1 فقام يوسف وقال لحنان وقيافا: «لكم كل الحق في التعجب، إذ تعلمون أن يسوع قد رُئي قائماً وصعد إلى السماء. ولكنكم ستتعجبون أكثر لأنه لم يقم فقط، بل أقام أيضاً العديد من الأموات الآخرين من القبر، الذين رآهم عدد كبير من الناس في أورشليم.
2 والآن استمعوا إليّ، فنحن جميعًا نعلم أن رئيس الكهنة المبارك، المدعو سمعان، استقبل الطفل يسوع بين يديه في الهيكل. وكان لسمعان ابنان، أخوان من أب وأم، وقد شهدنا جميعًا موتهما وحضرنا دفنهما. اذهبوا وانظروا إلى قبريهما، ستجدونهما مفتوحين، لأن ابني سمعان في مدينة الرامة، يعيشان في الصلاة. أحيانًا يُسمع صراخهما، لكنهما لا يتكلمان إلى أحد، ويظلان صامتين كالأموات. فلنذهب إليهما ونعاملهما بأقصى درجات اللطف. وإذا سألناهما بإلحاح لطيف، فربما يخبراننا عن سر قيامة يسوع.
3 ففرح الجميع بكلامه، وذهب حنان وقيافا ونيقوديموس ويوسف وجمالائيل إلى القبور فلم يجدوا الموتى، ولكنهم ذهبوا إلى الرامة فوجدوهم راكعين هناك.
4 واحتضنوهم باحترام كبير وبخوف من الله، وقادوهم إلى مجمع أورشليم.
5 ولما أغلقت الأبواب، أخذوا الكتاب المقدس ووضعوه في أيديهم وحكموا عليهم بالله أدوناي، رب إسرائيل، الذي تكلم بالشريعة والأنبياء، قائلين: إن كنتم تعرفون من أقامكم من الأموات، فأخبرونا كيف قمتم.
6 عند سماع هذا القسم، شعر كارينو وليوتشيو بارتجاف أجسادهما، وارتجفا وهما متحمسان، وأطلقا أنينًا من أعماق قلوبهما.
7 ونظروا إلى السماء، ورسموا إشارة الصليب على ألسنتهم بأصابعهم.
8 وتكلموا على الفور قائلين: أعطونا رزمًا من الورق، حتى نكتب ما رأيناه وسمعناه.
9 وبعد أن أعطوهم، جلسوا، وكتب كل واحد منهم ما يلي.
1 يا يسوع المسيح، الرب الإله، حياة وقيامة الأموات، اسمح لنا أن نعلن الأسرار بموت صليبك، لأننا قد تم استدعاؤنا بك.
2 لقد أمرت ألا تخبر أحداً بأسرار جلالك الإلهي، كما أظهرتها في الجحيم.
3 عندما كنا مع والدينا، موضوعين في أعماق الظلام، أضاءنا فجأة نور حقيقي، ورأينا أنفسنا محاطين ببريق ذهبي مثل بريق الشمس.
4 ولما رأى آدم، أبو البشرية جمعاء، هذا، فرح، وكذلك جميع الآباء وجميع الأنبياء، الذين هتفوا معًا: هذا النور هو خالق النور، الذي وعد أن ينقل إلينا نورًا لا يخبو ولا ينتهي.
1 وهتف النبي إشعياء: هذا هو نور الآب، ابن الله، كما تنبأت، في أرض الأحياء: في أرض زبولون وفي أرض نفتاليم. عبر الأردن، يرى الشعب الجالس في الظلمة نورًا عظيمًا، ويضيء هذا النور على الذين في منطقة الموت. والآن قد أتى، وأشرق علينا نحن الذين كنا في الموت.
2 وبينما كنا نفرح فرحًا عظيمًا بالنور الذي أشرق علينا، جاء إلينا سمعان أبونا وقال لهم جميعًا: ”مجدوا الرب يسوع المسيح، ابن الله، لأني حملته بين يدي كطفل مولود في الهيكل، ومجدته بالروح القدس وقلت: لقد رأت عيناي الخلاص الذي أعددته أمام جميع الشعوب، نورًا لإعلان الأمم ومجدًا لشعبك إسرائيل“.
3 عندما سمع جميع القديسين هذه الأمور، فرحوا فرحاً عظيماً.
4 وفجأة ظهر رجلٌ بدا كأنه ناسك. ولما سأله الجميع من هو، أجاب: أنا يوحنا، نبيّ الله العلي، الذي سبقه إلى العالم لأهيئ طرقه، ولأعطي شعبه معرفة الخلاص لغفران الخطايا. ولما رأيته مقبلاً إليّ، امتلأت من الروح القدس، فقلت له: هوذا حمل الله الذي يرفع خطايا العالم. وعمدته في نهر الأردن، فرأيت الروح القدس نازلاً عليه على صورة حمامة. وسمعت صوتاً من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت، والذي يجب أن تسمعوا له. والآن، بعد أن سبقت مجيئه، نزلت إليكم لأعلن أنه قريباً سيأتي ابن الله نفسه، صاعداً من العلاء، لزيارتنا، نحن الذين نجلس في الظلام وظلال الموت.
1 ولما سمع آدم الأب، أول الخلق، ما قاله يوحنا عن معمودية يسوع في الأردن، صرخ مخاطباً ابنه شيث: قل لأبنائك، الآباء والأنبياء، كل ما سمعته من رئيس الملائكة ميخائيل، عندما أرسلتك، وأنت مريض، إلى أبواب الفردوس، حتى يأذن الرب لملائكته أن يعطي زيتاً من شجرة الرحمة، ليدهن جسدي.
2 ثم اقترب شيث من الآباء والأنبياء، وأعلن: أنا شيث، كنت أصلي أمام الرب عند أبواب الفردوس، وإذا بميخائيل، الروح الإلهية، يظهر لي ويقول لي: لقد أرسلني الرب إليك، وأنا رئيس الجسد البشري. وأعلن لك يا شيث أنه لا فائدة من أن تسأل وتتوسل بدموع للحصول على زيت من شجرة الرحمة لتدهن به أباك آدم وتزيل آلام جسده. لأنك لن تستطيع أن تأخذ هذا الزيت حتى الأيام الأخيرة، بعد مرور خمسة آلاف سنة. حينها سيأتي ابن الله، الممتلئ محبة، إلى الأرض ويقيم جسد آدم، وفي الوقت نفسه يقيم أجساد الموتى. وعند مجيئه، سيعتمد في نهر الأردن، وبعد أن يصعد من الماء، سيدهن بزيت رحمته كل من يؤمن به، وسيكون زيت رحمته للذين سيولدون من الماء والروح القدس للحياة الأبدية. ثم يسوع المسيح، ابن الله، الممتلئ محبة، والنازل إلى الأرض، سيأخذ أباك آدم إلى الفردوس ويضعه بجانب شجرة الرحمة.
3 ولما سمع جميع الآباء والأنبياء ما قاله شيث، فرحوا فرحاً شديداً.
1 وبينما كان جميع الآباء القدماء يفرحون، إذا بالشيطان، أمير الموت ورئيسه، يقول لفيوري: استعد لاستقبال يسوع، الذي يفتخر بأنه المسيح وابن الله، وهو رجل يخشى الموت أشد الخوف، إذ سمعته يقول: نفسي حزينة حتى الموت. وحينئذٍ أدركت أنه كان يخشى الصليب.
2 فقال: يا أخي، فلنستعد معًا ليوم الشر. لنحصّن هذا المكان، حتى نتمكن من أسر من يُدعى يسوع، الذي سيأتي، بحسب ما قاله يوحنا والأنبياء، ويطردنا من هنا. فقد ألحق بي هذا الرجل شرورًا كثيرة على الأرض، وعارضني في أمور كثيرة، وسلبني موارد كثيرة. أولئك الذين قتلتهم، أعادهم إلى الحياة. والذين بترتُ أطرافهم، أقامهم بكلمة منه، وأمرهم أن يحملوا سريره على أكتافهم. وكان هناك آخرون رأيتهم عميانًا محرومين من النور، وفرحتُ لأجلهم، إذ رأيتهم يصطدمون برؤوسهم بالجدران، ويرمون أنفسهم في الماء، ويسقطون متعثرين في الشقوق، وإذا بهذا الرجل، قادمًا من مكان لا أعرفه، يفعل عكس ما فعلت تمامًا، فيُعيد إليهم بصرهم بكلامه. أمر رجلاً أعمى منذ ولادته أن يغسل عينيه بالماء والطين عند عين سلوام، فأبصر ذلك الأعمى. ولما لم أعرف إلى أين أذهب، أخذت مرافقَيّ معي وتركت يسوع. ولما وجدت شاباً، دخلت فيه وسكنت في جسده. لا أدري كيف علم يسوع بذلك، لكن من المؤكد أنه جاء إلى حيث كنت، وأمرني بالخروج. ولما خرجت، ولم أعرف من أين أدخل، استأذنته أن أدخل في بعض الخنازير، ففعلت، وخنقتها.
3 فأجاب فيوري الشيطان قائلاً: من هو هذا الأمير القوي الذي يخشى الموت؟ فكل أقوياء الأرض خاضعون لسلطاني من اللحظة التي تُخضعهم لي بسلطانك. فإذا كنتَ قويًا إلى هذا الحد، فمن هو يسوع هذا الذي يخشى الموت ويقاومك؟ إن كان قويًا في بشريته، فالحق أقول لكم إنه كلي القدرة في لاهوته، ولن يستطيع أحد أن يقاوم قوته. وعندما قال إنه يخشى الموت، أراد أن يخدعكم، وسيكون عارًا عليكم إلى أبد الآبدين.
4 فأجاب الشيطان، رئيس الموت، وقال: لماذا تتردد في تقييد يسوع هذا، وهو خصمك وعدوي؟ لأني قد جربته، وأثارت عليه شعبي اليهودي القديم، وأشعلت فيهم الكراهية والغضب. وقد شحذت رمح الاضطهاد. وجهزت له حطباً لصلبه، ومسامير لثقب يديه ورجليه. وقد سقيته مرارة ممزوجة بخل. وقد اقترب موته، وسأقدمه لك ولي.
5 فأجاب فيوري وقال: ”أخبرتني أنه هو الذي أحيا الموتى من بين يدي. كثيرون هنا أحتفظ بهم، ومع ذلك، بينما كانوا أحياءً على الأرض، أحيا كثيرون الموتى من بين يدي، لا بقوتهم، بل بالصلوات التي رفعوها إلى إلههم القدير، الذي أحضرهم إليّ حقًا. فمن هو يسوع هذا الذي أحيا الموتى من بين يدي بكلمته؟ أهو ربما هو الذي أقام لعازر من بين يدي بكلمته الآمرة، بعد أن مات أربعة أيام، وكان مليئًا بالعفن والتحلل، والذي كنت أحتفظ به ميتًا؟“
6 فأجاب الشيطان، رئيس الموت، وقال: إنه يسوع نفسه.
7 ولما سمع فيوري هذا، قال: «أستحلفكم بقوتي وقوتكم ألا تحضروه إليّ. فلما سمعتُ قوة كلامه كاملةً، ارتجفتُ وفزعتُ، وفي الوقت نفسه، كان جميع وزرائي الأشرار مضطربين مثلي. لم نكن قادرين على الإمساك بلعازر، ولكن بكل رشاقة وسرعة نسر، تركنا، وهذه الأرض نفسها التي كانت تحوي جسده الهامد أعادته إليه. وبذلك أعلم الآن أن هذا الرجل، الذي استطاع أن يفعل مثل هذه الأشياء، هو الإله القوي في ملكوته، والعظيم في البشرية، ومخلصها، وإذا أحضرتموه إليّ، فسوف يحرر جميع الذين أحتجزهم هنا في قسوة السجن، والمقيدين بأغلال خطاياهم التي لم تنقطع، وبفضل ألوهيته، سيقودهم إلى حياة يجب أن تدوم إلى الأبد.
1 وبينما كان الشيطان والغضب يتكلمان هكذا، كان هناك صوت مثل الرعد يقول: افتحوا أبوابكم أيها الأمراء! افتحوا أيها الأبواب الأبدية، لأن ملك المجد يريد أن يدخل.
2 وسمع فيوري الصوت، فقال للشيطان: اذهب، اخرج وحاربه. فخرج الشيطان.
3 ثم قال فيوري لشياطينه: أغلقوا الأبواب البرونزية العظيمة، وأغلقوا المزلاج الحديدي العظيم، وأقفلوا الأقفال العظيمة، وقفوا جميعًا للحراسة، لأنه إذا دخل هذا الرجل، فسنضيع جميعًا.
4 ولما سمع القديسون القدماء هذه الأصوات العظيمة، هتفوا: أيها الغضب المدمر الذي لا يشبع، افتح ملك المجد، ابن داود، الذي تنبأ به موسى وإشعياء.
5 ثم دوى صوت رعد مرة أخرى قائلاً: افتحوا أبوابكم الأبدية، لأن ملك المجد يريد أن يدخل.
6 وصرخ الغضب قائلاً: “من هو ملك المجد؟” فأجاب ملائكة الله: “الرب القدير المنتصر”.
7 وفي الحال تحطمت الأبواب البرونزية العظيمة إلى ألف قطعة، ونهض أولئك الذين قيدهم الموت.
8 ودخل ملك المجد في صورة رجل، وأضيئت جميع كهوف الغضب.
9 وكسر القيود التي لم تكن قد كسرت من قبل، وحلت علينا عون فضيلة لا تقهر، نحن الذين كنا نجلس في أعماق ظلام خطايانا وفي ظل موت ذنوبنا.
1 ولما رأى أميرا الموت والجحيم هذا، ومسؤولوهما الفاسقون ووزراؤهما القساة، انتابهم الرعب في ممالكهم، كما لو أنهم لم يستطيعوا مقاومة الوضوح المبهر لمثل هذا النور الساطع، وحضور المسيح الذي استقر فجأة في مساكنهم.
2 وصرخوا في غضب عاجز: لقد هزمتنا. من أنت يا من يرسله الرب ليخزينا؟ من أنت يا صغير وكبير، متواضع ومتعالي، جندي وقائد، مقاتل عظيم في صورة عبد، ملك المجد ميت على الصليب وحي، إذ نزلت إلينا من قبرك؟ من أنت يا من ارتجفت كل الخليقة عند موتك، وزلزلت كل النجوم، وأنت الآن حر بين الأموات، وتزعج جحافلنا؟ من أنت يا من تفدي الأسرى، وتغمر بنور ساطع أولئك الذين أعمتهم ظلمات خطاياهم؟
3 وصرخت جميع جحافل الشياطين، وقد استبدّ بها الرعب، بنبرة واحدة، في خضوعٍ وخوفٍ، بصوتٍ واحد، قائلةً: من أين أنت يا يسوع، أيها الرجل القويّ، النورانيّ، ذو الجلال العظيم، الطاهر من العيب والبريء من الجريمة؟ لأن هذا العالم الأرضي، الذي كان خاضعًا لنا حتى الآن، والذي كان يدفع لنا الجزية مقابل عاداتنا البغيضة، لم يرسل إلينا قط رجلاً ميتًا مثلك، ولم يُقدّر لمثل هذه الهدايا أن تذهب إلى الجحيم. فمن أنت إذن، أيها الذي عبرت حدود ممالكنا بشجاعة، والذي لا تخشى عذابنا الجهنمي فحسب، بل تدّعي تحرير أولئك الذين نُكبّلهم بسلاسلنا؟ لعلّك أنت يسوع، الذي قال عنه الشيطان، أميرنا، إنه بتعذيبه على الصليب، سينال سلطانًا مطلقًا على العالم أجمع.
4 ثم قام ملك المجد، في جلاله، بسحق الموت تحت قدميه، وأخذ أبانا الأول، وحرم الغضب من كل قوته، وجذب آدم إلى سطوع نوره.
1 فقال له الغضب، وهو يزأر ويعوي، ويغمر الشيطان بوابل من الشتائم العنيفة: يا بعلزبول، يا أمير الإدانة، يا رئيس الدمار، يا سخرية ملائكة الله، ماذا أردت أن تفعل؟ هل أردت أن تصلب ملك المجد، الذي وعدتنا بغنائم عظيمة عند هلاكه وموته؟ ألا تعلم كم تصرفت بحماقة؟ فها هو يسوع هذا، ببهاء لاهوته، يبدد كل ظلام الموت. لقد اخترق أعماق أشد السجون صلابة، وحرر الأسرى، وكسر قيود المقيدين. وها هم جميع الذين تأوهوا تحت وطأة عذابنا يهينوننا، ويغرقوننا بلعناتهم. لقد هُزمت إمبراطورياتنا وممالكنا، ولم نعد نثير الرعب في قلوب البشر فحسب، بل على العكس، أصبحنا مُهددين ومُهانين من قِبَل أولئك الذين لم يُظهروا لنا فخرًا قط في مماتهم، ولم يذوقوا طعم الفرح ولو للحظة واحدة في أسرهم. يا أمير الشرور، يا أبو المتمردين والفاسقين، ماذا كنتَ تريد أن تفعل؟ أولئك الذين يئسوا من حياتهم وخلاصهم منذ بدء الخليقة وحتى الآن، لم يعودوا يُسمعون أنينهم. لا صدى لشكواهم الصاخبة، ولا أثر لدموع على وجوههم. أيها الملك النجس، يا حامل مفاتيح الجحيم، لقد خسرتَ بالصليب الثروات التي اكتسبتها من خلال المعصية وفقدان الفردوس. لقد تبدد كل ما فيك من سعادة، وبوضعك المسيح، يسوع، ملك المجد، على الصليب، تكون قد ظلمتَ نفسك وظلمتني. اعلم من الآن فصاعدًا كم من العذاب الأبدي والعذاب الذي لا ينتهي ينتظرك تحت حمايتي الأبدية. يا لوسيفر، يا ملك الأشرار، يا مُسبِّب الموت ومصدر الكبرياء، كان عليك أن تسعى إلى توجيه لوم عادل إلى يسوع قبل كل شيء. وإن لم تجد فيه ذنبًا، فلماذا تجرأت، دون سبب، على صلبه ظلمًا وجلب الأبرياء والأبرار إلى أرضنا، يا من أهلكت الأشرار والفاسقين والظالمين في العالم أجمع؟
2 ولما انتهى الغضب من التحدث إلى الشيطان، قال ملك المجد للأول: سيبقى الأمير الشيطان تحت سلطتك إلى الأبد، بدلاً من آدم وأبنائه، الذين هم أبرار في نظري.
1 ومدّ الرب يده وقال: “تعالوا إليّ يا جميع قديسيّ، المخلوقين على صورتي ومثالي. أنتم الذين حُكم عليكم بالشجرة وبالشيطان وبالموت، سترون الموت والشيطان يُدانان بالشجرة.”
2 وفي الحال اجتمع جميع القديسين تحت يد الرب. فأخذ الرب بيد آدم وقال له: ”سلام لك ولجميع أبنائك يا أباري“.
3 فسجد آدم، وهو يذرف الدموع، عند قدمي الرب، وقال بصوت عالٍ: ”يا رب، سأمجدك لأنك قبلتني ولم تدع أعدائي ينتصرون عليّ إلى الأبد. إليك صرخت فشفيتني يا رب. أصعدت نفسي من الجحيم وأنقذتني، ولم تتركني مع الذين ينزلون إلى الهاوية. رنموا للرب يا جميع القديسين، واعترفوا بقداسته. لأن في غضبه سخطًا، وفي مشيئته حياة“.
4 وسجد جميع قديسي الله عند قدمي الرب وقالوا بصوت واحد: لقد أتيت أخيرًا يا فادي العالم، وأتممت ما تنبأت به في الشريعة وعلى لسان أنبيائك. لقد فديت الأحياء بصليبك، وبموتك على الصليب نزلت إلينا لتنتشلنا من الجحيم والموت بجلالك. وكما وضعت اسم مجدك في السماء، ورفعت علامة الفداء، صليبك، على الأرض، فكذلك يا رب ضع في الجحيم علامة نصر صليبك، حتى لا يسود الموت بعد الآن.
5 ومدّ الرب يده ورسم علامة الصليب على آدم وجميع قديسيه. ثم أخذ آدم بيده اليمنى، وقام من الهاوية، وتبعه جميع القديسين.
6 ثم صرخ النبي داود بصوت عالٍ قائلاً: ”رنموا للرب ترنيمة جديدة، لأنه صنع عجائب. يمينه وذراعه خلصانا. الرب أعلن خلاصه، وبره كشفه أمام جميع الأمم“.
7 فأجاب جميع القديسين قائلين: هذا المجد لجميع القديسين. فليكن. اشكروا الله.
8 ثم صرخ النبي حبقوق قائلاً: لقد أتيت لخلاص شعبك، ولإنقاذ مختاريك.
9 فأجاب جميع القديسين قائلين: مبارك الآتي باسم الرب، والذي ينير لنا الطريق.
10 وكذلك صرخ النبي ميخا قائلاً: ”من إله مثلك يا رب، الذي يمحو الآثام ويمحو الخطايا؟ والآن كتمت شهادة غضبك، وأظهرت رحمتك. لقد رحمتنا وغفرت لنا خطايانا، وألقيت كل آثامنا في حفرة الموت، كما أقسمت لآبائنا في سالف الأيام“.
11 فأجاب جميع القديسين قائلين: هو إلهنا إلى الأبد، وإلى أبد الآبدين، وسيحكمنا جميعًا. فليكن. اشكروا الله.
12 وقرأ الأنبياء الآخرون أيضًا مقاطع من أناشيدهم القديمة المخصصة لتمجيد الله. وفعل جميع القديسين الشيء نفسه.
1 وأخذ الرب آدم بيده ووضعه في يدي ميخائيل رئيس الملائكة، وتبعه جميع القديسين.
2 وأدخلهم جميعًا في نعمة الجنة المجيدة، ووقف أمامهم رجلان كبيران في السن.
3 وسألهم القديسون قائلين: من أنتم حتى لم تكونوا في جهنم معنا، وحتى تم إدخالكم جسديًا إلى الفردوس؟
4 فأجاب أحدهم: أنا أخنوخ، الذي حُمل إلى هنا بأمر الرب. والذي معي هو إيليا التشبي، الذي رُفع في مركبة نارية. إلى اليوم لم نذق الموت، بل نحن مُعدّون لمجيء المسيح الدجال، مُسلّحين برايات إلهية، ومُجهّزين تمامًا لمحاربته وقتله في أورشليم، وبعد ثلاثة أيام ونصف، لنُرفع أحياءً في السحاب.
1 وبينما كان إينوخ وإيليا يتحدثان هكذا، إذا برجل بائس للغاية يقف، وعليه علامة الصليب على ظهره.
2 ولما رآه جميع القديسين سألوه: ”من أنت؟ إنك تبدو كلص. من أين أتيت حتى تحمل علامة الصليب على كتفيك؟“
3 فأجابهم قائلاً: صدقتم، فقد كنت سارقًا ورتكبت جرائم على الأرض. وصلبني اليهود مع يسوع، ورأيت العجائب التي صُنعت على صليب رفيقي، وآمنت أنه خالق كل المخلوقات، والملك القدير، وتضرعت إليه صارخًا: يا رب، اذكرني متى جئت في ملكوتك. فاستجاب دعائي في الحال، وأجابني: الحق أقول لك، اليوم ستكون معي في الفردوس. وأعطاني علامة الصليب هذه، محذرًا إياي: ادخل الفردوس مرتديًا هذه العلامة، فإن لم يُرِد ملاكه الحارس أن يُدخلك، فأرِه علامة الصليب وقل له: هو يسوع المسيح ابن الله المصلوب الآن، الذي أرسلني إليك. وكررت هذه الأمور للملاك الحارس، الذي ما إن سمعها حتى فتح لي الباب بسرعة، وأدخلني، ووضعني على الجانب الأيمن من الجنة، قائلاً: انتظر قليلاً، فسرعان ما سيدخل آدم، أبو البشرية جمعاء، مع جميع أبنائه، القديسين والأبرار من المسيح، الرب المصلوب.
4 ولما سمعوا كلام السارق، هتف جميع الآباء بصوت واحد: تبارك الرب القدير، أبو الرحمة والبركات الأبدية، الذي أنعم على الخطاة بهذه النعمة، وأدخلهم في نعيم الجنة، وفي الحقول الخصبة التي تسكنها الحياة الروحية الحقيقية. آمين.
1 هذه هي الأسرار الإلهية والمقدسة التي نسمعها ونعيشها نحن، كارينو وليوتشيو.
2 ولكن لا يُسمح لنا بالمضي قدمًا وسرد أسرار الله الأخرى، كما أعلن رئيس الملائكة ميخائيل بوضوح، قائلًا لنا: اذهبوا مع إخوتكم إلى أورشليم، وداوموا على الصلاة، مباركين وممجدين قيامة الرب يسوع المسيح الذي أقامه من بين الأموات. لا تكلموا إلى أي مولود ميت، والتزموا الصمت، حتى يأتي الوقت الذي يأذن لكم فيه الرب بسرد أسرار ألوهيته.
3 وأمرنا رئيس الملائكة ميخائيل أن نذهب إلى ما وراء نهر الأردن، حيث يوجد العديد ممن قاموا معنا شهودًا على قيامة المسيح. فقد مضى ثلاثة أيام فقط منذ أن سُمح لنا بالاحتفال بعيد الفصح مع أقاربنا في أورشليم، شهودًا على قيامة المسيح. واعتمدنا في نهر الأردن المقدس، وارتدى كل منا ثيابًا بيضاء.
4 وبعد ثلاثة أيام من عيد الفصح، رُفع جميع الذين قاموا معنا في السحاب. وعبروا نهر الأردن، ولم يرهم أحد.
5 هذه هي الأمور التي أمرنا الرب أن نخبركم بها. سبّحوه، واعترفوا به، وتوبة عنه، لكي يُحسن إليكم. سلامٌ لكم في الرب الإله يسوع المسيح، مُخلص جميع البشر. آمين.
6 وما إن انتهوا من كتابة كل هذه الأمور على رزم منفصلة من الورق، حتى قاموا. وسلم كارينوس ما كتبه إلى حنان وقيافا وجمالائيل. وكذلك أعطى ليوكيوس مخطوطته إلى يوسف ونيقوديموس.
7 وفجأة تحولوا وظهروا مرتدين ثياباً بيضاء مبهرة، ثم اختفوا عن الأنظار.
8 ووجد أن كتاباته كانت متطابقة تمامًا في الطول والأسلوب، دون وجود حرف واحد مختلف بينها.
9 واندهش المجمع كله دهشةً عظيمةً من تلك الخطب الرائعة التي ألقاها كارينوس وليوكيوس. وكان اليهود يقولون بعضهم لبعض: حقًا إن الله هو الذي فعل كل هذه الأشياء، ومبارك الرب يسوع المسيح إلى أبد الآبدين. آمين.
10 وخرجوا جميعاً من المجمع وهم في قلق وخوف ورعدة شديدين، يضربون صدورهم، وذهب كل واحد منهم إلى بيته.
11 وأخبر يوسف ونيقوديموس الوالي بكل ما حدث، فكتب بيلاطس كل ما قاله اليهود عن يسوع، ووضع كل تلك الكلمات في السجلات العامة لمكتب ولايته.
1 بعد ذلك، دخل بيلاطس هيكل اليهود وجمع كل رؤساء الكهنة والكتبة وعلماء الشريعة.
2 ودخل معهم إلى الهيكل، وأمر بإغلاق جميع الأبواب، وقال لهم: لقد علمت أن لديكم في هذا الهيكل مجموعة كبيرة من الكتب، وأنا آمرك أن تريني إياها.
3 ولما أحضر أربعة من خدام الهيكل تلك الكتب المزينة بالذهب والأحجار الكريمة، قال لهم بيلاطس جميعًا: أقسم بالله أبيكم الذي بنى هذا الهيكل وأمر ببنائه، أستحلفكم ألا تخفوا عني الحق. أنتم جميعًا تعلمون ما هو مكتوب في هذه الكتب. والآن، أروني هل تجدون في الكتب المقدسة أن يسوع هذا الذي صلبتموه هو ابن الله، الآتي لخلاص البشرية، واشرحوا لي كم سنة يجب أن تكون حتى مجيئه.
4 وتحت ضغط الوالي، أجبر حنان وقيافا الآخرين الذين كانوا معهم على المغادرة، وأغلقا بأنفسهما جميع أبواب الهيكل والمقدس، وقالا لبيلاطس: «تطلب منا، مستشهدين ببناء الهيكل، أن نخبرك بالحق، وأن نروي لك الأسرار. والآن، بعد أن صلبنا يسوع، ونحن لا نعلم أنه ابن الله، ونظن أنه يصنع المعجزات بالسحر، عقدنا اجتماعًا كبيرًا في هذا المكان بالذات. وتشاورنا فيما بيننا بشأن المعجزات التي صنعها يسوع، فوجدنا شهودًا كثيرين من جنسنا، أكدوا لنا أنهم رأوه حيًا بعد آلامه وموته. بل وجدنا شاهدين على أن يسوع أقام أجسادًا من بين الأموات. وكان بين أيدينا السجل المكتوب للعجائب العظيمة التي صنعها يسوع بين هؤلاء الأموات. ومن عادتنا أن كل عام، عندما نفتح الكتب المقدسة أمام كنيسنا، فإننا نسعى إلى شهادة الله. وفي أول سفر من الترجمة السبعينية، حيث يخاطب رئيس الملائكة ميخائيل الابن الثالث لآدم، نجد ذكرًا للخمسة آلاف سنة التي ستمر حتى ينزل المسيح، ابن الله الحبيب، من السماء، ونعتبر أن رب إسرائيل قال لموسى: اصنع تابوتًا للعهد طوله ذراعان ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف، وعرضه ذراع ونصف. في هذه الأذرع الخمسة والنصف فهمنا واستنتجنا رمزية صنع تابوت العهد القديم، وهي رمزية بالغة الأهمية تشير إلى أنه بعد خمسة آلاف وخمسمائة سنة، سيأتي يسوع المسيح إلى العالم في تابوت جسده، وأنه، وفقًا لشهادة كتبنا المقدسة، هو ابن الله ورب إسرائيل. فبعد آلامه، نحن رؤساء الكهنة، إذ اندهشنا من المعجزات التي أُجريت على يديه، فتحنا هذه الكتب وفحصنا جميع الأجيال التي تلت ذلك. إلى جيل يوسف ومريم أم يسوع. بافتراض أنه من نسل داود، نجد ما أنجزه الرب. من خلق السماوات والأرض والإنسان إلى الطوفان، كان هناك 2212 سنة. ومن الطوفان إلى إبراهيم، 912 سنة. ومن إبراهيم إلى موسى، 430 سنة. ومن موسى إلى داود، 510 سنوات. ومن داود إلى السبي البابلي، 500 سنة. ومن السبي البابلي إلى تجسد يسوع المسيح، 400 سنة. أي ما مجموعه 5500 سنة. وهكذا يتضح أن يسوع، الذي صلبناه، هو المسيح الحق، ابن الله القدير.