1 في ذلك الوقت سمع الملوك بما حدث لي، فقاموا وجاءوا إليّ كلٌّ من أرضه ليزورني ويعزيني
2 ولما اقتربوا مني صرخوا بصوت عظيم ومزق كل واحد ثيابه
3 وبعد أن سجدوا ووضعوا رؤوسهم على الأرض، جلسوا بجانبي سبعة أيام وسبع ليال، ولم يتكلم أحد منهم بكلمة.
4 كانوا أربعة: أليبلاس، ملك تيمان، وبلد، وصوفر، وإليلهو
5 ولما جلسوا تحدثوا عما حدث لي
6 عندما أتوا إليّ لأول مرة وأريتهم أحجاري الثمينة، اندهشوا وقالوا:
7 لو جُمعت كل ممتلكاتنا نحن الملوك الثلاثة في واحدة، لما وصل ذلك إلى الأحجار الكريمة لمملكة يوباب (التاج). لأنك أشرف من جميع أهل المشرق
8 ولما جاءوا الآن إلى أرض عوص لزيارتي، سألوا في المدينة: "أين يوباب، حاكم هذه الأرض كلها؟"
9 وأخبروهم عني قائلين: «إنه جالس على كومة المزبلة خارج المدينة، لأنه لم يدخل المدينة منذ سبع سنين».
10 ثم سألوني مرة أخرى عن ممتلكاتي، وكشف لهم كل ما حدث لي
11 ولما علموا ذلك، خرجوا مع السكان خارج المدينة، وأشار إليّ رفاقي لديهم
12 فاعترضوا وقالوا: «حقًا، هذا ليس يوبابًا».
13 وفيما هم مترددون، قال أليفاز ملك تيمان: "هلم نتقدم وننظر".
14 وعندما اقتربوا تذكرتهم، وبكيت كثيرًا عندما علمت بالغرض من رحلتهم
15 وألقيتُ التراب على رأسي، وبينما كنتُ أهز رأسي، كشفتُ لهم أنني [أيوب].
16 وعندما رأوني أهز رأسي، ألقوا بأنفسهم على الأرض، وقد غلب عليهم الانفعال
17 وبينما كان جيوشهم واقفين، رأيت الملوك الثلاثة مستلقين على الأرض لمدة ثلاث ساعات كالأموات
18 ثم قاموا وقال بعضهم لبعض: لا نصدق أن هذا يوباب
19 وأخيرًا، بعد أن استفسروا لمدة سبعة أيام عن كل ما يخصني، وبحثوا عن أغنامي وممتلكاتي الأخرى، قالوا:
20 «ألا نعلم كم من البضائع أرسلها إلى المدن والقرى المجاورة ليوزعها على الفقراء، عدا كل ما وزعه داخل بيته؟ فكيف إذًا وقع في مثل هذه الحالة من الهلاك والبؤس!»
21 وبعد الأيام السبعة قال إيليهو للملوك: «هلموا نتقدم ونفحصه بدقة، هل هو يوباب حقًا أم لا».
22 ولما كانوا على بُعد أقل من نصف ميل (ملعب) من جثته النتنة، نهضوا وتقدموا نحوي، حاملين العطر في أيديهم، بينما كان جنودهم يسيرون معهم وينثرون حولهم بخورًا عطرًا حتى يتمكنوا من الاقتراب مني
23 وبعد أن قضوا ثلاث ساعات على هذا النحو، وهم يغطون الطريق بالرائحة، اقتربوا
24 فبدأ أليفاز وقال: "أنت حقًا يا أيوب رفيقنا في الملك، أنت الذي ملك المجد العظيم
25 هل أنت الذي أشرق ذات يوم كشمس النهار على الأرض كلها؟ هل أنت الذي شبَّهتَ ذات يوم القمر والنجوم المتألقة طوال الليل؟
26 فأجبته وقلت: "أنا هو"، وعندها بكى الجميع وناحوا، وغنوا أغنية رثاء ملكية، وانضم إليهم جيشهم بأكمله في جوقة
27 وقال لي أليفاز مرة أخرى: "أنت الذي أمرت بإعطاء سبعة آلاف شاة لكسوة الفقراء؟ إلى أين ذهب مجد عرشك إذن؟"
28 هل أنت الذي أمر بثلاثة آلاف رأس من الماشية بحراثة الحقل للفقراء؟ إذا ذبل، فقد ذهب مجدك!
29 أأنت الذي كان له أسِرّة من ذهب، والآن تجلس على تلة روث ["إلى أين ذهب مجدك إذن!"]
30 أأنت الذي جهز ستين مائدة للفقراء؟ أأنت الذي كان لديه مباخر للعطور الفاخرة المصنوعة من الأحجار الكريمة، والآن أنت في حالة كريهة الرائحة؟ إلى أين ذهب مجدك إذن!
31 هل أنت الذي وضع شمعدانات ذهبية على حوامل فضية؟ والآن يجب أن تتوق إلى بريق القمر الطبيعي ["إلى أين ذهب مجدك إذن!"]
32 أأنتِ من كان لديكِ مرهم مصنوع من أطياب اللبان، والآن أنتِ في حالة من الاشمئزاز! ["إلى أين ذهب مجدكِ إذن!"]
33 أأنت الذي سخرتَ من المخطئين والخطاة، والآن أصبحتَ أضحوكة للجميع! ["إلى أين ذهب مجدك إذن؟"]
34 ولما بكى أليفاز ونوح طويلاً، وانضم إليه الآخرون جميعًا، حتى كان الاضطراب عظيمًا جدًا، قلت لهم:
35 اصمت، فأريك عرشي ومجد بهائه. مجدي يكون إلى الأبد
36 سيفنى العالم كله، ويتلاشى مجده، وكل من يتمسك به سيبقى في الأسفل، لكن عرشي في العالم العلوي، ومجده وبهاؤه سيكونان عن يمين المخلص في السماوات
37 عرشي موجود في حياة "القديسين" ومجده في العالم الخالد
38 لأن الأنهار ستجف، وسينحدر كبرياؤها إلى عمق الهاوية، أما جداول أرضي التي أقيم عليها عرشي، فلن تجف، بل ستبقى قوية لا تنكسر
39 يزول الملوك ويزول الحكام، ويكون مجدهم وكبرياؤهم كظل في مرآة، لكن مملكتي تدوم إلى الأبد، ومجدها وجمالها في عربة أبي