“عرافات سيبيلين”
من كتاب “عرافات سيبيلا”، ميلتون إس. تيري (1899)
كما يشير المترجم، كان من الأنسب تسمية هذه المجموعة بـ"نبوءات شبه السيبيلية". كانت كتب السيبيلية الأصلية عبارة عن لفائف نبوية محفوظة بعناية، كتبتها كاهنات نبويات (السيبيليات) في العصر الأتروري وبداية العصر الروماني، ويعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد. وقد دُمرت هذه الكتب، جزئيًا في حريق عام 83 قبل الميلاد، ثم أُحرقت نهائيًا بأمر من القائد الروماني فلافيوس ستيليكو (365-408 ميلادي).
لا يُعرف إلا القليل عن المحتوى الأصلي لكتب العرافات. النصوص المعروضة هنا مزورة، ويُرجح أنها كُتبت بين القرنين الثاني والسادس الميلاديين. تزعم هذه النصوص التنبؤ بأحداث كانت بالفعل جزءًا من التاريخ أو التاريخ الأسطوري وقت كتابتها، بالإضافة إلى تنبؤات عامة غامضة، لا سيما نذير الشؤم لمدن وبلدان مختلفة مثل روما وآشور. وهي عبارة عن مزيج غريب من الأساطير الهلنستية والرومانية الوثنية، بما في ذلك هوميروس وهيسيود؛ وأساطير يهودية مثل جنة عدن ونوح وبرج بابل؛ وإشارات مبطنة لشخصيات تاريخية مثل الإسكندر الأكبر وكليوباترا، بالإضافة إلى قائمة طويلة من الأباطرة الرومان؛ وأخيرًا وليس آخرًا، مواعظ وكتابات أخروية غنوصية ومسيحية مبكرة، وكلها غير مرتبة ترتيبًا معينًا. قد توجد بقايا فعلية من كتب العرافات الأصلية متناثرة هنا وهناك، لكن هذا أمر مشكوك فيه.
لا ترقى كتابات العرافات الزائفة، من حيث كونها نبوءات، إلى مستوى نوستراداموس. مع ذلك، فهي كنز ثمين لدارسي الأساطير الكلاسيكية والمعتقدات اليهودية والغنوصية والمسيحية في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد. ومن الجدير بالذكر وجود مقاطع ذات طابع نبوي متناثرة فيها، تبدو أحيانًا وكأنها مسودة أولية لسفر الرؤيا في الكتاب المقدس. وقد أشار آباء الكنيسة الأوائل إلى هذه الكتابات، وفي أحد مواضعها نجد عبارة مسيحية رمزية مكتوبة بالأحرف الأولى المتتالية في كل سطر (وهي عبارة تُعرف باسم “الأكروستيك”). وعلى الرغم من محتواها الوثني، فقد وُصفت هذه الكتب بأنها جزء من الأسفار الأبوكريفية، مع أنها لا تظهر في أي من قوائم الكتب المقدسة المعتمدة.