فرشه على الأرض. ففعل يسوع ذلك، وعندما دخل، سجدت له الرايات.
1 فلما رأى بيلاطس ذلك، انتابه رعب شديد، وبدأ يتململ في مكانه. وبينما كان يفكر في القيام، أرسلت إليه زوجته، كلوديا بروكولا، رسولاً تقول: ”لا تفعل شيئاً بهذا الرجل البار، فقد عانيتُ كثيراً في حلم الليلة الماضية بسببه“.
2 فلما سمع بيلاطس هذا الكلام، قال لجميع اليهود: ”أنتم تعلمون أن زوجتي وثنية، ومع ذلك فقد بنت لكم العديد من المجامع. والآن أرسلت إليّ للتو أن يسوع رجل بار، وأنه عانى كثيراً في حلم الليلة الماضية بسببه“.
3 فأجاب اليهود بيلاطس قائلين: “ألم نخبرك أنه ساحر؟ ها هو قد أرسل حلماً إلى زوجتك.”
4 فدعا بيلاطس يسوع وسأله: “ألا تسمع ما يقوله هؤلاء الناس ضدك؟ أليس لديك جواب؟”
أجاب يسوع: لو لم يكن لديهم القدرة على الكلام، لما تكلموا. ولكن كل واحد يستطيع أن يفتح فمه ويقول ما يشاء، خيراً كان أم شراً، بحسب قدرته.
6 أجاب شيوخ اليهود يسوع قائلين: “ماذا نقول؟ أولاً، أنك ولدت من زنا؛ ثانياً، أن مسقط رأسك كان بيت لحم، وبسببك قُتل جميع الصبيان في سنك؛ وثالثاً، أن أباك وأمك هربا معك إلى مصر لأنهما لم يكونا يؤمنان بالشعب.”
7 لكن بعض اليهود الذين كانوا حاضرين، والذين كانوا أقل شراً من الآخرين، قالوا: “لن نقول إن هذا نتيجة زنا، لأننا نعلم أن مريم كانت متزوجة من يوسف، وبالتالي فإن يسوع ليس ابناً غير شرعي”.
8 وقال بيلاطس لليهود الذين قالوا إن يسوع هو ثمرة زنا: كلامكم كاذب، لأنه كان هناك زواج، كما شهد بذلك أشخاص من طبقتكم.
9 لكن حنان وقيافا أصرّا على بيلاطس قائلين: “يصرخ الجمع كله بأنه مولود من زنا وأنه ساحر. والذين يشهدون ضده هم المهتدون إليه وتلاميذه.”
سأل بيلاطس: “ماذا تقصدون بكلمة “المهتدين”؟” فأجابوا: “إنهم أبناء وثنيين صاروا يهوداً”.
11 فقال لعازر، وأستيريوس، وأنطوني، ويعقوب، وزاروس، وصموئيل، وإسحاق، وفينيوس، وكريسبوس، وأغريباس، وأمينيوس، ويهوذا: لسنا دخيلين، بل أبناء يهود، ونقول الحق، لأننا كنا حاضرين في عرس مريم.
12 ثم التفت بيلاطس إلى الاثني عشر رجلاً الذين تكلموا هكذا، وقال لهم: آمرك، بحق صحة قيصر، أن تعلنوا ما إذا كنتم تقولون الحق، وما إذا كان يسوع لم يولد من زنا.
13 فأجابوا بيلاطس قائلين: ”إن شريعتنا تمنعنا من الحلف، لأنه خطيئة. قل للحلفاء، بصحة قيصر، إن ما نقوله كاذب، فنستحق الموت“.
14 قال حنان وقيافا لبيلاطس: أتصدق هؤلاء الاثني عشر رجلاً الذين يقولون إنه لم يولد من زنا، وألا تصدقنا نحن الذين نؤكد لنا أنه ساحر، وأنه يدعو نفسه ابن الله وملك البشر؟
15 ثم أمر بيلاطس جميع الشعب بالخروج وأخذ يسوع جانبًا. وسأل الذين أكدوا أنه ليس ابن زنا: ”لماذا يريد اليهود قتل يسوع؟“ فأجابوا: ”إنهم غاضبون منه لأنه كان يُجري معجزات شفاء يوم السبت“. فصاح بيلاطس: ”أتريدون قتله من أجل عمل صالح؟“ فأكدوا ذلك.
1 امتلأ بيلاطس بالغضب، فغادر دار الولاية وقال لليهود: أشهد الشمس أنني لم أجد في هذا الرجل شيئاً مذموماً.
2 فأجاب اليهود الوالي: لو لم يكن ساحرًا لما سلمناه إليك. فقال بيلاطس: خذه واحكم عليه وفقًا لشريعتك. فأجاب اليهود: لا يحل لنا أن نقتل أحدًا. فوبخه بيلاطس قائلًا: أنت، لا أنا، من أمرك الله: لا تقتل.
3 ولما عاد إلى دار الولاية، دعا بيلاطس يسوع على انفراد وسأله: “هل أنت ملك اليهود؟” فأجابه يسوع: “هل تقول هذا عن نفسك، أم أخبرك آخرون عني؟”
4 فأجاب بيلاطس: “أأنا يهودي؟ أمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ. ماذا فعلت؟”
أجاب يسوع: ”مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان خدامي قد قاتلوا لكي لا أُسلَّم إلى اليهود. ولكن مملكتي ليست من هذا العالم“.
6 صرخ بيلاطس قائلاً: “أفأنت ملك؟” فأجابه يسوع: “أنت تقول إني ملك. لهذا وُلدت، ولهذا أتيت إلى العالم، لأشهد للحق. من يسمع كلامي يسمع الحق.”
7 قال بيلاطس: ”ما هو الحق؟“ فأجابه يسوع: ”الحق من السماء“. فسأله بيلاطس: ”أليس هناك حق على هذه الأرض؟“ فقال له يسوع: ”انظر كيف يُحاكم الذين يتكلمون بالحق على الأرض من قبل الذين لهم سلطان على الأرض“.
1 ترك بيلاطس يسوع داخل دار الولاية، وخرج وذهب إلى اليهود، فقال لهم: لا أجد فيه ذنباً.
2 فأجاب اليهود: قال إنه قادر على هدم الهيكل وإعادة بنائه في ثلاثة أيام.
3 سألهم بيلاطس: “ما هو الهيكل؟” فأجاب اليهود: “الهيكل الذي أمضى سليمان في بنائه ستة وأربعين سنة، والذي يدعي أنه يستطيع هدمه وإعادة بنائه في ثلاثة أيام فقط.”
4 وأكد بيلاطس مرة أخرى: أنا بريء من دم هذا الرجل. انظر ماذا يجب أن تفعل به.
5 وصرخ اليهود قائلين: “دمه علينا وعلى أولادنا!”
6 ثم دعا بيلاطس الشيوخ والكهنة واللاويين، وكلمهم سرًا قائلًا: ”لا تفعلوا هذا، فإني لا أجد في اتهامكم له بانتهاك السبت ما يستحق الموت“. فقالوا: ”من جدف على قيصر يستحق الموت“. وقد فعل أكثر من ذلك، لأنه جدف على الله.
7 ولما رأى بيلاطس إصرار اليهود على اتهامه، أمرهم بمغادرة دار الولاية، ثم دعا يسوع وقال له: ماذا أفعل لك؟ فقال يسوع: افعل ما تراه مناسبًا. فسأل بيلاطس اليهود: كيف أتصرف؟ فأجاب يسوع: لقد تنبأ موسى والأنبياء بهذه الآلام وقيامتي.
8 فلما سمع اليهود هذا الكلام، قالوا لبيلاطس: “أتريد أن تسمع تجديفهم بعد الآن؟ إن شريعتنا تنص على أنه إذا أخطأ رجل في حق جاره، فإنه يُجلد أربعين جلدة إلا واحدة، ويُقتل المجدف.”
9 فقال بيلاطس: إن كان كلامه تجديفًا، فخذوه إلى مجمعكم واحكموا عليه بحسب شريعتكم. فقال اليهود: نريد أن يُصلب. فقال لهم بيلاطس: هذا ليس صحيحًا. ونظر إلى الجماعة فرأى كثيرًا من اليهود يبكون، فقال: ليست هذه إرادة كل هذا الجمع أن يموت.
10 لكن الشيوخ قالوا لبيلاطس: لقد جئنا جميعًا إلى هنا لنَموت. فسأل بيلاطس اليهود: ما الذي فعله ليستحق الموت؟ فأجابوا: قال إنه ملك وابن الله.
1 ثم تقدم يهودي اسمه نيقوديموس إلى الوالي وقال: “من فضلك، برحمتك، اسمح لي أن أقول بضع كلمات”. فقال له بيلاطس: “تكلم”.
2 فقال نيقوديموس: لقد سألت الشيوخ والكهنة واللاويين والكتبة وجميع جموع اليهود في المجمع: ما شكواكم أو تظلمكم على هذا الرجل؟ إنه يصنع معجزات كثيرة وعجيبة، لم يصنعها أحد ولن يصنعها. دعوه وشأنه، ولا تؤذوه، لأنه إن كانت هذه المعجزات من الله فستثبت، وإن كانت من البشر فستزول. موسى، الذي أرسله الله إلى مصر، صنع المعجزات التي أمره الرب أن يصنعها أمام فرعون. وكان هناك ساحران، حمنس وممرص، كان المصريون يعتبرونهما آلهة، وأرادا أن يصنعا نفس معجزات موسى، لكنهما لم يستطيعا تقليدها كلها. ولأن المعجزات التي صنعاها لم تكن من الله، فقد هلكا، كما هلك الذين آمنوا بهما. لذلك، أكرر، دعوا هذا الرجل وشأنه، لأنه لا يستحق الموت.
3 لكن اليهود قالوا لنيقوديموس: لقد أصبحت تلميذه، ولذلك ترفع صوتك لصالحه.
4 أجاب نيقوديموس: “هل الوالي الذي يتحدث لصالحه هو تلميذه؟ ألم يعينه قيصر جلاده؟”
5 لكن اليهود، وقد اهتزوا من الغضب، صرّوا على نيقوديموس وقالوا له: “إن آمنت به، فستكون لك نفس مصيره”.
6 فأجاب نيقوديموس: فليكن. دعني أشاركه المصير نفسه، وفقًا لكلمتك.
1 ثم تقدم يهودي آخر، وطلب من الوالي الإذن بالكلام. فأجابه بيلاطس: قل ما شئت.
2 وقال اليهودي: لقد مكثتُ ثلاثين سنةً طريح الفراش، وكنتُ أعاني باستمرار من آلامٍ شديدة، وكنتُ في خطر الموت. ثم جاء يسوع، فشفى على يديه كثيرين من المصابين بالمس الشيطاني، وكثيرين من المرضى بأمراضٍ مختلفة. وأحضرني إليه بعض الشبان الأتقياء على فراشي. فلما رآني يسوع، أشفق عليّ وقال لي: قم، احمل فراشك واذهب. وفي الحال شُفيتُ تمامًا، وحملتُ فراشي، وذهبت.
3 فقال اليهود لبيلاطس: اسأله في أي يوم شُفي؟ فأجاب: في يوم السبت. فقال اليهود: ألم نقل نحن إنه في يوم السبت كان يشفي الأمراض ويطرد الشياطين؟
4 ثم تقدم يهودي آخر وقال: “كنت أعمى منذ ولادتي، أسمع الكلام، لكنني لا أرى أحدًا. ومرّ يسوع، فذهبت إليه وأنا أصرخ بصوت عالٍ: يا يسوع ابن داود، ارحمني! فرحمني ووضع يده على عيني، وفي الحال أبصرت.”
5 وتقدم آخر وقال: كنت أبرص، فشفاني بكلمة واحدة.
1 وقالت امرأة تدعى فيرونيكا: “لقد كنت أعاني من نزيف لمدة اثنتي عشرة سنة، وعندما لمست طرف ثوبه، توقف النزيف على الفور”.
2 فصاح اليهود: بحسب شريعتنا، لا يجوز للمرأة أن تأتي لتشهد كشاهدة.
1 وبدأ بعض اليهود الآخرين، رجالاً ونساءً، يصرخون قائلين: “هذا الرجل نبي، والشياطين تخضع له!” فسأل بيلاطس خصوم يسوع: “لماذا لا تخضع الشياطين لمعلميكم؟” فأجابوا: “لا ندري”.
2 وقال آخرون لبيلاطس: لقد أقام لعازر، الذي كان ميتاً منذ أربعة أيام، وأخرجه من القبر.
3 ولما سمع الحاكم هذا الكلام، شعر بالرعب وقال لليهود: “ماذا ينفعنا سفك الدم البريء؟”
1 فدعا بيلاطس نيقوديموس والاثني عشر رجلاً الذين قالوا إن يسوع لم يولد من زنا، وقال لهم: ماذا أفعل حيال هذه الفتنة التي اندلعت بين الشعب؟ فأجابوا: لا ندري. دعهم يروا بأنفسهم.
2 جمع بيلاطس الجموع مرة أخرى وقال لليهود: ”تعلمون أنني، بحسب العادة، أطلق سراح سجين في يوم الفطير. لديّ قاتل سيئ السمعة في السجن اسمه باراباس، ولا أجد في يسوع ما يستحق الموت. فأيهما تريدون أن أطلق لكم؟“ فصاحوا جميعًا: ”أطلق لنا باراباس!“
3 أجاب بيلاطس: ماذا أفعل بيسوع الذي يُدعى المسيح؟ فصرخوا جميعًا: ليُصلب!
4 وقال اليهود أيضًا: لن تثبت أنك صديق لقيصر إذا أطلقت سراح من يدّعي أنه ملك وابن الله. وربما ترغب حتى في أن يكون ملكًا مكان قيصر.
5 ثم غضب بيلاطس وقال لهم: “لقد كنتم دائماً شعباً مثيراً للفتنة، وعارضتم الذين كانوا معكم”.
6 وسأل اليهود: من هم الذين كانوا معنا؟
7 فأجاب بيلاطس: إلهكم الذي أنقذكم من عبودية المصريين القاسية، والذي قادكم سيراً على الأقدام عبر البحر الجاف، والذي أنزل عليكم في البرية المنّ والسلوى طعاماً لكم، والذي أخرج لكم الماء من الصخر لتروي عطشكم، والذي رغم كل هذه النعم لم تكفوا عن التمرد عليه، حتى شاء أن يهلككم. وقد صلى موسى من أجلكم لكي لا تهلكوا. والآن تقولون إني أبغض الملك.
8 لكن اليهود صرخوا قائلين: “نعلم أن قيصر هو ملكنا وليس يسوع!” لأن المجوس قدموا له هدايا كما لو كان ملكًا. ولما علم هيرودس من المجوس بولادة ملك، سعى لقتله. فلما سمع أبوه يوسف بذلك، أخذه هو وأمه، وهربوا الثلاثة إلى مصر. ثم قتل هيرودس جميع الأطفال اليهود الذين ولدوا في ذلك الوقت في بيت لحم.
9 فلما سمع بيلاطس هذه الكلمات، شعر بالرعب، ولما عاد الهدوء إلى الحشد الصاخب، قال: “هل هذا هو الذي كان هيرودس يبحث عنه والذي هو هنا؟” فأجابوه: “هو نفسه”.
10 ثم أخذ بيلاطس ماءً وغسل يديه أمام الشعب قائلاً: ”أنا بريء من دم هذا الرجل البار. فكروا جيداً فيما أنتم مُقدمون على فعله“. فقال اليهود ثانيةً: ”دمه علينا وعلى أولادنا!“
11 ثم أمر بيلاطس بإحضار يسوع إلى المحكمة حيث كان جالسًا، وتابع في النطق بالحكم عليه قائلًا: إن قومك لا يريدونك ملكًا. لذلك أمر بجلدك، وفقًا لشرائع الحكام القدماء.
12 وأمر على الفور بصلبه في المكان الذي تم القبض عليه فيه، مع مجرمين اثنين، اسميهما ديماس وجيستاس.
1 وخرج يسوع من دار الولاية، ومعه اللصان. ولما وصل إلى المكان المسمى جلجثة، جرده الجنود من ثيابه، ولفوه بقطعة قماش من الكتان، ووضعوا على رأسه إكليلاً من الشوك، وأعطوا قصبة في يديه. وصلبوا اللصين عن جنبيه، ديماس عن يمينه وجيستاس عن يساره.
2 فقال يسوع: يا أبتاه، اغفر لهم، ودعهم يذهبون بلا عقاب، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. واقتسموا ثيابه فيما بينهم.
3 ووقف الشعب، وسخر الحكام والشيوخ والقضاة من يسوع قائلين: “بما أنه أنقذ آخرين، فلينقذ نفسه. وإن كان ابن الله، فلينزل عن الصليب.”
4 وسخر منه الجنود، وقدموا له خلًا ممزوجًا بالمرارة، وهم يهتفون: إن كنت ملك اليهود، فخلص نفسك.
5 وأخذ جندي يدعى لونجينوس رمحًا وطعن جنبه، فخرج منه دم وماء.
6 وأمر الحاكم، وفقًا لاتهامات اليهود، أن يُكتب على لافتة، بالأحرف العبرية واليونانية واللاتينية: هذا هو ملك اليهود.
7 وقال جيستاس، أحد اللصوص المصلوبين، ليسوع: إن كنت أنت المسيح، فحرر نفسك وحررنا. فوبخه ديماس قائلاً: أما تخاف الله يا من وقعت عليك الدينونة؟ نحن ننال عقابًا عادلاً على ما فعلناه، أما هو فلم يفعل شيئًا خاطئًا. ولما وبخ رفيقه في الجهاد، صرخ إلى يسوع: اذكرني يا رب في ملكوتك. فأجابه يسوع: الحق أقول لك، اليوم تكون معي في الفردوس.
1 وكان ذلك في نحو الساعة السادسة من النهار، فحلّ ظلام دامس على الأرض كلها حتى الساعة التاسعة. وقد أظلمت الشمس، وإذا بحجاب الهيكل قد انشقّ إلى نصفين من أعلاه إلى أسفله.
2 وفي نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عالٍ قائلاً: هيلي، هيلي، لما زباثاني، أي: إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟
3 ثم تمتم في الحال قائلاً: يا أبي، أستودع روحي بين يديك. ولما قال هذا، أسلم الروح.
٤- ولما رأى قائد المئة ما حدث، مجّد الله قائلاً: ”كان هذا الرجل باراً“. أما جميع الحاضرين، فقد انزعجوا مما رأوا، ورجعوا إلى بيوتهم وهم يقرعون صدورهم.
5 وأبلغ قائد المئة الحاكم بما حدث، فامتلأ الحاكم بحزن شديد، ولم يأكل أي منهما ولم يشرب في ذلك اليوم.
6 فاستدعا بيلاطس اليهود وسألهم: “هل رأيتم ما حدث؟” فأجابوا الوالي: “لقد انكسرت الشمس بالطريقة المعتادة”.
7 ووقف جميع الذين أحبوا يسوع على مسافة، وكذلك النساء اللواتي تبعنه من الجليل.
8 وإذا برجل اسمه يوسف، رجل صالح وعادل لم يشارك في اتهامات اليهود وشرهم، وكان من الرامة، وهي مدينة في اليهودية، وكان ينتظر ملكوت الله، فطلب من بيلاطس جسد يسوع.
9 ثم أنزله من الصليب، ولفه بقطعة قماش بيضاء جداً، ووضعه في قبر جديد صنعه لنفسه، ولم يوضع فيه أحد قط.
1 ولما علم اليهود أن يوسف قد طلب جسد يسوع، بحثوا عنه، ومعه الرجال الاثنا عشر الذين أعلنوا أن يسوع لم يولد من زنا، ونيقوديموس، والآخرون الذين مثلوا أمام بيلاطس وشهدوا على أعمال المخلص الصالحة.
2 كان الجميع مختبئين، ولم يظهر لهم سوى نيقوديموس، لأنه كان حاكمًا لليهود، وسألهم: “كيف دخلتم إلى المجمع؟”
3 فأجابوه: وأنت، كيف دخلت المجمع وأنت من أتباع المسيح؟ عسى أن يكون لك نصيب معه في الدهور الآتية. فأجاب نيقوديموس: ليكن.
4 ثم جاء يوسف إليهم كذلك وقال: ”لماذا أنتم غاضبون مني لأني طلبت من بيلاطس جسد يسوع؟ ها أنا قد وضعته في قبري، ولففته بكتان أبيض ناصع، ووضعت حجراً كبيراً بجانب المغارة. لقد ظلمتم البار، وصلبتموه وطعنتموه بالرماح“.
5 فلما سمع اليهود هذا الكلام، قبضوا على يوسف وحبسوه حتى انقضى يوم السبت. وقالوا له: ”في هذا الوقت، ولأنه يوم كهذا، لا نستطيع أن نفعل بك شيئًا. ومع ذلك، نعلم أنك لا تستحق أن تُدفن، وسنُعطي لحمك لطيور السماء ووحوش الأرض“.
6 فأجاب يوسف: ”إن كلامك هذا يشبه كلام جليات المتكبر الذي قام على الله الحي، والذي ضربه داود. لقد قال الله على لسان النبي: سأحتفظ بالانتقام لنفسي“. أما بيلاطس، فقد قسى قلبه، وغسل يديه في وضح النهار، وقال: ”أنا بريء من دم ذلك الرجل البار“. وأنت أجبت: ”دمه علينا وعلى أولادنا!“ وأنا أخشى بشدة أن يكون غضب الله عليك وعلى أولادك، كما تنبأت.
٧ ولما سمع اليهود يوسف يتكلم هكذا، امتلأوا غضباً، فأمسكوا به وسجنوه في زنزانة بلا قضبان تسمح بدخول أدنى شعاع من النور. ووضع حنان وقيافا حراساً على الباب وختما المفتاح بختمهما.
8 وعقدوا مجلساً مع الكهنة واللاويين، حتى يجتمعوا جميعاً بعد يوم السبت، ويتشاوروا معاً بشأن نوع الموت الذي ينبغي أن ينزلوه بيوسف.
9 ولما اجتمعوا، أمر حنان وقيافا بإحضار يوسف إليهما. ففكّا الختم وفتحا الباب، فلم يجدا يوسف في السجن الذي حبساه فيه. فدهش الجمع كله دهشةً عظيمة، لأنهم وجدوا الباب مختومًا. فانصرف حنان وقيافا.
1 وبينما كانوا لا يزالون في حيرة من أمرهم، دخل أحد الجنود المكلفين بحراسة القبر إلى المجمع وقال: “بينما كنا ننظر إلى قبر يسوع، اهتزت الأرض، ورأينا ملاك الله يدحرج الحجر عن القبر ويجلس عليه. كان وجهه يضيء كالبرق، وكانت ثيابه بيضاء كالثلج. فخفنا خوفًا شديدًا. وسمعنا الملاك يقول للنساء اللواتي أتين إلى قبر يسوع: لا تخفن. أعلم أنكن تبحثن عن يسوع المصلوب، وأنه قام كما تنبأ. تعالين وانظرن إلى المكان الذي كان موضوعًا فيه، وأسرعن وأخبرن تلاميذه أنه قام من بين الأموات، وأنه يسبقكم إلى الجليل، حيث سترونه.”
2 فاستدعا اليهود جميع الجنود الذين عُينوا لحراسة يسوع، وسألوهم: “لمن هؤلاء النساء اللواتي كلمهن الملاك؟ ولماذا لم تقبضوا عليهن؟”
أجاب الجنود: لا نعرف من هنّ هؤلاء النساء، ونحن في حكم الأموات، فقد أرعبنا الملاك بشدة. كيف لنا، في هذه الحالة، أن نقبض عليهنّ؟
4 صرخ اليهود قائلين: “حيّ هو الرب، لا نصدقك!” فأجاب الجنود اليهود: “رأيتم يسوع يصنع المعجزات، ولم تؤمنوا به. كيف تصدقون كلامنا؟ إنكم تحلفون بحق حياة الرب، لأنه حيّ هو الرب الذي حبستموه في القبر. علمنا أنكم سجنتم يوسف هذا الذي حنّط جسد يسوع في سجن وأغلقتم الباب، وأنكم عندما ذهبتم للبحث عنه لم تجدوه. أعطونا يوسف الذي سجنتموه، وسنعيد إليكم يسوع الذي حرسنا قبره.”
5 قال اليهود: ”أعطنا يسوع، وسنعطيك يوسف، لأنه في مدينة الرامة“. فأجاب الجنود: ”إذا كان يوسف في الرامة، فإن يسوع في الجليل، لأن الملاك أخبر النساء بذلك“.
6 فلما سمع اليهود هذا الكلام، غلبهم الخوف وقالوا لبعضهم البعض: “عندما يسمع الناس هذه الكلمات، سيؤمنون جميعًا بيسوع”.
7 وجمعوا مبلغًا كبيرًا من المال، وأعطوه للجنود، محذرين إياهم: قولوا إنه بينما كنتم نائمين، جاء تلاميذ يسوع إلى القبر وسرقوا جثته. وإذا علم الوالي بيلاطس بذلك، فسوف نرضيه لصالحكم ولن تُزعجوا.
8 وأخذ الجنود المال، وقالوا ما أوصى به اليهود لهم.
1 ثم جاء ثلاثة رجال من الجليل إلى أورشليم، كاهن اسمه فينوس، وعداس المعلم، وحجي اللاوي، وقالوا لجميع الذين كانوا في المجمع: ”رأينا يسوع، الذي صُلب من أجلكم، على جبل الزيتون، جالسًا بين تلاميذه، يتحدث معهم، ويقول لهم: اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا لجميع الأمم، وعمدوا الأمم باسم الآب والابن والروح القدس. ومن آمن واعتمد خلص“. وما إن قال هذا لتلاميذه حتى رأيناه يصعد إلى السماء.
2 فلما سمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب واللاويون هذا الكلام، قالوا لهؤلاء الرجال الثلاثة: ”مجدوا إله إسرائيل واشهدوا له أن ما رأيتموه وسمعتموه حق“.
3 فأجابوا: “حيّ هو رب آبائنا، إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إننا نقول الحق. لقد سمعنا يسوع يتكلم مع تلاميذه، ورأيناه يصعد إلى السماء. لو سكتنا عن هذين الأمرين، لكنا ارتكبنا خطيئة.”
4 فقام رؤساء الكهنة في الحال وقالوا: لا تخبروا أحداً بما قلتموه عن يسوع. وأعطوهم مبلغاً كبيراً من المال.
5 وكان معهم ثلاثة رجال حتى يتمكنوا من العودة إلى بلادهم، ولا يبقوا في أورشليم.
6 ولما اجتمع جميع اليهود، بدأوا يفكرون فيما بينهم، وقالوا: ما هذا الشيء الذي حدث لإسرائيل؟
7 فأجاب حنان وقيافا، وهما يعزيانهم: ”أَصَدِّقُ الْجَنَّدَانِ اللَّانَ حَاسِبَا قَبْنِ يَسُوعَ وَقَالَا إِنَّ مَلاَكًا فَتَحَ حَجَرِهِ؟ أَلَيْسَ هُمُ الْأَتْمِيعُونَهُمْ هَذِهِ الْغَرِيبُ هَذِهِ الْمَالِ لِيَكُونَ هَذِهِ الْكَثِيرِ، وَيَسْتَسْلِمُونَ جَمِيعِ يَسُوعَ؟ اعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَا يُصْدِثُونَ كَلامَةَ هَذِهِ الْأَجْرَارِ، لِأَنَّهُمْ، قَدْ تَعَالَجَنَ مِنَّا مَالًا كَثِيرًا، قَالُوا فِي كُلِّ مَا أَمْرْناهُمْ بِقْلِهِ. فَعَلُونَ يَخْونُونَ لِلأَتْمِيعِ يَسُوعَ كَمَا نَخْونُونَا“.
1 فقام نيقوديموس وقال: صدقتم يا بني إسرائيل. لقد سمعتم ما قاله هؤلاء الرجال الثلاثة الذين أقسموا بشريعة الرب أنهم سمعوا يسوع يتكلم مع تلاميذه على جبل الزيتون، وأنهم رأوه يصعد إلى السماء. ويعلمنا الكتاب أن إيليا المبارك رُفع إلى السماء، وأن أليشع، عندما سأله أبناء الأنبياء عن مكان أخيه إيليا، أجاب بأنه قد رُفع من بينهم. فقال له أبناء الأنبياء: لعل الروح القدس قد رفعه من بيننا ووضعه على جبال إسرائيل. ولكن دعونا نختار رجالاً يذهبون معنا، ونجتاز تلك الجبال، لعلنا نجده. فتوسلوا إلى أليشع، فذهب معهم ثلاثة أيام، ولم يجدوا إيليا. والآن، اسمعوا إليّ يا بني إسرائيل. فلنرسل رجالاً إلى الجبال، فربما يكون الروح قد أخذ يسوع، وربما سنجده ونتوب.
2 وقد أعجب جميع الشعب برأي نيقوديموس، فأرسلوا رجالاً بحثوا عن يسوع، لكنهم لم يجدوه، وعندما عادوا قالوا: لم نجد يسوع في أي من الأماكن التي بحثنا فيها، لكننا وجدنا يوسف في مدينة الرامة.
3 ولما سمع الأمراء وكل الشعب هذا، فرحوا ومجدوا إله إسرائيل لأنهم وجدوا يوسف الذي كانوا قد وضعوه في السجن ولم يتمكنوا من العثور عليه.
4 واجتمع رؤساء الكهنة في اجتماع كبير، وقالوا فيما بينهم: كيف نحضر يوسف بيننا ونجعله يتكلم؟
5 فأخذوا ورقًا وكتبوا إلى يوسف قائلين: السلام عليك وعلى جميع من معك. نعلم أننا أخطأنا إلى الله وإليك. تفضل إلى والديك وأولادك، فقد فاجأنا خروجك من السجن. نعلم أننا دبرنا مكيدة شريرة ضدك، وقد حماك الرب من أفكارنا الشريرة. السلام عليك يا يوسف، يا رجلًا كريمًا بين جميع الناس.
6 واختاروا سبعة رجال من أصدقاء يوسف، وقالوا لهم: عندما تصلون إلى بيت يوسف، سلموا عليه وسلموا عليه الرسالة.
7 ثم جاء الرجال إلى بيت يوسف، وسلموا عليه، وأعطوه الرسالة. فلما قرأها يوسف، صرخ قائلاً: مبارك الرب الإله الذي حفظ إسرائيل من سفك دمي! مبارك أنت يا إلهي الذي حماني بجناحيك!
8 واحتضن يوسف السفراء، ورحب بهم وأقام لهم حفل استقبال في منزله.
9 وفي اليوم التالي ركب حماراً وانطلق معهم، فوصلوا إلى أورشليم.
10 ولما سمع اليهود بقدومه، ركضوا جميعًا أمامه وهم يهتفون ويصرخون: ”سلامٌ على قدومك يا أبانا يوسف!“ فقال: ”سلام الرب على جميع الشعب!“
11 فاحتضنوه جميعًا. واستقبله نيقوديموس في بيته، ورحّب به ترحيبًا حارًا وسرورًا بالغًا.
12 وفي اليوم التالي، وهو يوم عيد الاستعداد، قال حنان وقيافا ونيقوديموس ليوسف: ”اسجد لإله إسرائيل، وأجبنا على كل ما نسألك. لقد غضبنا عليك لأنك دفنت جسد يسوع، فحبسناك في زنزانة، ولما بحثنا عنك لم نجدك، فدهشنا وخافنا حتى رأيناك ثانية. فأخبرنا إذن أمام الله بما جرى لك“.
13 فأجاب يوسف: “في ليلة عيد الفصح، بينما كنت أصلي في منتصف الليل، أغلقتم عليّ الباب، فبدا البيت كأنه معلق في الهواء. ورأيت يسوع ساطعًا كالبرق، ففزعت وسقطت على الأرض. فأخذ يسوع بيدي ورفعني عن الأرض، فصار العرق البارد على جبيني. فمسح وجهي وقال لي: لا تخف يا يوسف، انظر إليّ واعرفني، فأنا هو.”
14 فنظرت إليه وتعجبت، وقلت: “يا سيد إيليا!” فقال لي: “أنا لست إيليا، بل يسوع الناصري الذي دفنت جسده.”
15 فأجبته: أرني القبر الذي وضعتك فيه. فأخذني يسوع بيدي ثانيةً، وقادني إلى المكان الذي وضع فيه نفسه، وأراني كفنه، والمنديل الذي لفّ به رأسه.
16 ثم عرفت أنه يسوع، فسجدت له قائلًا: “مبارك الآتي باسم الرب!”
17 ثم أخذني يسوع بيدي مرة أخرى واقتادني إلى بيتي في الرامة. وقال لي: ”السلام عليك، ولا تخرج من بيتك أربعين يومًا. أنا الآن عائد إلى تلاميذي“.
1 فلما سمع الكهنة واللاويون هذا الكلام، دهشوا كأنهم أموات. ولما عادوا إلى رشدهم، قالوا: ”ما هذه العجائب التي ظهرت في أورشليم؟ فنحن نعرف أبا يسوع وأمه“.
2 وشرح لاويٌّ قائلًا: أعلم أن أباه وأمه كانا من الذين يخشون العليّ، وكانا دائمًا في الهيكل يُصلّيان ويُقدّمان الذبائح والمحرقات لإله إسرائيل. ولما استقبله سمعان الكاهن الأعظم، قال وهو يحمله بين ذراعيه: ”يا رب، الآن أطلق عبدك بسلام، حسب قولك، لأن عيناي قد أبصرتا المُخلّص الذي أعددته لجميع الشعوب، نورًا لمجد نسلك إسرائيل“. وبارك سمعان أيضًا مريم أم يسوع، وقال لها: ”أُخبركِ بشأن هذا الطفل: إنه وُلد لسقوط وقيام كثيرين، وآيةً تُعارَض“.
3 ثم اقترح اليهود: لنرسل في طلب الرجال الثلاثة الذين يزعمون أنهم رأوه مع تلاميذه على جبل الزيتون.
4 ولما تم ذلك، وصل هؤلاء الرجال الثلاثة وسُئلوا، أجابوا بصوت واحد: حي هو الرب إله إسرائيل، لقد رأينا يسوع بوضوح مع تلاميذه على جبل الزيتون، وكنا حاضرين عند صعوده إلى السماء.
5 ولما رأى حنان وقيافا ذلك، أخذا كل شاهد على حدة وفحصاه. واستمروا في الاعتراف بالحق والتأكيد على أنهم رأوا يسوع.
6 وفكر حنان وقيافا في أنفسهما: ”إن شريعتنا تنص على أن كل كلمة صحيحة بشهادة شاهدين أو ثلاثة. لكننا نعلم أن إينوخ المبارك، الذي أرضى الله، صعد إلى السماء بكلمته، وأن قبر موسى المبارك لم يُعثر عليه قط، وأن موت النبي إيليا غير معروف. أما يسوع، فقد سُلم إلى بيلاطس، وجُلد، ولُطم، ووُضع على تاج من الشوك، وطُعن بحربة، وصُلب، ومات على الصليب، ودُفن. ويشهد يوسف الأب الجليل، الذي وضع جسده في قبر جديد، أنه رآه حيًا. ويشهد هؤلاء الرجال الثلاثة أنهم التقوا به مع تلاميذه على جبل الزيتون، وأنهم شهدوا مشهد صعوده إلى السماء.“