1 وقال يواكيم لحنة: ”قد تمت أيام المولودة في بيتنا“. وأمر أن تُستدعى جميع بنات العبرانيين العذارى المكرسات لله، حتى تأخذ كل واحدة منهن مصباحًا بيدها، وتقود الفتاة، باحترام مقدس، إلى هيكل الرب. وبعد أن اقتادوها، وضعوها على الدرجة الثالثة من خيمة الاجتماع. ومنحه الرب الإله نعمة وحكمة. ونزل ملاك من السماء يخدم مائدتها، ورأت نفسها تتغذى من ملائكة الروح القدس. وفي خيمة الاجتماع، كانت تسمع باستمرار لغة الملائكة وترنيمهم.
2 كانت مريم في الثالثة من عمرها عندما اصطحبها والداها إلى الهيكل، ومكثت هناك اثنتي عشرة سنة. وبعد عام، توفي والداها. شعرت مريم بحزن عميق لفقدان من أنجبوها، وحزنت عليهما رسميًا لمدة ثلاثين يومًا. استقرت في الهيكل، وتلقت تعليمها هناك، وتدربت على آداب النساء، مثل بنات العبرانيين الأخريات اللواتي كن معها، حتى بلغت الخامسة عشرة من عمرها.
3 في ذلك العام، توفي أليعازر، رئيس الكهنة. وحزن بنو إسرائيل عليه ثلاثين يومًا، وفقًا لقواعد الحداد. وبعد كل هذه الأحداث، انعقد اجتماع للكهنة وشيوخ المدينة وغيرهم من وجهاء المدينة، وقرروا تعيين رئيس كهنة للهيكل، بعد استشارة القدر. فوقعت القرعة على زكريا بن برخيا. فأقرها جميع الكهنة، وجعلوه وزيرًا أعلى وحبرًا أعلى للمذبح المقدس. وكانت أليصابات زوجة زكريا وحنة قريبتين، وكانتا عاقرتين. ومن حمل حنة وولادة مريم إلى اللحظة التي بدأ فيها زكريا بممارسة مهامه كرئيس كهنة، مرت أربعة عشر عامًا.
4 ولما أصبح زكريا رئيس الكهنة، ظلت زوجته عاقرًا بلا ذرية، مثل حنة. ولما فات الأوان، فكر الكهنة والشعب جميعًا متأخرين، وقالوا فيما بينهم: يا للأسف الشديد أننا لم نفهم ما فعلناه مبكرًا. فقد نصبنا هذا الكاهن الأعظم دون أن ننتبه إلى العيب الذي كان يعترضه، إذ أن زوجته عاقر ولم تنجب ثمرًا مباركًا. فقال أحد الكهنة، واسمه لاوي: هذا يبدو لي عادلاً، وبإذنكم، سيخبره. فقال الكهنة الآخرون: أخبره بالأمر وحده سرًا، ولا تُخبر به أحدًا سواه. فأومأ الكاهن برأسه وقال: حسنًا. سيكشفه له وحده، ولن يُخبر به أحدًا سواه.
5 في أحد الأيام، بعد انتهاء وقت الصلاة، ذهب الكاهن سرًا لمقابلة زكريا، وأخبره بما دار بينه وبين رفاقه. فلما سمع زكريا ذلك، انزعج كثيرًا وقال في نفسه: “ماذا سيفعل؟” ما هو جوابي؟ لأني لا أشعر بأي ذنب تجاه نفسي، وإن كرهوني بلا سبب، رغم براءتي، فالأمر متروك لله وحده. إن طلقت زوجتي دون أن أتهمها بأي خطأ، فسأرتكب خطأً فادحًا. وسيكون من المؤلم جدًا أن أنسب لنفسي جريمة لم أرتكبها، فأُعزل، أو أتنازل عن البابوية وخدمة المذبح المقدس دون أن أنطق بكلمة. إذن، ما الذي سيحدث في هذه الحيرة الشديدة التي تعذب روحي؟
6 وبينما كان يُقلّب هذه الأفكار في ذهنه، حان وقت الصلاة، حيث كان عليه أن يُقدّم البخور أمام الرب. فوقف في الهيكل قرب المذبح المقدس، وبكى أمام خيمة الاجتماع، وصلّى هكذا: يا رب، إله آبائنا، إله إسرائيل، انظر إليّ برحمتك، أنا عبدك، الواقف أمامي في حيرة من عظمتك، والذي يتضرّع إلى رحمتك. لا تحتقر عبدك المتواضع. إن رأيتني أهلاً لخدمة مذبحك المقدس، فسيستخدم لطفك الذي تُظهره للناس معي، فأنت وحدك التقيّ القدير. لك المجد في كل الدهور. آمين.
7 هكذا تكلم زكريا وهو واقف عن يمين المذبح المقدس، ساجدًا للرب. وإذا بملاك الله يظهر له في خيمة الاجتماع ويقول: لا تخف يا زكريا، فقد استُجيبت صلواتك، ووصلت دعواتك إلى الله. ها هي زوجتك أليصابات ستحبل وتلد ابنًا، وتسميه يوحنا. فأجاب زكريا: كيف يكون هذا وأنا كبير في السن وزوجتي متقدمة في العمر؟ فقال الملاك: لأنك لم تسمع لي ولم تصدق كلامي، ها أنت ستكون أبكمًا لا تتكلم حتى يحدث ذلك. وفي تلك اللحظة، أصيب زكريا بالبكم في الهيكل، فركع صامتًا أمام المذبح المقدس، وضرب صدره، وبكى بكاءً مرًا.
8 ولاحظ الكهنة والحشد من الناس الذين كانوا هناك، بدهشة وذهول، أن زكريا قد تأخر في الهيكل. ولما دخلوا بالقرب منه، وجدوه مصابًا بالبكم. لم يستطع الكلام، ولم يستطع التعبير عن نفسه إلا بالإيماءات. وبعد ذلك، عندما انقضى عيد المظال، في الخامس عشر من شهر تسرين، الموافق الثاني من أكتوبر، انتهت الاحتفالات الأولى. وفي الثاني والعشرين من تسرين، الموافق التاسع من أكتوبر، حملت إيزابيل. وفي السادس عشر من شهر تموز، الموافق الخامس من يونيو، وُلد يوحنا المعمدان.