1 وفي الحال اقتربت مني زوجتي وهي تبكي بصوت عالٍ وتقول: "يا أيوب! يا أيوب! إلى متى ستجلس على كومة الزبل خارج المدينة، تفكر قليلاً وتنتظر خلاصك المرجو!"
2 وكنتُ أتجول من مكان إلى آخر، أتجول كخادم أجير، وها هي الذاكرة قد ماتت بالفعل من على الأرض
3 وأبنائي وبناتي الذين حملتهم على صدري، والتعب والآلام التي تحملتها، ذهبت سدىً
4 وأنت تجلس في حالة كريهة من الألم والديدان، تقضي الليالي في الهواء البارد
5 وقد تحملت كل التجارب والمتاعب والآلام، ليلًا ونهارًا حتى نجحت في إحضار الخبز إليك
6 لأن فائض خبزك لم يعد مسموحًا لي به؛ ولأنني بالكاد أستطيع أن آخذ طعامي وأقسمه بيننا، فكرت في قلبي أنه ليس من الصواب أن تتألم وتجوع من أجل الخبز
7 وهكذا تجرأت على الذهاب إلى السوق دون خجل، وعندما قال لي بائع الخبز: "أعطني نقودًا وستحصل على خبز"، كشفت له عن حالتنا المزرية
8 ثم سمعته يقول: "إذا لم يكن لديك مال، فناولني شعر رأسك، وخذ ثلاثة أرغفة من الخبز لتعيش عليها ثلاثة أيام".
9 واستسلمتُ للظلم وقلتُ له: "قم واقطع شعري!" فقام وقصَّ بالمقص شعر رأسي في السوق، خجلاً، بينما وقف الحشد متعجبًا
10 من ذا الذي لا يندهش إذًا ويقول: "أهذه سيتيس، زوجة أيوب، التي كان لها أربعة عشر ستارة لتغطية غرفة جلوسها الداخلية، وأبواب داخل أبواب، فكان يُكرم كثيرًا من يُحضر إليها، والآن ها هي تقايض شعرها بالخبز!
11 من كانت تملك جمالًا محملة بالبضائع، وتُجلب إلى الأراضي النائية للفقراء، والآن تبيع شعرها مقابل الخبز!
12 انظروا إلى تلك التي كان لها سبع موائد ثابتة في منزلها يأكل عليها كل فقير وكل غريب، والآن تبيع شعرها مقابل الخبز!
13 انظروا إلى تلك التي كان معها مِغسلٌ من ذهبٍ وفضةٍ لتغسل به قدميها، وهي الآن تمشي على الأرض وتبيع شعرها مقابل خبز!
14 انظروا إليها التي كانت ثيابها مصنوعة من القماش المنسوج بالذهب، والآن تستبدل شعرها بالخبز!
15 انظروا إلى تلك التي كانت لها أسِرّة من ذهب وفضة، والآن تبيع شعرها مقابل الخبز!
16 باختصار، يا أيوب، بعد كل ما قيل لي، أقول لك الآن بكلمة واحدة:
17 «بما أن ضعف قلبي قد سحق عظامي، فقم إذن وخذ أرغفة الخبز هذه واستمتع بها، ثم تكلم بكلمة ضد الرب ومت!»
18 فأنا أيضًا أرغب في استبدال خمول الموت بقوت جسدي
19 فأجبتها: "ها أنا ذا مصاب بالطاعون منذ سبع سنوات، وقد صمدتُ أمام ديدان جسدي، ولم أثقل روحي بكل هذه الآلام
20 وأما الكلمة التي تقولها: «تكلم بكلمة ضد الله ومت!»، فسأتحمل معك الشر الذي تراه، ودعنا نتحمل دمار كل ما لدينا
21 ومع ذلك، فأنت تريد منا أن نقول كلمة ضد الله وأن يتم استبداله ببلوتو العظيم [إله العالم السفلي].
22 لماذا لا تتذكر تلك الخيرات العظيمة التي امتلكناها؟ إذا كانت هذه الخيرات تأتي من أراضي الرب، ألا ينبغي لنا أيضًا أن نتحمل الشرور ونكون متعاليين في كل شيء حتى يرحمنا الرب مرة أخرى ويشفق علينا؟
23 ألا ترى المُغوي يقف خلفك ويُربك أفكارك لكي تُضلني؟
24 والتفت إلى الشيطان وقال: "لماذا لا تأتي إليّ علانية؟ توقف عن إخفاء نفسك أيها البائس،
25 هل يُظهر الأسد قوته في قفص ابن عرس أم يطير الطائر في السلة؟ أقول لك الآن: اذهب وشن حربك ضدي
26 ثم انصرف من خلف زوجتي ووقف أمامي يبكي وقال: هوذا يا أيوب، أستسلم وأفسح لك الطريق، أنت لست سوى جسد وأنا روح
27 أنت مصاب بالطاعون، لكنني في ورطة كبيرة.
28 فإني أشبه مصارعاً يتنافس مع مصارع آخر هزم خصمه في قتال فردي وغطاه بالتراب وكسر كل عضو من أعضائه، في حين أن الآخر الذي يرقد في الأسفل، بعد أن أظهر شجاعته، يصدر أصوات انتصار تشهد على تفوقه.
29 وهكذا أنت يا أيوب، مُصابٌ بالوباء والألم، ومع ذلك فقد حققت النصر في المصارعة معي، وها أنا أستسلم لك
30 ثم تركني خجولًا.
31 الآن يا أبنائي، أظهروا أنتم أيضًا قلبًا ثابتًا في كل الشرور التي تصيبكم، لأن ثبات القلب أعظم من كل شيء