1 عندما طُردوا من الجنة، بنوا لأنفسهم خيمة، وقضوا سبعة أيام في الحداد والنحيب في حزن شديد.
1 ولكن بعد سبعة أيام، بدأوا يشعرون بالجوع وبدأوا يبحثون عن طعام ليأكلوه، و
1 لم يجدوه. فقالت حواء لآدم: يا سيدي، أنا جائعة. اذهب وابحث لنا عن شيء نأكله. لعل الرب الإله ينظر إلينا ويرحمنا ويعيدنا إلى المكان الذي كنا فيه من قبل.
2 فقام آدم وسار سبعة أيام في تلك الأرض كلها، ولم يجد طعامًا مثل الذي كانوا يأكلونه
2 كان له في الجنة. وقالت حواء لآدم: ”أتقتلني؟ لأموت، ولعل الله الرب يدخلك الجنة، لأنك طُردت منها بسببي“.
3 أجاب آدم: ”كُفّي يا حواء عن هذا الكلام، لعل الله يُنزل علينا لعنة أخرى. كيف لي أن أمدّ يدي على جسدي؟ بل لنقم ونبحث عن شيء نعيش عليه، حتى لا نفشل“.
1 وساروا وبحثوا تسعة أيام، فلم يجدوا شيئًا مما اعتادوا عليه في الجنة، بل وجدوا حيوانات فقط
2 طعام. وقال آدم لحواء: «هذا ما أعده الرب للحيوانات والبهائم لتأكله؛
3 ولكننا كنا نأكل طعام الملائكة. ولكن من العدل والحق أن نتحسر أمام الله الذي خلقنا. فلنتُب توبةً شديدة، لعل الرب يرحمنا ويعطف علينا ويعطينا نصيبًا من رزقنا.
1 فقالت حواء لآدم: «ما هي التوبة؟ أخبرني، أي نوع من التوبة يجب أن أفعل؟ لا نُرهق أنفسنا بجهد لا نطيقه، حتى لا يستجيب الرب لدعائنا، ويُعرض عنا، لأننا لم نكن
3 أوفينا بما وعدنا به. يا سيدي، كم ندمت (على) مما جلبته عليك من متاعب وأحزان؟
1 فقال آدم لحواء: ”لا تستطيعين أن تفعلي مثلي، بل افعلي ما تستطيعين. فأنا سأصوم أربعين يومًا، أما أنتِ فاقومي واذهبي إلى نهر دجلة، وارفعي حجرًا وقفي عليه في الماء حتى عنقكِ في عمق النهر. ولا تنطقي بكلمة، لأننا لسنا أهلًا لمخاطبة الرب، لأن شفاهنا نجسة من الشجرة المحرمة“.
2 وَتَقِفْ فِي مِاءِ الْنهرِ سَبْعَةَ نَفْسٍ وَمُدَّةٍ. وَأَمَّا أَنَا فَأَمْكثُ حَدَثَةَ نَفْسٍ فِي مِاءِ الْأَرْجُورِ، لَعَلَّهُ يَحْنِبُ عَلَيْنَا الرَّبُّ الإِلَهُ.
1 وسارت حواء إلى نهر دجلة وفعلت
2 كما أخبرها آدم. وبالمثل، سار آدم إلى نهر الأردن ووقف على حجرٍ وصل الماء فيه إلى رقبته.
1 وقال آدم: ”أقول لكِ يا ماء الأردن، احزني معي، واجمعي إليّ كل السابحات التي فيكِ، ولتحيط بي وتنوح معي. لا تنوح على نفسها، بل عليّ؛ لأن ليس هي التي أخطأت، بل أنا“.
3 وفي الحال، جاءت جميع الكائنات الحية وأحاطت به، ومن تلك الساعة، توقف ماء الأردن وتوقف جريانه.
1 ومضت ثمانية عشر يومًا؛ فغضب الشيطان وتحول إلى نور الملائكة، وذهب إلى النهر
2 ذهب دجلة إلى حواء، فوجدها تبكي، فتظاهر الشيطان نفسه بالحزن معها، وبدأ يبكي وقال لها: ”اخرجي من النهر ولا تنوحي بعد الآن. كُفّي عن الحزن والأنين. لماذا أنتِ قلقة؟“
3 وزوجك آدم؟ لقد سمع الرب الإله أنينك وقبل توبتك، وقد تضرعنا نحن الملائكة جميعًا من أجلك، ودعونا الرب؛
4 ٤ وقد أرسلني لأخرجكم من الماء وأعطيكم الطعام الذي كان لكم في الجنة والذي تصرخون من أجله
5 اخرج. الآن اخرج من الماء وسأقودك إلى المكان الذي تم فيه تجهيز طعامك.
1 لكن حواء سمعت وآمنت وخرجت من ماء النهر، وكان جسدها (يرتجف)
2 مثل العشب، من برد الماء. ولما خرجت، سقطت على الأرض، فأقامها الشيطان وقادها إلى آدم.
3 ولكن لما رآها آدم والشيطان معها، بكى وصرخ بصوت عالٍ وقال: يا حواء، يا حواء، أين تعب توبتك؟
4 كيف وقعتم مرة أخرى في شرك عدونا، الذي بواسطته ابتعدنا عن مسكننا في الجنة وفرحنا الروحي؟
1 ولما سمعت حواء هذا، أدركت أن الشيطان هو الذي أغواها للخروج من النهر؛ فسقطت على وجهها على الأرض، وراح حزنها وأنينها وبكاؤها
تضاعفت 2 . فصرخت قائلة: ويل لك أيها الشيطان! لماذا تهاجمنا بلا سبب؟ ما شأنك بنا؟ ماذا فعلنا لك؟ حتى تطاردنا بالمكر؟ أم لماذا حقدك؟
3 تهاجمنا؟ هل سلبنا منك مجدك وجعلناك بلا كرامة؟ لماذا تضطهدنا يا عدونا حتى الموت بالشر والحسد؟
1 ثم تنهد الشيطان تنهيدة ثقيلة وقال: يا آدم! كل عداوتي وحسدي وحزني لك، لأنك أنت من طُردت من مجدي الذي كنت أملكه في السماوات.
2 في وسط الملائكة، ومن أجلك طُردت إلى الأرض. فأجاب آدم: "ماذا…
3 أخبرني، ماذا فعلتُ لك أو ما ذنبي في حقك؟ بما أنك لم تُصب بأذى أو ضرر منا، فلماذا تطاردنا؟
1 فأجاب الشيطان: ”يا آدم، ماذا تقول لي؟ لقد طُرتُ من أجلك“.
2 من ذلك المكان. عندما جُسِلتَ، طُرِدتُ من حضرة الله ونُفِيتُ من صحبة الملائكة. عندما نفخ الله فيك نسمة الحياة، وصُنِعَ وجهك ومثالك على صورة الله، أحضرك ميخائيل أيضًا وجعلنا نسجد لك أمام الله؛ وقال الله الرب: ها هو آدم. لقد صنعتك على صورتنا ومثالنا.
1 وخرج ميخائيل ودعا جميع الملائكة قائلاً:
”اسجدوا لصورة الله كما أمر الرب الإله“.
1 وسجد ميخائيل أولًا، ثم دعاني وقال: ”اسجد لصورة الله“
3 ”الرب“. فأجبت: ”لستُ بحاجةٍ إلى عبادة آدم“. ولما ألحّ عليّ ميخائيل بالعبادة، قلت له: ”لماذا تُلحّ عليّ؟ لن أعبد كائناً أدنى مني وأصغر مني. أنا أقدم منه في الخلق، فقد خُلقتُ قبل خلقه. من واجبه أن يعبدني“.
1,2 فلما سمع الملائكة الذين كانوا تحت إمرتي هذا الكلام، رفضوا أن يسجدوا له. فقال ميخائيل: ”اسجدوا لصورة الله، وإلا فإن الرب الإله سيغضب عليكم“.
3 معك. وقلت: إن غضب عليّ، فسأجعل مكاني فوق نجوم السماء، وسأكون مثل العلي.
1 وكان الله الرب غاضبًا عليّ، فأبعدني أنا وملائكتي عن مجدنا؛ و
2 حُكمَ علينا أننا طُردنا من مساكننا إلى هذا العالم وأُلقيت على الأرض. و
3 انتابنا الحزن فورًا، لأننا حُرمنا من هذا المجد العظيم. و
4 حزننا جميعًا عندما رأيناك في مثل هذا الفرح والنعيم. وبمكرٍ خدعتُ زوجتك، وتسببتُ في طردك من فرحك ونعيمك بسبب فعلها، كما طُردتُ أنا من مجدي.
1 فلما سمع آدم الشيطان يقول هذا، صرخ وبكى وقال: يا رب إلهي، حياتي بين يديك. أبعد عني هذا العدو الذي يسعى إلى إهلاك نفسي، وأعطني
2,3 مَجْدَهُ الَّذِي فَقَدَهُ. وَفِي ذَلِكَ الْحَالَةُ، تَخَلَّى الشَّيْطَانُ مِن فَضْلِهِ. وَأَمَّا آدَمَ فَصَلَ عَلَى تَكْفُورِهِ، وَاقِعَ حَوْلَةً لِأَنَّهُ قَدْ أَوَّلَ بَعْضٍ فِي مَاءِ جَرْدُن.
1 فقالت حواء لآدم: ”عِشْ يا سيدي، فقد مُنِحَت لك الحياة، لأنك لم ترتكب الخطأ الأول ولا الثاني. أما أنا فقد أخطأتُ وضللتُ لأني لم أحفظ وصية الله؛ والآن أبعدني عن نور حياتك، وسأذهب إلى غروب الشمس“.
2 وهناك سأكون حتى أموت. وبدأت تمشي نحو الأجزاء الغربية وتنوح
3 وأن تبكي بكاءً مراً وتئن بصوت عالٍ. وبنت هناك خيمة، وكان في رحمها جنين عمره ثلاثة أشهر.
1 ولما اقترب موعد ولادتها، بدأت تشعر بآلام المخاض، و
2 صرخت إلى الرب قائلة: ”ارحمني يا رب، أعني“. فلم يُستجب لها.
3 لم تُحيط بها رحمة الله. وقالت في نفسها: ”من سيخبر سيدي آدم؟ أتوسل إليكم يا أنوار السماء، عندما تعودون إلى الشرق، احملوا رسالة إلى سيدي آدم“.
1 ولكن في تلك الساعة، قال آدم: “لقد جاءتني شكوى حواء. ربما تكون الحية قد حاربتها مرة أخرى.”
2 فذهب ووجدها في ضيق شديد. فقالت حواء: «منذ اللحظة التي رأيتك فيها يا سيدي، استراحت نفسي المثقلة بالحزن. والآن تضرّع إلى الرب الإله من أجلي أن
3 اسمع إليّ وانظر إليّ وخلصني من آلامي الرهيبة.’ وتضرع آدم إلى الرب من أجل حواء.
1 وإذا باثني عشر ملاكًا واثنين من ”الفضائل“ قد أتوا، واقفين عن اليمين وعن اليسار
2 من حواء؛ وكان ميخائيل واقفًا عن يمينها؛ فمسح على وجهها حتى صدرها وقال لحواء: «مباركة أنتِ يا حواء من أجل آدم. بما أن صلواته وتضرعاته عظيمة، فقد أُرسلتُ إليكِ لتنالي عوننا. قومي الآن، و
3 هيئي نفسكِ للولادة. فولدت ابناً وكان مشرقاً، وفي الحال قام الطفل وركض وحمل نصلة عشب في يديه، وأعطاها لأمه، ودُعي اسمه قايين.
1 وحمل آدم حواء والغلام وقاد
2 لهم إلى الشرق. وأرسل الرب الإله بذورًا متنوعة بواسطة ميخائيل رئيس الملائكة، وأعطاها لآدم، وأراه كيف يزرع الأرض ويحرثها، لكي يكون لهم ثمر يحيا به هم وجميع أجيالهم.
3 وبعد ذلك حملت حواء وولدت ابناً اسمه هابيل، وكان قابيل وهابيل يسكنان معاً.
4 وقالت حواء لآدم: يا سيدي، بينما كنت نائمة رأيت رؤيا، كأنها دم ابننا هابيل في يد قايين، وهو يبتلعه في فمه. لذلك أشعر بالحزن.
5 وقال آدم: ”ويلٌ إن كان قايين قد قتل هابيل. فلنفصل بينهما ولنجعل لكل واحد منهما مسكناً منفصلاً“.
1 وجعلوا قايين فلاحاً، وجعلوا هابيل راعياً، لكي ينفصلا على هذا النحو.
2 وبعد ذلك، قتل قايين هابيل، وكان آدم حينها في المئة والثلاثين من عمره، أما هابيل فقد قُتل وهو في المئة واثنتين وعشرين من عمره. وبعد ذلك عرف آدم امرأته، فأنجب ابناً ودعا اسمه شيث.
1 وقال آدم لحواء: ”ها أنا قد ولدت ابناً بدلاً من هابيل الذي قتله قايين“.
2 وبعد أن ولد آدم شيث، عاش ثمانمائة سنة وأنجب ثلاثين ابناً وثلاثين ابنة، وكان مجموعهم ثلاثة وستين ولداً. وتكاثروا على وجه الأرض في أممهم.
1 فقال آدم لشيث: اسمع يا بني شيث، لأخبرك بما سمعت و
2 رأيتُ بعد أن طُردتُ أنا وأمك من الجنة. عندما كنا نصلي، هناك
3 جاءني ميخائيل رئيس الملائكة، رسول الله. فرأيت مركبة كالريح، وعجلاتها نارية، فصعدت إلى فردوس البر، ورأيت الرب جالساً، ووجهه نار ملتهبة لا تُطاق. وكان عن يمين المركبة وعن شمالها آلاف من الملائكة.
1 عندما رأيت هذا، شعرت بالذهول، واستولى عليّ الرعب، وانحنيت أمام
2 كان وجهي إلى الأرض. فقال لي الله: ”ها أنت تموت، لأنك خالفت أمر الله، إذ استمعت بالأحرى إلى صوت زوجتك التي سلمتها إليك لتتحكم بها. لكنك استمعت إليها وتجاهلت كلامي“.
1 ولما سمعت كلام الله هذا، سجدت على الأرض وعبدت الرب وقلت: يا رب، أيها الإله القدير الرحيم، القدوس البار، لا تدع اسمك الذي يذكر عظمتك يُمحى، بل ارجع نفسي، لأني أموت و…
2 سيخرج نفس من فمي. لا تطردني من أمامك، أنا الذي خلقتني من طين الأرض. لا تطرد من رحمتك من رزقته.
3 وإذا بكلمة عنك قد أتتني، وقال لي الرب: “منذ أن خُلقت أيامك، خُلقت بمحبة المعرفة؛ لذلك لن يُسلب من نسلك إلى الأبد حق عبادتي”.
1 ولما سمعت هذه الكلمات، رميت نفسي على الأرض وسجدت للرب الإله وقلت: أنت الإله الأبدي والعظيم، وكل المخلوقات تكرمك وتسبحك.
2 أنتَ النور الحقيقي المتألق فوق كل نور، الحياة الحية، القوة العظيمة اللامتناهية. لكَ تُعطي القوى الروحية المجد والثناء. أنتَ تُفيض على جنس البشر بفيض رحمتك.
3 بعد أن سجدت للرب، أمسك ميخائيل رئيس ملائكة الله بيدي على الفور و
4 أخرجني من جنة الرؤيا ومن أمر الله. وأمسك ميخائيل عصا في يده، ولمس المياه المحيطة بالجنة، فتجمدت بشدة.
1 وعبرتُ، وعبر معي رئيس الملائكة ميخائيل، وأعادني إلى
2 المكان الذي قبض عليّ منه. استمع يا بني شيث، إلى بقية الأسرار [والطقوس] التي ستُكشف لي، والتي أُعلنت لي عندما أكلت من شجرة…
3 المعرفة، وعرف وأدرك ما سيحدث في هذا الزمان؛ ما يريد الله أن يفعله
4 لخلقه من جنس البشر. سيظهر الرب في لهيب نار، ومن فم جلاله سيعطي وصايا وفرائض [سيخرج من فمه سيف ذو حدين]، وسيقدسونه في بيت مسكن جلاله.
5 وسيريهم مكان عظمته العجيب. وحينئذٍ سيبنون بيتًا للرب إلههم في الأرض التي سيعدها لهم، وهناك سيتعدون فرائضه، وسيُحرق مقدسهم، وستُهجر أرضهم، و
6 سيتشتتون، لأنهم أشعلوا غضب الله. وسيعيدهم من تشتتهم، وسيبنون بيت الله من جديد.
7 وفي آخر الزمان، سيرتفع بيت الله أكثر من ذي قبل. ومرة أخرى، سيطغى الإثم على البر. وبعد ذلك، سيسكن الله مع الناس على الأرض [بصورة مرئية]؛ وحينئذٍ، سيبدأ البر في الظهور. وسيُكرّم بيت الله في ذلك الزمان، ولن يتمكن أعداؤهم من إيذاء المؤمنين بالله؛ وسيُثير الله لنفسه قومًا مؤمنين، يُنجيهم إلى الأبد، ويُعاقب الفاسقون.
8 بالله ملكهم، الرجال الذين رفضوا محبة شريعته. السماء والأرض، الليل والنهار، وكل المخلوقات تطيعه، ولا تتجاوز أوامره. لا يغير الناس
9 أعمال، لكنهم سيُغيَّرون عن ترك شريعة الرب. لذلك سيطرد الرب الأشرار من أمامه، وسيُضيء الأبرار كالشمس في عيني الله.
10 في ذلك الوقت، سيُطهر الناس بالماء من خطاياهم. أما الذين لا يرغبون في التطهر بالماء، فسيُدانوا. وطوبى لمن سيطر على نفسه، حين يأتي يوم الحساب، وتظهر عظمة الله بين الناس، ويُحاسبهم الله القاضي العادل على أعمالهم.
1 بعد أن بلغ آدم تسعمائة وثلاثين سنة، ولأنه علم أن أيامه قد أوشكت على الانتهاء، قال: “ليجتمع إلي جميع أبنائي، لأباركهم قبل أن أموت، وأتحدث معهم”.
2 واجتمعوا في ثلاثة أقسام أمام عينيه في بيت الصلاة، حيث كانوا معتادين
3 لعبادة الرب الإله. فسألوه قائلين: «ما شأنك يا أبتاه حتى تجمعنا، ولماذا تضطجع على
4 فراشك؟ فأجاب آدم وقال: يا أبنائي، أنا مريض وأتألم. فقال له جميع أبنائه: ما معنى هذا المرض والألم يا أبي؟
1 فقال شيث ابنه: يا سيدي، لعلّك اشتقتَ إلى ثمرة الجنة التي كنتَ تأكلها، ولذلك أنت حزين؟ أخبرني وسأذهب إلى أقرب أبواب الجنة، وأضع التراب على رأسي، وأطرح نفسي على الأرض أمام أبواب الجنة، وأبكي وأتضرع إلى الله بكاءً شديدًا؛ لعلّه يستجيب لي ويرسل ملاكه ليأتيني بالثمرة التي اشتقتَ إليها.
2 أجاب آدم وقال: ”لا يا بني، لا أشتاق (لهذا)، ولكني أشعر بضعف وعظمة“.
3 ألم في جسدي. فأجاب شيث: ما هو الألم يا سيدي أبي؟ أنا جاهل به؛ لكن لا تخفه عنا، بل أخبرنا عنه.
1 فأجاب آدم وقال: اسمعوا يا بنيّ. لما خلقنا الله أنا وأمكما، ووضعنا في الجنة، وأعطانا كل شجرة مثمرة نأكل منها، حرم علينا شجرة معرفة الخير والشر التي في وسط الجنة؛ (قائلاً)
2 لا تأكل منه. لكن الله أعطى جزءًا من الجنة لي ولأمك: أشجار الجزء الشرقي والشمالي، الذي يقع مقابل أكيلو، أعطاني إياها، ولأمك أعطى الجزء الجنوبي والغربي.
1 (علاوة على ذلك) أعطانا الله الرب ملاكين
2 ليحفظونا. وجاءت الساعة التي صعدت فيها الملائكة ليسجدوا أمام الله؛ فاستغل العدو [الشيطان] الفرصة في غياب الملائكة وأغوى أمك لتأكل من
3 شجرة محرمة وغير مشروعة. فأكلت وأعطتني.
1 وفي الحال، غضب الرب الإله علينا، وقال لي: «لأنك تركت وصيتي ولم تحفظ كلمتي التي أكدتها لك، ها أنا أجلب على جسدك سبعين ضربة، بأحزان متنوعة، تُعذب من رأسك وعينيك وأذنيك إلى أظافر قدميك، وفي كل
2 طرف منفصل. هذه هي التي عيّنها الله للتأديب. كل هذه الأشياء أرسلها الرب لي ولجميع جنسنا.
1 هكذا تكلم آدم مع بنيه، ثم داهمته آلام شديدة، فصرخ بصوت عالٍ: ”ماذا أفعل؟ أنا في ضيق. ما أشدّ الآلام التي تُحيط بي!“ ولما رأته حواء يبكي، بدأت هي الأخرى تبكي، وقالت: ”يا ربّي وإلهي، سلّم إليّ ألمه، فأنا التي أخطأت.“
3 وقالت حواء لآدم: يا سيدي، أعطني نصيبًا من آلامك، لأن هذا قد جاء إليك بسبب خطيئتي.
1 وقال آدم لحواء: ”قومي واذهبي مع ابني شيث إلى جوار الجنة، وضعي التراب على رأسيكما، واطرحي نفسكما على الأرض، وانوحي أمام أعين الناس“.
2 لعل الله يرحمك ويرسل ملاكه إلى شجرة رحمته، التي يتدفق منها زيت الحياة، فيعطيك قطرة منه لتدهنني بها، فأرتاح من هذه الآلام التي أهلكتني.
1 ثم انطلق شيث وأمه نحو أبواب الجنة. وبينما هما يسيران، إذا بوحش قد أتى فجأة
2 [ثعبان] وانقضّ على شيث وعضّه. فلما رأت حواء ذلك بكت وقالت: ”ويلٌ لي، يا بؤسي! أنا ملعونة لأني لم أحفظ وصية الله“.
3 فقالت حواء للحية بصوت عالٍ: ”أيها الوحش الملعون! كيف لم تخف من إطلاق نفسك على صورة الله، بل تجرأت على محاربته؟“
1 أجاب الوحش بلغة البشر: “أليس حقدنا موجهاً إليكِ يا حواء؟ أليست أنتِ هدف غضبنا؟”
2 أخبريني يا حواء، كيف فُتح فمكِ لتأكلي من الثمرة؟ ولكن الآن إن بدأتُ بتوبيخكِ فلن تستطيعي تحمّل ذلك.
1 فقال شيث للوحش: ”ليلعنك الرب الإله. اصمت، وأخرس، وأغلق فمك، يا عدو الحق الملعون، يا مخزيًا ومدمرًا. ابتعد عن صورة الله إلى اليوم الذي يأمرك فيه الرب الإله أن تُحضر إلى المحنة“. فقال الوحش لشيث: ”ها أنا ذا أغادر وجه صورة الله، كما قلت“. ثم ترك شيث في الحال، وقد جُرح بأسنانه.
1 أما شيث وأمه فسارا إلى جنات النعيم ليأخذا زيت الرحمة ويدهنا به آدم المريض، فوصلا إلى أبواب الجنة، وأخذا ترابًا من الأرض ووضعاه على رأسيهما، وسجدا بوجوههما إلى الأرض، وبدآ ينوحان.
2 أصدروا أنينًا عاليًا، متضرعين إلى الرب الإله أن يرحم آدم في آلامه وأن يرسل ملاكه ليعطيهم الزيت من “شجرة رحمته”.
1 ولكن بعد أن صلّوا وتضرّعوا لساعات طويلة، إذا بالملاك ميخائيل قد ظهر-
2 ونظر إليهم وقال: ”لقد أُرسلت إليكم من الرب، وقد عيّنني الله على…“
3 أجساد الرجال - أقول لك يا شيث، يا رجل الله، لا تبكِ ولا تصلِّ ولا تتضرع من أجل زيت شجرة الرحمة لدهن أبيك آدم من آلام جسده.
1 ‘لأني أقول لك إنك لن تستطيع أن تناله بأي حال من الأحوال إلا في الأيام الأخيرة.’’
2 [عندما تتم خمسة آلاف وخمسمائة سنة، سيأتي على الأرض الملك الحبيب المسيح، ابن الله، ليحيي جسد آدم ومعه يحيي
3 جثث الموتى. هو نفسه، ابن الله، عندما يأتي سيعتمد في نهر الأردن، وعندما يخرج من مياه الأردن، سيمسح من
4 زيت الرحمة لجميع المؤمنين به. ويكون زيت الرحمة جيلاً بعد جيل للذين هم مستعدون للولادة من جديد.
5 الماء والروح القدس للحياة الأبدية. ثم يأتي ابن الله الحبيب، المسيح، نازلاً إلى الأرض، ويقود أباك آدم إلى الفردوس إلى شجرة الرحمة.]
1 'أما أنت يا شيث، فاذهب إلى أبيك آدم، فقد مضى وقت حياته. بعد ستة أيام، ستفارق روحه جسده، وعندما تفارقه، سترى عجائب عظيمة في السماء والأرض والأرض
2 نوران من نور السماء. بهذه الكلمات، انصرف ميخائيل عن شيث على الفور.
3 وعادت حواء وشيث يحملان معهما أعشاب عطرية، أي الناردين والزعفران والقصب والقرفة.
1 ولما وصل شيث وأمه إلى آدم، أخبروه كيف أن الوحش [الحية]
2 عض شيث. فقال آدم لحواء: ”ماذا فعلتِ؟ لقد جلبتِ علينا وباءً عظيمًا، وهو المعصية والخطيئة لأجيالنا جميعها. وأخبرينا بما فعلتِ“.
3 أطفالًا بعد موتي، [لأن الذين ينهضون منا سيتعبون ويفشلون ولكنهم سيكونون
4 يريدون ويلعنوننا ويقولون: كل الشرور جلبها علينا والداي، اللذان كانا في
5 البداية].’ عندما سمعت حواء هذه الكلمات، بدأت تبكي وتئن.
1 وكما تنبأ ميخائيل رئيس الملائكة-
2 بعد ستة أيام، مات آدم. ولما شعر آدم أن ساعة موته قد اقتربت، قال لجميع بنيه: «ها أنا ابن تسعمائة وثلاثين سنة، وإن متُّ،
3 ادفنوني باتجاه شروق الشمس في حقل ذلك المسكن. ولما فرغ من كلامه، فارق الحياة. (حينئذ) أظلمت الشمس والقمر
1 والنجوم سبعة أيام، وشيث في حزنه يعانق من فوق جسد أبيه، وحواء تنظر إلى الأرض ويداها مطويتان فوق رأسها، وجميع أولادها يبكون بكاءً مرًا. وإذا بظهور
2 وقف الملاك ميخائيل عند رأس آدم وقال لشيث: «قم من جسدك
3 أبي، وتعال إليّ وانظر ما هو مصير الرب الإله عليه. إنه خليقته، وقد أشفق عليه الله.
4 ونفخت جميع الملائكة في أبواقها، وصرخت:
1 ‘مبارك أنت يا رب، لأنك رحمت خليقتك.’
1 ثم رأى شيث يد الله ممدودة تمسك آدم، فأسلمه إلى
2 ميخائيل، قائلاً: “ليكن تحت رعايتك إلى يوم الدينونة في العقاب، إلى السنوات الأخيرة حين أحول حزنه إلى فرح”.
3 ثم يجلس على عرش من كان خلفه.
4 وقال الرب مرة أخرى للملاكين ميخائيل وأورييل: ”هاتوا لي ثلاثة أثواب من الكتان من بيسوس وافرشوها على آدم، وأثوابًا أخرى من الكتان على هابيل ابنه، وادفنوا آدم وهابيل ابنه“.
5 وسارت جميع قوى الملائكة أمام آدم، وكان نوم الموتى
6 مُكرَّسًا. ودفن الملاكان ميخائيل وأورييل آدم وهابيل في أجزاء من الجنة، أمام عيني شيث وأمه
7 [ولا أحد غيرهم]، وقال ميخائيل وأورييل: “كما رأيتم، ادفنوا موتاكم بهذه الطريقة”.
1 بعد ستة أيام، مات آدم؛ وأدركت حواء أنها ستموت، فجمعت جميع أبنائها
2 وبنات، شيث مع ثلاثين أخًا وثلاثين أختًا، فقالت حواء للجميع: اسمعوا يا أولادي، وسأخبركم بما قاله لنا رئيس الملائكة ميخائيل عندما خالفت أنا وأبوكم أمر الله
3 بسبب معصيتك، سينزل ربنا على جنسك غضب دينونته، أولًا بالماء، وثانيًا بالنار؛ بهذين الأمرين، سيدين الرب الجنس البشري بأكمله
1 ولكن اسمعوا لي يا أبنائي. اصنعوا ألواحًا من الحجر وأخرى من الطين، واكتبوا
2 عليهم، طوال حياتي وحياة أبيكم (كل) ما سمعتموه ورأيتموه منا. إن حكم الرب على جنسنا بالماء، فإن ألواح الطين ستذوب وألواح الحجر ستبقى؛ وإن حكم علينا بالنار، فإن ألواح الحجر ستتحطم وألواح الطين ستُخبز (تتصلب).
3 ولما قالت حواء هذا كله لأبنائها، رفعت يديها إلى السماء في صلاة، وركعت على الأرض، وبينما كانت تعبد الرب وتشكره، أسلمت الروح. وبعد ذلك، دفنها جميع أبنائها بحزن شديد.
1 وبعد أربعة أيام من الحداد، ظهر ميخائيل رئيس الملائكة وقال
2 إلى شيث: ”يا رجل الله، لا تحزن على موتاك أكثر من ستة أيام، لأن في اليوم السابع علامة القيامة وراحة الدهر الآتي؛ في اليوم السابع استراح الرب من جميع أعماله“.
3 ثم قام سيث بصنع الطاولات.