“الكتاب الأول لآدم وحواء”، ويسمى أيضاً “صراع آدم وحواء مع الشيطان”.
من كتاب “الكتب المنسية في عدن”، بقلم روثرفورد هـ. بلات الابن [1926]
في خضم الجدل الدائر اليوم حول صحة الكتب المقدسة وكيفية بدء الحياة البشرية على هذا الكوكب، لا بد من التوقف والتأمل في قصة آدم وحواء. من أين أتت؟ وماذا تعني؟
إن الرواية المألوفة في سفر التكوين ليست مصدر هذه الأسطورة الأساسية، وليست روايةً عفويةً من وحي السماء انبثقت في العهد القديم. إنها ببساطة رواية، ربما لا مثيل لها، لكنها روايةٌ لأسطورة أو معتقد أو حكاية تناقلتها الأجيال شفهياً عبر العصور البشرية المتشعبة وغير المسجلة، كشعاع نور لا ينطفئ يربط بين زمن بدء الحياة البشرية، وزمن قدرة العقل البشري على التعبير واليد على الكتابة.
هذه أقدم قصة في العالم، وقد صمدت لأنها تجسد حقيقة أساسية من حقائق الحياة البشرية. حقيقة لم تتغير قيد أنملة؛ فوسط كل التغيرات السطحية التي شهدتها الحضارة، تبقى هذه الحقيقة قائمة: صراع الخير والشر؛ الصراع بين الإنسان والشيطان؛ الكفاح الأزلي للطبيعة البشرية ضد الخطيئة.
إن قصة آدم وحواء قد تغلغلت في فكر الكتّاب القدماء، ويتضح ذلك من خلال العدد الكبير من الروايات الموجودة، أو التي يمكن تتبع وجودها، عبر كتابات اليونانيين والسوريين والمصريين والحبشين والعبرانيين وغيرهم من الشعوب القديمة. وكما قد يقول محامٍ يفحص هذا الكم الهائل من الأدلة التي تبدو غير مترابطة: لا بد أن يكون هناك شيء ما وراءها.
النسخة التي نقدمها هنا هي من تأليف مصريين مجهولين (إذ يستحيل تحديد تاريخ كتابتها لعدم وجود إشارات تاريخية). توجد أجزاء من هذه النسخة في التلمود والقرآن الكريم ومصادر أخرى، مما يدل على دورها المحوري في الأدب الأصلي للحكمة الإنسانية. كتب المؤلف المصري أولًا باللغة العربية (والتي يمكن اعتبارها المخطوطة الأصلية)، ثم انتشرت جنوبًا وتُرجمت إلى اللغة الإثيوبية. أما الترجمة الإنجليزية الحالية، فنحن مدينون بها للدكتور إس. سي. مالان، قس برودويندسور، الذي اعتمد على النسخة الإثيوبية التي حررها الدكتور إي. ترومب، الأستاذ بجامعة ميونيخ. وقد حظي الدكتور ترومب بميزة الاطلاع على النص العربي الأصلي، مما جعل عملية الربط بين النص والأصل، الذي امتد لقرون عديدة، عملية مباشرة.
إن قراءة هذه الكتب مغامرةٌ شيقة. ستجد عقل الإنسان، تغذيه عواطفه وآماله ومخاوفه من وجود أرضي جديد وغريب، يثور بلا قيود في لهفة التعبير عن الذات. ستجوب عوالم الأساطير حيث تتخذ مظاهر الطبيعة شخصياتٍ متعددة، وتتخذ غريزة الخطيئة المبهمة أشكالاً بشعة لشيطانٍ مرئي.
من هذا المحيط الخيالي، تجد نفسك فجأةً أمام أحداث الحياة الأسرية اليومية البسيطة والواقعية - ومثل تلك التي كانت عليها “أول أسرة على وجه الأرض”! لقد عانوا من كل المشاكل، والخلافات التافهة، والانحياز لبعضهم البعض، وعناء التنقل، و"البقاء مع الطفل"، وهي أمور تُشكل مجتمعةً ملامح الحياة الأسرية اليوم. ستدرك ذلك عندما تُلقي نظرةً خاطفةً على ما وراء بريق التقاليد.
قال أحد النقاد عن هذا العمل الكتابي:
“نعتقد أن هذا هو أعظم اكتشاف أدبي عرفه العالم. إن تأثيره على الفكر المعاصر في تشكيل حكم الأجيال القادمة لا يقدر بثمن.”
“لم تكن كنوز مقبرة توت عنخ آمون أكثر قيمة بالنسبة لعالم المصريات من قيمة هذه الكنوز الأدبية بالنسبة لعالم الدراسات.”
لكننا نفضل أن نترك للقارئ حرية الاستكشاف وتكوين رأيه الخاص. فالكتابة آسرة بما يكفي لإلهام أفكار مبتكرة للغاية بشأنها.
عمومًا، تبدأ هذه الرواية من حيث انتهت قصة آدم وحواء في سفر التكوين. لذا، لا يمكن مقارنة الروايتين بدقة؛ فهنا فصل جديد، أشبه بتكملة للأولى. هنا قصة التوأمتين قابيل وهابيل، ومن اللافت للنظر أن اللوم في جريمة القتل الأولى يقع مباشرةً على خلاف حول المرأة.
خطة هذه الكتب هي كالتالي:—
الكتاب الأول: مسيرة آدم وحواء منذ يوم خروجهما من جنة عدن؛ إقامتهما في مغارة الكنوز؛ محنهما وتجاربهما؛ ظهورات الشيطان المتعددة لهما. ولادة قابيل وهابيل وشقيقتيهما التوأم؛ حب قابيل لشقيقته التوأم لولوة، التي تمنى آدم وحواء أن يزوجاها لهابيل؛ تفاصيل قتل قابيل لأخيه؛ وحزن آدم وموته.
الكتاب الحادي عشر: تاريخ الآباء الذين عاشوا قبل الطوفان؛ سكنى أبناء شيث على الجبل المقدس - جبل حرمون - حتى أغواهم هنون وبنات قايين، فنزلوا من الجبل. موت قايين، حين قتله لامك الأعمى؛ وحياة الآباء الآخرين حتى ميلاد نوح.