1 ولما كلمتهم هكذا، غضب إيهيفاز وقال للأصدقاء الآخرين: "لماذا جئنا إلى هنا مع جيوشنا لنعزيه؟ هوذا يوبخنا. فلنرجع إلى بلادنا."
2 يجلس هذا الرجل هنا في بؤس، متآكلًا بالديدان، وسط حالة لا تطاق من التعفن، ومع ذلك فهو يتحدى إنقاذه: "ستهلك الممالك وحكامها، ولكن مملكتي، كما يقول، ستبقى إلى الأبد".
3 فنهض أليفاز في اضطراب شديد، وابتعد عنهم في غضب شديد، وقال: "أنا ذاهب من هنا. لقد جئنا بالفعل لنعزيه، لكنه أعلن الحرب علينا بسبب جيوشنا".
4 ثم أمسكه بلداد بيده وقال: "لا ينبغي لأحد أن يتكلم هكذا مع رجل مصاب، وخاصة مع شخص مصاب بكل هذه الضربات
5 هوذا نحن، ونحن في صحة جيدة، لم نجرؤ على الاقتراب منه بسبب الرائحة الكريهة، إلا بمساعدة الكثير من الرائحة العطرة. أما أنت يا أليفاز، فقد نسيت كل هذا
6 دعوني أتحدث بصراحة. دعونا نكون كرماء ونعرف ما هو السبب. ألا يجب عليه عند تذكر أيام سعادته السابقة أن يُصاب بالجنون؟
7 من لا ينبغي أن يكون في حيرة من أمره وهو يرى نفسه ينزلق إلى هذه المتاعب والأوبئة؟ ولكن دعني أقترب منه لأعرف سبب انزلاقه إلى هذه الحال
8 فقام بلداد واقترب مني قائلًا: "أنت أيوب؟" فقال: "هل لا يزال قلبك سليمًا؟"
9 فقلت: "لم أتمسك بالأشياء الأرضية، لأن الأرض بكل ما يسكنها غير مستقرة. لكن قلبي متمسك بالسماء، لأنه لا يوجد اضطراب في السماء".
10 ثم ردّ بلداد وقال: "نعلم أن الأرض غير مستقرة، لأنها تتغير بتغير الفصول. أحيانًا تكون في حالة سلام، وأحيانًا تكون في حالة حرب. أما السماء فنسمع أنها ثابتة تمامًا
11 لكن هل أنت في حالة هدوء حقًا؟ لذلك دعني أسأل وأتحدث، وعندما تجيبني على كلمتي الأولى، سيكون لدي سؤال ثانٍ لأطرحه، وإذا أجبت مرة أخرى بكلمات جيدة، فسيكون من الواضح أن قلبك لم يكن مختلًا
12 فقلت: «على ماذا تَرجُون؟» فقلت: «على الله الحي».
13 فقال لي: "من حرمك من كل ما كنت تملك، ومن أصابك بهذه الآفات؟" فقلت: "الله".
14 فقال: «إذا كنت لا تزال تضع رجاءك على الله، فكيف يخطئ في الحكم، وقد جلب عليك هذه الأوبئة والمصائب، وأخذ منك كل ما تملك؟»
15 وبما أنه أخذ هذه، فمن الواضح أنه لم يُعطِك شيئًا. لن يُخزي أي ملك جنديه الذي خدمه جيدًا كحارس شخصي
16 [فأجبتُ قائلاً]: «من يفهم أعماق الرب وحكمته حتى يستطيع أن يتهم الله بالظلم؟»
17 [وقال بلداد]: «أجبني يا أيوب على هذا. أقول لك أيضًا: إن كنت في حالة من الهدوء العقلي، فعلمني إن كانت لديك حكمة
18 لماذا نرى الشمس تشرق في الشرق وتغرب في الغرب؟ ومرة أخرى عندما تشرق في الصباح نجدها تشرق في الشرق؟ أخبرني برأيك في هذا
19 ثم قلت: لماذا أخون (أثرثر) بأسرار الله العظيمة، ولماذا يتعثر فمي في الكشف عن أشياء تخص السيد أبدًا!
20 من نحن حتى نتطفل على أمور تتعلق بالعالم العلوي ونحن من لحم ودم، بل من تراب ورماد!
21 لكي تعلم أن قلبي سليم، اسمع ما أسألك عنه:
22 "من المعدة يأتي الطعام، والماء الذي تشربه من الفم، ثم يتدفق عبر نفس الحلق، وعندما ينزل الاثنان ليصبحا فضلات، ينفصلان مرة أخرى؛ من الذي يقوم بهذا الانفصال؟"
23 فقال بلداد: "لا أعرف". فرددتُ عليه وقلتُ: "إذا كنتَ لا تفهم حتى مخارج الجسد، فكيف يمكنكَ فهم الدوائر السماوية؟"
24 ثم أجاب صوفر وقال: "نحن لا نسأل عن أحوالنا الخاصة، لكننا نرغب في معرفة ما إذا كنت في حالة سليمة، وها نحن نرى أن عقلك لم يتزعزع
25 ماذا تريد الآن أن نفعل لك؟ انظر، لقد أتينا إلى هنا وأحضرنا أطباء ثلاثة ملوك، وإذا أردت، فيمكنك الشفاء منهم
26 لكني أجبت وقلت: "شفائي وشفائي من الله، صانع الأطباء".