1 ثم قام يواكيم باكرًا جدًا، ودعا رعاته، وقال لهم: ”هاتوا لي عشرة خراف بيضاء، وهذه تكون قربانًا لهيكل إلهي العظيم؛ واثني عشر عجلًا، وهذه تكون للكهنة والكتبة والخدام، خدام المجمع؛ ومئة كبش، وهذه تكون لجميع بني إسرائيل“. ولما أخذ يواكيم هذه القرابين، جاء بها إلى هيكل الرب، وسجد أمام الكهنة وأمام الجماعة كلها، وقدم لهم الهدايا التي أحضرها. ففرحوا وهنأوه لأنه سرّ الرب بقبول هذه القرابين المقدسة من يديه. ودهش الجمع الغفير الذي كان هناك، وقالوا: ”مبارك الرب إله إسرائيل الذي أوفى بنذور قلبك“. اذهب إلى بيتك بسلام، وسيكون الرب معك إلى الأبد، وسيعطيك ابناً مباركاً وذرية مقدسة، ثمرة بطن زوجتك.
2 وبعد أن سجد يواكيم أمام الكهنة، قام ودخل الهيكل، وأقام يصلي، وشكر الرب قائلاً: يا رب إله إسرائيل، بما أنك استجبت لعبدك، وأعطيته رحمة واسعة، فإني أعدك أنني سأعطيك الولد الذي تهبه لي، سواء كان ذكراً أم أنثى، ليكون في خدمتك في هذا الهيكل طوال حياته. ولما قال هذا، قام يواكيم وذهب إلى بيته فرحاً.
3 بعد ثلاثة أشهر، ارتجف الابن في رحم أمه. وقالت حنة، وقد امتلأت فرحًا عظيمًا، في غمرة من السعادة: “وحق الرب، إن رزقني الله بولد مبارك، ذكرًا كان أو أنثى، فإني أهديه إلى الهيكل المقدس، طوال حياته”. وكانت حنة حاملًا مئة وستين يومًا، أي ستة أشهر.
4 وانصرف يواكيم بالهدايا، وجاء إلى الهيكل المقدس، وقدّم أمام الكهنة الذبائح التي كان قد وعد بالوفاء بها تمامًا في بداية السنة. وبينما كانوا يرفعون الذبائح على مذبح الذبيحة ويذبحونها، رأى الكهنة، والدم يسيل، أن تلك الذبائح لا عيب فيها، ففرحوا فرحًا عظيمًا، وشكروا العلي.
5 أما يواكيم، فبعد أن قدم قرابينه المعتادة، أخذ خروفًا، وقدم قربانه أولًا، ثم ذبحه على المذبح. ورأى الجميع، بمعجزة غير متوقعة، نوعًا من اللبن الأبيض يخرج من الشريان بدلًا من الدم. أمام هذا المشهد الغريب، دهش الكهنة وجميع الشعب، واندهشوا، وتعجبوا. لأنه لم يسبق أن رُئيت معجزة مماثلة لتلك التي تحققت في مثل هذه الذبيحة. وسأل أليعازر، الكاهن الأعظم، يواكيم أن يخبر باسم من قدم ذلك الخروف على المذبح قربانًا وذبيحة.
6 فأجاب يواكيم: لقد نذرتُ للربّ باكورةَ القرابين، نذرًا كان عليّ الوفاء به. ولكني قدّمتُ هذا الحمل الأخير باسم نسلي المستقبلي، واحتفظتُ به له. فقال رئيس الكهنة: أتدرون ما دلالة هذه العلامة التي أراكم إياها الربّ من أجل نسلك المستقبلي؟ إنّ للحليب الذي خرج لتوه من هذا الشريان معنىً دقيقًا. لأنّ المولود من رحم أمّها سيكون أنثى، عذراء طاهرة مقدسة. وستحبل هذه العذراء من دون تدخّل رجل، وسيولد لها ولد ذكر، سيكون ملكًا عظيمًا على إسرائيل. ولما سمع الحاضرون هذا الكلام، امتلأوا جميعًا إعجابًا شديدًا. فذهب يواكيم صامتًا إلى بيته، وأخبر زوجته بالعجائب التي حدثت. وشكروا إلههم وفرحوا، وقالوا للعلي: لتكن مشيئتك.
7 وعندما بلغ حمل حنة مئتين وعشرة أيام، أي قبل سبعة أشهر، في الساعة السابعة، أنجبت حنة ابنتها المباركة في اليوم الحادي والعشرين من الشهر (من…)، الموافق الثامن من سبتمبر. في اليوم الأول سألت القابلة: ماذا أنجبت؟ فأجابتها القابلة: لقد أنجبتِ ابنةً فائقة الجمال، رشيقةً مشرقةً للعين، لا عيب فيها ولا دنس. فهتفت حنة: مبارك الرب إله إسرائيل، الذي استجاب لتضرعات عبيده، والذي أنعم علينا برحمته الواسعة، والذي صنع لنا عظائم ملأت نفوسنا فرحًا. الآن قلبي راسخ في الرب، ورجائي عظيم في الله مخلصي.
8 ولما بلغ عمر الطفلة ثلاثة أيام، أمرت حنة القابلة أن تغسلها وتأخذها إلى منزلها. وعندما قدمت القابلة الطفلة إليها، أرضعتها حنة من ثديها. وفي فيض من الحنان، سمتها مريم. يومًا بعد يوم، كانت الطفلة تنمو وتتقدم، وكانت أمها، في غمرة فرحها، تهزها بين ذراعيها. وهكذا كان والداها يطعمانها ويرعيانها. ولما حان وقت تطهيرها، إذ بلغت مريم أربعين يومًا، أخذها والداها باحترام، وقدّما لها قرابين كثيرة، واقتاداها إلى الهيكل المقدس، وفقًا لقواعد تقاليدها.
9 وكبرت مريم الصغيرة وتقدمت يومًا بعد يوم. وعندما بلغت ستة أشهر، سمحت لها أمها أن تحاول المشي بمفردها. فخطت الفتاة ثلاث خطوات، ثم التفتت وسقطت بين ذراعي أمها. فرفعتها أمها بين ذراعيها، وداعبتها، وهتفت: يا مريم، يا أم العذارى القدّيسة، يا أصل النمو الجميل، يا غصن العرش النبيل، منكِ سيشرق الفجر، نجم النور السابق، كالقمر أكثر من أي نجم، ونور النهار أشد سطوعًا من بهاء الشمس، فجر شمس الشرق! هكذا تكلمت حنة، وأضافت أشياء أخرى كثيرة. ثم داعبتها وهي تداعب ابنتها القدّيسة، وقالت: حيّ هو الرب، لن تطأ قدماكِ الأرض حتى اليوم الذي نأخذكِ فيه إلى الهيكل. وسألت حنة يواكيم: ابنِ لابنتك مريم غرفةً تعيش فيها حتى تكبر، ودعنا نأخذها إلى الهيكل المقدس.
10 وبعد مدة، قال الزوجان لبعضهما: لنأخذها إلى بيت الرب، لكي تحيا في حضرته، حسب اختيارنا. لكن آنا حذرت خواكين قائلة: لننتظر حتى تنضج. وفي تلك الأيام نفسها، حملت آنا، وأنجبت فتاة سمّتها باروجيثا، قائلة: ستكون مريم للرب، وستكون باروجيثا فرحتنا (فُرغايا) مكان مريم.