1 عندما انتهت إقامة مريم المقدسة في الهيكل بعد خمسة عشر عامًا، تشاور الكهنة فيما بينهم، وسألوا أنفسهم: ماذا نفعل بمريم؟ لقد أوكلها إلينا والداها المتوفيان في الهيكل، كأمانة مقدسة. لقد بلغت الآن، بكل كمالها، النمو اللائق بالنساء. لا يمكننا إبقاؤها بيننا بعد الآن، لأنه من الضروري منع تدنيس هيكل الله دون علمنا. وكرر الكهنة فيما بينهم: ماذا يجب أن نفعل؟ فقال أحدهم، وهو كاهن اسمه بهيزي: ما زال معها في الهيكل العديد من بنات العبرانيين الأخريات. فلنذهب إذن ونسأل زكريا، رئيس الكهنة، وسنفعل ما يراه مناسبًا. فأجاب الجميع بالإجماع: حسنًا. وظهر بهيزي الكاهن أمام زكريا، وقال له: أنت الكاهن الأعظم، المُدرَّب على حراسة المذبح المقدس. وهنا بناتٌ من العبرانيين نذرن أنفسهن لله. ادخل إلى قدس الأقداس، وصلِّ من أجل نيتك. ومهما أوحى إليك الرب، سنفعل وفقًا لمشيئته.
2 فقام زكريا في الحال، وأخذ العذر، ودخل إلى قدس الأقداس، وصلى من أجل هؤلاء الفتيات. وبينما كان ينشر البخور أمام الرب، إذا بملاك الله قد أتى ووقف قرب مذبح خيمة الاجتماع، وقال له: اخرج إلى باب الهيكل، وأمر بدعوة بنات العبرانيين الإحدى عشرة، ومعهن تأتي مريم التي من نسل يهوذا وعشيرة داود. وأمر أيضًا بدعوة جميع العازبات في المدينة، وأن تقدم كل واحدة منهن لوحًا. فتضع جميع الألواح في خيمة العهد، وتكتب اسم كل واحدة على اللوح، وتصلي الصلاة، وتتزوج كل عذراء الرجل الذي يختاره الله من بينهن. ثم خرج الكاهن الأعظم من الهيكل، وأمر جميع العزاب بالاجتماع في ذلك المكان. ولما سمع الجميع هذا الأمر، اجتمعوا جميعًا، حتى آخرهم، في المكان المحدد، وكل واحد منهم يحمل لوحه في يده. أما يوسف الشيخ، الذي كان يعلم بالأمر أيضًا، فترك فأسه، وأخذ لوحًا، وأسرع إلى المكان المحدد. فأخذ الكاهن الأعظم اللوح من يديه، وقبله، ودخل الهيكل، وصلى من أجل هؤلاء الرجال.
3 كان من المعتاد بين عائلات بني إسرائيل المنحدرين من سبط يهوذا ونسل داود، وضع بناتهم في الهيكل، حيث كنّ يُحفظن في طهارة وعدل لمدة اثنتي عشرة سنة، ليخدمن هناك، وينتظرن لحظة صدور الأوامر الإلهية، أي اللحظة التي يتجسد فيها الكلمة من عذراء طاهرة لا تشوبها شائبة، ويتحول ظاهريًا إلى واحد من بين كثير من الرجال، ويسير على الأرض بخطوات بشرية. وقد التزم بنو إسرائيل بهذه القاعدة، المسجلة كتابةً والمحفوظة في الهيكل بتقاليد الأجداد. وما لم تظهر أي علامة أو إنذار من الروح القدس، كانوا يزوجون هؤلاء الشابات. وكان هذا هو الحال مع العذارى الاثنتي عشرة، من سبط يهوذا وعائلة داود، ومن بينهن مريم العذراء، التي كانت لها الأسبقية على الجميع. تم جمعهم باتفاق متبادل، وأُجبروا على الحضور إلى المكان المحدد. واستشار الكهنة القدر نيابة عنهم وعن نوايا العزاب، لمعرفة أي منهم سيقبل أحدهم زوجةً.
4 ولما ردّ الكاهن الأعظم ألواح العذارى التي أخذها من الهيكل، رأى أن اسم كل عذراء منقوش على لوح التي اختارها زوجةً له. ولما أخذ زكريا الألواح، لم يكن عليها أي علامة إلا الأسماء المكتوبة عليها. ولما أعطى يوسف اللوح الأخير المكتوب عليه اسم مريم، إذا بحمامة خرجت من اللوح وحطّت على رأس المحظوظ. فقال زكريا ليوسف: مريم العذراء لك. خذها واجعلها زوجةً لك، فقد وقعت لك بمشيئة الله، لتتزوجك كما تزوجت كل عذراء أخرى من العذارى من العذارى.
5 فلما سمع يوسف هذا الكلام، قاوم وقال: أتوسل إليكم أيها الكهنة وجميع الشعب المجتمعين في هذا الهيكل المقدس، لا تنتهكوني أمام الجميع. كيف لي أن أفعل ما تأمرونني به؟ لدي عائلة كبيرة من الأبناء والبنات، وسأشعر بالحرج والخجل أمامهم. لا تنتهكوني! فأجابه الكهنة وجميع الشعب: أطع إرادة الله، ولا تكن عاقًا ولا متمردًا، لأنك لا تعمل وفقًا للشريعة، بمعارضتك لتلك الإرادة. فقال يوسف: وأنا شيخ كبير، وقريب من الموت، لماذا تجبرونني على فعل أشياء في شيخوختي لا تليق بسني ولا بحالتي؟ فقال الكاهن الأعظم: اسمع. لن تشعر بالخجل أو الحرج من أي مكان، بل ستنعم بالبركة والمجد من كل مكان. فقال يوسف: كلامك صحيح، ولكن التي لمستني فتاة وليست امرأة، وعندما يرى بنو إسرائيل ذلك ويفهمونه، سيسخرون مني. فقال رئيس الكهنة: نعلم أنك صالحٌ بارٌّ تقيّ. هذه العذراء يتيمة، وقد فُقدت والديها. أخذناها في حمايتها، وأقمناها في هيكلها، وفاءً لعهدها. وقد شهد الكهنة والشعب أن مريم قد وقعت في نصيبك. وهي تناله بإرادتنا وبركتنا، وتحفظه بقداسة واحترام، وفقًا للشريعة وتقاليد آبائنا، إلى أن يحين وقت نيلك إكليل المجد، مع العذارى الأخريات والراهبات المتعبدات.
6 فقال يوسف: ارحم شيبتي، ولا تُحمّلني عبء حمايتها، فأنا لا أرغب في ذلك، كما يليق. إنها عذراء بلغت سن البلوغ، بحسب طبيعة النساء. فكيف يكون من واجبي قبولها زوجةً، وهذا يُعدّ خطيئة؟ فقال رئيس الكهنة: إن لم تكن راغبًا في الموافقة على عواقب هذا الفعل، فمن أجبرك على ذلك؟ ولماذا أتيت مع العزاب الآخرين؟ ولاحظ أنك، بعد أن عرضت نفسك عليهم، وأجريت القرعة وفقًا للعرف المُقدّس، قد تلقيت من هيكل الرب علامة مباركة ودالة على أن الله قد منحك مريم زوجةً. فقال يوسف: لم أكن أعلم هذا مسبقًا، ولم يكن بوسعي، من خلال تفكيري الخاص، أن أعرف الحدث الذي كان يُحضّر، ولا نتائجه. لكنني أكرر، أنا على وشك الموت، وأرجو أن تحترموا شيب رأسي وحياتي الطاهرة. وقال رئيس الكهنة: اتقوا الرب ولا تعصي أوامره. تذكروا كيف عامل الله قورح وداثان وأبيرون، وكيف انشقت الأرض وابتلعتهم بسبب عصيانهم. لا تقتدوا بهم، إن أردتم تجنب مصيبة قد تحلّ بكم فجأة.
7 ٧ ولما سمع يوسف هذا الكلام، سجد أمام الكهنة والشعب، وأُخرج من الهيكل إلى مريم، فذهب بها إلى بيته في مدينة الناصرة. ولما وصلت، قال لها: يا ابنتي، اسمعي ما سأقوله لكِ، واذكريها. سأوفر لكِ كل احتياجاتكِ المادية، وستسكنين هنا بشرف. كوني مع نفسكِ، واحرصي على سلامتكِ. لا تذهبي إلى أي مكان بلا فائدة، واحرصي على ألا يدخل أحد البيت، حتى يأتي الوقت الذي، بإذن الله، يعود فيه إلى جانبكِ. وليكن إله إسرائيل، إله آبائنا، معكِ إلى الأبد. وبعد أن قال هذا، قام ومضى في طريقه ليمارس مهنته كنجار.
8 وبعد بضعة أيام، اجتمع الكهنة في مجلس، وقالوا: ”لنأمر بصنع حجاب للهيكل يُكشف عنه يوم العيد العظيم أمام جماعة الشعب، فيزيد من بهاء العبادة في خيمة الاجتماع المقدسة“. فأمر رئيس الكهنة باستدعاء النساء والعذارى المكرسات لله في الهيكل، واللاتي ينتمين إلى سبط يهوذا ونسل داود. ولما حضرت العذارى الإحدى عشرة، تذكر زكريا أن مريم تنتمي إلى ذلك السبط وذلك النسل، فأمرهم بالذهاب والبحث عنها. ولما وصلت مريم، قال رئيس الكهنة: ”ألقوا قرعة لمعرفة من سينسج القماش القطني والأرجواني، والأحمر والأزرق“. ولما أُجريت القرعة، ذهب القماش الأرجواني والقرمزي إلى مريم. ثم أخذها في صمت، وعاد وبدأ في غزل اللون القرمزي، أولاً وقبل كل شيء.