"ألغاز أبو الهول." ما حدث حقًا لأحيكار. عودته.
1 ولما تأكد ملك مصر من مقتل هيقار، قام على الفور وكتب رسالة إلى الملك سنحاريب، يذكره فيها "بالسلام والصحة والقوة والشرف الذي نتمناه لك بشكل خاص، يا أخي الحبيب الملك سنحاريب".
2 «لقد كنت أرغب في بناء قلعة بين السماء والأرض، وأريد منك أن ترسل لي رجلاً حكيماً وذكياً من بين يديك ليبنيها لي، وليجيب على جميع أسئلتي، ولكي أحصل على ضرائب وجمارك آشور لمدة ثلاث سنوات.»
3 ثم ختم الرسالة وأرسلها إلى سنحاريب.
4 فأخذه وقرأه وأعطاه لوزرائه ولعظماء مملكته، فاضطربوا وخجلوا، وغضب غضباً عظيماً، واحتار كيف يتصرف.
5 ثم جمع الشيوخ والعلماء والحكماء والفلاسفة والعرافين والمنجمين وكل من كان في بلده، وقرأ عليهم الرسالة وقال لهم: من منكم يذهب إلى فرعون ملك مصر ويجيبه على أسئلته؟
6 فقالوا له: يا سيدنا الملك، اعلم أنه ليس في مملكتك من يعلم هذه الأمور إلا حيقار وزيرك وكاتبك.
7 «أما نحن، فليس لدينا مهارة في هذا، إلا أن يكون نادان، ابن أخته، لأنه علمه كل حكمته وعلمه ومعرفته. ادعه إليك، لعله يفك هذه العقدة الصعبة.»
8 ثم دعا الملك نادان وقال له: انظر إلى هذه الرسالة وافهم ما فيها. فلما قرأها نادان قال: يا سيدي! من يقدر على بناء قصر بين السماء والأرض؟
9 ولما سمع الملك كلام نادان، حزن حزنًا شديدًا، ونزل عن عرشه وجلس على الرماد، وبدأ يبكي وينوح على حيقار
10 قائلاً: «يا حزني! يا حيقار، يا من عرفت الأسرار والألغاز! ويل لي لك يا حيقار! يا معلم وطني وحاكم مملكتي، أين أجد مثلك؟ يا حيقار، يا معلم وطني، أين ألجأ إليك؟ ويل لي لك! كيف أهلكتك! واستمعت إلى حديث صبي غبي جاهل بلا علم، بلا دين، بلا رجولة».
11 آه! وآه لي أيضًا! من يستطيع أن يعطيك لي ولو لمرة واحدة، أو يخبرني أن حيقار على قيد الحياة؟ وسأعطيه نصف مملكتي
12 «من أين لي هذا؟ آه يا حيقار! أن أراك ولو لمرة واحدة، وأن أشبع من النظر إليك، وأن أتلذذ بك.»
13 «آه! يا حزني عليك إلى الأبد! يا حيقار، كيف قتلتك! ولم أتأخر في أمرك حتى رأيت نهاية الأمر.»
14 وظل الملك يبكي ليلًا ونهارًا. فلما رأى السياف غضب الملك وحزنه على حيقار، رق قلبه تجاهه، واقترب منه وقال له:
15 «يا سيدي! مُر عبيدك بقطع رأسي». ثم قال له الملك: «ويلك يا أبا سميك، ما ذنبك؟»
16 فقال له السياف: يا سيدي! كل عبد يخالف قول سيده يُقتل، وأنا خالفت أمرك
17 ثم قال له الملك: ويل لك يا أبا سميك، بماذا خالفت أمري؟
18 فقال له السياف: يا سيدي! لقد أمرتني بقتل حيقار، وعلمت أنك ستتوب عنه، وأنه قد ظُلِم، فأخفيته في مكان ما، وقتلت أحد عبيده، وهو الآن آمن في البئر، وإن أمرتني لأحضرته إليك
19 فقال له الملك: ويل لك يا أبا سميك! لقد سخرت مني وأنا سيدك
20 فقال له السياف: لا، وحياة رأسك يا سيدي! حيقار حيّ وسالم
21 فلما سمع الملك ذلك الكلام تأكد الأمر، ودار رأسه، وغشي عليه من الفرح، وأمر بإحضار حيقار.
22 وقال للسياف: "أيها العبد الأمين! إذا كان كلامك صادقًا، فأنا أرغب في إثرائك، ورفع كرامتك فوق كرامة جميع أصدقائك."
23 ومضى السياف فرحًا حتى وصل إلى بيت حيقار. ففتح باب المخبأ، ونزل فوجد حيقار جالسًا يحمد الله ويشكره
24 ونادى عليه قائلًا: يا حيقار، إني أحمل إليك أعظم الفرح والسرور والبهجة!
25 فقال له حيقار: ما الخبر يا أبا سميك؟ فأخبره عن فرعون من البداية إلى النهاية. ثم أخذه وذهب إلى الملك
26 فلما نظر إليه الملك، رآه في حالة عوز، وأن شعره قد طال كشعر الوحوش، وأظافره كمخالب النسر، وأن جسده متسخ بالتراب، وأن لون وجهه قد تغير وباهت وأصبح الآن كالرماد
27 فلما رآه الملك حزن عليه وقام من فوره واحتضنه وقبله وبكى عليه وقال: الحمد لله الذي أعادك إليّ
28 ثم عزاه وواساه. وخلع رداءه، وألبسه السياف، وأكرمه كثيرًا، وأعطاه ثروةً جزيلةً، وأراح حيقار
29 ثم قال حيقار للملك: "ليحي سيدي الملك إلى الأبد! هذه أعمال أبناء الدنيا. لقد رفعت لنفسي نخلة لأستند عليها، فانحنت جانبًا وطرحتني أرضًا."
30 لكن يا سيدي! منذ أن ظهرت لك، لا يثقل عليك الهم! فقال له الملك: تبارك الله الذي رحمك، وعلم أنك مظلوم، وخلصك ونجاك من القتل
31 «لكن اذهب إلى الحمام الدافئ، واحلق رأسك، وقلم أظافرك، وغير ملابسك، واستمتع بقضاء أربعين يومًا، حتى تتمكن من فعل الخير لنفسك وتحسن حالتك، ويعود إليك لون وجهك.»
32 ثم خلع الملك رداءه الثمين، وألبسه حيقار، فشكر حيقار الله وسجد للملك، وانصرف إلى مسكنه سعيدًا وسعيدًا، يسبح الله العلي
33 وفرح معه أهل بيته، وفرح أيضًا أصدقاؤه وكل من سمع أنه حي