يُعرض حرف "الألغاز" على أحيقار. الأولاد على النسور. أول رحلة "طائرة". في طريقهم إلى مصر. أحيقار، كونه رجلًا حكيمًا، لديه أيضًا حس فكاهة. (الآية 27).
1 ففعل كما أمره الملك، واستراح أربعين يومًا.
2 ثم ارتدى أروع ثيابه، وذهب راكباً إلى الملك، وعبيده خلفه وأمامه، فرحين ومسرورين.
3 ولكن عندما رأى نادان ابن أخته ما كان يحدث، أخذه الخوف والرعب، وارتبك، ولم يكن يعرف ماذا يفعل.
4 فلما رأى حيقار ذلك دخل على الملك وسلم عليه، فرد عليه السلام، وأجلسه إلى جانبه، وقال له: يا حبيبي حيقار! انظر إلى هذه الرسائل التي أرسلها إلينا ملك مصر بعد أن سمع أنك قُتلت
5 لقد استفزونا وتغلبوا علينا، وهرب كثير من أهل بلادنا إلى مصر خوفًا من الضرائب التي أرسلها ملك مصر ليطلبها منا
6 ثم أخذ حيقار الرسالة وقرأها وفهم محتواها.
7 ثم قال للملك: «لا تغضب يا سيدي! سأذهب إلى مصر، وسأرد الإجابات إلى فرعون، وسأريه هذه الرسالة، وسأجيبه بشأن الضرائب، وسأرد جميع الهاربين؛ وسأخزي أعداءك بمعونة الله العلي، ولسعادة مملكتك».
8 ولما سمع الملك هذا الكلام من حيقار، فرح فرحًا عظيمًا، واتسع قلبه، وأظهر له عطفًا
9 فقال حيقار للملك: أمهلني أربعين يومًا حتى أنظر في هذه المسألة وأتدبرها. فأذن الملك بذلك
10 وذهب حيقار إلى مسكنه، وأمر الصيادين أن يصطادوا له فرخين من النسور، فأسروهما وأتوا بهما إليه، وأمر النساجين أن ينسجوا له حبلين من القطن، طول كل منهما ألفي ذراع، وأحضر النجارين وأمرهم أن يصنعوا صندوقين كبيرين، ففعلوا ذلك
11 ثم أخذ غلامين صغيرين، وقضى كل يوم في ذبح الحملان وإطعام النسور والأولاد، وجعل الأولاد يركبون على ظهور النسور، وربطهما بعقدة محكمة، وربط الحبل بأقدام النسور، وتركهما يحلقان إلى الأعلى شيئًا فشيئًا كل يوم، لمسافة عشرة أذرع، حتى اعتادا ذلك وتعلماه؛ وارتفعا على طول الحبل حتى وصلا إلى السماء، والأولاد على ظهورهم. ثم جذبهما إليه
12 ولما رأى حيقار أن أمنيته قد تحققت، أوصى الصبية أنه عندما يُرفعون إلى السماء، عليهم أن يهتفوا قائلين:
13 «أتونا بالطين والحجارة لنبني قصرًا للملك فرعون، فنحن كسالى».
14 ولم ينتهِ هيقار من تدريبهم وتمرينهم حتى وصلوا إلى أقصى درجة ممكنة (من المهارة).
15 ثم تركهم وذهب إلى الملك وقال له: يا سيدي! لقد انتهى العمل حسب رغبتك. قم معي لأريك الأعجوبة
16 فقام الملك وجلس مع حيقار، وذهب إلى مكان واسع، وأرسل لإحضار النسور والغلمان، فربطهم حيقار وأطلقهم في الهواء بطول الحبال، فجعلوا يصيحون كما علمهم، ثم جذبهم إليه ووضعهم في أماكنهم.
17 فتعجب الملك ومن معه عجبًا عظيمًا، وقبل الملك حيقار بين عينيه وقال له: «اذهب بسلام يا حبيبي! يا فخر مملكتي! إلى مصر وأجب على أسئلة فرعون وانتصر عليه بقوة الله العلي».
18 ثم ودعه، وأخذ جنوده وجيشه والفتيان والنسور، وانطلق نحو ديار مصر. ولما وصل، اتجه نحو بلاد الملك
19 ولما علم أهل مصر أن سنحاريب قد أرسل رجلاً من مجلسه الخاص للتحدث مع فرعون والإجابة على أسئلته، نقلوا الخبر إلى الملك فرعون، فأرسل فريقاً من مستشاريه الخاصين لإحضاره أمامه
20 فجاء ودخل أمام فرعون وسجد له كما يليق بالملوك
21 فقال له: «يا سيدي الملك! يُحييك سنحاريب الملك بكثرة السلام والقوة والكرامة».
22 «وقد أرسلني، أنا أحد عبيده، لأجيبك على أسئلتك، وأُحقق لك كل رغبتك: لأنك أرسلتَ لتطلب من سيدي الملك رجلاً يبني لك قصرًا بين السماء والأرض.»
23 «وأنا، بمعونة الله العلي ورضاك الكريم وقوة سيدي الملك، سأبنيه لك كما تريد.»
24 «لكن يا سيدي الملك! ما قلته فيه عن ضرائب مصر لمدة ثلاث سنوات - الآن استقرار المملكة هو العدل الصارم، وإذا فزت ولم تكن يدي بارعة في الرد عليك، فسيرسل لك سيدي الملك الضرائب التي ذكرتها.»
25 «وإذا أجبتك على أسئلتك، فسيبقى عليك إرسال ما ذكرته إلى سيدي الملك.»
26 فلما سمع فرعون ذلك الكلام تعجب وتحير من حرية لسانه ولطف كلامه
27 فقال له الملك فرعون: يا رجل، ما اسمك؟ فقال: عبدك أبيقام، وأنا نملة صغيرة من نمل الملك سنحاريب
28 فقال له فرعون: ألم يكن لدى ربك من هو أكرم منك حتى أرسل لي نملة صغيرة تجيبني وتكلمني؟
29 فقال له حيقار: يا سيدي الملك، أرجو من الله العلي العظيم أن أُحقق لك ما في نفسك، فإن الله مع الضعيف ليُخزي القوي
30 ثم أمر فرعون أن يُعدّوا مسكنًا لأبيقام، وأن يزوِّدوه بالعلف واللحم والشراب، وكل ما يحتاج إليه
31 ولما كمل ذلك بعد ثلاثة أيام لبس فرعون الأرجوان والأحمر وجلس على كرسيه وجميع وزرائه وعظماء مملكته واقفون وأيديهم متصالبة وأقدامهم متقاربة ورؤوسهم منحنية.
32 فأرسل فرعون ليحضر أبيقام، فلما قُدِّم إليه سجد له وقبل الأرض بين يديه
33 فقال له الملك فرعون: يا أبيقام، من أشبه؟ وأشراف مملكتي، من يشبهون؟
34 فقال له حيقار: يا سيدي، إنك مثل الصنم بعل، وأشراف مملكتك مثل عبيده
35 قال له: اذهب وارجع إلى هنا غدًا. فذهب حيقار كما أمره الملك فرعون
36 وفي الغد دخل حيقار إلى حضرة فرعون، وسجد، ووقف أمام الملك. وكان فرعون يرتدي ثوبًا أحمر، وكان النبلاء يرتدون ثيابًا بيضاء
37 فقال له فرعون: يا أبيقام، من أشبه؟ وأشراف مملكتي، من يشبهون؟
38 فقال له أبيقام: يا سيدي، أنت كالشمس، وعبيدك كأشعتها. فقال له فرعون: اذهب إلى مسكنك، وتعال إلى هنا غدًا
39 ثم أمر فرعون حاشيته أن يلبسوا بياضًا نقيًا، ولبس فرعون مثلهم وجلس على عرشه، وأمرهم بإحضار حيقار. فدخل وجلس أمامه
40 فقال له فرعون: يا أبيقام، من أشبه؟ وأشرافي، من يشبهون؟
41 فقال له أبيقام: يا سيدي! أنت كالقمر، وعظماؤك كالكواكب والنجوم. فقال له فرعون: اذهب وكن هنا غدًا
42 ثم أمر فرعون عبيده بارتداء ثياب مختلفة الألوان، فارتدى فرعون ثوبًا من القطيفة الحمراء، وجلس على عرشه، وأمرهم بإحضار أبيقام. فدخل وسجد أمامه
43 وقال: يا أبيقام، من أشبه؟ وجنودي، من يشبهون؟ وقال: يا سيدي، أنت كشهر إبريل، وجنودك كأزهاره
44 فلما سمع الملك ذلك فرح فرحًا عظيمًا وقال: يا أبيقام! أول مرة قارنتني بالصنم بعل، وشبهت نبلائي بعبيده
45 «وفي المرة الثانية قارنتني بالشمس، ونبلائي بأشعة الشمس.»
46 «وفي المرة الثالثة قارنتني بالقمر، ونبلائي بالكواكب والنجوم.»
47 «والمرة الرابعة قارنتني بشهر أبريل، وشبهت نبلائي بأزهاره. والآن يا أبيقام، أخبرني يا سيدك الملك سنحاريب، من يشبه؟ ونبلاءه، بمن يشبهون؟»
48 فصاح حيقار بصوت عظيم وقال: حاشا لي أن أذكر سيدي الملك وأنت جالس على عرشه، ولكن قم على قدميك لأخبرك من يشبه سيدي الملك ومن يشبه عظماؤه.
49 فاستغرب فرعون من فصاحة لسانه وجرأته في الإجابة. فقام فرعون عن عرشه ووقف أمام حيقار، وقال له: أخبرني الآن لأرى من يشبه سيدك الملك، وعظمائه، ومن يشبهون
50 فقال له حيقار: سيدي هو إله السماء، وعظماؤه البرق والرعد، وعندما يشاء تهب الرياح وينزل المطر
51 «ويأمر الرعد فيبرق ويمطر، ويمسك الشمس فلا تعطي ضوءها، والقمر والنجوم فلا تدور.»
52 «ويأمر العاصفة، فتهب ويسقط المطر ويدوس على أبريل ويدمر أزهاره وبيوته.»
53 فلما سمع فرعون هذا الكلام، احتار في أمره وغضب غضبًا شديدًا، وقال له: يا رجل! قل لي الحقيقة، وأخبرني من أنت حقًا
54 فأخبره الحقيقة. "أنا حيقار الكاتب، أعظم مستشاري الملك سنحاريب، وأنا وزيره وحاكم مملكته ومستشاره."
55 فقال له: «لقد صدقت في هذا القول. لكننا سمعنا عن حيقار أن الملك سنحاريب قتله، ومع ذلك يبدو أنك حي وبصحة جيدة».
56 فقال له حيقار: نعم، كان كذلك، ولكن الحمد لله الذي يعلم الغيب، فإن سيدي الملك أمر بقتلي، وصدق كلام الفاسقين، ولكن الرب أنقذني، وطوبى لمن توكل عليه
57 فقال فرعون لحَيْقَر: اذهب وكن هنا غدًا، وقل لي كلمة لم أسمعها من عظمائي ولا من أهل مملكتي وبلادي