ينسحب أحيكار من المشاركة الفعلية في شؤون الدولة. ويُسلم ممتلكاته لابن أخيه الخائن. إليكم القصة المذهلة لكيفية تحوّل مسرف جاحد إلى مزور. تُحكم عليه بالإعدام نتيجة مؤامرة ذكية للإيقاع بأحيكار. ويبدو أنها نهاية أحيكار.
1 هكذا تكلم حيقار، وعندما انتهى من هذه الوصايا والأمثال لنادان، ابن أخته، تخيل أنه سيحفظها جميعًا، ولم يكن يعلم أنه بدلاً من ذلك كان يُظهر له التعب والازدراء والاستهزاء
2 بعد ذلك، جلس حيقار ساكنًا في منزله، وسلم إلى نادان جميع ممتلكاته، والعبيد، والإماء، والخيول، والماشية، وكل ما كان يملكه ويكتسبه؛ وظلت سلطة الأمر والنهي في يد نادان
3 وجلس حيقار مستريحًا في منزله، وكان بين الحين والآخر يذهب لتقديم احتراماته للملك، ثم يعود إلى منزله
4 فلما أدرك نادان أن الأمر والنهي بيده، احتقر منصب حيقار وسخر منه، وأخذ يلومه كلما ظهر، قائلاً: عمي حيقار في شيخوخته، ولا يعرف شيئًا الآن
5 وبدأ يضرب العبيد والإماء، ويبيع الخيول والإبل، ويبذر بكل ما يملك عمه حيقار
6 ولما رأى حيقار أنه لا يرحم عبيده ولا أهل بيته، قام وطرده من بيته، وأرسل ليخبر الملك أنه قد بدد ممتلكاته وزاده
7 فقام الملك ودعا نادان وقال له: ما دام حيقار بصحة جيدة، فلن يتسلط أحد على ممتلكاته، ولا على بيته، ولا على ممتلكاته
8 رُفعت يد نادان عن عمه حيقار وعن جميع ممتلكاته، وفي هذه الأثناء لم يدخل ولم يخرج، ولم يُسلم عليه
9 عندئذٍ تاب حيقار عن تعبه مع نادان ابن أخته، وظل حزينًا جدًا
10 وكان لنادان أخ أصغر اسمه بُنُزَرْدان، فاتخذه حيقار لنفسه مكان نادان، ورباه وأكرمه إكرامًا عظيمًا. وسلم إليه كل ما كان يملك، وجعله واليًا على بيته
11 فلما أدرك نادان ما حدث، استولى عليه الحسد والغيرة، وبدأ يشكو لكل من سأله، ويسخر من عمه حيقار، قائلاً: "لقد طردني عمي من منزله، وفضل أخي عليّ، ولكن إذا منحني الله العلي القدرة، فسأجلب عليه مصيبة القتل".
12 وظل نادان يفكر في العقبة التي قد يدبرها له. وبعد برهة، قلب نادان الأمر في ذهنه، وكتب رسالة إلى أخيش، ابن شاه الحكيم، ملك فارس، يقول فيها:
13 السلام والصحة والقوة والكرامة من سنحاريب ملك آشور ونينوى، ومن وزيره وكاتبه هيقار إليك أيها الملك العظيم! فليكن بيني وبينك بنسات.
14 «وعندما تصل إليك هذه الرسالة، فإن قمتَ وذهبتَ سريعًا إلى سهل نسرين، وإلى آشور، ونينوى، فسأُسلم إليك المملكة بلا حرب ولا حشد قتالي.»
15 وكتب أيضًا رسالة أخرى باسم حيقار إلى فرعون ملك مصر. «ليكن بيني وبينك سلام أيها الملك العظيم!»
16 «إذا قمتَ وقتَ وصولِ هذه الرسالةِ إليكَ وذهبتَ إلى آشورَ ونينوى إلى سهلِ نسرين، فسأُسلِّمُ لكَ المملكةَ بلا حربٍ ولا قتالٍ.»
17 وكانت كتابة نادان مثل كتابة عمه حيقار
18 ثم طوى الرسالتين وختمهما بخاتم عمه حيقار، وظلتا مع ذلك في قصر الملك
19 ثم ذهب وكتب رسالة مماثلة من الملك إلى عمه حيقار: «السلام والصحة لوزيري، وكاتبي، ومستشاري، حيقار».
20 يا حيقار، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاجمع جميع الجنود الذين معك، وليكنوا كاملين في الملابس والعدد، وأحضرهم إليّ في اليوم الخامس في سهل نسرين
21 «وإذا رأيتني آتيًا إليك، فأسرع وأرسل الجيش ضدي كعدو يريد القتال معي، لأن معي سفراء فرعون ملك مصر، لكي يروا قوة جيشنا ويخافونا، لأنهم أعداؤنا ويكرهوننا.»
22 ثم ختم الرسالة وأرسلها إلى حيقار مع أحد خدم الملك. وأخذ الرسالة الأخرى التي كتبها ونشرها أمام الملك وقرأها عليه وأراه الخاتم
23 فلما سمع الملك ما في الرسالة، ارتبك حيرةً عظيمةً، وغضب غضبًا شديدًا، وقال: آه، لقد أظهرتُ حكمتي! ماذا فعلتُ بحيقار حتى كتب هذه الرسائل إلى أعدائي؟ هل هذا جزاءٌ لي منه على ما أسديتُه له؟
24 فقال له نادان: لا تحزن أيها الملك ولا تغضب، بل دعنا نذهب إلى سهل نسرين ونرى إن كانت القصة صحيحة أم لا
25 ثم قام نادان في اليوم الخامس وأخذ الملك والجنود والوزير، وذهبوا إلى الصحراء إلى سهل نسرين. ونظر الملك، وإذا حيقار والجيش مصطفون
26 ولما رأى حيقار أن الملك موجود، اقترب وأشار إلى الجيش بالتحرك كما في حالة حرب، والقتال في صفوف ضد الملك كما وُجد في الرسالة، وهو لا يدري أي حفرة حفرها له نادان
27 ولما رأى الملك فعل حيقار، استولى عليه القلق والرعب والحيرة، وغضب غضبًا شديدًا
28 فقال له نادان: أرأيت يا سيدي الملك ما فعل هذا الوغد؟ ولكن لا تغضب ولا تحزن ولا تتألم، بل اذهب إلى بيتك واجلس على عرشك، وأنا آتي إليك بحيقار مقيدًا بالسلاسل، وأطرد عدوك عنك بلا عناء.
29 فعاد الملك إلى عرشه، وقد استاء من حيقار، ولم يفعل شيئًا بشأنه. وذهب نادان إلى حيقار وقال له: "والله يا عم! إن الملك يفرح بك فرحًا عظيمًا ويشكرك على فعل ما أمرك به."
30 «والآن أرسلني إليك حتى تأمر الجنود بمهامهم وتأتي إليه مقيد اليدين والقدمين، حتى يرى سفراء فرعون ذلك، وحتى يهاب الملك منهم ومن ملكهم.»
31 فأجاب حيقار وقال: السمع والطاعة. فقام في الحال وربط يديه خلف ظهره وقيد رجليه بالسلاسل
32 فأخذه نادان وذهب معه إلى الملك. وعندما دخل حيقار إلى حضرة الملك، سجد أمامه على الأرض، وتمنى للملك القوة والحياة الدائمة
33 ثم قال الملك: يا حيقار، يا أمين سرّي، يا حاكم أموري، يا مستشاري، يا حاكم ولايتي، أخبرني ما هو الشر الذي فعلته لك حتى كافأني بهذا العمل القبيح
34 ثم أروه الحروف بخطه وخاتمه. فلما رأى حيقار ذلك، ارتجفت أطرافه وانعقد لسانه في الحال، ولم يستطع النطق بكلمة من الخوف، بل أطرق رأسه نحو الأرض وصمت
35 فلما رأى الملك ذلك، أيقن أن الأمر منه، فقام على الفور وأمرهم بقتل حيقار، وضرب عنقه بالسيف خارج المدينة
36 ثم صرخ نادان وقال: يا حيقار، يا صاحب الوجه الأسود! ما الذي ينفعك تفكيرك أو قدرتك في فعل هذا الفعل للملك؟
37 هكذا قال الراوي. وكان اسم السياف أبو سميك. فقال له الملك: يا سياف! قم، انطلق، اقطع عنق حيقار عند باب داره، وألق رأسه عن جسده مئة ذراع
38 ثم ركع حيقار أمام الملك، وقال: "ليحي سيدي الملك إلى الأبد! وإن كنت ترغب في قتلي، فلتتحقق أمنيتك؛ وأنا أعلم أنني لست مذنبًا، لكن على الرجل الشرير أن يُعطي حسابًا عن شره؛ ومع ذلك، يا سيدي الملك! أتوسل إليك وإلى صداقتك، أن تسمح للسياف أن يُعطي جسدي لعبيدي، ليدفنوني، وليكن عبدك ذبيحتك."
39 نهض الملك وأمر السياف أن يفعل به ما يشاء
40 وأمر عبيده على الفور أن يأخذوا حيقار والسياف ويذهبوا معه عراة حتى يقتلوه
41 ولما علم حيقار أنه سيقتل أرسل إلى امرأته وقال لها: اخرجي للقائي، وليكن معك ألف فتاة عذارى، وألبسيهن ثياباً من أرجواني وحرير حتى يبكين علي قبل موتي.
42 «وأعدّوا مائدة للسياف ولخدمه. واخلطوا خمرًا كثيرة ليشربوا.»
43 وفعلت كل ما أمرها به. وكانت حكيمة وذكية وحكيمة جدًا. وجمعت كل ما أمكنها من أدب وعلم
44 ولما وصل جيش الملك والسياف، وجدوا المائدة مرتبة، والنبيذ والأطعمة الفاخرة، فبدأوا يأكلون ويشربون حتى شبعوا وسكروا
45 ثم أخذ حيقار السياف جانبًا من بين الرفاق وقال: يا أبا سميك، ألا تعلم أنه عندما أراد سرهادوم الملك، والد سنحاريب، قتلك، أخذتك وأخفيتك في مكان ما حتى هدأ غضب الملك وطلبك؟
46 «وعندما أحضرتك إلى حضرته فرح بك. والآن تذكر المعروف الذي صنعته إليك.»
47 «وأنا أعلم أن الملك سيندم عليّ، وسيغضب غضبًا عظيمًا بسبب إعدامي.»
48 «لأني لستُ مذنبًا، وعندما تُقدّمني أمامه في قصره، ستُلاقي حظًا سعيدًا كبيرًا، وتعلم أن نادان ابن أختي قد خدعني وفعل بي هذا الفعل السيئ، وسيندم الملك على قتلي؛ والآن لديّ قبو في حديقة منزلي، ولا أحد يعلم بذلك.»
49 «أخفوني فيه بعلم زوجتي. ولدي عبد في السجن يستحق القتل.»
50 «أخرجوه وألبسوه ملابسي، وأمروا الخدم أن يقتلوه عندما يسكرون. لن يعرفوا من يقتلونه.»
51 «واطرح رأسه مئة ذراع عن جسده، وأعطِ جسده لعبيدي ليدفنوه. وستكون قد ادخرت لي كنزًا عظيمًا.»
52 ثم فعل السياف ما أمره به حيقار، وذهب إلى الملك وقال له: "ليحي رأسك إلى الأبد!"
53 «ثم كانت زوجة حيقار تُنزِل إليه في المخبأ كل أسبوع ما يكفيه، ولم يكن أحد يعلم بذلك إلا هي.»
54 «وُرِدت القصة وتكررت وانتشرت في كل مكان عن مقتل حيقار الحكيم ووفاته، وحزن عليه جميع أهل تلك المدينة.»
55 فبكوا وقالوا: ويل لك يا حيقار، وعلى علمك وأدبك! يا حسرة عليك وعلى علمك! أين يوجد مثلك؟ وأين يوجد رجل عاقل، عالم، ماهر في الحكم، يشبهك فيملأ مكانك؟
56 «لكن الملك كان يتوب عن حيقار، ولم تنفعه توبته شيئًا».
57 "ثم دعا نادان وقال له: اذهب وخذ معك أصحابك واعمل رثاءً وبكاءً على عمك حيقار، وأنوح عليه كما جرت العادة تكريماً لذكراه."
58 «ولكن عندما ذهب نادان، الأحمق، الجاهل، قاسي القلب، إلى بيت عمه، لم يبك ولم يحزن ولم ينوح، بل جمع أناسًا قساة القلوب ومنحلين، وشرع يأكل ويشرب.» 1
59 «وبدأ نادان في الاستيلاء على الجواري والعبيد التابعين لحيقار، وقيدهم وعذبهم وضربهم ضربًا مبرحًا.»
60 «ولم يكن يحترم زوجة عمه التي ربته كابنها، بل أرادها أن تقع في الخطيئة معه.»
61 «لكن حيقار كان قد حُشِر في المخبئ، فسمع بكاء عبيده وجيرانه، فحمد الله العلي الرحيم، وشكر، وكان دائمًا يصلي ويتضرع إلى الله العلي.»
62 وكان السياف يأتي من حين لآخر إلى حيقار وهو في وسط المخبأ، فيأتي حيقار ويتوسل إليه، فيعزيه ويتمنى له النجاة
63 «وعندما رُويت القصة في بلدان أخرى عن مقتل هيقار الحكيم، حزن جميع الملوك واحتقروا الملك سنحاريب، وندبوا على هيقار حل الألغاز.»
الحواشي
207:1 قارن هذه الرواية عن احتفالات نادان وضربه للخدم مع متى 24: 48-51 ولوقا 12: 43-46. سترى أن لغة أخيقار قد أثرت على أحد أمثال ربنا.